ارتباك وخداع في رد الفعل الحكومي على الاعتداء.. والمجلس العسكري يرفض اي تدخل في امن سيناءلندن ـ ‘القدس العربي’ من خالد الشامي:
تحول الشاب المصري احمد الشحات الى بطل شعبي من الطراز الاول في مصر بعد ان نجح في تسلق اثنين وعشرين طابقا ونزع العلم الاسرائيلي من فوق مقر السفارة الاسرائيلية بالقاهرة، في ساعة مبكرة من صباح الاحد، وتثبيت العلم المصري مكانه، وسط هتافات نحو عشرة الاف متظاهر يحاصرون المبنى للتعبير عن الغضب والاحتجاج على استشهاد خمسة جنود مصريين بنيران اسرائيلية مساء الخميس الماضي.
وقال الشاب أحمد الشحات، الذي أنزل علم اسرائيل من فوق سفارتها بالجيزة فجر الأحد، ان ‘ما فعلته جاء بدافع من وطنيتي واحساسي بالمسؤولية تجاه بلدي وضرورة أن أفعل شيئا ردا على العدوان الاسرائيلي، الذي تسبب في مقتل جنود مصريين بسيناء’. وأكد الشحات – في مؤتمر صحافي بنقابة الصحافيين الأحد – أنه لا ينتمى إلى أي حزب أو تيار سياسي، وان ما فعله كانت دوافعه وطنية.. وقال ‘هدفي كان إيصال رسالة مهمة إلى الإسرائيليين وهي أن الشباب المصري سيفعل أي شيء للزود عن بلده’. وروى الشحات كيف استطاع أن يتسلق العمارة ويصل الى مقر السفارة الاسرائيلية وينزل العلم الاسرائيلي. وقال ‘إن ما تعرضت له أثناء عملية الصعود والهبوط بعد نجاحي في انزال العلم كان أهم احساس في حياتي، أن أجعل كل المصريين يشعرون بشيء من الارتياح بعد استشهاد جنودنا على الحدود مع إسرائيل’. يذكر أن أحمد الشحات شاب من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، حاصل على دبلوم فني صناعي ويعمل نقاشا بالقاهرة، ويعول أسرته بعد وفاة والده منذ سنوات والتي تتكون من ثلاث شقيقات وأخيه وأمه.
وادت العملية الجريئة وغير المسبوقة الى مشاعر فرحة واسعة بين المصريين الذين تبادلوا الفيديو والصور بشكل واسع على الانترنت، وحمل الاف المتظاهرين الشحات على الاعناق فجر امس، بينما استمر تدفق المتظاهرين على مقر السفارة في تصعيد للضغوط على الحكومة والمجلس العسكري لاتخاذ اجراءات حازمة ضد اسرائيل. وطالب المتظاهرون، الذين حاصروا البناية حيث مقر السفارة الإسرائيلية لليلة الثالثة على التوالي، بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وإلغاء معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وبوقف كافة أشكال العلاقات مع إسرائيل.
وردّد المتظاهرون هتافات ‘مش حنمشي.. هو يمشي’ في إشارة للسفير الإسرائيلي، و’الموت للصهاينة’، و’يسقط قتلة الفلسطينيين’، و’بنرددها جيل ورا جيل بنعاديكي يا إسرائيل’، و’زنجا زنجا.. دار دار.. إسرائيل حتولَّع نار’. وقال متحدث باسم الحكومة امس ‘ان اعتذار اسرائيل عن الهجوم وان كان خطوة ايجابية، فإنه غير كاف’ وطالب تل ابيب بتحديد سقف زمني للتحقيق المشترك مع السلطات المصرية في شأن استشهاد الجنود (…). واشار الى ان اجتماعا رفيع المستوى بمشاركة المجلس العسكري اكد رفضه اي تدخل خارجي في قضية امن سيناء، في اشارة الى تصريحات امريكية واسرائيلية كانت انتقدت ضعف السيطرة الامنية المصرية في سيناء. ونفى السفير المصري في تل ابيب ياسر رضا الانباء عن صدور قرار باستدعائه الى القاهرة السبت، مشيرا الى انه سمع عن هذا القرار في وسائل الاعلام الا انه لم يتبلغ رسميا به.
واعتبر مراقبون ان الحكومة ربما لجأت الى الخداع لامتصاص غضب الشارع عبر اذاعة انباء سحب السفير المصري، دون ان تتخد اي اجراء بهذا الشأن.
واشاروا الى ان الحكومة تتجاهل الغضب الشعبي المتصاعد، وكذلك اجماع الخبراء الامنيين والاستراتيجيين على ضرورة تعزيز القوات المصرية على الحدود لردع اي عدوان اخر، وهو ما يعني ضرورة تعديل معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في العام 1979. واكدوا ان الحادث يظهر بوضوح ان اسرائيل تتعامل مع سيناء وكأنها منزوعة السلاح، وهو ما يبرر قيامها بالتوغل في الاراضي المصرية وقتل الجنود الخميس.
وكانت بعثة القوات المتعددة الجنسيات الموجودة على الحدود المصرية الاسرائيلية اكدت ان القوات الاسرائيلية قامت باختراق الحدود عند العلامة 79 في مخالفة واضحة لمعاهدة السلام.