باريس ـ ا ف ب: قامت الشرطة الفرنسية الخميس باعتقالات هي الاولى بعد الاضطرابات التي اندلعت في حي شعبي في اميان (شمال) بينما تبذل الحكومة الاشتراكية جهودا لتحديد خيار بديل لسياسة اليمين حول ملف الامن الحساس.واعلنت مديرية الشرطة في اميان توقيف خمسة اشخاص بينهم قاصران، اربعة في الحي الشمالي للمدينة حيث اصيب 16 شرطيا بجروح وتم احراق ثلاث مؤسسات عامة (بينها حضانة اطفال) ليل الاثنين الثلاثاء. واوضحت مديرية الشرطة ‘انها اول اعتقالات’ مرتبطة باعمال العنف، مضيفة ان ‘التحقيق مستمر’. وقال مساعد مدعي عام المدينة اريك بوسوج ان ثلاثة اعتقالات من اصل الخمسة ‘ترتبط مباشرة’ بالمواجهات. واعتقلت الشرطة رجلا في السابعة والعشرين واثنين اخرين يناهزان العشرين من العمر بتهمة التحريض على اعمال العنف او اضرام النار في صناديق قمامة. في المقابل جاء اعتقال الشخصين الاخيرين مساء الاربعاء ‘على هامش’ الصدامات (سرقة سكوتر وحيازة وتهريب مخدرات). اما بالنسبة للمشاركين في المواجهات ‘الذين استخدموا اسلحة نارية باتجاه اجهزة الشرطة’ تحدث مساعد المدعي العام عن ‘عمل معمق يتضمن فحوصات الحمض النووي الريبي واستخدام صور الفيديو وهذا ما يجري حاليا’. واكد بوسوج ‘سنحصل على النتائج الاولى في الايام المقبلة’ آملا ‘في التمكن سريعا من القيام باعتقالات اخرى’. وقد سمحت صور التقطتها كاميرا حرارية من مروحية للدرك بتقدم التحقيقات في ما يتعلق بمعرفة هوية المشاغبين وكيفية تنظيمهم كما افاد مصدر مقرب من التحقيق. وجاء محققون من باريس لمساعدة زملائهم في اميان. واعلن وزير الداخلية مانويل فالز الاربعاء ان التدابير الامنية المشددة ستبقى قائمة الى حين ‘عودة الوضع الى طبيعته تماما’ في هذا الحي الفقير. وقد بدأت اعمال العنف بعد تفتيش سائق سيارة بطريقة فظة على هامش مأدبة على روح متوفى قال المشاركون فيها انهم تعرضوا للعنف على يد الشرطة. ويجري تحقيق اداري حول ظروف هذا التدخل الشرطة. ولفتت وسائل الاعلام الخميس الى ان الرئيس فرنسوا هولاند ووزير الداخلية يبذلان جهودا لتحديد خيار بديل لسياسة نيكولا ساركوزي القمعية في المجال الامني، فيما كانا ينتقدانه بشدة عندما كانا في المعارضة. ورات صحيفة ليبراسيون انهما في مواجهة ‘القلق من اتهامهم بالتراخي’ التي يوجهها اليمين الى اليسار منذ سنوات، يستخدمان الاساليب نفسها التي استخدمها اليمين في مواجهة وقائع مأسوية مختلفة مثل ادانة حازمة لمرتكبي الجنح، ودعم شديد لقوات الامن، وزيارات للاماكن المعنية. وهكذا يبدو ان هولاند اعتمد اسلوب سلفه بزيارته السبت ضحايا هجوم مسلح في غرينوبل (شرق) وبترؤسه الثلاثاء في فار (جنوب شرق) تأبينا لشابتين في الدرك لقيتا حتفهما قبل شهرين اثناء عملية اعتقال. اما بالنسبة لمانويل فالز الذي ايد في ملف الغجر تفكيك الشرطة لمخيماتهم غير الشرعية، فهو يضطلع تماما بدوره ‘كشرطي فرنسا الاول’، لكنه يتميز عن خطب اليمين المتشددة. وقال في اميان ‘لم اقدم لتنظيف هذا الحي بالكارشر (ماكينة غسيل بالضغط العالي)’ في تلميح الى تعبير استخدمه في 2005 نيكولا ساركوزي عندما كان وزيرا للداخلية. لكن اليمين يهزأ من التنافر بين وزير الداخلية وزميلته في الحكومة وزيرة العدل كريستين توبيرا التي تريد الغاء بعض الاجراءات الاساسية لليمين مثل الحد الادنى للعقوبات لاصحاب السوابق. وقال النائب فيليب غوجون من الاتحاد من اجل حركة شعبية (يمين معارض) الاربعاء ان التأرجح بين القوة والتراخي ليس سياسة يمكن اعتمادها، خصوصا في مجال الامن.