الشكوك تتزايد حول حقيقة التهديد الذي دفعها الي شن عمليتها
لندن ـ من كيت كيلاند:
قالت الشرطة البريطانية امس الاثنين انها ما زالت تبحث عن أدلة علي قنبلة كيميائية في منزل داهمته في العاصمة لندن الاسبوع الماضي غير أنها أحجمت عن التعقيب علي تقارير بأنها تحركت بناء علي معلومات مخابراتية مغلوطة. وكان شقيقان في الثالثة والعشرين وفي العشرين من العمر اعتقلا خلال عملية مداهمة فجر يوم الجمعة الماضي حين اقتحم اكثر من 250 ضابط شرطة ارتدي بعضهم سترات واقية من المواد الكيميائية منزلهما بشرق لندن.
وأصيب أحد الرجلين بالرصاص في كتفه خلال الغارة التي هي واحدة من كبريات الغارات منذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها لندن في تموز (يوليو). ووضعت بريطانيا في حالة تأهب مرتفعة منذ الهجمات حيث فجر أربعة متشددين اسلاميين بريطانيين أنفسهم في قطارات انفاق وعلي متن حافلة مما أسفر عن مقتل 52 واصابة نحو 700. وقالت مصادر بالشرطة ان معلومات مخابرات محددة أشارت الي أن المنزل ربما كان يستغل في تصنيع قنبلة سامة لشن هجوم في بريطانيا. ويقول محامو الرجلين انهما ينفيان كل الاتهامات.
ونقلت تقارير صحافية عن مصادر بالشرطة ومسؤولين في مجال مكافحة الارهاب لم تكشف عن اسمائهم قولهم ان هناك شكوكا متزايدة بشأن ما اذا كان سيتم العثور علي أي أدلة علي وجود عبوات أو قنابل كيميائية. وقال متحدث باسم شرطة سكوتلانديارد بلندن يجري البحث في الوقت الحالي سيكون (البحث) متمعنا ويرجح أن يستغرق بضعة ايام.
وأضاف لا تعليق علي التكهنات بشأن ما عثر أو لم يعثر عليه.
والرجلان محتجزان في مركز شرطة (بادينغتون غرين) بلندن. ويعيشان في منطقة (فوريست غيت) التي تسكنها اعراق مختلفة وبها عدد كبير من المسلمين بالعاصمة البريطانية. وتضاربت الانباء بشأن كيفية اصابة المشتبه به البالغ من العمر 23 عاما بعيار ناري خلال الغارة. ورفض محامو الرجلين تقارير بأن شقيقه هو الذي أصابه بالرصاص في معركة مع الشرطة وأصروا أن ضابطا هو الذي أطلق الرصاص.
وتحدثت الصحف البريطانية امس الاثنين عن شكوك متزايدة في حقيقة التهديد الذي دفع الشرطة البريطانية الي شن عملية واسعة ضد الارهاب الجمعة في لندن والسلاح الكيميائي التي قال المحققون انهم يبحثون عنه وقد يكون لا وجود له علي الاطلاق. واعترف مصدر قريب من المحققين لصحيفة ذي غارديان ان العبوات الكيميائية التي كان يفترض ان يتم تكون في المنزل الذي تمت مداهمته الجمعة قد تكون في مكان آخر وقد لا تكون موجودة علي الاطلاق.
وقال مصدر اخر في الشرطة البريطانية للصحيفة نفسها حتي الان لا يوجد اي شيء يؤكد معلومات اجهزة الاستخبارات. واكد مصدر آخر في الشرطة طلب عدم الكشف عن هويته لصحيفة ديلي تلغراف انه في حال كانت معلومات اجهزة الاستخبارات خاطئة فسنصبح مثارا للسخرية. الا انه اضاف قد لا تكون القنبلة موجودة هنا ولكن اذا كانت المعلومات صحيحة، فقد يكون تم نقلها.
ورأت صحيفة ذي صن ان العملية التي شنتها الشرطة فجر الجمعة وشارك فيها 250 شرطيا قد تكون مع ذلك ادت الي بعض النتائج. ونقلت هذه الصحيفة الشعبية عن مصادر لم تكشفها انه عثر علي بعض العناصر التي تشير الي علاقة محتملة مع الارهاب وان لم يتم العثور علي القنبلة.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر في الاستخبارات الداخلية البريطانية (ام آي 15) ان العميل (الذي ادت معلوماته الي عملية المداهمة) يعتبر شخصا موثوقا به جدا وهو اكيد ان ما رآه شخصيا هو قنبلة كيميائية ونحن مقتنعون بأن هذه المعلومات صحيحة مئة بالمئة.
ونشرت ديلي ميل الاقل تفاؤلا، تفاصيل تثير الشكوك.
وتساءلت الصحيفة كيف تمكنت اسرة الاخوين من اصل بنغالي اللذين اعتقلا واستجوبهما المحققون ان تتوجه بهذه السرعة الي موريشيوس لقضاء عطلة بعد ما حدث؟ ولماذا لم يتم اخلاء حي فوريست غيت الذي يقع فيه المنزل رغم خطورة التهديد الذي يجري الحديث عنه؟ كما تساءلت لماذا لم تدع لجنة كوبرا الهيئة الحكومية التي يفترض ان تجتمع في حال تهديد ارهابي، الي عقد اجتماع الجمعة؟.
ويدور الجدل ايضا حول السيناريو الحقيقي لاعتقال الرجلين الذي ادي الي جرح احدهما محمد عبد القهار كلام (23 عاما) برصاصة في الكف. ونقلت نيوز اوف ذي وورلد عن مصدر حكومي الاحد ان شقيقه عبد القويا كلام (20 عاما) اطلق النار بينما كان يحاول الاستيلاء علي سلاح شرطي.
الا ان جوليان يونغ محامي الشاب نفي بشدة هذه الفرضية. وقال مساء الاحد ان موكلي اعترف بأنه صرخ لكنه ينفي ان يكون حاول الاستيلاء علي سلاح وجرح شقيقه.
وتلقي عبد القهار العلاج في المستشفي ثم نقل ظهر الاحد الي مركز الشرطة في بادينغتن غرين الذي يخضع لاجراءات امنية مشددة، حيث يخضع شقيقه للاستجواب منذ الجمعة. لكنه لم يتمكن من الادلاء بافادته بسبب سوء وضعه الصحي، حسب ما اعلنت المحامية كايت روكسبورغ. (ا ف ب)