دمشق ـ «القدس العربي»: توعّد القيادي في إدارة العمليات العسكرية، أحمد الشرع، بمحاسبة المتورطين في تعذيب المعتقلين في سجون نظام الأسد، وفيما دعا الحكومات الأجنبية إلى الاطمئنان بشأن الوضع في سوريا، شدد على أن فصائل المعارضة لم تتلق دعماً من أي دولة في معركة الإطاحة بالنظام السابق.
وقال: «لن نعفو عمّن تورط في تعذيب المعتقلين وتصفيتهم أو تسبب في ذلك، وسنلاحق من تورط في تعذيب المعتقلين ونطالب الدول بتسليم الفارين».
وطالب الدول «بتسليم من فرّ إليها من المجرمين لتحقيق العدالة بحقّهم».
كما أكد أن تحرير دير الزور يُمثل «ردَ جميل» لأهل الشرقية الذين تحملوا معاناة الحرب والمجازر.
وأشار إلى أن المخاوف الأمنية الكبرى جاءت من الميليشيات الإيرانية وحزب الله والنظام السوري، الذين ارتكبوا مجازر لا تزال آثارها واضحة.
وأضاف أن انهيار النظام السوري يمهد الطريق لإعادة الإعمار والاستقرار في البلاد، مؤكدًا أن السوريين منهكون من الحرب وغير مستعدين لصراعٍ جديد. ودعا الحكومات الأجنبية إلى الاطمئنان بشأن الوضع في سوريا، حيث تتجه البلاد نحو التنمية والسلام.
والتقى الشرع، بالقيادي في غرفة عمليات الجنوب، أحمد العودة، في دمشق، لتنسيق الجهود المدنية والعسكرية.
وقالت غرفة عمليات الجنوب إن الاجتماع «خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة حوران وتنسيق الجهود العسكرية والمدنية في ظل الحكومة الجديدة». وأضافت: «اجتماع اليوم (أمس) خطوة مهمة نحو توحيد جهود قوى الثورة بقيادة مركزية موحّدة تحفظ حقوق الجميع».
كما زار الشرع، مسجد الإمام الشافعي في حي المزّة، وهو الحي والمسجد الذي نشأ فيهما، في العاصمة السورية دمشق، وذلك بعد أيام من زيارة مشابهة إلى المسجد الأموي وسط المدينة.
وظهر الشرع وهو داخل مسجد «الإمام الشافعي» وسط عدد من أبناء حي المزة ومشايخ المسجد، حيث ألقى كلمةً بين الحضور كشف فيها عن التحديات التي واجهت فصائل المعارضة قبل خوض معركة «ردع العدوان» حيث قال: «المعركةُ التي شاهدتموها سهلة، أُعد لها الكثير، وكنا أضعف من العدو، لكن السلاح الذي قاتلنا به هو تصنيعٌ محلي، وبذلنا جهداً كبيراً حتى ملكنا هذا السلاح من عرق الجبين، وحتى المال الذي أنفقناه هو من عرق الجبين».
وأكد الشرع في كلمته بين جموع طلاب المسجد ومشايخه وعدد من الحاضرين والمقاتلين، أنه لم يتلق دعماً من أي دولة في هذه المعركة: «لم نتلق دعماً من أحد، ولم يشجعنا أحد على خوض هذه المعركة، كما أن الحسابات البسيطة كانت تؤكد أنها معركة خاسرة، لكننا كنا على ثقة أننا سننتصر».
توعّد بمحاسبة المتورطين في التعذيب… والبشير تعهّد بضمان حقوق جميع الأديان
ووصف المعركة بـ «التاريخية» وقال «يُمكن وضعها في إطار الصراع، والمفصل التاريخي العظيم لسوريا وللأمة الإسلامية، في هذه المعركة الخاطفة أنقذنا سوريا والأمة كلّها من خطر كبير استراتيجي، إذ كان هناك تهديد وجودي لمكونات كبيرة في سوريا، كما كانت سوريا معرّضة للتقسيم، والمكّون الأكبر كان سيصبح أقلية صغيرة في كل بقعة من هذا البلد».
وأضاف: «من هاجر من السوريين كان محتّم عليه هجرة أبدية، وهذه جريمة كبيرة، وليس أعظم من أن يخرج الناس من بيوتهم، لكننا استطعنا أن نعيد لُحمة السوريين».
وتابع: «مسيرةٌ طويلة 21 عاماً ليست قليلة، لكنها هانت لما رأينا الناس تعود إلى بيوتها، بعدما شتّت النظام السابق شمل السوريين، وهذه المعركة من أعظم ثمارها أنها أعادت لُحمة الناس» مشيرا إلى أن سوريا «تملك جغرافيا عظيمة جداً، ولها ضرب في التاريخ عميق، ويجب أن نعطي الشام حقّها، بأن نعيد للناس عزّتهم وكرامتهم ونبنيها بشكل صحيح، والفرص متاحة أمامنا، ويجب أن يعود الناس من هاجروا ونزحوا لنبني سوريا القادمة».
وقال: «خرجت من هذا المسجد قبل 21 عاماً، لكني خرجت ومعي عزيمة. أتألم على الحال في سوريا، ووضعت هدفاً في نفسي بأنه لا بد من إعادة هذا البلد عزيزاً وشامخاً، لأن دمشق هي الحضارة، وخصّها الله عزّ وجلّ بخصائص كثيرة، وهي أرض المحشر، وما من امبراطورية غازية غزت أرض الشام إلا خرجت منها وقد سحقت امبراطوريتها».
وواصل: «ليس هناك أعظم من أن يعمل المرء لإعادة جمع السوريين، بعدما فرق النظام الناس وشتّت شملهم، هم غارقون في البحار مشتتون في البلاد، أكوام من النازحين كانوا على حدود الدول، ُتحرق بهم الخيام وفوق رؤوسهم، عانى هذا البلد كثيراً، بألوان من العذاب، بما فيها السجون المليئة بالمجازر».
ويتحدّر الشرع من أسرة نازحة من قرية جبين التابعة لمدينة القنيطرة في الجولان المحتل، لكنه عاش وترعرع في حي المزّة في دمشق.
في الموازاة، أكد رئيس الحكومة الانتقالية محمد البشير أن تحالف الفصائل المسلحة سيضمن حقوق جميع الأديان، ودعا ملايين السوريين الذين لجأوا إلى الخارج للعودة إلى وطنهم.
وأكد البشير الذي سيتولى تسيير الأعمال حتى آذار/مارس أن «جوهر الإسلام، وهو دينُ العدل، تمّ تحويره. لأننا إسلاميون بالتحديد، سنضمن حقوق كل الناس وكل الطوائف في سوريا» في تصريح لصحيفة «كورييري دي لا سيرا» الإيطالية مع إقراره بأن «أخطاء ارتكبتها بعض الجماعات الإسلامية» أدت إلى تشويه الإسلام وربطه بالإرهاب والتطرف.
وأضاف «لا مشكلة لدينا مع أيّ كان، مع أي دولة، حزب أو طائفة، نأت بنفسها عن نظام الأسد المتعطّش للدماء».
ودعا البشير نحو ستة ملايين سوري، يشكلون ربع السكان، فروا من البلاد منذ العام 2011 إلى العودة من أجل «إعادة البناء» وتحقيق الازدهار.
إلى ذلك، أكد محمد الجلالي، آخر رئيس وزراء في عهد بشار الأسد، أن القرارات الاستراتيجية في سوريا أصبحت بيد حكومة تسيير الأعمال، مشيراً إلى أن عملية تسليم الوزارات تمّت بسلاسة ودون التأثير على سير العمل.
ونقل عنه تلفزيون «سوريا» قوله إن «التعاون بين مختلف الأطراف ساهم في استمرار تقديم الخدمات في مؤسسات الدولة» مضيفاً أن «وزير الخارجية السابق بسام صباغ لم يكن في دمشق عند سقوط النظام، بل كان في طرطوس، ما حال دون حضوره اجتماع الحكومة الانتقالية».
وأشار إلى أن صباغ أبدى استعداده لتسليم ملفات وزارة الخارجية للحكومة الجديدة، مؤكداً أنه نقل هذه الرغبة إلى رئيس الحكومة محمد البشير، الذي وعد بترتيب أوضاع البعثات الخارجية والوزارة.
كما طمأن الجلالي الموظفين في مؤسسات الدولة، موضحاً أن رواتبهم مؤمّنة عبر البنك المركزي ولا يوجد ما يدعو للقلق بشأنها.