الإنترنت بين المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي

سامي البدري
حجم الخط
1

إذا كانت شبكة الإنترنت قد بدأت كوسيلة معلوماتية وأنتجت وسائل تواصل ترفيهية بريئة، فإنها اليوم قد تطورت باتجاهين اجتماعيين، لم يكونا ضمن حساب منتجيها، ألا وهما اتجاه الجريمة الإلكترونية واتجاه الإعلام البديل أو صحافة المواطن، التي صارت تقلق أنظمة وحكومات دول كاملة فعلا، وخاصة في العالم العربي. وربما يكون توالد أو تشظي شبكة المعلومات الإلكترونية هذا، أكبر فعلا من حلم مخترعيها، إلا أنه صار اليوم عالما أوسع مما يمكن كبحه أو السيطرة عليه، برغم تشريع أغلب دول العالم للقوانين المنظمة لاستخدام الشبكة وبتضمينها لعقوبات رادعة، لسوء توظيفها، في كلا وجهي هذا التطور غير المحسوب.

العمق المظلم للنوايا الحسنة

ورغم أن الشبكة المعلوماتية قد بدأت بنوايا حسنة، من أجل تسهيل الحصول على المعلومة وجعلها متاحة للجميع، بأبسط وأرخص الطرق، إلا أن عملية تطويرها وتفريعها قد أحدثت ثورة مضافة في جسدها وولدت لها استخدامات، صارت تعد ضمن قائمة المخاطر غير المحسوبة وغير المتوقعة، والتي صار من الصعب السيطرة على آثارها، وهو ما يعرف بالجريمة الإلكترونية وبكافة أنواعها، برغم تشريع القوانين المنظمة والرادعة لها.

ورغم أن الجرائم الإلكترونية تنقسم بين شخصية وعامة، إلا أنها باتت تشكل أخطارا حقيقية، على الأفراد والمؤسسات، بل وتعدتها أيضا لتهدد هيكليات الدول، فيما يعرف بأعمال قرصنة معلومات وبرامج البنى التحتية لدول العالم، وخاصة في المجالات العسكرية والمخابراتية. وهذا هو ما يمثل العمق المظلم لهذا المشروع المعلوماتي ونواياه الحسنة.

وكما يقول الدكتور المهندس، مهند حميد، المتخصص في برامج المعلوماتية، فإن الإساءة لبراءة هذا المشروع المذهل، لم تأت من خلل في بناه طبعا، بل من خلل النوايا التي تستخدمه، وخاصة بعد تطور برمجيات هذا العالم العجيب وتشعبها لتتحول إلى أسلحة فتاكة في بنى البرامج وتحصيناتها، كفعل اختراق لسرقة شفرات تحصين برامج البنى المعلوماتية للمؤسسات والوزارات ومراكز صناعة القرار للدول، بصورة عامة، من أجل سرقة معلوماتها أو تدميرها، وبأشكال الجرائم الشخصية ضد الأفراد، بقرصنة الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي أو أشكال التهديد والشتم اللفظي ومحاولات الابتزاز، وكل هذا يتم بعد اختراق الحسابات الإلكترونية واستخدام معلوماتها كورقة ضغط.

الوجه العربي للجريمة الإلكترونية

تنقسم الجريمة الإلكترونية في عموم البلاد العربية إلى قسمين، القسم الأول فيها هو الجرائم الشخصية الموجهة ضد الأفراد، وهي الجرائم التي تتعلق بالتنمر والسب اللفظي والتعبير عن الرأي بشكل ساخر أو مهين، وأيضا جانبها الأكثر ضررا، وهو ما يتعلق بأشكال الاحتيال والابتزاز بالتهديد واستخدام المعلومات الشخصية، بعد اختراق الحسابات الشخصية، في مواقع التواصل الاجتماعي، أو استخدام الصور الشخصية، بعد اختراق ملفات الكومبيوتر أو الهاتف الشخصي. أما القسم الثاني، وهو الذي يطال الحكومات ورموزها، وهو ما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى سلوك المسؤولين في الحكومات وإداءهم الوظيفي خلال العمل؛ وقد ظهرت هذه الأعمال خلال الثورات العربية ضد الحكام، خلال ما عرف بالربيع العربي، وأيضا كان وجهها الأنصع خلال انتفاضة الشعب اللبناني الأخيرة وثورة تشرين القائمة حاليا في العراق، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كوسائل إعلام بديلة (صحافة المواطن) بعد منع وسائل الإعلام من تغطية نشاط هذه الثورات، وهذا ما أعدته الحكومة العراقية، على وجه التخصيص، كأحد أشكال الجريمة الإلكترونية، لما انطوت عليه نشاطات المتظاهرين، عبر الشبكة، من كشف فضائح وفساد وتبعية عناصر الحكومة للخارج، وخاصة بعد نشر وثائق مسربة تفضح تلك الممارسات بحق الوطن والمواطن واقتصاد البلد وسيادته الوطنية.

ويرى الخبراء المتخصصون في تكنولوجيا المعلوماتية، أن انتشار الهواتف الذكية والكومبيوترات قد أشاع أنواع الجريمة الإلكترونية تجاه الأفراد، كجرائم التحرش والتنمر والتحايل بهدف السرقة، عن طريق الشركات الوهمية وصفحات وهمية للتجارة أو الوساطات المالية والعقارية، وكذلك الجرائم المتعلقة بحرية الرأي والتعبير عنه.

ومن وجهة نظر التشخيص العلمي لهذه الجرائم، يقول الدكتور، عبد الرحمن محمد، استاذ العلوم الاجتماعية، أن هذه الجرائم، وخاصة المتعلق منها بالجانب الأخلاقي والسلوكي والآداب العامة، تمثل مشكلة اجتماعية نبذل جهدا في دراستها وتشخيص أسبابها، رغم أن الكثير من أشكال التحايل والخداع التي تتم عن طريق الشركات التجارية والوهمية والسرقات من الحسابات البنكية، تكون أسبابها محصورة في جانب الحاجة المادية أو سوء الوضع الاقتصادي وانتشار البطالة وانعدام فرص العمل للشباب في العراق، على وجه التخصيص. ويضيف الدكتور عبد الرحمن لـ”القدس العربي” إلا أن ثمة جهات أو مجاميع صارت تحترف فنون التحايل وأشكال السرقة المنظمة، عبر الشركات والمواقع الوهمية أو الافتراضية، وهي مجاميع صارت تمثل ظاهرة اجتماعية ومشكلة حقيقية في حياة المجتمعات عامة، وليس العراق وحسب.

أما بخصوص جانب التعبير عن الرأي، فقد قال الدكتور، سعد عبد الهادي، استاذ الإعلام، لـ”القدس العربي” الفضاء الإلكتروني عالم واسع ومتاح للجميع، وهو فعلا فرصة للتعبير عن الرأي، وخاصة بالنسبة لشعوب العالم الثالث، والبلاد العربية من بينها، لأنها في الأغلب تعاني من الكبت وتكميم الأفواه من قبل الحكومات، ولهذا لجأ الغالبية للتعبير عن آرائهم في الحكومات وموظفي الدولة في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتيحها الشبكة الإلكترونية. وفي رأيي الشخصي، يقول الدكتور سعد، إن التعبير عن الرأي أو كشف أوجه الفساد الحكومي، لا يقع ضمن الجرائم الإلكترونية، إلا في جانب التشهير الشخصي أو السب اللفظي الموجه لذات المسؤول بدل إدائه الوظيفي. ويهمني أن أؤكد هنا على إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كإعلام بديل لنشر النشاطات والحقائق، وخاصة خلال تظاهرات تشرين العراقية، يصنف تحت عنوان صحافة المواطن البديلة، بعد محاربة الحكومة لوسائل الإعلام ومنعها من تغطية نشاط الحراك الشبابي، في ساحات التظاهر، بقصد التعتيم على هذه التظاهرات وقطع سبل التواصل فيما بينها، في محافظات العراق، وأيضا حجبها عن العالم وعن الرأي العام الدولي. ويضيف الدكتور سعد، مما لا شك فيه أن ثمة جهات تعمل على تشويه أو استخدام الشبكة العنكبوتية، كوسيلة إعلام أو إعلام بديل، بطريقة غير صحيحة وتشوه الحقائق، كما في صراع المتظاهرين والحكومة، حيث تسخر الحكومة جيوشها الإلكترونية لتشويه سمعة التظاهرات والمتظاهرين، بقصد تفتيت حراكهم، ويضطر المتظاهرون للرد على هذه الشيطنة بشيطنة مضادة. كما أن ثمة جهات تعمل للتصيد وخلط الأوراق واستخدام حرية التعبير بقصد الإساءة المتعمدة، وهذا ما ينادي الجميع بوضع القوانين لتنظيمه، وتضمينها لعقوبات رادعة، للحد من تجاوزات أصحابه.

قانون الجريمة الإلكترونية في العراق

مما لا شك فيه أن العراق لم يحظ باستقرار أمني طوال الستة عشر عاما الماضية، وبالتأكيد فإن مثل هذا الوضع المختل يكون بيئة خصبة لأنواع مختلفة من الجريمة العادية والجريمة المنظمة، ومن بينها طبعا الجريمة الإلكترونية، وخاصة أن العراق لم يتعامل مع الشبكة العنكبوتية ويتعرف على خصائص عملها وأهدافها الحقيقية، إلا بعد الاحتلال الأمريكي. أي أن المواطن العراقي ما زال يتلمس خطواته على أطر وأهداف هذه الشبكة وحدود استخدامها الفعلية.

وفي مثل الوضع، فبالتأكيد سنجد شرائح تسيء استخدام هذا العالم الباهر والمتنوع، الذي لا يكلف أكثر من ضغطة زر، بدون التفكير بعواقب وأضرار هذه الضغطة، سواء على المستخدم ذاته أو على من استخدمت ضده.

وإذا كانت أنواع الجريمة الإلكترونية قد توقفت عند حدود السب والقذف في البداية، فإنها بالتأكيد كانت ستتشعب وتتطور إلى جرائم الاستغلال والاحتيال والابتزاز والسرقة، بل وحتى الجريمة الاقتصادية المنظمة، في ظل غياب الوعي بمخاطر استخدام الشبكة، وأيضا بغياب القانون المنظم لهذه الشبكة وتوعية المستخدمين به عن طريق الإعلام وحملات التوعية التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني.

ولم يلتفت البرلمان العراقي إلى قضية الجريمة الإلكترونية، إلا بعد تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الانتقادات إلى مسؤولي السلطة وفضح أشكال الفساد التي كانت تجري في الوزارات وباقي مرافق الدولة، بما فيها رئاسة مجلس الوزراء والبرلمان ذاته.

وأمام شعور المسؤولين وقادة أحزاب السلطة بالخطر من استخدام الشبكة العنكبوتية كوسيلة إعلام مضادة لإعلام الحكومة وإعلام الأحزاب، طرح البرلمان العراقي مسودة قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية عام 2011 والذي لم يكن في حقيقته سوى وسيلة لتكميم الأفواه والحد من حرية المواطن ومصادرة حقه في نشر المعلومة. ولأن ذلك القانون قد جوبه بموجة رفض واحتجاج واسعة، داخل العراق، وكذلك باحتجاج منظمة العفو الدولية، خارج العراق، توقف إقراره حينها، بعد قراءة مسودته تحت قبة البرلمان.

وحسب تصريحات، أمنستي صالحي، الباحثة في “منظمة العفو الدولية” والمتخصصة في شؤون العراق، فإن القانون كان سيكون صفعة قوية لحرية التعبير في العراق، في حالة إقراره، وذلك لتضمنه لعقوبات بمنتهى القسوة والهدف منها الحد من حرية التعبير وليس الحد من الجرائم الإلكترونية.

وكما قال الإعلامي، نور أحمد، فإن القانون كان يستهدف حرية التعبير بالدرجة الأولى وليس الجريمة الإلكترونية، وخاصة بعد تنامي موجات احتجاج الشارع العراقي ضد الفساد المستشري في مفاصل الدولة وتوجه الشباب لفضح أشكال الفساد على صفحات التواصل الاجتماعي، بالصوت والصورة. وأضاف نور أحمد، نحن لا ننكر وجود الجريمة الإلكترونية في العراق ولسنا ضد تشريع قانون عادل ورادع للحد منها، ولكن فحوى القانون كانت كلمة حق يراد بها باطل، لأنها كانت موجهة ضد حرية التعبير بالدرجة الأولى، وليس ضد الجريمة الإلكترونية.

قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، وحسب أمنستي صالحي، صيغ بطريقة فضفاضة وهذا ما يتيح تحويله إلى وسيلة قمع قاسية، وخاصة إذا ما نظرنا إليه من جانب مواد العقوبات، التي توزعت بين السجن الطويل والغرامات المالية التي وصل بعضها لعشرة آلاف وعشرين ألف دولار أمريكي، وكل هذا في الحقيقة موجه لقمع الأصوات الناقدة والفاضحة لممارسات وفساد رموز السلطة، وليس للحد من الجريمة الإلكترونية بحد ذاتها.

تظاهرات تشرين الأول والإعلام البديل

عقب تحرك الشباب العراقي، في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ضد فساد الحكومة العراقية ونزولهم إلى الشوارع، في تظاهرات سلمية، احتجاجا على السياسات الحكومية وأشكال الفقر والبطالة وهدر المال العام، وكذلك بعد اتضاح صورة الهيمنة الإيرانية على العراق ومقدراته وثرواته، وتبعية الحكومة العراقية لهذه الدولة، لجأت الحكومة العراقية إلى محاربة الصحف والقنوات الفضائية التي عملت على تغطية أحداث هذه التظاهرات، الأمر الذي أجبر تنسيقيات التظاهرات والمتظاهرين والمواطنين، على حد سواء، إلى الشبكة العنكبوتية، كإعلام بديل، لتغطية نشاطات التظاهرات وفضح ممارسات القوات الحكومية ومليشيات الأحزاب الحاكمة، ضد هذه التظاهرات، رغم سلميتها، ورغم أن الدستور الذي وضعته أحزاب السلطة ذاتها، قد كفل حرية التظاهر السلمي، في أكثر من مادة في مواده.

وأمام استمرار هذه التظاهرات وإصرارها على إسقاط النظام ككل، عبر شعاراتها، وكذلك لمناداتها بطرد إيران من العراق، كدولة احتلال بديلة للاحتلال الأمريكي، لجأت الحكومة العراقية إلى قطع خدمة الإنترنت عن العراق، دون الالتفات إلى أن هذا القطع يمثل جريمة بحق المواطن وحريته وإنه انتهاك لمواد دستورية تؤكد على حرية التعبير بكل الوسائل المتاحة.

وقال الناشط في تنسيقيات التظاهر علي حسين لـ”القدس العربي”: لم تكتف الحكومة بقمعنا وضربنا بالقنابل المسيلة للدموع والقنابل الدخانية والرصاص الحي، من بنادق قوات مكافحة الشغب، بل إنها، وفي محاولة منها، لعزل تظاهراتنا عن العالم، على أمل تفتيتها، لجأت إلى نسف مقرات الفضائيات العراقية ومكاتب القنوات العربية الموجودة في بغداد، من أجل ترهيبها ومنعها من تغطية مظاهراتنا السلمية، وهذا ما اضطر المواطن العراقي، قبل تنسيقيات التظاهرات، إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كإعلام بديل، من أجل إيصال صوت المتظاهرين إلى العالم، وكذلك من أجل فضح الممارسات الوحشية للقوات الحكومية وميليشيات أحزابها ضد المتظاهرين السلميين والعزل.

ويضيف علي حسين، ورغم أن الحكومة وميليشياتها قد جيشت جيوشا الكترونية كبيرة لمحاربة المتظاهرين، في محاولة يائسة منها لإسكات أصواتهم، إلا إنها، وبعد تسرب اليأس إليها من قمعنا، لجأت إلى لعبة قطع الإنترنت على عموم العراق، ومن ثم، وأمام ضغط المتظاهرين ومن آزرهم من أصوات العالم الحر، اضطروا إلى تقنينه وإعادته لبعض الساعات، الأمر الذي اضطرنا إلى البحث عن بدائل، بالاستعانة بشرائح هواتف من دول الجوار، لإيصال صوتنا وفضح جرائم قوات مكافحة الشغب ومليشيات الأحزاب وميليشيا فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، التي مورست ضد المتظاهرين وبمنتهى الوحشية.

ويقول المتظاهر، كرار عبد، الحكومة العراقية عدت تظاهرنا ضد فسادها وإطلاقها ليد إيران في بلدنا وموارده، جريمة بحقها، ولم تنتبه إلى أن عملية قمعنا والتنكيل بنا هو الجريمة الحقيقية بحق الشعب. كما إنها وبهدف البقاء في السلطة فقط، مارست كل أنواع الجريمة الواقعية ضدنا، من قتل ومجازر وحشية واختطاف وتشويه لسمعتنا، وكل هذا لا تصنفه الحكومة تحت طائلة الجريمة، إلا أن استخدامنا للشبكة الإلكترونية لفضح وحشتها والتنكيل بنا، صار هو الجريمة الوحيدة.

الوجه المعتم لقمر الإنترنت

لا أحد يمكنه إنكار الوجه المعتم لقمر الشبكة المعلوماتية وإنه يخفي أنواعا مفزعة من أشكال الجريمة والجريمة المنظمة، وفي كافة أنحاء العالم. فإضافة إلى جرائم التحايل والسرقة والابتزاز، فإن هذه الشبكة صارت مرتعا لتجارة الرقيق الأبيض والمتاجرة بالبشر، هذا إضافة جرائم التحرش والابتزاز، التي يجهل الكثير من الناس كيفية مواجهتها، أو في كونها جريمة يحاسب عليها القانون ويمكن تقديم الشكاوى بشأنها أمام القضاء.

وفي العراق انتشر هذا النوع من الجريمة وعنفها، وخاصة جانبها الموجه ضد المرأة، وذلك بسبب امتناع المرأة عن تقديم الشكوى ضدها، تجنبا للفضيحة وما قد تلحقه بآثار في سمعتها أمام العائلة ومحيطها الاجتماعي.

أما الجانب الأكثر خطورة من هذه الجرائم، فهو أشكال التهديد، وخاصة التهديد بالخطف والقتل، الذي مارسته الجيوش الإلكترونية المجندة من قبل الأحزاب السياسية والميليشيات المسلحة التابعة لها، ضد المتظاهرين والمتظاهرات من النساء على وجه الخصوص، خلال انتفاضة تشرين في العراق. وكما ذكر لنا ناشطون في ساحة التحرير، فإن أغلب الناشطين والناشطات قد تلقوا رسائل تهديد إلكترونية على حساباتهم في فيسبوك، في محاولة لثنيهم عن المواصلة وترك ساحات الاعتصام. كما إن عددا لا يستهان به من تلك التهديدات قد نفذ بحق الناشطين والناشطات، وقد تم اختطافهم بالفعل أو قتلهم، وما زالت جرائم التهديد متواصلة، عبر وسائل التواصل، وخاصة من قبل الميليشيات، رغم افتضاح أمر ممارساتها ونشر صور لتلك التهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن تتخذ الحكومة أي إجراء قانوني بحق مرتكبيها، وهذا ما يصفه المتظاهرون بحماية الحكومة لمرتكبي الجريمة الإلكترونية الحقيقية، واقتصار تشريعاتها على المتظاهرين الأبرياء، الذين يستخدمون الشبكة كوسيلة إعلام بديل وللكشف عن أوجه العنف الذي يتعرضون له في ساحات التظاهر، رغم سلميتهم، التي شهد العالم كله عليها ووثقها بالصوت والصورة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية