الشرع يطالب بتنسيق الجهود بين الوزارات لتحقيق تنمية شاملة

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع أهمية تنسيق الجهود الوطنية لتحقيق تنمية شاملة وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني.
وذلك خلال ترؤسه لاجتماع عقده أمس مع أعضاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، جرى خلاله بحث السياسات الاقتصادية والخدمية، حسب الخبر المقتضب الذي نشرته الرئاسة على صفحاتها الرسمية، ومن دون أي تفاصيل إضافية.

تحديات الاقتصاد

وفي تقييم له لأداء الاقتصاد السوري اعتبر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش في تصريح لـ«القدس العربي» أن أبرز تحديات الاقتصاد السوري تكمن في توفير البيئة الأمنة والمستقرة، وتجاوز العقوبات التي ما زال بعضها مفروضاً على البلاد، وإصلاح مؤسسات الدولة المتآكلة، مع هشاشة النمو الاقتصادي.
وتم تشكيل المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية بمرسوم رئاسي في 24 حزيران/ يونيو الماضي، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنشيطه وتطويره وإنشاء خريطة اقتصادية تغطي كامل الجغرافيا السورية من خلال الإشراف الكامل على العديد من الهيئات والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية والتي تعمل في إطار الخطة الاقتصادية للدولة، وإقرار الاستراتيجيات والخطط العامة المتعلقة بالاستثمار.
ويترأس المجلس رئيس الجمهورية، ويضم نائبا له ووزراء الاقتصاد والصناعة، الطاقة، المالية، السياحة، تقانة المعلومات، الإدارة المحلية والبيئة، الأشغال العامة والإسكان، الزراعة، رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، ومدراء هيئة الاستثمار السورية، الصندوق السيادي، صندوق التنمية، إلى جانب خبراء قانونيين واقتصاديين.
وفي توصيفه للتحديات المقبلة، اعتبر عربش أنه من دون بيئة أمنية مستقرة، سيظل المستثمرون المحليون والأجانب مترددين في الالتزام، وسيجعل استمرار الصراع والمخاطر الأمنية العمل في العديد من المناطق السورية صعباً أو مستحيلاً.
وقال إن الحرب والنزوح والصراع الطويل أدى إلى تآكل مؤسسات الدولة، في الحوكمة والأنظمة والقضاء، معتبراً أن إعادة بنائها عملية طويلة الأمد لكنها ضرورية لأي نشاط اقتصادي مستدام، مشدداً على أنه بعد أكثر من عقد من الحرب، أصبحت إعادة بناء الثقة بين الناس والدولة والفاعلين الاقتصاديين أمراً حاسماً، مشيراً إلى أن الفساد وغياب الشفافية أو القرارات العشوائية يعوق أي عملية تعاف حقيقية.
ورأى أن التعافي يحتاج إلى مشاركة دولية فعالة في الاستثمار والمساعدات ومشاريع إعادة الإعمار، إلا أن ذلك مرتبط بالدبلوماسية والثقة بالمانحين والظروف الجيوسياسية.

خبير اقتصادي لـ «القدس العربي»: توفير البيئة الآمنة وهشاشة النمو أبرز التحديات

وبين أن حجم الدمار في سوريا ضخم للغاية، وهو يشمل البنية التحتية، المساكن، الخدمات، الأراضي الزراعية، وغيرها، وتمويل إعادة الإعمار سيحتاج إلى مبالغ ضخمة والتزامات طويلة الأمد من القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أنه في حالات ما بعد النزاع، غالباً ما يكون هناك توتر بين تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة والاستثمار في التنمية طويلة الأمد، وبالتالي يجب إدارة الانتقال من الإغاثة إلى الإعمار بعناية، مؤكداً أنه يجب أن تكون عملية التعافي شاملة لجميع السوريين، وأن تصل إلى المتضررين من الحرب والنازحين والفئات المهمشة، أما التركيز فقط على مناطق آمنة أو نخبوية فسيؤدي إلى تعميق الفوارق وربما تجدد الاضطرابات.
ودعا عربش إلى ضرورة ضبط التضخم، واستقرار سعر الصرف، والديون العامة، واستدامة المالية العامة لما لذلك من دور حاسم في ما إذا كان النمو الاقتصادي سيترسخ أم لا.
وفي السابع من تموز/ يوليو الماضي توقع البنك الدولي نمواً متواضعاً بنسبة 1٪ للاقتصاد السوري خلال عام 2025، بعد انكماشه بنسبة 1.5٪ في عام 2024، محذراً من أن هذا النمو هشّ في ظل الضبابية السياسية والاقتصادية القائمة، وخصوصاً في ظل استمرار التحديات الأمنية، ونقص السيولة، وتعليق المساعدات الخارجية،
وبيّن في تقرير له عن التحديات الاقتصادية وآفاق التعافي في سوريا لعام 2025 أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 50٪ منذ عام 2010، وانخفض نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي إلى 830 دولاراً أمريكياً فقط في عام 2024، أي أقل بكثير من الحد الدولي للبلدان منخفضة الدخل. وقال إن الفقر المدقع يطال حالياً واحدا من كل أربعة سوريين، في حين يعيش ثلثا السوريين تحت خط الفقر في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، ومنذ بدء مرحلة الانتقال السياسي (كانون الأول/ سبتمبر الماضي) تواجه سوريا أزمة سيولة حادة بسبب نقص الأوراق النقدية الورقية واضطرابات واسعة النطاق في تداول العملة المحلية.
واعتبر أن تخفيف العقوبات يتيح بعض الإمكانيات الإيجابية للنمو، إلا أن التحسن يبقى محدوداً، حيث إن تجميد الأصول الخارجية وتقييد الوصول إلى الخدمات المصرفية الدولية لا يزالان يعيقان إمدادات الطاقة، والمساعدات الخارجية، والدعم الإنساني، فضلاً عن أنشطة التجارة والاستثمار.
ووفق عربش خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، ستكون هناك جلسة مخصصة لسوريا بعنوان «إعادة بناء سوريا: مسار نحو الاستقرار والازدهار» تعقد يوم 15 أو 16 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وستتناول احتياجات الاقتصاد السوري، وإصلاح البنك المركزي، وإعادة بناء الثقة في البيانات المالية، تمهيداً لإمكانية انخراط سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي.
ورأى أن هذه الجلسة تمثل أول حضور رسمي للملف السوري في أجندة المؤسستين منذ أكثر من عقد، ويُتوقع أن تشهد نقاشات مهمة حول خطة إعادة الإعمار والدعم الاقتصادي لسوريا.

العقوبات وقانون قيصر

وأكد عربش أن الغالبية الساحقة من العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا كقرارات أو كإجراءات، قد تم رفعها، ومنها ما هو قيد الرفع، فيمكن اليوم لأمريكي أو سوري دفع فاتورة فندقه بالبطاقة الائتمانية الدولية، حسب نوعها وتجهيزات المطعم أو المتجر، كما يمكن للصناعي فتح اعتماد مستندي لاستيراد البضائع ومن دول أوروبية حيث بدأت بعض المصارف السورية بذلك إما عن طريق مصارف مراسلة في المنطقة أو مباشرة مع المصارف العالمية.
وتابع: أن سوريا تتابع اندماجها تدريجيا، لكن النوع الثاني من العقوبات والمتمثل بقانون قيصر فهو لم يرفع بل بقي مع استخدام ترامب كرئيس لصلاحياته بتجميده لـ 6 أشهر أخرى، وكانت هناك 3 مشاريع قوانين تم إلغاؤها، أو تجديدها فقط لتشمل رموز وفلول نظام الأسد المخلوع، أو تقويته، لكن ما حصل أنه تم الإبقاء عليه لسنتين مع تجميد الرئيس الأمريكي له.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية