الشرعية الدينية في مواجهة الشرعية الدولية
الشرعية الدينية في مواجهة الشرعية الدولية العقلية التركيبية التي تدربت علي آلية واحدة هي آلية البحث عن نص ديني لمواجهة أزمة من الأزمات أو مشكلة من المشاكل علي خلفية أن الدين يوجد به كافة الحلول والأجوبة علي جميع المشاكل والأزمات بما فيها التساؤلات التي تعترض حياة الانسان من ولادته وحتي مماته بل وتنظم حياته الآخروية بما سوف يواجهه من عقاب أو ثواب، فهذه العقلية لم ترد أن تعطي للعقل حقه الا في البحث عن نص أو مجموعة من النصوص التي تتحدث عن موضوع واحد من الموضوعات علي سبيل المثال تجد أن كتب الفقه الدينية قد تم تقسيمها الي أبواب وكل باب قد تم تجميع مجموعة النصوص الدينية التي تتحدث عن هذا الأمر الديني فقط، ثم يتبع هذه الأبواب مجموعة من الشروح والتفسيرات علي هامش تلك الكتب وأصبحت هذه التفسيرات والتأويلات أو الشروحات تمثل في حد ذاتها صحيح الدين بالرغم من أنها تحمل رؤية وثقافة صاحب التأويل أو التفسير أو الشرح فقط، وما زالت أزمة الخلط بين النصوص الدينية وشروحاتها وتفسيراتها وتأويلاتها قائمة حتي الأن والأمر يتوارث وكأنها هي صحيح الدين دون النظر العقلي لمدي ملائمة هذه الشروحات والتفسيرات والتأويلات لروح العصر وطبيعة الجغرافيا والظروف التاريخية المعاصرة الخارجة عن اطار ومنظومة جغرافية وتاريخية النص الديني المقدس بما حملته من عادات وأعراف وتقاليد وقيم اجتماعية كانت سائدة في جغرافية النص الديني لحظة وجوده في هذا المجتمع، ومن هنا تضرب العقلية التركيبية دون وعي حصاراً علي النصوص الدينية المقدسة وتسجنها في ماضيها وتأسرها الأسر المطلق دون مراعاة لمفهوم النصوص التي تريد أن تكون صالحة لكل زمان ومكان، ولكن العقلية الباحثة عن نص حاكم فقط دون أن تبحث عن عقل يحاكم الواقع بمرجعية من الثوابت الحضارية المعاصرة بما يحمله من قيم المجتمع الواحد وصيرورة العالم يمثل قرية اليكترونية مصغرة حطمت فيها ثقافته حواجز الجغرافيا والتاريخ بمفاهيم علمية متقدمة وثقافية عالية وحضارية رائدة في مفاهيم العدالة والتسامح والاخاء بين البشر علي خلفية أن من حق كل انسان أن يلتزم بمعتقده الديني أو اللاديني علي قدم المساواة دون أن يجبر الآخر علي الدخول في عقيدته أو يأمره بالائتمار بأمره في سلوك أسلوب معين في العقيدة أو الفكر أو الثقافة أو المعيشة، والمهم هــــو الحفاظ علي الحقوق والواجبات المتبادلة بين البشر علي قدم المساواة وهذا في اطار الدولة الواحدة دولة المواطنة، فما بالنا بالاطار الدولي العالمي الكوني الذي وجدت فيه منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي؟مع ملاحظة أن معظم الدول الدول العربية والاسلامية أعضاء في المنظمة الدولية المسماة بالأمم المتحدة وتمت موافقة هذه الدول علي شروط العضوية في هذه المنظمة الدولية بما تحمله من نظام وشروط انضمام الدول اليها علي خلفية وجود مجلس الأمن الدولي الذي تسيطر عليه الدول الكبري ذات القرار في فرض العقوبات الدولية من اقتصادية وتجارية وفرض أنواع من الحصارات علي دولة من الدولة من التجاري الي البحري ومن الاقتصادي الي الجوي والعسكري بل واستخدام القوة المسلحة ضد دولة من الدولة وقد تم تفعيل استخدام القوة المسلحة ضد دول عربية واسلامية تدين بالاسلام وبعقيدته علي مستوي الشعوب والحكام، فهل كان بمقدور هذه الدول أن تدفع هذه القوة الدولية المسلحة؟ محمود الزهيري[email protected]