الذي يلاحظ واقع الشباب العربي وما قاموا به من ثورة الربيع العربي وما قاموا به من جهود جبارة في ازاحة ثلاثة حكام عرب حتى الان والبقية على الطريق يستغرب ما يقوم به الشباب الذين لا يستندون الى فكر سياسي واضح ولا يتبعون تنظيما سياسيا معينا او ايدولوجية فكرية ما. ما جمعهم الان ليس سوى الانترنت حيث كان الفضاء الكتروني الرحب الواسع والمتمثل في المدونات والفيسبوك والبريد الالكتروني وسيلة الاتصال فيما بينهم حيث كانت الفكرة تحوم بينهم فتلقفوها وانتشرت بين الالاف منهم واقتنعوا بجدواها وساهمت الفضائيات الغربية التي جاهدت السلطات الحاكمة في منعها الا انها لم تستطع منعها من نقل الصورة.
في تونس البذرة كان موجودا البؤس والقهر والفقر وكانت الشرارة حرق البوعزيزي لنفسه، شاب جامعي يحرق نفسه امام الجميع ليعبر عن مدى الياس الذي وصل اليه واقع الشباب العربي اليوم وعجزه عن نيل ما يتمناه أي انسان في العالم المتحضر.
تقول قصة ان شخصا امريكيا سأل مواطنا عربيا عما ينوي ان يفعله في حياته فيجيب هذا العربي فيقول انه يريد ان يعمل لكي يبني بيتا يسكن فيه ويتزوج ويشتري سيارة وهذا اقصى ما يتمناه. قال له الامريكي اريد ان اسألك عما تنوي ان تفعله في حياتك وتجيبني عما تريد ان تحصل عليه من حقوقك التي يجب ان تحصل عليها بطبيعة الحال! هذا الشاب العربي الذي يريد ان يعيش فقط وجد نفسه بأنه لا يستطيع ان يعيش في ظل هذا الوضع الراهنيقرأ في كتب التاريخ ان العرب احتلوا نصف العالم المعروف في اقل من عشرين سنة عندما حملوا راية الاسلام للعالم اجمع. هذا الشاب العربي يرى بلاده فاقدة لسيادتها تحكمها فئات من بلده تنتمي لغير بلاده في يدها المال والسلطة تدار من خلال جماعات تحكم وتخطط من خلال اجندات لا يعرف عنها شيئا، الا انها تضيع البلاد والعباد وترهن ارادة الشعب لمصلحة من كانوا هم اعداؤه بالسابق.
هؤلاء الشباب يريدون ان يعيشوا ولم نتوقع منهم ان يقوموا بذلك لان الشباب العربي في السابق كانوا ثوريين اشتراكيين وينادون بافكار متطرفة، سواء كانت دينية او اقليمية نتج عنها ان دخل الامريكان الى العراق وافغانستان.
هذا الشباب لم يعد لديه ما يخسره، فالبلاد تمر بازمة مالية وظروف العيش قاهرة والمطلوب هو التغيير كان الشعار في مصر وتونس اصلاح النظام فانقلب الى اسقاطه والقذافي ظن ان المرتزقة تحميه فباعوهالشباب اليوم ليسوا كالسابق ليس لديهم ما يخسرونه الا علبة الجل والواكس التي قد لا يستطيعون احضار ثمنها مستقبلا.
ابراهيم علي ابورمان[email protected]