الخرطوم ـ «القدس العربي» ووكالات: تجددت الاحتجاجات في عدد من أحياء الخرطوم، أمس الخميس، وفرَّقت الشرطة السودانية تجمعات متوجهة إلى القصر الرئاسي لتسليم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس البشير.
وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين، واعتقلت العشرات.
وحسب الشهود، انتشر الآلاف من قوات الجيش والشرطة والقوات الأمنية في وسط العاصمة الخرطوم.
وأكد تجمع المهنيين السودانيين (مستقل) اندلاع احتجاجات في ضاحية الكدرو شمال الخرطوم، والكلاكة جنوبي العاصمة.
كما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات لاحتجاجات أخرى في أحياء بري والديم في الخرطوم.
ودعا المكتب القيادي للحزب الحاكم في السودان، الأربعاء، الطلاب والشباب لعدم المشاركة في المسيرات الجماهيرية المقررة، الخميس، مشيرا الى أنها «دعوات تضر بالبلاد».
وأول أمس الأربعاء، أعلن «اتحاد المهنيين السودانيين» (مستقل يضم معلمين وأطباء ومهندسين)، وأحزب معارضة تسيير مواكب جماهيرية في 12 مدينة سودانية، الخميس، بينها موكب في العاصمة الخرطوم، وتحديدا في شارع القصر حيث يقع القصر الرئاسي.
وسبق أن نظم تجمع المهنيين 3 مواكب، وذلك منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وسط الخرطوم، بهدف تسليم مذكرة للقصر الرئاسي، تطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي، إلا أنه فشل في تسليم المذكرة كل مرة لتصدي الشرطة وتفريقها المحتجين بالغاز المسيل للدموع.
في الموازاة، عبرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن «قلقها الشديد» إزاء «الاستخدام المفرط» للقوة ضد المتظاهرين في السودان.
وكتبت المفوضة ميشيل باشليه «أن الرد القمعي لا يمكن إلا أن يفاقم المظالم».
وأضافت: «أعبر عن بالغ قلقي للمعلومات التي تفيد بحصول استخدام مفرط للقوة، بما فيه استخدام الرصاص الحي، من قبل قوات أمن الدولة السودانية أثناء تظاهرات».
اقتحام مستشفى
وبعد أن بدأت التظاهرات في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 احتجاجا على رفع أسعار الخبز والدواء، تحولت إلى تجمعات شبه يومية ضد نظام الرئيس عمر البشير الذي رفض قطعيا الرحيل عن الحكم بعد ثلاثة عقود في السلطة.
مجلس الوزراء السوداني أصدر قراراً بزيادة أجور العاملين في الدولة
ومنذ بدء الاحتجاجات قتل 24 شخصاً حسب حصيلة رسمية. وقالت المفوضية السامية لحقوق الانسان إن «تقارير ذات مصداقية تبعث على الاعتقاد أن عدد القتلى قد يكون أعلى بمعدل الضعفين».
وبينت منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» أن عدد القتلى 40، بينهم أطفال وعناصر من الطاقم الطبي.
وأشارت معلومات تلقتها الأمم المتحدة إلى أن قوات الأمن اقتحمت مستشفى في أم درمان المدينة المحاذية للخرطوم، وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.
وحسب «المفوضية السامية لحقوق الإنسان»، «تشير تقارير أيضا إلى أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع داخل مستشفى بحري الجامعي ومستشفى حاج الصافي».
وفي 6 كانون الثاني/يناير، كان تم توقيف 816 شخصا على علاقة بالتظاهرات، حسب السلطات السودانية. ولفتت المفوضية السامية إلى أنه «حسب بعض المعلومات شمل الأمر خصوصا صحافيين وقياديين في المعارضة ومتظاهرين وممثلين للمجتمع المدني».
ودعت باشليه الحكومة السودانية إلى «الحرص على أن تتعامل قوات الأمن مع التظاهرات بما يتطابق مع الالتزامات الدولية للبلاد في مجال حقوق الإنسان وعبر حماية الحق في التجمع السلمي».
وأضافت تم تشكيل «لجان لتقصي وقائع» من جانب السلطات وأعلنت أن مكتبها مستعد لإرسال فريق إلى السودان لتقديم المشورة للسلطات والتأكد من أنها تعمل وفق التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتابعت «أحض السلطات على حل هذا الوضع المتوتر عبر الحوار وأدعو كافة الأطراف للامتناع عن اللجوء للعنف».
قرار حكومي
إلى ذلك، أصدر مجلس الوزراء السوداني، الخميس، قراراً بزيادة أجور العاملين في الدولة.
ووفقا للوكالة الرسمية السودانية للأنباء، فإن مجلس الوزراء أجاز في جلسته الدورية، اتفاقا يقضي بزيادة أجور العاملين في الدولة مع وزارة المالية بواقع 500 جنيه (10.5 دولارات) كحد أدنى، و2500 جنيه كحد أعلى (52.6 دولارا) شهريا. وقال خيري النور، أمين علاقات العمل في الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، إن «القرار سُلم لديوان شؤون الخدمة، لإصدار المنشور المفصل لزيادات الأجور، وفقا للدرجات الوظيفية».
وتوقع، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية، إصدار الديوان، للمنشور، خلال يومين. ويبلغ الحد الأدنى للأجور في السودان 425 جنيها (قرابة 9 دولارات) ولم تتم زيادته منذ 2013.
وتأتي زيادة الأجور، بعد توقيع اتفاق مشترك بين اتحاد نقابات عمال السودان مع وزارة المالية، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.