القاهرة ـ يو بي آي: استخدمت الشرطة المصرية امس الثلاثاء الهراوات لمنع مسيرة احتجاجية نظمتها الحركة المصرية من اجل التغيير (كفاية) للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن غرق العبارة السلام 98 في البحر الاحمر ومقتل اكثر من الف من ركابها.
وغرقت العبارة السلام 98 في الاول من شباط (فبراير) الحالي في البحر الاحمر بينما كانت في طريقها من ميناء ضبا السعودي الي ميناء سفاجة المصري وقالت الحكومة انها لم تعرف بالحادث الا بعد ست ساعات من غرق السفينة.
وقال المتظاهرون إن قوات الشرطة استخدمت العصي والهراوات لتفريق مسيرة احتجاجية نظمتها (كفاية) كانت تعتزم السير في وسط القاهرة للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن غرق العبارة.
وقال شاهد عيان ان الشرطة أمرت المتظاهرين بالتجمع أمام دار القضاء العالي الذي يوجد فيه مكتب النائب العام بوسط القاهرة وفرضت طوقا امنيا عليهم.
وردد المتظاهرون هتافات تقول يسقط يسقط حسني مبارك و تسقط حكومة رئيس الوزراء أحمد نظيف كما رفعوا لافتات كتب عليها غرق العبارة دليل علي غرق النظام في الفساد و كفاية فساد حاكموا القتلة.
وانتقدت احزاب وقوي المعارضة الحكومة المصرية لعدم ضمان معايير السلامة في العبارة التي غرقت وقتل فيها اكثر من الف راكب معظمهم من المصريين.
ونفي زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية والأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ان يكون شريكا لممدوح اسماعيل رئيس شركة السلام للنقل البحري المالكة للعبارة موضحا ان ما يربطه به مجرد علاقة صداقة.
وكانت تقارير صحافية قد اشارت الي علاقة تجارية تربط اسماعيل وعزمي.
وأدلي اسماعيل وهو عضو في مجلس الشوري يوم الاحد الماضي بافادته امام نيابات البحر الاحمر التي تحقق في الحادث.
ووافق مجلس الشعب (البرلمان) بالاجماع يوم الاحد الماضي علي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في غرق العبارة وطلب الاستعانة في عملها بخبراء ملاحة أجانب لضمان نزاهة التحقيق.
وكان مبارك أمر باجراء تحقيق فوري لمعرفة ملابسات غرق العبارة وسط اتهامات بوجود اختلال كبير بمعايير الامن والسلامة في العبارة التي يرجع تاريخ صنعها لاكثر من 35 عاما.
وكان سليمان عواد الناطق باسم الرئاسة المصرية قد قال الاسبوع الماضي ان الحكومة لم تبلغ بغرق العبارة التي كانت في رحلة بين ميناءي ضبا السعودي وسفاجة المصري الا بعد ست ساعات من الحادث.
وقال عواد ما حدث في الحقيقة ان الشركة المالكة للعبارة ابلغت هيئة الموانيء بفقدان الاتصال بالعبارة في الساعة السابعة صباحا. وبعد خمسة واربعين دقيقة اخبرت الشركة المسؤولين في الميناء ان العبارة ربما تكون قد غرقت.
وتشير معظم التقارير الي ان السلام 98 قد غرقت في حوالي الساعة الواحدة من فجر يوم الاول من شباط (فبراير). وكان حوالي 150 من اهالي ضحايا العبارة المصرية قد تظاهروا يومي السبت والاحد الماضيين منتقدين مبارك ومطالبين بالكشف عن مصير ذويهم.
كما قام الاهالي الغاضبون باحراق مقر شركة السلام المالكة للعبارة في تعبير عن غضبهم من تباطؤ مسؤولي الشركة في الادلاء باي تصريحات حول الحادث.
واستخدمت الشرطة المصرية قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق الحشود.
وقالت مصادر أمنية وطبية ان عدد الناجين النهائي وصل الي 388 شخصا.
وأمر الرئيس المصري بصرف تعويضات عاجلة لأسر الضحايا والناجين علي شكل 30 الف جنيه للقتلي و15 الف جنيه للناجين.
وقال ناجون ان حريقا اندلاع في العبارة بعد انطلاقها من ميناء ضبا ادي الي انفجار داخلها وغرقها بعد اقل من عشر دقائق.
واتهم ناجون طاقم السفينة بالاهمال وقالوا ان قبطان السفينة سيد عمر فر من العبارة بعد اندلاع الحريق. كما قال عواد ان قوارب النجاة لم تكن كافية علي متن العبارة التي كانت تقل 1414 شخصا واكثر من 220 سيارة.
وقال ناجون ان حريقا اندلع في العبارة بعد اقل من ساعتين من ابحارها من الميناء السعودي الا ان طاقمها اصر علي مواصلة الرحلة ورفض الرجوع الي ميناء ضبا.
وغادرت السلام 98 الميناء السعودي يوم الخميس في الساعة 7.35 بالتوقيت المحلي السعودي وعلي متنها 1310 ركاب معظمهم من المصريين والسعوديين والسوريين وطاقم العبارة البالغ نحو 104 أشخاص بالاضافة الي 220 سيارة.
وكان مقررا وصول العبارة الي ميناء سفاجة الجنوبي المصري في الساعة الثالثة من فجر يوم الجمعة.
ويعتبر أسوأ حادث بحري في تاريخ مصر هو غرق العبارة سالم اكسبريس التابعة ايضا لنفس الشركة قبالة ميناء سفاجة البحري عام 1991 بعد اصطدامها بشعب مرجانية مما أودي بحياة اكثر من 467 شخصا.