الشرطة المصرية.. والضمير الغائب

حجم الخط
0

هاني الفرماوي لم يعد لدي أدني شك أن التغيير الحقيقي في مصر لم يبدأ بعد، ولم يحدث ان ظهرت أي من بوادره أو مؤشراته التي طال انتظارنا لها، قد يقول البعض أن أننا قمنا بثورة ضد مبارك ونظامه، وأننا استطعنا أن نزيل هذا النظام من رأس السلطة في مصر، وأن رمز هذا النظام الآن قابع في محبسه بمزرعة طره يقضي عقوبة، واقعها أنها لا تمت بصلة إلي حجم الجرم أو الجرائم التي ارتكبها في حق المصريين والعرب كافة، فما ارتكبه مبارك من جرائم لم ينل عليها الجزاء العادل الذي يشفي صدور المصريين،،فالتغيير الفعلي يكون قد حدث فقط عندما ينال المصري سائر حقوقه المسلوبة والتي مازالت تسلب وتنتهك إلي الآن رغم ما ترتب على هذه الثورة غير المكتملة من مكتسبات دفع ثمنا لها شباب مصر من شهداء ومصابين، وأيضا عندما تصبح كرامة المصري مصانة لا تنتهك دون عقاب رادع لمن تسول له نفسه انتهاكها. إلا أنه حتى الآن فهذه الكرامة يمارس عليها القمع بنوع من التسلط المتعمد، وما حدث مع الأستاذ الجامعي الدكتور تقادم الخطيب وعضو لجنة تقصي الحقائق المشكلة بأمر من رئيس الجمهورية، وما لاقاه من معاملة بأحد كمائن الشرطة أثناء ذهابه لزيارة عائلته بإحدى محافظات الصعيد، لخير مثال أن الأوضاع مازالت كسابقتها، بل ساءت إلى حد أعظم، بل وبشكل متعمد ليس وليدا للصدفة أو النفوذ وسلطته كما كان في العهد السابق.فقيام ثلاثة ضباط صغار الرتبة والخلق، ومعهم عدد من جنود الشرطة بالاعتداء على الدكتور تقادم الخطيب وامتهان كرامته، وانتهاك آدميته بهذا الشكل، إلي جانب محاولتهم القضاء عليه نهائيا بتلفيق قضية حيازة مخدر الحشيش له، لمجرد اعتراضه ورفضه أن يصرخ في وجهه ضابط برتبة ملازم أول داخل أتوبيس السوبر جيت الذي استقله لزيارة عائلته في عيد الأضحى.فإلى متى يا معالي وزير الداخلية يستمر رجالك في انتهاك حقوق المصريين بدلا من حمايتها والحفاظ عليها؟ وهل ترتضي لنفسك أن يتم تضليلك أنت شخصيا بمعلومات كاذبة عن الواقعة فتجيب أحد من تدخلوا لإعادة الحق إلى المعتدي عليه بأنه قد تم ضبط مخدر الحشيش بحوزته، ثم تعود فتنكر ذلك لتقول ان من كان بحوزتهم المخدر أشخاص آخرين؟هل يستطيع جيل ضباطك ممن شقوا طريقهم إلى كلية الشرطة عن طريق الرشوة والوساطة والمحسوبية التي مكنتهم من احتلال مناصبهم ووظائفهم فيما بعد؟ وهل يستطيع من تربي على استعباد المصريين أن يحافظ على حقوق المصريين؟هل يستطيع قتلة الشعب المصري في سجون مبارك، وداخل مقار الشرطة أن يتطهروا من هذه الدماء ومن ثم العمل بالقانون وإعماله؟ هل بمقدور قتلة الثوار التطهر من إجرامهم وفسادهم؟ وكيف يتسنى لهم ذلك وأيديهم لم تزل ملوثة بهذه الدماء؟يا معالي وزير الداخلية ابحث كما شئت عن إجابة، فلن تجد سوى ‘لا’ للرد على هذه التساؤلات، وإذا ما نظرت حولك لن تجد سوى أعوان العادلي من سفاحين اعتادوا مباركة رجالهم من قتلة الشعب المصري.فاحذر ان تلاقي الجزاء بدلا منهم، فهم يدك التي من المفروض أن يتحقق بها الأمن داخل البلاد، وما يفعلونه دون عقاب عليه يرد إليك قبلهم، فاستبدل اليد الفاسدة بالصالحة قبل أن يمتد مرضها إليك، فيقضي عليك، وينهي ما لديكم دون غيركم من فرصة حقيقية لإصلاح هذا الجهاز البائس، فالخوف قد انكسر ولن يصمت عليكم المصريون أكثر، فلا تغضبوهم مرة أخرى قد تكون الأخيرة.’ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية