القاهرة ـ من اندرو هاموند وتوم بيري: أخلت الشرطة العسكرية وجنود الجيش امس الإثنين ميدان التحرير بوسط القاهرة من المحتجين الذين كانوا يعتصمون به لأكثر من أسبوعين. لكن شاهدا من رويترز قال إن آلاف المحتجين الذين يلوحون بعلم مصر عادوا بعد ذلك بقليل الى الميدان مما تسبب في توقف حركة السيارات.
وكان الجيش المصري قد وجه إنذارا أخيرا امس لعشرات المحتجين في الميدان بوسط القاهرة الذي شكل قلب الحركة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك لإخلائه حتى تعود الحياة الى طبيعتها والا واجهوا الاعتقال. ووقعت مشادات بين الجنود والمحتجين الأحد في حين نجح الجيش في تسيير حركة المرور بالميدان. وأصر بعض المحتجين على البقاء عاقدين العزم على متابعة تنفيذ مطالبهم بالحكم المدني وإرساء نظام حر وديمقراطي.
ويقول زعماء للمحتجين إن المصريين سيتظاهرون مجددا اذا لم تتم تلبية مطالبهم بإجراء تغيير جذري. ويعتزمون تنظيم مسيرة يوم الجمعة للاحتفال بانتصار الثورة وربما تذكرة الجيش بقوة الشارع.
ويؤكد القادة العسكريون المصريون ـ الذين لعبوا دورا مهما في الثورة على مبارك بعدم محاولتهم إخمادها ـ سيطرتهم على البلاد بعد الإطاحة بمبارك.
ويحترم المصريون بوجه عام الجيش البالغ قوامه 470 الف فرد ولم يتعرض لانتقادات شعبية في عهد مبارك لكن البعض في المعارضة لايزال متشككا في نواياه.
وأثارت الثورة التي استمرت 18 يوما على حكم مبارك الذي دام 30 عاما موجة من الاحتجاجات بين الموظفين وحتى أفراد الشرطة. ويضغط الموظفون الغاضبون للحصول على صفقات أفضل.
ودخل مئات من رجال الشرطة المصرية بزيهم الرسمي وبملابس مدنية ميدان التحرير في وسط القاهرة امس الاثنين لابداء تضامنهم مع المحتجين الذين أطاحوا بالرئيس مبارك. وذكر شهود أنهم كانوا يلوحون بأعلام مصر ويرددون هتافات تبدي تضامنا مع المحتجين. وقال رجال الشرطة إنهم يريدون تكريم شهداء الثورة. وقرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يكون اليوم عطلة للبنوك بعد إضرابات في القطاع المصرفي اما الثلاثاء فهو عطلة رسمية بمناسبة المولد النبوي.
وعطل الجيش العمل بالدستور وحل البرلمان امس الأحد وهي خطوات رحب بها من كانوا يعتبرون أنه كان يتم التلاعب بالاثنين من أجل أهداف مبارك الشخصية. وقال مصدر عسكري إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعتزم إصدار أوامر تهدف الى وقف اي تعطل للحياة اليومية وإعادة البلاد الى العمل. وقال الجيش إنه ستجري انتخابات حرة ونزيهة في إطار الدستور بعد تعديله لكنه لم يحدد جدولا زمنيا يتجاوز قوله إنه سيدير البلاد ‘بصفة مؤقتة لمدة 6 أشهر أو انتهاء الانتخابات في البلاد وانتخاب رئيس الجمهورية’. وبعد أن أحدثت ‘ثورة النيل’ زلزالا في الشرق الأوسط قالت الجزائر إنها في غضون ايام سترفع حالة الطوارئ المفروضة بالبلاد منذ 19 عاما مما يهدئ المخاوف من أن تتصاعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها كما حدث في مصر وتونس.
وقال الجيش المصري إنه سيلغي العمل بقانون الطوارئ الذي بدأ تطبيقه بعد اغتيال انور السادات سلف مبارك وأبقى عليه الرئيس السابق لخنق المعارضة لكن الجيش لم يحدد جدولا زمنيا لهذا وهو ما أقلق المحتجين. وستستمر الحكومة التي عينها مبارك الشهر الماضي كحكومة تسيير أعمال ترفع تقاريرها لقادة الجيش.
من ناحية أخرى قال الجيش مطلع هذا الأسبوع إنه ملتزم بالتزامات مصر الدولية ومن بينها معاهدة السلام مع اسرائيل التي جرت اتصالات بين وزير دفاعها ونظيره المصري الذي يرأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال رئيس الوزراء المصري احمد شفيق مطلع الأسبوع إن مبارك موجود حاليا في الفيلا الخاصة به بمنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر. وتظاهر مئات الموظفين امام فرع لبنك الاسكندرية بوسط القاهرة أمس ورددوا هتاف ‘ارحل… ارحل’ الذي وجهوه لرؤسائهم. وتظاهر ما لا يقل عن 500 شخص امام مبنى التلفزيون مطالبين بزيادة الرواتب.
وقالت صفاء محمد جودة (52 عاما) وهي أرملة لها خمسة ابناء لرويترز ‘لو وزعوا مليارات الدولارات التي سرقها مبارك على 80 مليون مصري كانت ستكفي’. وقال احمد علي (37 عاما) الكبار يسرقون والصغار يعانون’. وشهدت هيئات حكومية احتجاجات واعتصامات وإضرابات من بينها البورصة وشركات للمنسوجات وشركات للصلب ومنظمات إعلامية وهيئة البريد والسكك الحديدية ووزارتي الثقافة والصحة. وعبر الموظفون عن عدد من الشكاوي. ويجمعهم شعور جديد بالقدرة على التعبير علنا في حقبة ما بعد مبارك.
غير أن الجيش حريص على عودة الحياة الى طبيعتها في مصر وتدوير عجلة الاقتصاد الذي تضرر بسبب الأحداث الأخيرة وإعادة السائحين وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وقال مصدر بالجيش إن من المتوقع أن يصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة أمرا بحظر اجتماعات النقابات العمالية او النقابات المهنية مما يمنع الإضرابات ويدفع المصريين للعودة الى العمل.
وأضاف المصدر أن الجيش سيوجه تحذيرا ايضا لمن يتسببون في اشاعة ‘الفوضى والاخلال بالنظام’ لكنه أشار الى أن الجيش سيقر الحق في الاحتجاج.(شارك في التغطية مروة عوض وادموند بلير والكسندر جاديش وشيماء فايد واليستير ليون وشيرين المدني وتوم بيري وياسمين صالح وباتريك وير وجوناثان رايت وبيتر ميلرشيب ودينا زايد)