لندن ـ «القدس العربي»: استدعت الشرطة التونسية رئيس تحرير أحد المواقع الإخبارية وقامت بالتحقيق معه في قضايا تتعلق بعمله قبل أن تخلي سبيله، حيث تعرض للمساءلة بشأن مقال لأحد الكتاب نشره على الموقع الذي يديره، وهو المقال الذي يبدو أنه أثار حفيظة السلطات.
وأعلن رئيس تحرير موقع «بيزنس نيوز» التونسي الإخباري نزار بهلول أنه خضع الثلاثاء الماضي للتحقيق من قبل الشرطة التونسية لمدة ساعتين، على خلفية مقال نشره الصحافي رؤوف بن هادي يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في القسم الفرنسي من الموقع.
وحمل المقال الذي تم التحقيق مع رئيس التحرير بسببه العنوان: «نجلاء بودن، المرأة اللطيفة» حيث استعرض بن هادي في مقاله أداء بودن منذ استلامها رئاسة الحكومة قبل 13 شهراً، مشيراً إلى «علامات الفشل في إدارتها، والأزمة المالية الخانقة التي عرفتها البلاد في هذه الأشهر، إلى جانب ارتفاع الأسعار، والتضخم، وفقدان المواد الأساسية الغذائية».
وأكد بهلول، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن المحققين سألوه خلال التحقيق عن استخدام بعض المفردات، والقصد من الكتابة عن رئيسة الحكومة، ورآى في ذلك تضييقاً على حرية الصحافة والتعبير، مشيراً إلى أنّ التهم الموجهة إليه قد تؤدي إلى السجن لمدة 10 أعوام، ومذكّراً بأنّ وزيرة العدل ليلى جفال هي من رفعت الشكوى ضده بسبب المقال.
وقالت مصادر إعلامية في تونس إن التحقيق مع بهلول تم بناء على شكوى تقدمت بها وزيرة العدل ليلى الجفال، إلا أنه من غير المعلوم بعد إن كان سيتم إحالة الصحافي إلى المحاكمة أم سيتم إغلاق القضية عند هذا المستوى.
وأثار هذا الاستدعاء حملة تضامن واسعة مع بهلول. فكتب حسان العيادي في افتتاحيته في صحيفة «المغرب» اليومية الخاصة، إنّ ما حصل «يعد خطراً محدقاً بحرية الصحافة في تونس، خصوصاً أنّ الصحافة تواجه إرادة سياسية لتطويعها وتوظيفها لنشر سردية السلطة ودعايتها، والخروج عن هذه الإرادة يواجه بالملاحقة القضائية والسجن في مناسبات عدة بهدف الترهيب والإخضاع».
وأدانت «النقابة الوطنية للصحافيين» إحالة بهلول على فرقة مكافحة الإجرام، مؤكدةً أنّ الحكومة تعتبر أنّ «الصحافة جريمة إلكترونية».
وأضاف البيان: «استمعت فرقة مكافحة الإجرام بالقرجاني إلى الصحافي ومؤسس ومدير موقع بزنس نيوز نزار بهلول على خلفية شكاية تقدّمت بها وزيرة العدل ليلى جفال إثر نشر الموقع مقالاً تحليلياً لحصيلة عمل حكومة نجلاء بودن خلال 13 شهراً من العمل، وقد استندت ليلى جفال في شكواها ضدّ نزار بهلول إلى الفصل 24 من المرسوم السيّئ الذكر بتهمة (نشر أخبار غير صحيحة وثلب رئيسة الحكومة والادّعاء بالباطل وما له من تأثير على الأمن العام بغاية المساس بأمن الدولة)».
وأشارت النقابة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل المرسوم 54 الذي حذّرت منه النقابة لحظة صدوره واعتبرته خطوة لـ«تكميم الأفواه».
وتابع البيان أن «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» تعتبر إصرار السلطة الحالية على تفعيل مقتضيات المرسوم 54 بدلاً من سحبه «ضرباً ممنهجاً لجوهر حرية الصحافة ومحاولة فاشلة لترهيب الصحافيين/ات العاملين/ات في الفضاء الرقمي، ومحاولة مشبوهة لضرب النقاش العام البنّاء حول مؤشرات فشل سياسات الحكومة الحالية في إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد والحيف الاجتماعي الذي يعيشه المواطن التونسي».
وطالبت النقابة وزيرة العدل بالسحب الفوري للدعوى التي تمثل «وصمة عار» كما دعت القضاة ليكونوا حصناً للدفاع عن حرية التعبير مؤكدة ضرورة إطلاق حملة وطنية لإسقاط المرسوم 54.
من جهتها، اعتبرت «جامعة مديري الصحف» أنّ محاكمة بهلول محاولة لـ«تكميم الأفواه» وتندرج في إطار الضغوطات والتضييقات والحملات الممنهجة التي تُشنّ على مديري المؤسسات الإعلامية والصحافيين بسبب مقالات تحليلية أو إنتاجات صحافية يعبّرون فيها «بكل حرية عن آرائهم أو انتقدوا فيها السلطة الحاكمة، وتشهر مساندتها المطلقة للزميل نزار بهلول ومساعديه ضد أي إجراء تعسفي قد يطاولهم».