حاوره: عادل العوفيفي مدينة ‘حمص ‘ الأبية ترعرع وهناك تفجرت مواهبه ‘المتعددة’ رغم تحفظه على هذا الوصف لأنه يجدها أوجها مختلفة لروح واحدة كما يقول ..هو ذائع الصيت كشاعر مبدع ثائر كسائر أبناء جلدته حاليا ..من عالم الصوفية ثبت أولى خطواته كمخرج شاب فسبر أغوارها بعمل وثائقي مميز ..قبل أن يعود إلى الأصل فيقدم رؤيته لحبه الأول والأزلي في ‘حمص كما أراها ‘ ويواصل بعدها شق طريق النجاح والتألق ولعل في اختيار’ إحدى القنوات الفرنسية لفيلمين من إخراجه للعرض دليل صارخ على موهبته الفذة ..ادعوكم في هذا الحوار لاكتشاف الوجه الأخر للمبدع السوري الشاب عمر حكمت الخولي :_ نبدأ معك من الخبر السار الذي أعلنته مؤخراً والمتمثل في توقيعك عقداً مع إحدى القنوات الفرنسية يتيح لها عرض فيلمين يحملان توقيعك وهما ‘قيامة’ و’كلاشينكوف’، كيف جاءت هذه الخطوة؟ وهل تعتبرها تأكيداً أخر لموهبتك الأخرى التي طغت عليها موهبتك الشعرية لدى الكثيرين؟* كانت خطوة عرض الفيلمين على الجمهور الفرنسي غير متوقعة في هذه المرحلة بالنسبة لي. تفاجأت بمراسلتي من قبل المسئولين عن صفحة ‘مهرجان سوريا الحرة السينمائي’، الذين أبلغوني عن نية الإعلامي الفرنسي ‘جيروم أوليفيرا’ بالتواصل معنا بعد أن شاهد أفلامنا في صفحة المهرجان على الفيس بوك وأعجبته.’الفيلمان، إضافة إلى أفلام سورية أخرى ربما، سيُعرضان على القناة الفرنسية ابتداءً من 12-12-2012، وذلك دعماً لإنتاجنا الشخصي المتواضع، وتسليطاً للضوء على الفن في زمن الحرب والثورات، خصوصاً في سوريا.هذه الخطوة تُعدّ حافزاً قوياً بالنسبة إلي كمخرج، فهي المرة الأولى التي سأعرض فيها عملاً سينمائياً على التلفزيون، بعد أن اقتصرت على النشر الإلكتروني، كما في اليوتيوب مثلاً.ت كما قلت سأحاول التركيز أكثر في الحوار على مسيرتك الفنية بدل الشعرية التي قيل حولها الكثير، وشخصياً أجد ‘إهمالاً’ لا مبرراً لهذا الجانب ولهذا أتساءل: متى بدأت أولى خطواتك الإخراجية ومن أين استوحيت فكرة عملك الأول؟ت عندما أحاول استعادة الذكريات سيبدو لي أنني بدأت الإخراج في سن العاشرة! بالطبع أتحدث عن تلك الألعاب الطفولية التي كنت أمارسها مع أصدقائي. أتذكر أنني آنذاك قمت بصناعة ثلاثة أفلام إن صحت التسمية بكاميرا بسيطة جداً. لكن الأفق الذي وجدته في ذلك العالم ظلّ يشدّني إليه حتى بدأت في مطلع عام 2011 تصوير فيلمي الوثائقي الأول ‘سحر الصوفية’ (55 دقيقة)، الذي خصصته للإطلالة على الصوفيين في مدينة حمص. وبعد هذا الفيلم قررت التوجه فعلياً نحو الإخراج السينمائي، فأتبعته بأفلام ‘حمص كما أراها، قيامة، كلاشينكوف، تحت الثورة’، وأفلام أخرى أعمل عليها الآن.تت أنت متعدد المواهب يا عمر، ولكن في خضم كل هذه المجالات التي تبدع فيها، ما هي الصفة الأقرب إلى قلبك؟ت أنت تطلق عليها تعدداً، وأنا أجدها أوجهاً مختلفة لروح واحدة. فعندما أخرج فيلماً تظل روح الشعر ملازمة للكاميرا. وفي كتابة القصيدة، أجد نفسي أقرأها بعدسة مخرج! وكذا في كل مجال خضته. لكن لو شئت إجابةً مباشرة، فإن الشعر هو الجوهر؛ حيث ما زلت أرى أنني أكتب الشعر فقط، لكن بصور مختلفة.تت باتت الثورة السورية ومنذ اندلاع شرارتها الأولى بمثابة ‘الملهم’ للعديد من الأسماء الشابة وفي شتى المجالات حيث لمع الكثيرون بالمقابل دفع آخرون ثمن ‘شجاعتهم’ كباسل شحادة وتامر العوام والقائمة طويلة، ألم يكن بمقدور كل هذه المواهب أن تنفجر بعيداً عن أزيز الرصاص؟ت الفنان ابن أرضه وبيئته وظرفه. فإذا ما أبدع لن يكون إبداعه إلا صورة لما يعيش. فالأسماء التي ذكرتها لم تدفع ثمن شجاعتها فحسب، بل دفعت ثمن إبداعها الذي كان لا بد له أن يتحرر من كل قيد، خاصة من قيد الرصاص، ليكون إبداعاً حقيقياً، خالداً.ت تبدو متعلقاً بمدينتك حمص ولهذا أنجزت فيلماً قصيراً حولها بعنوان ‘حمص كما أراها’، ما هي ‘حمص’ في ذاكرة ووجدان عمر حكمت الخولي؟ وما هي الصورة المستقبلية التي تحاول رسمها لها في مخيلتك؟ت حمص هي المدينة التي نشأت فيها إلى جانب دمشق، وما زلتُ أسكنها حتى الآن. بعبارة أخرى: وطني. والمرء يعشق وطنه بجماله وقبحه، ازدهاره ودماره، وسلمه وحربه. وكما يرجو كل امرئٍ لوطنه، أرجو أن تكون صورتها غداً أكثر إشراقاً مما هي الآن، كالصورة التي حاولت تسليط الضوء عليها في فيلم ‘حمص كما أراها’.’صورة، على الرغم من كل شيء، ما زالت تحتفظ ببعض ملامحها في وجوه أهل حمص، وحتى بين ركامها ورمادها.ت مبدعون كثر هجروا ورحلوا عن مدنهم وبلدهم سوريا، ألم تفكر في مغادرة ‘حمص’ أو حتى سوريا في ظل هذه الظروف؟ وكيف تصنف هذه الخطوة وهل هي مبررة بما يكفي؟ت هنالك الكثير من الكلام الإنشائي الذي باستطاعتي استخدامه في الإجابة على سؤالك، ولكن في واقع الأمر قد يضطر الإنسان، مبدعاً كان أم سوى ذلك، إلى مغادرة حتى جلده ليحفظ أرواح عائلته وأطفاله ومن يحب. المشكلة تكمن في أن بعض الذين اختاروا الخروج كانوا ممن نحتاج إلى وجودهم أمس الحاجة، وممن كانوا ‘قائمين’ على الحراك إذا صح التعبير. هؤلاء لا أستطيع تبرير مغادرتهم، وهم الذين لطالما لبسوا أمامنا لبوس النضال والثورة والتضحية حتى كدنا نصنع لبعضهم تماثيل في بيوتنا، وفجأة وجدناهم يحتسون القهوة في مقاهي الشانزليزيه!عموماً، أرجو ألا أضطر إلى مغادرة حمص أو سوريا، فإذا كان ‘لا كرامة لنبي في وطنه’، فلا كرامة لنبي لاجئ إلى غيره.تت المتتبع لأفلامك يلمس نوعاً من الحزن القاتم إن لم أقل التشاؤم. ما الذي جعلك على هذه الحال؟ ومن ساهم في تكريس هذه الرؤية لديك؟ هل هي مأساة الوطن الحالية أم أشياء أخرى؟ت أتفق معك حول الحزن وأتحفظ على التشاؤم. على الرغم من كل شيء، فإن المعلق على خشبة في فيلمي ‘قيامة’ عاد ليقوم مجدداً حين فتح عينيه بإصرارٍ وتحدٍّ. هكذا أحاول أن أنظر إلى الأمور عامة. أما عن الحزن، فهو عادة مشرقيّة! إضافة على بعض المآسي الشخصية التي مررت بها خصوصاً في السنة الأخيرة، التي شهدت رحيل عدد كبير من أفراد عائلتي على رأسهم أمي وأخي.تت المبدع السوري تحت القصف وفي صراعه الشرس للانعتاق على غرار المواطن السوري كذلك، هل مدت له يد العون من الإعلام العربي بما يكفي في نظرك؟ ولماذا لا نتعرف عليه إلا عندما يسقط صريعاً فيمر مرور الكرام؟ت يحاول الإعلام العربي اليوم أن يظهر بمظهر الداعم والمتعاطف، وأرى ذلك تظاهراً لا أكثر. في سؤالك أشرت إلى قضية مهمة، فنحن فعلاً لا نتعرف على المبدع العربي إلا إذا حلت به مصيبة! أين كان الإعلام قبل ذلك؟ لن تجد إجابة!ت في ذات السياق نجد أن محطة فرنسية احتضنت أعمالك كما سبق وذكرنا، هل تلقيت اتصالات من جهات عربية مثلا تعرض عليك ذات الأمر؟ت لم يحدث أمر مشابه فيما يخص الإعلام التلفزيوني. لكنني تلقيت عرضين للمشاركة في مهرجانين عربيين أحدهما مهرجان ‘فيفاك’ لسينما الهواة في تونس. إلا أنني لم أستطع المشاركة، للأسف، بسبب ظروف شخصية صعبة.ت في ظل ضبابية الوضع السوري حالياً، هل سوريا على أعتاب حرب أهلية؟ وكيف سيأتي الخلاص برأيك؟ت في اعتقادي الشخصي لا أعتقد أن الحرب الأهلية، بمفهومها الشائع، ما زال شبحها حاضراً اليوم في سوريا. لقد مررنا بأيام كنا نحسب فيها أن هذه الحرب قد اشتعلت، ولكننا في كل مرة كنا نستطيع أن ننجو منها ونخذلها، وأرجو ألا نخذل أنفسنا غداً.تما هي خطواتك ومشاريعك المقبلة على كافة الأصعدة؟ ومتى سنشاهد أعمالك في مهرجانات عربية وعالمية؟ت كما ذكرت فإنني قد دُعيت سابقاً إلى مهرجانين اضطررت إلى الاعتذار عن المشاركة فيهما. وإذا ما أتيحت الفرصة مجدداً لن أتردد في المشاركة، لعلّي أحظى بشرف أن أقدم ما يليق بالإنسان السوري.حالياً بدأت أخطو الخطوات الأولى لإخراج فيلم قصير جديد، سيكون العمل الأول لي مع فريق، فكما تعرف كانت أفلامي السابقة من كتابتي وتصويري وإخراجي…الخ. الفيلم سيكون باكورة أعمال تجمع’ ‘أثر’، وهو تجمع شبابي إبداعي في مدينة حمص.’ختاماً أعلنت مؤخراً ارتباطك بالفنانة نوار شبلاق هل هو الحب في زمن الحرب إذن؟ت بل هي الحرب في زمن الحب! هذه الأرض لم تعرف سوى الحب دستوراً في كل تاريخها، وما هذه الحرب إلا مطــب أرجو أن نتجاوزه في أقرب وقت.’qmaqpt