اسماء وبشار قاما بحملة تلميع صورة ودفعا 5 الاف دولار شهريا لشركة امريكيةلندن ـ ‘القدس العربي’: ‘صور الشهداء على جدران السوق تقول القصة’ عنوان من مدينة طرابلس في شمال لبنان اختاره روبرت فيسك في تقريره لصحيفة ‘اندبندنت’ حيث حاول فيه تقديم صورة عن تداعيات الحرب في سورية واثرها على العلاقات السنية ـ العلوية في لبنان، وذلك بعد اندلاع مواجهات ومقتل العديد في المواجهات المسلحة بين سكان جبل محسن العلويين وحي التبانة السنة.
ويتهم السنة اهالي جبل محسن بتلقيهم اسلحة من سورية وايران فيما يقول الطرف الآخر ان جهاديين من السعودية وقطر هم من يقومون بالعمليات وان اسلحة تهرب الى الاحياء السنية من اجل اشعال حرب اهلية في لبنان.
وفي رحلته الى طرابلس التقى فيسك مع مسؤول الحزب العربي الديمقراطي علي فودة الذي كان يجلس تحت صورة لبشار الاسد، ‘سورية الله الاسد، الله حامي الاسد’ واشتكى فودة من الحصار الذي يعانيه سكان جبل محسن والفقر وانه لولا الجيش اللبناني الذي يحضر لهم الطحين لحصلت ازمة، وفي اثناء الحديث معه فلتت كلمة من فودة وقال انه ذهب الى بيروت، وتساءل فيسك كيف ذهب الى هناك وهو محاصر، فرد فودة انه ذهب عبر الطرق السرية، وربما تكون هذه الطرق التي يتم فيها تهريب السلاح.
ويقول علي ان سكان المدينة ليسوا طائفيين لكن الجهاديين او الارهابيين هم الذين يريدون نشر الفوضى وعدم الاستقرار والعداء في المدينة، واستخدم علي نفس الوصف الذي يستخدمه النظام ‘الارهابيون’. ويؤكد ان ما يجري في سورية ليست حربا مشيرا الى ما قاله وزير الخارجية الامريكي هنري كيسينجر انه لا يمكن احتلالها ويمكن تفتيتها، واضاف ان المجانين ـ المقاتلين من المعارضة ـ لن يستطيعوا تقطيع البلاد كما فعلوا في مصر وليبيا على حد قوله. ويرى طبيب سني مصطفى علوش ان هناك محاولات من جماعات لزرع الحرب، قائلا ان نجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية يدعم طرفا سنيا ويرسل له السلاح فيما يدعم حزب الله طرفا آخر. ويعلق فيسك على ما سمع، عن ان حزب الله يدعم جماعات سنية فيما تدرب المخابرات السورية اهالي جبل محسن ان هذا حديث مبالغ فيه لكن الذي لا يشك احد فيه هو ان طرابلس التي يتواجد فيها الكثيرون من معارضي الاسد اصبحت معبرا لتهريب السلاح لداخل سورية وقد اكتشف الجيش اللبناني شاحنات محملة بالاسلحة بعد افراغها من سفينة صغيرة تحمل علم سيراليون في غرب افريقيا. شبيحة يخرجون عن الطوقكما انه لا شك في انه من مصلحة النظام في دمشق تصدير الازمة بعد ان بدأت الامور تخرج من يديه تدريجيا وتتحول الى حرب طائفية، بدأ فيها العلويون بالشك في قدرة الاسد على سحق الانتفاضة التي تدور منذ خمسة عشر شهرا. وحسب تقرير في ‘ديلي تلغراف’ فعدم قدرة النظام على انهاء الازمة ادت بجماعات الشبيحة التي شكلت في اثناء حكم حافظ الاسد، الاب وعادت الى النشاط اخذت تتصرف بطريقة فردية خاصة انها مع عدد كبير من ابناء الطائفة ينظرون الى بشار كحاكم ضعيف ليس كوالده الذي انهى ثورة قام بها الاخوان بتدمير حماة عام 1982. ويقول التقرير ان الشبيحة ارتكبوا جرائم كثيرة وبمباركة من دمشق. لكن عددا من افراد المعارضة يتفق ان الجرائم الاخيرة في الحولة والقبير انها ارتكبت بدون الرجوع الى دمشق. ومن اجل مواجهة جرائم ميليشيات الاسد قامت الجماعات المقاتلة بالاعلان عن ميليشيا متخصصة بتعقبهم وقتلت منهم 13 عنصرا في دير الزور فيما طلب من العلويين في دمشق مغادرتها والا تعرضوا للقتل. نقل المعركة لدمشقويخشى ان تزداد وتيرة الاحداث خاصة بعد ان بدأ الجيش الحر يظهر قدرات وكفاءة على المواجهة وتنظيم عمليات نوعية، والحديث عن انشقاق كتيبة صواريخ في حمص يشير الى قدرات هذا الجيش الذي يقول افراده انهم تلقوا اسلحة وذخائر جديدة. ووسع الجيش الحر مجال المواجهة مع النظام في ادلب وحمص وحماة ودرعا واللاذقية.
وقال ناشطون نقلت عنهم ‘ديلي تلغراف’ انهم تلقوا الاسلحة من دول الخليج. ونقلت عن ناشط في دوما قوله ان الاسلحة اصبحت متوفرة بشكل كبير وكذا المقاتلين مما يعني قدرة الجيش الحر على ادارة عمليات معقدة. ويقول الناشطون انهم نقلوا المعركة الى دمشق وانها تقترب من الوقوف الى جانبهم، حيث قالوا ان اكثر من خمسين مظاهرة خرجت في احياء دمشق. ومع زيادة قدرة المعارضة المسلحة تزداد شراسة النظام وشبيحته الذين يقاتلون معركة بقاء، مما يعني استعار حرب طويلة الامد، وتعبر تحذيرات ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، لقناة سكاي ان الوضع في سورية اصبح يشبه الحرب الاهلية في البوسنة قبل عشرين عاما، ولم يستبعد الحل العسكري، على الرغم من ان الدول الغربية لم تتدخل في الازمة الا بعد مرور عامين ومقتل اكثر من 100 الف شخص وارتكاب الميليشيات الصربية جريمة جماعية في سبرينتشا. والمقارنة مع البوسنة يعيد الى الاذهان النقاش الذي جرى في تلك الفترة، حيث تصرفت الحكومة الصربية وحلفاؤها في البوسنة بطريقة لم يخشوا فيها من التدخل، كما ان الامم المتحدة لم تتحرك لوقف تزود الصرب بالاسلحة فيما منعت وحظرت تزود الجيش البوسني بالسلاح. وادى الوقوف على الحياد ومحاولة الحل الدبلوماسي لانهاء الحرب الى اعطاء وقت للطرف القوي كي يمارس عملياته ويحتل اراضي واسعة. صحيح ان الخيار العسكري اصبح جزءا من اللغة الدائرة فقد جاءت تصريحات مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الاركان الامريكية، ان الحل العسكري ليس مستبعدا لكن الموقف الامريكي لا يزال مع الحل الدبلوماسي. صحيح ان الوضع في سورية مختلف خاصة ان الحرب في سورية تحولت الى حرب بالوكالة بين السعودية ودول الخليج من جهة وايران من جهة اخرى، واستمرار الحرب قد ينتشر الى خارج سورية كما تظهر الاحداث في طرابلس. ومع ذلك فقد اعترف المجتمع الدولي ان ثمن الحياد كان باهظا في البوسنة وقرر التدخل.
خسر الحرب الاعلاميةوأمام بشاعة المناظر التي تنتشر على ‘يوتيوب’ والتي تمتنع الصحف ومحطات التلفزة عن عرضها لم يعد العالم يصدق مزاعم النظام عن المؤامرة الكبرى والارهابيين المدعومين من الخارج، فقد كانت الحولة الشهر الماضي والقبير هذا الشهر منعطفا مهما في مسار الثورة السورية التي ادت الى مقتل اكثر من 10 الاف شخص من بينهم عدد كبير من الاطفال والنساء.
وجاءت خسارة الاسد المعركة الاعلامية على الرغم من الجهود الكبيرة التي قام بها وزوجته لتلميع صورتهما في الغرب، عن رئيس منفتح وحداثي وزوجة جميلة متعلمة في الغرب وعملت في مؤسسات راقية. واستعان الاسد وزوجته بكبار خبراء العلاقات العامة ممن عملوا مع رؤساء امريكيين سابقين. وفتح ملف جهود الاسد وزوجته هذه بعد الكشف عن علاقة شهرزاد جعفري ابنة سفير سورية في الامم المتحدة بشار جعفري مع بربارة وولترز كبيرة مقدمي برامج محطة ‘اي بي سي’ الامريكية والتي كانت اول صحافية غربية تلتقي الاسد في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي. فقد اظهرت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ علاقة صداقة قوية بين الصحافية الامريكية وابنة الجعفري التي عملت مستشارة اعلامية مع الرئيس الاسد، حيث عرضت الصحافية الامريكية مساعدتها في البحث عن عمل. وكان الاسد وزوجته يتصرفان كنجوم حيث استقبلا كبار الصحافيين الاجانب والممثلين الذين زاروا دمشق مثل انجلينا جولي وبراد بيت وبونو المغني المشهور.
ولم تقتصر جهودهما على اللقاءات بل ودفعت العائلة مبلغ 5 الاف دولار شهريا لشركة العلاقات العامعة ‘براون لويدز جيمس’ كي تنسق مع مجلة ‘فوغ’ الشهيرة والتي قابلت اسماء قبل شهر من اندلاع الانتفاضة، وعادت بعد سلسلة من الانتقادات لاسماء التي لم تشجب العنف وسحبته من موقعها على الانترنت.
وكانت الجعفري التي حصلت على مقعد في جامعة كولومبيا قد عملت كمتدربة في شركة العلاقات العامة هذه. وكشفت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ تفاصيل عن جهود العلاقات العامة لعائلة الاسد مشيرة الى مراسلات بين شهرزاد ومايك هولتزمان الذي عمل مع كلينتون وفي وزارة الخارجية الامريكية اثناء فترة بوش حيث كتبت له قائلة انها اخبرته دائما ان الاسد هو ‘رجل يحبه شعبه’ وعبرت عن فخرها بهولتزمان وتمنت وجوده في سورية ولم يرد الخبير على مراسلاتها.
وتعود جهود اسماء الاسد لتحسين الصورة الى عام 2006 عندما اتصلت مع شركة ‘بيل بوتينغ’ في لندن، حيث قال مسؤول ان اسماء كانت ترغب ان تدخل في نادي زوجات الرؤساء مثل لورا بوش اللاتي بدأن يعقدن اجتماعات ومؤتمرات. ونصحت الشركة اسماء ان تنشىء مكتب اتصالات في دمشق يعمل على تحسين صورتها. وادت الجهود الى ان ظهرت اسماء على غلاف المجلات الراقية من مثل ‘ايلي’ الفرنسية التي اثنت على طريقة لباسها وذلك عام 2009. وكما اعتبرتها فوغ ‘وردة في الصحراء’ عام 2011 وهو الذي سبب للمجلة مشاكل وجدلا ادى بها لاصدار بيانات وتصريحات لشبكات التلفزة تشجب اسماء وموقفها من الانتفاضة.
واضطرت وولترز الدفاع عن نفسها والاعتذار حيث اعترفت ان هناك تضارب مصالح، خاصة ان الاسد اختارها من بين العديد من الصحافيين العالميين كي تقابله بناء على توصية من الجعفري الذي يعرفها منذ سبعة اعوام. وقالت وولترز انها ذهبت الى دمشق واجرت مقابلة قوية مع الاسد التي لم تعجبه.