لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا حصريا قالت فيه إن الشرطة البريطانية متهمة بقمع المحتجين المؤيدين لفلسطين.
وأشار هارون صديقي في تقرير أعده للصحيفة إلى الاتهامات الموجهة للشرطة البريطانية بعد اعتقالها امرأة هتفت في تظاهرة “من النهر إلى البحر، فلسطين حرة”، وقد أفرج عن المرأة بكفالة مشروطة تمنعها من الوصول إلى مركز مدينة مانشستر أو أن تكون في صحبة أكثر من ثلاثة أشخاص.
واعتقلت موسة خواجة (26 عاما) لأنها أطلقت نفس الهتاف خارج مكاتب بنك بي أن واي ميلون في بيكاديلي غاردنز في مانشستر، أثناء مشاركتها في تظاهرة ضد استثمار البنك مبلغ 10 ملايين جنيه استرليني في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية إليبيت.
وتقول الصحيفة إن الهتاف “من النهر إلى البحر” بات محلا للجدل، حيث يعتبره البعض معاديا للسامية ويدعو إلى تدمير إسرائيل.
وفي تشرين الأول/أكتوبر كتبت وزيرة الداخلية سويلا بريفرمان إلى رؤساء الشرطة في إنكلترا وويلز رسالة طلبت منهم فيها النظر في الهتاف وإن كان جريمة في “سياقات معينة”، ويقول الآخرون إن الهتاف هو مناشدة لإنشاء دولة فلسطينية. وقالت شرطة العاصمة وهي أكبر وحدات الشرطة في إنكلترا إن الهتاف “يمكن أن يكون غير قانوني” لو استهدف اليهود والجماعات أو المؤسسات”. و”من المحتمل أن استخدامه في احتجاج واسع لن يكون جريمة ولن يقود لاعتقال”.
وقالت خواجة الفلسطينية الأصل إنها كانت تحمل الميكروفون في 29 شباط/فبراير عندما تقدم منها ضابط شرطة وهددها بالاعتقال لو هتفت بالهتاف، إلا أنها تجاهلته. وأخبرت “الغارديان”: “ردا على ذلك قلت [عبر الميكروفون] لقد تمت شيطنتنا وجردنا من إنسانيتنا لأننا طالبنا بحريتنا. وعندما نقول من النهر إلى البحر فإننا نطالب بالحرية بعد 75 عاما من الاستعمار، كيف تجرؤ وتأتي لنا وتقول لا يمكن المطالبة بحريتنا وتحاول إسكاتنا؟”. وأضافت: “ثم واصلنا الهتاف بشكل متعمد وكوسيلة للقول: لن تسكتنا لأنه لا يوجد أي أساس لاعتقالنا”.
وقالت إنه بعد أقل من دقيقة جرها ضباط الشرطة إلى حافلة، وقالت إنها احتجزت لمدة 13 ساعة قبل أن تستوجب لمدة 10 دقائق في محطة بيري. وتم الإفراج عنها بعد ساعات في الساعة الواحدة صباحا وبكفالة. وقالت ” قالوا لقد اعتقلت بسبب جريمة العنصرية في النظام العام ولأن من النهر إلى البحر جريمة خطاب عنصري”. و”لم يقولوا لمن تم توجيه هذا الخطاب، مع أن المحامي سألهم عن الشخص الذي من المفترض أنه تعرض للتحرش أو استهدف، وسكتوا، ولم تجب الشرطة على السؤال”.
وخرجت خواجة بكفالة حتى 28 أيار/مايو بشرط عدم التجمع مع أكثر من ثلاثة أشخاص وألا تدخل مركز مدينة مانشستر إلا لمواعيد طبية أو قانونية أو تعليمية. وكذا تجنب أي شركة مرتبطة بمنظومة إليبيت أو الاتصال مع أي شخص اعتقل في التظاهرة.
وقالت “الغارديان” إن امرأة أخرى اعتقلت بعد مشاركتها في تحرك واحد منفصل لـ”بلاستاين أكشن” و”احتلال مكاتب بي أن واي ميلون”.
وتقول خواجة “ست كلمات وضعت علي كفالة بشروط” و”هذا سخيف بالمطلق، من الواضح أنهم يحاولون قمع الحق بالاحتجاج، كان هناك آخرون يهتفون بنفس الهتاف ولم يحدث لهم شيء، أما أنا فاعتقلت، يستهدفون تحديدا شخصا هو فلسطيني؟”.
وقالت كيت هوبس، المتحدثة باسم شبكة رصد الشرطة، “مع الضغط الحكومي الكبير على الشرطة للقضاء على النشاط المتضامن مع فلسطين، فإننا نشاهد عمليات شرطة غير متوقعة ورجعية. ويبدو أن الشرطة غير قادرة على استخدام سلطاتها بطريقة مسؤولة، وبات المناصرون في وضع غير واضح، فالشعارات والهتافات واليافطات التي كانت شائعة في مظاهرات فلسطين يمكن أن تؤدي لاعتقالك. وهذا جزء متضافر من الشرطة والحكومة لتخويف الناس من الخروج إلى الشوارع”.
وأكدت شرطة مانشستر الكبرى الاعتقال والكفالة بانتظار مزيد من التحقيقات. وقال مصدر في الشرطة إن الشعار قد لا يكون جريمة في حد ذاته، لكنه قد يكون جريمة نظام عام “بسبب العوامل الأخرى مثل الأمور التي تحدث في المنطقة المباشرة”.