حسنين كروم:
القاهرة – ‘القدس العربي’ ما زال موضوع الزحام على منافذ سحب استمارات الترشح لرئاسة الجمهورية هو الموضوع الأول في صحف مصر امس، حيث تجاوز العدد ثاني أيام فتح باب الترشيح الثلاثمائة، وقالت ‘الجمهورية’ في تحقيق لزميلنا أحمد توفيق: ‘تسبب المرشح محمد السيد والذي وصل لمقر اللجنة لسحب استمارة ترشحه مرتدياً ملابس متواضعة وشبشبا في نشوب مشاجرة بين المتواجدين أمام مقر اللجنة فانقسموا لفريق يلومه وآخرين يدافعون عنه، وهو عادل عابدين عبد القوي يونس الشهير بعادل فاروق، وادعى انه ابن الملك فاروق وأن دعوى إثبات النسب سوف تنظر في جلسة يوم 12 أبريل بمحكمة الأسرة بطنطا لإثبات هذا’. أما زميلنا الرسام بـ’الوفد’ عمرو عكاشة، فقد شاهد سمكري سيارات قدم أوراقه وأعلن عن ترشحه أمام باب ورشته وجاء في إعلانه، انتخبوا الأسطى بليه، الوحيد اللي يقدر يصلح البلد، ممكن يعملها عمرة أو يجيب لها حكومة استيراد، سواء نجحت أو لأ، الورشة تحت أمركم’. والمدهش في الأمر انه بينما كنت أقرأ في الصفحة الرابعة من ‘الأخبار’ تحقيق زملائنا، خالد ميري وعزت مصطفى وهيثم النويهي، وجدت ما يلي: ‘أكد سعيد نعمان سمكري سيارات بأنه حضر لسحب أوراق ترشحه للرئاسة حيث سبق ورشح نفسه أمام الرئيس مبارك عام 2005 ولكن سقط بسبب فساد النظام السابق وأنه يملك في جيبه عدد خمسة وعشرين مليون صوت حرفي في مصر ويضمن قيامهم باختياره في منصب الرئيس’. وجاء في التحقيق أن محمد البديوي صاحب مستشفى سلمى لجراحات التجميل الذي أجرى العملية في أنف عضو مجلس الشعب السلفي أنور البلكيمي سحب أوراق ترشيحه.
وبدأت جريدة ‘روزاليوسف’ في تحقيق زميلنا توحيد مجدي نشر حلقة من مذكرات مبارك، التي قال انه باعها بمبلغ عشرة ملايين دولار لدار النشر البريطانية كانون غيت، وهي عبارة عن ملخص لا يفيد شيئاً، وغضب شديد بين أعضاء مجلس الشعب لعدم حضور رئيس الوزراء الجلسة المقدم فيها طلبات إحاطة حول قضية التمويلات الأجنبية لمنظمات مجتمع مدني أجنبية، والبدء في اتخاذ إجراءات سحب الثقة وتأكيدات من جانب آخر بأنه ليس من حق المجلس سحبها، وإصدار المحكمة العسكرية حكماً ببراءة الطبيب المجند أحمد عادل من تهمة كشف العذرية على سميرة إبراهيم وإعلان وزير الداخلية زيارة عدد من الوحدات القتالية على الطرق لمواجهة البلطجية واستمرار الأزمة بين الإخوان المسلمين ودولة الإمارات، وموافقة العراق على دفع مبلغ أربعمائة وثمانية ملايين دولار قيمة حوالات المصريين المتأخرة وحيثيات الحكم بسجن كل من عاطف عبيد ويوسف والي عشر سنوات في قضية محمية البياضية. وإلى قليل من كثير لدينا:
الاخوان بدأوا يحملون الجيش مسؤولية سفر المتهمين الاجانب ونبدأ بعاصفة التمويل، واستمرار هبوبها رغم أن فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية سيبدأ تضاؤل الاهتمام التدريجي به، ولوحظ أن الإخوان المسلمين بدأوا شبه حملة لتحميل المسؤولية كاملة للمجلس العسكري، في عملية السماح بمغادرة المتهمين الأجانب، ونفي أي علاقة لهم بالعملية، وهو ما قام به يوم الخميس زميلنا الإخواني، قطب العربي، بقوله في الحرية والعدالة: ‘المجلس العسكري وحده، هو من أشعل القضية وتولى كبرها، وهو من أنهاها بهذه الطريقة المهينة، ولا دخل للإخوان فيها من قريب أو بعيد، وما صرح به النائب الأمريكي جون ماكين من دور للإخوان في إنهاء الأزمة شكرهم عليه، لا يتعدى حدود التوضيح له خلال لقائه مع المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام أن لا دور للإخوان في تأجيج القضية، حيث كان من الواضح أن المجلس العسكري قدم الموضوع للأمريكان باعتبار أن الإخوان كانوا من أكثر المتضررين من تعامل النظام السابق مع العمل الأهلي، ورغم أن الإخوان دعوا في مرات عديدة قبل ثورة يناير وبعدها إلى تغيير قانون الجمعيات الأهلية ليصبح أكثر ديمقراطية في تعامله مع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني ومن الواضح أن هذا الموقف الإخواني هو ما فاجأ جون ماكين والإدارة الأمريكية، ووضع المجلس العسكري في مواجهة منفردة مع الإدارة الأمريكية لم يصمد خلالها المجلس في مواجهة التهديدات الأمريكية،.
لم يكن للإخوان مصلحة قط في تقديم تنازل للأمريكان بهذه الطريقة المهينة، خاصة أنهم ليسوا في موقع السلطة التنفيذية، كما انهم ليسوا بحاجة للاعتراف الأمريكي بهم أو الضغط على المجلس العسكري للاعتراف بهم بعد أن اكتسبوا الشرعية وتولوا رئاسة مجلسي الشعب والشورى بأكثرية نيابية، وهم ليسوا مدرجين على قوائم الجماعات الإرهابية حتى يقايضوا واشنطن بهذا التنازل، وهم قبل كل هذا يدركون جيدا حساسية هذه القضية بالنسبة للمصريين خاصة بعد الثورة ولا يمكنهم أبدا المجازفة بتاريخهم وتضحياتهم وحتى مكتسباتهم للتوصل الى هذه التسوية’. تشبيه تهريب الاجانب بفيلم ‘عنتر ولبلب’ويبدو – والله أعلم – أن هذا التفسير الإخواني لم يعجب زميلنا محمود نافع رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وصور ما حدث على انه نسخة أخرى من الفيلم القديم ‘عنتر ولبلب’ فقال يوم الأحد: ‘أولاد البلد يرونه على طريقة فيلم ‘عنتر ولبلب’ فقد تحمسوا وحملوا لبلب على الأعناق واحتفلوا به لأنه تحدى عنتر ابوالعضلات أبو شنب بريمة بضربه سبعة أقلام ورغم استخفاف سراج منير العملاق، بشكوكو إلا أن شكوكو كان يواصل التحدي ويضربه قلماً كل يوم فيحتفل الناس ويزفونه بالمزمار والطبل البلدي، أولاد البلد عاشوا هذا الدور مع مصر وهي تناطح التنين وانشكحت آخر انشكاح بالقلم المصري وقرصة الأذن التي أوجعت أمريكا، وجعلت المسؤولين الأمريكيين بدءا من أوباما وحتى رئيس الأركان يرضخون وينزلون من عل بعد تكبر واستعلاء ويبدون الاستعداد لفعل أي شيء، وطار الناس وتفاعلوا مع الموقف الى سابع سما منبهرين بالأداء المصري، ثم فجأة قرر الإخراج السيىء لأي أزمة أن يهبط بنا إلى سابع أرض، مع أن ألف باء تلزم علينا أننا مثلما ملأنا الزنبلك وأدرناه في اتجاه أن نديره، بحكمة في الاتجاه الآخر إذا أردنا أن نغير وجهتنا أو مواقفنا – النتيجة أن الصخر الصلب في الجبل الأشم وبسبب إخراجنا السيىء حطه السيل من عل’. فقدنا الثقة في القضاء وبإصلاح الثورةوفي نفس العدد، قال زميله عبدالناصر عبدالله: ‘بعد أن تناولت وسائل الإعلام مقروءة ومسموعة ومرئية ذلك الكم الكبير من التصريحات استبشرنا خيراً، وقلنا لقد مضى عصر الخنوع والخضوع وأشرقت شمس العزة والكرامة، وأن مصر بالفعل مقبلة على عهد جديد شعاره كرامة مصر والمصريين فوق أي اعتبارات دبلوماسية أو سياسية أو حتى عسكرية.- ولكن ما حدث ويا للهول، بين عشية وضحاها انقلبت الأمور رأساً على عقب، فقدنا الثقة في القضاء بل أحدث شرخاً في البنيان القضائي العالي الشامخ فوق أرض مصر.- عموماً الرئيس المخلوع معروف لدى الجميع أنه كان رجل أمريكا الأول في الشرق الأوسط، ومن بيدهم الأمر الآن في مصرهم من تلامذة هذا الرجل، ومن ثم فلا ضير أن ساروا على نفس النهج’. انفراجة مفاجئة بعد سفر المتهمين بإفراج صندوق النقد عن قروض اقتصاديةلا، لا، هذا كلام غير مقبول من وجهة نظر رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’ القومية، زميلنا وصديقنا محسن حسنين ووجهة نظره كانت: ‘الإفراج المشروط للمتهمين على ذمة القضية أتاح لمصر العديد من المزايا على الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية ستظهر آثارها قريباً جداً، جداً، بدليل أنه حصلت إنفراجة مفاجئة خدوا بالكم في موقف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من تقديم قروض لمصر لمساعدتها اقتصادياً بعد سفر المتهمين الأجانب، بل وعادت الدول العربية الشقيقة لتؤكد من جديد أنها ستدعم مصر، وأن كل المبالغ التي وعدت بها لدعم الاقتصاد ستقدمها في القريب العاجل.
ما يهمني أن أقوله إن مصر لم ولن تركع وأن صاحب القرار لم ينبطح كما يدعي بعض ‘العميان’ وأن ما لم يعلن في هذه الصفقة أهم بكثير مما أعلن، لذلك كله، أستأذنكم أن أصبح ضد التيار وأغرد خارج سرب المنتقدين والمنتقدات والساخرين والساخرات لأوجه التحية مرة أخرى لصاحب القرار المصري الذي لا يهمه كثيراً مدح المادحين أو قدح القادحين طالما أنه اتخذ القرار بضمير يقظ لصالح الشعب والوطن، وهو ما سيذكره له التاريخ’. التسول من الداخل لمقاومة التسول من الخارجلكن زميله محمود عبدالشكور، لم يقتنع بكلامه، فخصص ثلاث فقرات من بين أربع عشرة، للسخرية من المجلس العسكري هي: ‘لدينا معالم خطة اقتصادية واضحة جداً بندها الأول التسول من الداخل لمقاومة التسول من الخارج، وبندها الثاني استشعار الحرج من فرض ضرائب على الأغنياء وعدم استشعار الحرج من فرض تبرعات على الفقراء، وبندها الثالث السماح بركوع مصر تحت أي ظرف من الظروف حفاظاً على وقفتها الشامخة، في طوابير العيش والبنزين.- ظلمنا الأمريكان يا جماعة، لم يكونوا يستهدفون ‘بهية’ وكل الحكاية فقط ‘عيون بهية’ صحيح مافيش محبة إلا بعد ‘جنحة ومخالفات إدارية’.- يبدو أننا انتقلنا من عصر ‘خليهم يتسلوا’ إلى زمن ‘خليهم يسافروا’. أخيراً، الى ‘الشروق’ يوم الأحد وزميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل وقوله في بروازه – بوكس -: ‘شكر الرئيس الأمريكي إسرائيل على مساعدتها في إنقاذ المتهمين الأمريكيين المطلوبين أمام القضاء المصري، ومن ساعتها لم نسمع أي إدانة أو تنديد من أبواق الإعلام المليئة بالمواطنين الشرفاء، لأن الذي سمح لإسرائيل بالتدخل في شؤون مصر لم تكن حركة 6 أبريل العميلة أو حركة كفاية المشبوهة، وإنما المجلس العسكري الراعي الرسمي للمواطنين الشرفاء الذين يعتنقون مذهب مولانا توفيق الدقن ‘أحلى من الشرف مافيش’. لماذا تصر جماعة الإخوان على مخالفة القانون؟
وإلى معارك الإخوان، وسنتركهم اليوم مع إخواني سابق ومحام وكاتب، وفوق ذلك كله، يتمتع بخفة ظل، وهو ثروت الخرباوي الذي كتب دراسة في مجلة ‘المصور’ في عددها قبل الماضي، يرد فيها على قول الجماعة، انه لا يوجد قرار صادر بعد ثورة يوليو بحلها، فأمسك بالربابة ليحكي الرواية قال: ‘وكان ياما كان، عندما كان النظام السابق يلاحق جماعة الإخوان أمام القضاء العسكري وفقاً للمادة 86 مكرر من قانون العقوبات كنا وقتها – وكل الناشطين في المجالات الحقوقية والسياسية – نقف معها ونؤازرها لا بحسبها لا تخالف القانون ولكن للمطالبة بمحاكمتها أمام القاضي الطبيعي لا الاستثنائي، إذ كنا وما زلنا نرفض محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، وفي ذات الوقت كنا نختلف مع التوصيف القانوني للفعل المنسوب لأفراد هذه الجماعة وقيادييها، فالجريمة التي نرى أنها ارتكبتها – وما زالت – هي تأسيس وإنشاء جمعية بالمخالفة لأحكام قانون الجمعيات الأهلية، ومباشرة نشاط مما يدخل في أغراض الجمعيات والمؤسسات الأهلية دون أن تتخذ شكل الجمعية أو المؤسسة الأهلية وفقاً لأحكام القانون، كان من الأحاجي السياسية التي تواجهنا هي: لماذا تصر جماعة الإخوان على مخالفة القانون وعدم الانصياع له وهي التي تستطيع التقدم بطلب لإشهار جمعيتها وفقاً لأحكام القانون، وحتى لو رفض النظام السابق ممثلا في جهاته المعنية رفض تأسيس الجمعية ففي القضاء لا مندوحة لها، ولا يستطيع أحد من جماعة الإخوان أن يشكك في طهارة وعدالة القضاء المصري خاصة أن محاكم القضاء الإداري سبق أن أصدرت عشرات الأحكام التي تنتصر فيها لحقوق هذه الجماعة، كما أنها انتصرت لها عشرات المرات ضد تغول وافتئات السلطات عليها! أما التكئة التي كانت تستند اليها جماعة الإخوان فهي أنها ‘جمعية قائمة’ ولم يسبق لأي جهة أن قامت بحلها! وأقسمت الجماعة جهد إيمانها أن الرئيس الراحل لم يصدر قرارا بحل جماعة الإخوان، وأقسمت جهد إيمانها أن محكمة القضاء الإداري قالت ذلك، ولكن للأسف كذبت علينا الجماعة الطاهرة عبر سنين، فالقضاء الإداري لم يقل ذلك، والجماعة اعتمدت على أن لا أحد سيقرأ وبالتالي ووفقاً لتهويماتها رأت أنه يحق لها أن تباشر أنشطتها دون أن تلقي بالاً لقوانين الجمعيات الأهلية التي صدرت بعد الجدل حول ‘قرار حل الجماعة’ من عدمه!! أي بعد عام 1954 إلا أن هذه التكئة في حقيقة الأمر أو هي من أن تقف في مواجهة ‘الحقيقة القانونية’ فلكي يثار الجدل حول ‘قرار الحل’ يجب أن نبحث أولا عن قرار ‘الإنشاء والترخيص’ أين هو قرار إنشاء هذه الجمعية وأين هو ترخيصها أصلا؟ وما الجهة التي رخصت لها بالعمل؟ وتحت أي مظلة شرعية أوجدت نفسها؟ المصيبة التي أخفتها الجماعة عن الكل وأغمضت عيون التاريخ عنها هي أن جمعية الإخوان نشأت وفقاً لأول قانون مدني في مصر وهو القانون المدني الصادر عام 1875، ولم يكن هذا القانون يتطلب إجراءات ما لكي تعمل أي جمعية أهلية، ولم يكن أيضاً يفرض أي رقابة عليها، أي أن الجمعيات آنذاك كانت تنشأ بشكل عرفي ليس له صيغة رسمية، وظلت جمعية الإخوان تعمل بشكل عرفي وفقاً لأحكام القانون المدني إلا أن صدر أول قانون للجمعيات الأهلية في مصر عام 1945 ولم تقم الجماعة باتباع أحكام هذا القانون رغم أنه كان يتطلب إجراءات وشكليات ووسائل معينة، وإذا امتنعت الجماعة عن إشهار نفسها وفقاً لأحكام القانون مكتفية بأحكام القانون العام، ملتفتة عن أن القواعد الأصولية تقرر أن ‘الخاص يقيد العام’ وبالتالي تكون الجماعة بلا شرعية منذ الابتداء، جماعة الإخوان ليس لها رخصة، ولن يستطيع أي فرد من أفرادها أن يخرج علينا برخصة إنشاء الجمعية لأنها لا توجد أصلا’ والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، وعلى الفرض الجدلي أن جمعية الإخوان ‘حصلت على رخصة وفقاً لأحكام قانون الجمعيات الأول رقم 49 لسنة 1945 وهو الأمر الذي لم يحدث يقينا فإن هذا الزعم أيضاً لا يصلح لمواجهة الحقيقة القانونية، فقوانين الجمعيات الأهلية على التعاقب كانت تتطلب من الجمعيات القائمة توفيق أوضاعها وفقاً لأحكام القانون وإلا اعتبرت جمعية منحلة، وجمعية الإخوان رفضت توفيق أوضاعها حتى بعد أن سمح لها النظام بذلك في السبعينيات وحتى بعد أن تلقت ضوءاً أخضر بهذا في بداية حكم الرئيس المخلوع مبارك!
جماعة دينية تمارس نشاطاتها بعيدا عن القانونكانت القصة إذن ليست في عدم وجود قرار بحل هذه الجمعية، ولكن أمر هذه الجماعة كشف عن أنها تريد أن تمارس أنشطتها بعيدا عن رقابة القانون، فميزانيتها التي تصل الى المليار جنيه، والاشتراكات والتبرعات الشهرية التي تتلقاها تأبى أن تكون مرئية مكشوفة للمجتمع، وإذا كانت الموارد يجب في عرفها أن تظل سرية فإن المصارف ينبغي أن تظل مستترة لا يعرف مسارها أحد، وبعيدا عن الجدل الذي أثارته جماعة الإخوان حول قرار حلها والذي أقامت بشأنه القضية رقم 133 لسنة 32ق أمام محكمة القضاء الإداري والتي انتهى حكمها الى عدم قبول الدعوى، كانت الكارثة أن جماعة الإخوان ضحكت علينا عبر سنوات وقالت إن المحكمة ‘أصدرت حكم عدم القبول لأنه اتضح لها أنه لا يوجد قرار بحل ‘الجماعة’ ولكن أوراق الدعوى التي بين يدي، وأسباب الحكم تقول غير ذلك، أوراق القضية تقول بالعربي الفصيح إن جماعة الإخوان طلبت من المحكمة أن تصدر حكماً بإلزام جهة الإدارة بإصدار ترخيص لها، الحكم أبدى عجبه وتعجبه.
وقال: وهل قدمت جماعة الإخوان طلباً بالترخيص لها وأصدرت جهة الإدارة قراراً برفضه؟ لم يحدث هذا وجهة الإدارة غير ملزمة بإصدار قرار في طلب لم يقدم لها، هذا هو القرار الذي لا يوجد في الدعوى.
وحكم القضاء الإداري كان قاطعا وجازماً في أن جمعية الإخوان لم تتقدم لأي جهة رسمية بطلب لإشهارها أو بطلب للحصول على رخصة لها وسبحان من له الدوام’. وفي حقيقة الأمر، فإنني لا أريد الدخول في هذا الجدل القانوني والتاريخي، لكن الذي أذكره، أن المرشد الثالث عمر التلمساني – عليه رحمة الله – كان قد طلب عام 1974 من المرحوم ممدوح سالم وزير الداخلية ثم رئيس الوزراء أيام السادات، السماح بعودة الجماعة علنا لنشاطها على أساس أنه لا يوجد قرار من مجلس قيادة ثورة 23 يوليو بحلها.
وأخبرني ممدوح بهذه المقابلة التي حضرها مدير مكتبه المرحوم اللواء النبوي إسماعيل والذي تولى وزارة الداخلية بعد رئاسته للوزارة، وكان صديقا للتلمساني، وهو زوج الفنانة والمطربة وعضو مجلس الشعب، المرحومة فايدة كامل، وقال لي انه نقل الطلب للسادات، فرفض وطلب منهم أن يعملوا وينشطوا دون عودة رسمية، وهذه الشهادة موجودة في كتابي – الإخوان المسلمون والصلح مع إسرائيل – وطالبه ممدوح باللجوء للقضاء.
اين وصلت مناوشات الشيخ حسان للاستغناء عن المعونات الخارجية؟
وإلى استمرار المعارك والمناوشات حول الداعية وصاحب قناة وجريدة ‘الرحمة’ الاسبوعية الشيخ محمد حسان، بسبب المبادرة التي أطلقها داعياً للاستغناء عن المعونة الأمريكية السنوية، التي هددت أمريكا بوقفها رداً على محاكمة عدد من مواطنيها العاملين في مكتب منظمتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأكد حسان انه قادر على جمع أكثر من مبلغ المعونة في يوم واحد فقط، وأخذ يشن الحملات ضد أمريكا ومنظمات المجتمع المدني، لكن الأزهر بدأ يقوم بعملية فرملة له، بعد أن بدا انه يريد تزعم العملية، فأعلن شيخ الأزهر في البداية دعمه، ثم أعلن ان العملية ستتم من خلال الأزهر، ثم تراجع الأزهر وأكد أن المبالغ التي سيتم جمعها لن تكون بديلا عن المعونة وإنما سيتم توجيهها لأعمال الخير، وتراجع حسان أيضاً وأعلن عن تشكيل جمعية تتولى جمع التبرعات لخدمة مشروعات خيرية، وهو عمل تقوم به جمعيات كثيرة موجودة وقوية أبرزها جمعية مصر الخير التي يترأسها المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة، والجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة ويرأسها الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، وهي أكبر جمعية في مصر وأقدمها، ولها مدارس ومستشفيات ومؤسسات أخرى ويتسع نشاطها إلى دول إسلامية في أفريقيا تقدم لها المساعدات، وجمعية أنصار السنة، ورسالة، والأورمان، وغيرها، كل هؤلاء أحسوا بغضب شديد مما اعتبروه محاولة من الشيخ حسان بالظهور وكأنه يأتي بجديد، وأنه يريد منافستهم مدعوماً من المجلس العسكري، ثم تورط الشيخ حسان في معارك سياسية مع قوى عديدة هاجمته، واتهمته بأنه من فلول نظام مبارك وعمل لحساب أمن الدولة، ثم جاءته الضربة المهولة بانتهاء قضية المتهمين الأجانب في قضية التمويل بالطريقة التي حدثت بها، لتزداد الحملات ضده عنفاً وسخرية، ومن الذين برعوا في الهجوم الساخر زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل، الذي وقف في سوق عكاظ وخطب في رواده قائلاً يوم الأربعاء في ‘الشروق’: ‘لقد شاهدنا يا قوم كيف امتلك الشيخ حسان تأثيراً فتاكاً جعل مسؤولي الإدارات الحكومية والمصانع والشركات يبادرون لإصدار فرمانات بالخصم من مرتبات موظفيهم دعماً لمبادرة الشيخ التي يرضى عنها المجلس العسكري.
أحسب أن الشيخ حسان رجل لن يخشى اليوم في الحق لومة، اصدقاء الأمس في الأجهزة الأمنية الذين لولا رضاهم عنه لكان ممنوعا كبعض مشايخ السلفية الذين لم يكن يعرف المصريون عنهم شيئاًَ في زمن الحجب والقمع، ظني أن الشيخ حسان بعد أن رأى ما حدث لمبارك ولرجاله بات يعلم أن الدنيا فانية والزمن كباس ولذلك لن يتردد في مطالبة قادة المجلس العسكري بأن يبدأوا بأنفسهم في التبرع لمعونته الشامخة، هذا وكلنا أمل أن الشيخ حسان سيقف اليوم وقفة تاريخية في وجه المشير وقادة المجلس العسكري ويطلب منهم أن يكونوا قدوة للناس هم ووزراؤهم وكبراؤهم ويفتحون ملفات الصناديق الخاصة الغامضة والمرتبات الخيالية التي يحصل عليها المستشارون الفشلة من لواءات المعاش ومحاسيب الأجهزة السيادية ليكونوا قدوة لهذا الشعب الذي نال كفايته من الدجل والنفاق والتحسيس على الباطل’. الشيخ يعترف بخطئه دون ذكرهإييه، إييه، ذكرنا بلال بالأمثال الشعبية القديمة، ومنها الدنيا فونية والزمن كباس، والفونية هي التي كانت توضع في وابور الجاز والكباس هو الذراع التي كنا نضغط عليها لإشعاله، ولكن بلال قام بتحريفه، وبعد يومين فقط لا غير أي يوم الجمعة جاء رد غير مباشر من الشيخ حسان عليه بقوله في جريدة ‘الرحمة’: ‘تعالى أنا وأنت لنتحاكم إلى الشرع المحكم ليحكم الشرع على قولي وقولك ليحكم الشرع على فعلي وفعلك لا ليحكم الشرع على إفراز عقلي وعقلك فأنت معتز بعقلك وأنا معتز بعقلي ومن ثم فأنا أتعصب لقولي وأنت تتعصب لقولك وكلانا يزعم أنه على الحق وأنه هو الذي يرفع راية الحق.
فتعالي معي حتى لا نختلف إن كنا معاً نريد أن نصل الى الحق تعالى لنزن هذا القول والفعل والحال والاعتقاد بميزان الشرع بميزان القرآن والسنة.
فحرب الباطل على الحق لها صورتان لا ثالث لهما:
الأولى: لبس الحق بالباطل، والثانية: كتمان الحق.
واسمح لي أن أبدأ بكتمان الحق: فلا تستطيع قوة على وجه الأرض أن تكتم الحق، فلو نجحت في ذلك لمدة ولو طالت فإنها لا تستطيع أن تكتم الحق وأن تحجبه عن النور.
فلو اجتمعت أفواه أهل الباطل لتطفىء نور الشمس ما استطاعت، فالعلماء يرون الفتن قبل أن تقع والدهماء – عامة الخلق – لا يرون الفتن إلا بعد رحيلها وإدبارها بعد تدميرها للأخضر واليابس، لذا نقول دائماً يجب على شبابنا وعلى الأمة أن تراجع العلماء الربانيين في الفتن لأن العلماء يرون الفتن قبل أن تقع، يرون خطرها ويعلمون شرها، فلبس الحق بالباطل هو خلط الحق بالباطل وهو دس السم في العسل فلو أخطأ عالم لا يجوز لعاقل أن يحاكم منهجاً ربانياً ونبوياً ينتسب إليه هذا العالم، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، والعصمة قد دفنت يوم دفن سيدنا رسول الله، لا عصمة لبشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم’. أي أن الشيخ يعترف بطريق غير مباشر بأنه أخطأ، ما دام كل بني آدم خطاء، ولكنه لم يقل ما هي أخطاؤه.
المهم أن موافي ما أن قرأ عبارة دس السم في العسل التي قالها الشيخ حسان، حتى قال له، صباحك عسل، وهو ما سنتناوله غداً، إن شاء الله استكمالا للمعركة، حيث شبه أبو زعقون حسان بخالد الذكر.
معركة المناخير والعضو السلفيوإلى معركة الأنف التي يحلو لكثيرين أن يستخدموا فيها الاسم العامي لها وهو المناخير والخاصة بقيام عضو مجلس الشعب عن حزب النور السلفي أنور البلكيمي بإجراء عملية تجميل في أنفه في مستشفى سلمى بمدينة المهندسين بالجيزة، ثم خرج من المستشفى بالأربطة على وجهه ليقدم بلاغاً بأنه تعرض لعملية سطو مسلح على سيارته في طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي وسرقة مائة ألف جنيه منه وقيام المهاجمين بضربه على وجهه بمؤخرات الأسلحة الآلية، وأن البعض أسعفوه بوضع الأربطة والشاش على وجهه، لكن صاحب المستشفى قدم بلاغا للنيابة، ثم استدعت النيابة الأطباء وقالوا انهم أجروا عملية تجميل للأنف له، واضطر أنور إلى الاعتراف بأنه كذب، فأصدر الحزب قرارا بفصله وطبعاً كانت فرصة لا تعوض.
يتخلص الرجل من مناخيره ليبدو وسيماً! أما زميلنا وصديقنا والكاتب الساخر بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي فقد خصص لهذه القضية ثلاث فقرات من بين سبع في صفحتيه – التنكيت والتبكيت، والتي يرسم شخصياتها زميلنا عماد عبدالمقصود وأولها تصنع عاصم الدهشة وهو يقول: ‘لا أعرف لماذا الغضب والرجل غرضه شريف، كان يستعد للظهور التليفزيوني المكثف، والزواج على سنة الله ورسوله – المشكلة في أن يتخلص الرجل من مناخيره ليبدو وسيماً حسن الطلعة، لماذا نحبكها والرجل غرضه شريف.
والفترة الثانية كان عنوانها – إعلانات مبوبة – وفيها – فقد أحد النواب الجدد مناخيره في ظروف غامضة وليس مديناً لأحد، وسيجدد غيرها.
والثالثة كان عنوانها – مناخير الزعيم – وقال فيها: ‘في فيلم النائم لـ’وودي آلان’ تعرض الزعيم الديكتاتوري لمحاولة اغتيال، فيتفتت جسده تماما، ولا يتبقى منه سوى مناخيره التي يأخذها الأطباء لزرعها وإعادة الزعيم للحياة، لو اقتبسنا الفيلم يمكن أن نقول ان عملية زرع المناخير تكلفت عشرة آلاف جنيه، وان الزعيم وضع مائة الف تحت الكرسي بالسيارة وببعض التوابل الأخرى يمكن صناعة فيلم جيد’. حزب النور يطيح بنائبه زورووفي نفس اليوم – السبت – أراد زميل آخر منافسة عاصم في السخرية، وهو صديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأهرام’ عبدالعظيم درويش فقال: ‘كل التحية لحزب النور وقياداته الذين أثبتوا بالفعل أن تعبيرات الصراحة والمكاشفة والمصداقية والشفافية ممكن أن تتجسد في الممارسات السياسية التي أفقدنا ممارسوها في الفترة الماضية الثقة فيها، لم يتردد أي من رموز النور في الإطاحة بنائبه زورو، باعتبار أن عينيه كانتا فقط هما الظاهرتين من وراء قناع الأربطة الطبية برغم اختلاف لون قناعة عن لون قناع زورو، قيادات النور أجبرت النائب زورو على تقديم استقالته من البرلمان وفصلته من عضوية الحزب بعد أن قدم اعتذاراً واضحاً لكل من تناوله في فيلمه الهندي بعد أن كشفه مدير أحد مستشفيات القطاع الخاص، وعلى الرغم من أن ضمير زورو قد وجعه بسبب كذبه باعتبار أن اللي بيكدب يروح النار بعد ما يخرج من البرلمان واعترف على نفسه اعترافا لا إرادياً، إلا أن الحقيقة هي أن النائب لم تجر له أي عمليات تجميل لأنفه، ولم يتعرض لأي هجوم من جانب بلطجية، وأن هذه الأربطة جاءت بسبب إصابته في حرب الاستنزاف التي سبقت معركة العبور في عام 1973 وأنه لم يتعالج من وقتها، لا بسبب إهماله لنفسه لا سمح له، وإنما نظرا لانشغاله في الاستعداد لانتخابات مجلس الشعب التي يبدو أنه قد ودعها الوداع الأخير’. كمثل ما أصاب بعض المسلمين يوم أحد وحنينلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإذا كان حزب النور عنده زورو، فهل سيكون سبايدرمان من نصيب حزب ‘الحرية والعدالة’؟ لا، لا، هذه سخرية ما كان يجب على درويش أن ينزلق إليها قبل أن يستمع إلى صاحبنا السلفي محمد كمال الباز، وهو يفسر ويحلل ما حدث بقوله في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية وذراعها السياسية هو حزب النور: ‘سبحان من الخير كله بيديه والشر ليس إليه، لا يملك اللسان إلا أن ينطق بهذا التسبيح وهو ينظر في تقلب أقدار الله، وعجيب تسيير الأحوال منذ قيام الثورة حتى اليوم، فما وقع خير لعبدالله البلكيمي، فقد أراد الله أن يبتليه بضعف نفسه، فيقع في خطأ لعله لو تاب منه توبة نصوح لرجع من ذنبه كيوم ولدته أمه، فيخلف الله عليه من نسائم الرحمة والعفو ما لم يكن ليدركه لولا هذا الفقر والانكسار، فأقول له: دع عنك مشاهدة الناس ورضاهم، ودع عنك الاعتذار لهم والتبرير، وأخلص التوبة وأكثر من الاستغفار، وأتبع السيئة الحسنة تمحها.
وما وقع خير لحزب النور، فما جاءت به الانتخابات من نصر وفضل قد أوقع في قلوب البعض زهوا وخيلاء، وظن البعض أنهم يستحقون على الله أن يمكن لهم، كمثل ما أصاب بعض المسلمين يوم أحد وحنين، فكان تأديب الله لهم، ليعلموا أنهم جميعاً أسرى فضله، وأن ما بينهم وبين أن يصيبهم ما أصاب أخاهم، ليس إلا أن يكشف الله ستره عنهم، فالكل ذو خطأ والكل يحمل بين جنبيه التقصير، وما وقع خير لأبناء التيار الإسلامي بأسره لكي يتعلموا أن الصراع مع النفس وتهذيبها أشد ضراوة من الصراع مع من سواها، وأن التمكين السياسي إن لم يصاحبه ثبات عقائدي، ومراقبة دائمة لله، يوشك أن يودي بصاحبه، بما يفتح عليه من أبواب الفتن، والتي لن يعدم أن يجد لنفسه دائماً ما يبررها، ثم يفيق فيجد نفسه قد خسر الكثير من دينه على طريق إدمان المبررات والتنازلات.
وأقول لأبناء هذا التـــيار المبارك، إياكم والغلــــو في المحبة أو الغلو في البغض، وأنزلوا إخوانكم وشيوخكم منزلتهم البشرية، ولا تعـــينوا الشيــــطان عليهم، بالإسراف في المدح، والمفاصلة على الولاءات فالعصــــمة للمنهــج لا للأشخاص’.