الشراكة الفلسطينية الصعبة

حجم الخط
0

الشراكة الفلسطينية الصعبة

محمد كريشانالشراكة الفلسطينية الصعبةالصيغة التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة الاثنين والقائلة بأن وزراء حكومة الوحدة الوطنية المقبلة لا يلزمون المنظمات والفصائل المشاركة في هذه الحكومة تبدو تخريجة ذكية لفتح المجال أمام تبني هذه الحكومة لمواقف يفترض أن تنهي الحصار وتفتح أفقا سياسيا ما للتسوية واستئناف المفاوضات دون أن يعني ذلك بالضرورة أن حماس أو فتح أو غيرهما قد غيرت جلدها أو تبنت سياسات لم تعرف عنها أو هي رافضة لها أصلا وبالأخص الاعتراف الواضح بإسرائيل ضمن الثلاثية المقدسة التي أعلنتها اللجنة الرباعية الدولية إلي جانب ما يسمي نبذ العنف والاعتراف بكل الاتفاقات الموقعة السابقة. هذه التخريجة سبق للرئيس عباس أن دافع عنها من قبل ولكنها اليوم تبدو أكثر من أي وقت مضي حلا ممكنا لما يبدو في هذه المرحلة تحديدا مأزقا في تسويق اتفاق مكة بغية إنهاء الحصار الظالم واستعادة الحد الأدني من مقومات الصمود لمواجهة استحقاقات كثيرة، ولكنها وفي ذات الوقت، ورغم طرافتها المبتكرة، قد لا تبدو سهلة التطبيق، اللهم إلا إذا تصورنا أن أغلب وزراء الحكومة الجديدة، وبالأخص وزراء حماس وأولهم رئيس الحكومة نفسه إسماعيل هنية، مستعدون للعب دور انتحاري علي الصعيد الشخصي إذ ليس من السهل أن تقول إن رئيس الحكومة إسماعيل هنية يرأس حكومة يعترف فيها هو شخصيا ونيابة عن حكومته كلها بشروط الرباعية وفي الوقت ذاته تقول إن هنية، أحد قيادات حماس البارزين في الداخل، لا يلزم هنا سوي شخصه وحكومته. طبعا الصيغة ليست مستحيلة في المطلق ولكنها ثقيلة علي نفس كل من يقبل بها لأنها قد تظل تلاحقه كنوع من الوصمة إن شئنا، اللهم إذا قيض الله لهذه الحكومة أن تفتح باب فرج واسعا أمام الفلسطينيين يبرر هذه التضحية الشخصية لكل مشارك فيها من قيادات معروفة في حركات تتبني غير ما تقوله هذه الحكومة الجديدة.علي كل، ما يسجل الآن بكل إيجابية هو هذا التناغم والتكامل في التحركات العربية والدولية لكل من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل فكل منهما يؤكد باستمرار علي أهمية اتفاق مكة الموقع في 8 شباط (فبراير) الماضي وضرورة التعاطي معه علي أساس أنه خلق واقعا جديدا في الساحة الفلسطينية وكلاهما يبحث بطريقته في كيفية تسويق هذا الاتفاق رغم محاولات تطويقه أو الحد من أهميته. وفي هذا السياق يبدو أبو مازن في الموقف الأصعب من خلال المحاولات الإسرائيلية الجاهدة والعلنية، والأمريكية الأقل فجاجة، لتصويره أنه خذل معسكر المعتدلين وتحالف مع المتطرفين إلي درجة أن الرئيس الفلسطيني لم يستبعد، في إشارة خاطفة، أن يحاصر كما حوصر من قبله الزعيم الشهيد ياسر عرفات. ومع أن اتفاق مكة وكذلك خطاب التكليف سعيا لسد كل ثغرة ممكنة قد تعيد عقارب الساعة إلي الوراء فيما يخص العلاقة بين فتح و حماس إلا أنه من الأهمية الانتباه إلي ضرورة صيانة الشراكة بين الفصيلين وقطع الطريق أمام محاولات تفخيخها بما يعفي طبعا الرباعية الدولية وما اصطلح علي تسميته بالمجتمع الدولي من ضرورة التوجه لتبني خيارات جديدة ومنفتحة بعيدا عن الاشتراطات المتكلسة. وفي هذا السياق يكتسي اللقاء القريب بين عباس ومشعل وهنية في القاهرة أهمية بالغة لأنه فرصة لاستعراض نتائج الجولة الأخيرة لكل من عباس ومشعل بحيث تري الحكومة المقبلة النور وهي واعية تماما بما ينتظرها بعد أن تم جس نبض الكثيرين عربيا ودوليا، وبالتالي يتحمل طرفا هذه الشراكة الصعبة تبعات أي خطوة مقبلة يجب أن يقطعاها معا ويدافعا عنها معا ويتحملا خيرها وشرها معا. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية