الشرع في قمة المناخ: سوريا تعيش أسوأ موجة جفاف منذ أكثر منذ 6 عقود

حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أكد الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، التزام بلاده الكامل بالاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ، لافتا إلى أن بلاده عاشت هذا العام أسوأ موجة جفاف عرفتها منذ أكثر من ستة عقود. جاء ذلك في كلمة له الخميس، خلال فعاليات قمة رؤساء الدول والحكومات ضمن الدورة الثلاثين لمؤتمر قمة المناخ المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
وقال الشرع: إن الجمهورية العربية السورية تعبّر عن تضامنها العميق مع الشعوب التي تعاني من كوارث المناخ من فيضانات وحرائق وجفاف، فسوريا التي كانت يوماً واحةً غنّاء تغنّى بها الشعراء، عايشت معنى التغير المناخي بأقسى أشكاله.
وأوضح أن سوريا واجهت خلال السنوات الماضية تحديات بيئية مركبة تراكمت آثارها على الإنسان والموارد معاً، فالجفاف المتكرر وتراجع الموارد المائية أثرا في الزراعة والأمن الغذائي، بينما ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والتصحر في تغيير أنماط الإنتاج والحياة، وفي الوقت ذاته تسببت الحرائق الأخيرة في خسائر بيئية كبيرة زادها تعقيداً تضرر البنية التحتية للمياه والطاقة خلال سنوات الحرب.
وأشار إلى أن حركة النزوح الواسعة خلال سنوات الحرب الماضية أدت إلى ضغط إضافي على الموارد والخدمات في المناطق المستضيفة بظل محدودية الإمكانات، واليوم وصلت آثار التغير المناخي القاسي إلى ذروتها فعاشت سوريا هذا العام أسوأ موجة جفاف عرفتها منذ أكثر من ستة عقود، تمثلت بانخفاض مستويات الأمطار بنحو 70٪، فتحولت أراضٍ وحقول واسعة تغذي ملايين الأشخاص إلى أرض قاحلة، وهو ما تجلى بانخفاض إنتاج القمح عما يحتاجه السوريون الذين يعيش 90٪ منهم تحت خط الفقر، ويواجه أكثر من 15 مليوناً منهم انعدام الأمن الغذائي.
وزاد: جئنا إليكم اليوم مدركين حجم التحدي الذي تعيشه سوريا من التغير المناخي، لكننا مؤمنون بأن التحديات مهما عظمت فإن إرادة الشعوب قادرة على تجاوزها حين تتوحد حول هدف نبيل ورؤية طموحة وخطة واضحة، وهو ما نقدمه بطرح تصور مختلف كامل لإعادة الإعمار يعيد تعريف العلاقات بين الإنسان والعمران، ويؤسس نظماً عمرانية جديدة عادلة متكاملة مستدامة.
وأضاف: رؤيتنا الطموحة تتجلى في خطتنا لإعادة الإعمار والتعافي التي بدأنا بتطبيقها وعملنا على ترجمتها بسياسات وبرامج ومشاريع عملية ضمن إطار انتقال أخضر واضح نركز به على الطاقة المتجددة التي نحتاجها بشدة، ونعيد به تأهيل نظم الأنهار باستخدام تقنيات الري الحديثة ونبني به مدناً جديدةً مستدامةً تنهض من الركام بوسائل صديقة للبيئة ونطبق خططاً زراعية متوافقة مع المناخ تحفظ مواردنا وشعبنا، وكل هذا يستند إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر المناخية وآثارها وكيفية مواجهتها، ما يجعلنا نضع التثقيف البيئي والعمل المجتمعي في صميم خطتنا المقبلة.

التقى ماكرون وستارمر… ودعا للاستثمار في بلده بدل الاعتماد على المساعدات

وتابع: كما رأينا في موجة الجفاف القائمة، فقد علمنا أن هذه التحديات عالمية بقدر ما هي محلية، فإننا نؤكد اليوم التزامنا الكامل بالاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي نجتمع لأجلها اليوم، وسنعمل فوراً على تقييم بلاغاتنا ومساهماتنا المحددة وطنياً بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وأضاف: سنستكمل إجراءات تعيين نقاط الاتصال والمندوبين في الأمانة العامة للاتفاقية لأنكم تعلمون حجم التحديات التي تواجه هذا المشروع، وتدركون كذلك أن التحديات الجسيمة تولد معها الفرص الثمينة، ولذا فإننا ندعوكم للاستثمار في سوريا بدل الاعتماد على المساعدات فقط، ونقدم لكم الشراكات بدل أن نطلب المعونات، نرحب بكم جميعاً للاستثمار في سوريا ضمن قطاعات الطاقة المتجددة والمدن الخضراء المستدامة والمشاريع الرائدة ضمن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وضمن البيئة الاستثمارية التي تحميها وترعاها وتضمنها الدولة وتشريعاتها ومؤسساتها.
وقال: في سياق وجودنا اليوم في قلب الأمازون النابض للحياة، فإننا ندعو لمد أواصر التعاون من الأمازون إلى بردى والفرات ضمن إطار التعاون المتين بين الدول، وتعزيز مكانة الدول النامية التي تقودها اليوم البرازيل بكل جدارة.
وختم الرئيس الشرع كلمته: «يقول خالقنا في كتابه الكريم (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) نحن لا نريد إحياء مدننا فقط بإعادة بنائها، بل نسعى لإحياء علاقتنا بالأرض وإقامة نظم متكاملة، فإن علاقة الإنسان بالطبيعة علاقة أخلاقية بقدر ما تحترمها وتحافظ عليها، بقدر ما تعطيك من خيرها، وقد نهانا نبينا الكريم أن نقطع الأشجار حتى في الحرب وقد قال: لا تُسرِف ولو كنت على نهرٍ جارٍ، مشيراً إلى أن إعمار الأرض واجب على البشرية ولكن بغير تعدٍّ على الطبيعة، فإن الهواء والماء والأشجار مشتركاتٌ للبشرية جمعاء والحفاظ عليها واجب جماعي لعيشٍ مستدامٍ وآمن».
واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ معاهدة بيئية دولية لمكافحة التدخل البشري الخطير في النظام المناخي، وقعت عليها 154 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (يو أن سي إي دي) المعروف بشكل غير رسمي باسم قمة الأرض، الذي عقد في ريو دي جانيرو في الفترة ما بين 3-14 يونيو/ حزيران 1992.
وتعد قمة المناخ المنعقدة بين 6-21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، واحدة من أهم المؤتمرات الدولية التي تُعقد تحت مظلة الأمم المتحدة، وتُكرس لمناقشة التحديات المعقدة للتغير المناخي.
والخميس، أفادت «سانا» بأن الشرع والوفد المرافق له، يشاركان في فعاليات قمة رؤساء الدول والحكومات ضمن الدورة الثلاثين لمؤتمر قمة المناخ في بيليم.
والتقى الشرع، على هامش القمة، في لقاءين منفصلين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
مشاركة الشرع في القمة هي الأولى لرئيس سوري منذ تأسيس مؤتمر المناخ عام 1995، وفق إعلان رسمي سابق.
ويُعقد هذا المؤتمر سنويا بمشاركة واسعة تتجاوز 190 دولة، ما يجعله المنصة الرئيسية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمناخ على المستوى العالمي.
وفي 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970- 2000).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية