القاهرة ـ «القدس العربي»: شدّدت قوات الأمن المصرية، على مدار اليومين الماضيين، من حصارها الذي تفرضه على جزيرة الوراق، منذ أكثر من عامين، في محاولة لتهجير الأهالي، وتسليم الجزيرة لشركة إماراتية لتنفيذ مشروعات بزعم التطوير.
وقامت قوات الأمن مستعينة بجرافات بإزالة مساحات مزروعة من أشجار الموز، داخل جزيرة الوراق، وسط تخوف من الأهالي من قيام قوات الأمن بعملية إخلاء للجزيرة بالقوة، والتي تأجلت العديد من المرات خلال الشهور الماضية بسبب تصدي الأهالي لقوات الأمن.
وناشد مجلس عائلات الوراق، أهالي الجزيرة، التجمع والتصدي لمحاولات قوات الأمن إجبار عدد من الأسر على مغادرة منازلها.
وكشف المجلس من خلال صفحته على «فيسبوك»، عن اقتحام قوات الأمن منزل أحد سكان الجزيرة يدعى عواد أبو خلول، واعتقاله هو وأفراد أسرته، بسبب رفضه هدم منزله وتجريف أرضه من قبل قوات الأمن.
وكتب المجلس على صفحته على «فيسبوك: «يجب على الدولة أن تحترم القانون والدستور طبقاً لنص المادة (29) من الدستور، والزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني، ولكن ما تفعله الدولة في جزيرة الوراق هو جريمة وانتهاك للقانون والدستور وقد يؤدي إلى الوصول لنفق مظلم بين الدولة والأهالي». والسبت المقبل، تعقد محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، جلسة محاكمة 22 من أهالي الجزيرة، متهمين بالتجمهر في الأحداث التي شهدتها الجزيرة، وتعود وقائعها إلى يوليو/ تموز الماضي.
مجلس عائلات الجزيرة يناشد الأهالي التصدي لمحاولات التهجير
وكانت نيابة الجيزة أحالت المتهمين إلى المحاكمة في القضية رقم 11403 جنح الوراق، ونسبت لهم تُهم «التجمهر وحيازة أسلحة نارية وذخائر، والتعدي على قوات الشرطة ومنع موظفين من أداء عملهم».
وذكرت تحقيقات النيابة، أن قوات من الشرطة توجهت إلى الجزيرة لتنفيذ قرار إزالة المخالفات الواقعة على نهر النيل، إلا أن الأهالي تصدت للقوات بعد سريان شائعات بأن القوات حضرت إلى الجزيرة لإزالة كل العقارات والمحال التجارية لتحويلها إلى منطقة استثمارية، ما أثار غضب الأهالي وفزعهم وحدثت بعدها الاشتباكات. وصدرت انتقادات دولية بشأن محاولات تهجير أهالي جزيرة الوراق، حيث أدانت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالحق في السكن، ليلاني فرحة، في وقت سابق، الإجلاء القسري وهدم المنازل والاعتقال التعسفي وأعمال التخويف والانتقام ضد أشخاص التقتهم أثناء زيارتها إلى مصر بين الرابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول وحتى الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين. وأعربت «عن خيبة أملها لعدم قدرتها على الوصول إلى جزيرة الوراق، التي توجد خلافات بين سكانها والسلطات حول مصادرة وهدم المنازل».
وأبدت قلقلها «بشأن التقارير التي تفيد بوقوع أعمال جديدة لمصادرة المنازل وهدمها تتعلق بتنمية الجزيرة».
وكانت فرحة، طلبت رسميا من الحكومة المصرية، أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، توضيحا بشأن الادعاءات بالإجلاء القسري وأعمال الانتقام، لكنها لم تتلق أي رد.
وبدأت الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة المصرية، في صيف عام 2017، عندما طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ، وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها على رؤوس السكان، لتندلع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن تسببت في سقوط قتيل بالرصاص الحي و59 جريحاً بينهم 31 من أفراد الأمن.