قال ان الملك عبدالله ومبارك لم يجرآ علي عقد قمة ثلاثية مع بشار في الرياض.. ويؤكد ان لا حل بالمنطقة بدون دمشق
دمشق ـ من ثناء الإمام:
أسف فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، لدور السعودية شبه المشلول محملا إياها بشكل غير مباشر مسؤولية فشل اتفاق مكة، ومؤكداً أن دمشق لن تحضر المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، حتي ولو دعيت إليه إن لم تعرف أهدافه وتفاصيله وأن بلاده تستعد لمواجهة عدوان إسرائيلي محتمل.
وقال الشرع امس الثلاثاء في محاضرة بمناسبة مشاركته في عيد الصحافيين للصدق وبأسف فإن دور السعودية شبه مشلول ولا أعرف الأسباب.
وأورد مثالا علي ذلك اتفاق مكة الذي عقد بين حركتي حماس وفتح وكان المطلوب من الأطراف الموقعة أن تكون فاعلة ولا سيما مع الولايات المتحدة علي صعيد إرغام إسرائيل علي رفع الحصار وكذلك إطلاق سراح الأسري والمسؤولين من حكومة حماس في السجون الإسرائيلية وهذا للأسف لم يحصل.
وقال هذا سؤال كبير، والإجابة أنه إما الولايات المتحدة لم تستمع إلي حليفتها التقليدية السعودية، وهذا يضع إشارة كبيرة، أو أن السعودية ليست في وضع تستطيع بعد توقيع الاتفاق أن تتابع مستلزماته ومتطلباته.
وكشف الشرع أن اجتماعات غير معلنة جرت في دمشق أكثر من مرة بين القيادة السورية ومحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك مع قيادة حماس وفي مقدمها خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي للتوصل إلي اتفاق حول حكومة وحدة وطنية.
وأضاف ان الاتفاق أنجز في دمشق وبقيت كلمة واحدة بين احترام الاتفاق والالتزام به، ولو أردنا أن ننجزه في سورية لحصل، ولكن هم أرادوا أن يحصل ذلك في مصر أو السعودية ونحن رضينا لأنه ليس المهم قيام الحكومة وإنما استمرارها ودعمها بشكل أساسي.
وفي المثال الثاني عن شبه شلل الدور السعودي طرح الشرع مسألة غياب السعودية عن الاجتماعات الأمنية للعراق وجواره والتي عقدت في دمشق علي مستوي الخبراء يوم الأربعاء والخميس الماضيين كان يمكن للسعودية أن تحضر ولو علي مستوي موظف في سفارة، وإن كان لديها تحفظات، وألا تترك المقعد فارغا.. إلا أنها تعمدت الغياب.. هذا شيء مؤسف وهو يرتبط بالأمر الأول.
لكن الشرع أكد أن بلاده تريد علاقات قوية واستراتيجية مع السعودية ولكنها لا تستطيع أن تفرض ذلك، فالعلاقات بين الدول تحتاج إلي جانبين مضيفا أنه خلال 36 سنة من العلاقات مع السعودية لم يكن هناك أي سوء فهم مع أن وسائل إعلام سعودية تتحدث مرارا وتكرارا بسلبية مؤسفة عن سورية خلافا لوسائل الإعلام السورية آملاً ألا يتكرر ذلك.
وقال توصلنا إلي اتفاق منطقة حرة مع السعوديين علي الرغم من أن السعودية ليست بحاجة إلي 200 مليون دولار ولكن رمزية الموضوع حين تنتشر البضائع السعودية في سورية ليشعروا بأننا نتعاون وفي منتهي الجدية.
وأضاف نتمني أن يكون الاعتدال اعتدالا حقيقيا فنحن معتدلون ولكن الآخرين مستكينون ويطلق عليهم اسم معتدلين فالاعتدال لا يعني الاستكانة أو ما يريده الأجنبي.
واعتبر الشرع أن أحد أهم إنجازات سورية الضخمة والكبيرة أنها تقف علي مسافة واحدة من كل الفصائل الفلسطينية المقاومة ولا يوجد أي عداوة بينها وبين أي فصيل.
وأضاف حين يقال إن القضية الفلسطينية بيد سورية يعني أن لا حل في المنطقة بدون سورية بسبب الدعم المتوازن لكل الشعب الفلسطيني مشددا علي أنه لا دولة عربية تمتلك هذه الخاصية الهامة.
واعتبر أن التئام الجرح الفلسطيني يحتاج إلي جهود كبيرة بدأناها ولكن لا تتوقعوا نتائج سريعة.
وعن القمة العربية القادمة المقرر عقدها في دمشق قال الشرع إن هدفها رأب الصدع في العلاقات العربية ـ العربية فهناك وهن عربي عام وجسم عربي هش من الداخل فمن غير المعقول أن تفشل أمريكا وتهزم في العراق وأفغانستان وبعض العرب يحزنون.. هذا غير معقول ولم يحصل في التاريخ.
وأضاف إذا استطاعت جيوش الولايات المتحدة أن تتنفس الصعداء فبسبب العرب.. هذا شيء مؤسف، وشدد علي أن السعودية ومصر أساسية في هذا التضامن، معترفا أن الرئيس بشار الأسد في الرياض حاول عقد قمة ثلاثية مع مصر والسعودية ولكنهم لم يقبلوا.. لم يجرؤوا علي ذلك، آملاً أن تأتي قمة دمشق وهم أكثر قدرة واطمئنانا.
وتجنب الشرع مهاجمة أطراف لبنانية بالاسم وقال إن البعض يعتقد أن استقبال السفير الأمريكي بالترحاب والمودة ليس كاستقبال سفير إسرائيلي وهذا شيء جيد ولكن يبدو أن إسرائيل بدأت تدخل بعض البيوت بنفس الطريقة، دون أن يشير إذا كان يتحدث عن أطراف لبنانية أم أطراف عربية أخري إلا أنه أضاف أن بعض المسؤولين العرب لا يجد غضاضة في تبادل الحديث مع مسؤولين إسرائيليين بدون أي مبرر.
واعتبر أنه من المطلوب إحداث خرق في الجسم العربي الهش مضيفا أن إسرائيل لن تستفيد ولن تربح وهزيمتها قبل عام في لبنان أكبر مؤشر علي ذلك.. إن التطبيع بينها وبين العرب سيفشل كما فشلت في عدوانها الأخير علي لبنان.
وسخر الشرع من طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن وجه الشرق الأوسط سيتغير من لبنان مشيرا إلي أنه يكرر حديث الكسندر هيغ قبل 24 عاما حين زار شارون واشنطن آنذاك عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وأضاف أن عمر الإمبراطورية الأمريكية قصير إذا ما قيس بإمبراطوريات أخري لأن حساباتهم خاطئة.. هذا لا يعني أنهم سينتهون كدولة عظمي ولكن لن يتمكنوا من تنفيذ أحلامهم في السيطرة علي الشرق الأوسط والعالم.
وأكد أن سورية تستعد لأنها عرفت ولمست أن إسرائيل تريد أي ذريعة لشن حرب عليها كما فعلت في تموز (يوليو) العام الماضي مع لبنان ولذلك يجب أن نكون دائما علي استعداد لأي عدوان،.. إلا أن سورية لن تبادر معتبرا أن الحديث عن عدوان علي سورية أو الجدال بين أهمية الحرب أو السلام معها يؤكد أهمية بلاده.
وأشار إلي أن خيار سورية الاستراتيجي للسلام لا يلغي الخيارات الأخري… وأن الشعب السوري لن يقبل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل إلي خط الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 ومبادرة السلام العربية واضحة وصريحة.
ثم سخر الشرع أيضاً من طرح بوش للدولتين في فلسطين قائلاً لا افهم قد تكون هناك دولة ميكروسكوبية وقد تكون دولة حقيقية لا مستوطنات فيها.. إن إطلاق كلمة دولتين لا معني له دون تحديد.. وهو أمر قابل لتفسيرات لها أول وليس لها آخر.
وقال إن مستقبل إسرائيل غير مضمون فالسياسة العنصرية التي لا تقبل الآخر تحمل بذور فنائها في داخلها. وأكد الشرع أن المؤتمر الموعود للسلام يشبه فكرة الدولتين.. إنه مبني علي الوهم.
وقال هل هم بخلاء بالكلمات لقد أنفقوا 500 مليار دولار في العراق وأفغانستان، أليس من الممكن أن يتكلموا 5 كلمات ليشرحوا ما هو هذا المؤتمر الدولي.. من سيشارك فيه أين سيعقد ما أهدافه وما الضمانات التي ستخرج؟ منه.
وذكر الشرع أن بلاده أمضت 7 شهور في مطالبة الولايات المتحدة بالاتفاق علي شكل مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 إضافة إلي ضمانات أن لا تقول الولايات المتحدة شيئا لطرف لا يعرف عنه شيئا الطرف الآخر.
وقال هم استبعدوا سورية.. ولسنا آسفين، لأن مؤتمرا لا ندرك أهدافه ولا أساسه لن نحضره حتي لو دعونا إليه. يجب أن نعرف كل الحقائق المرتبطة بهذا المؤتمر ونقتنع بها. (ويجب أن) نعرف أنه مؤتمر حقيقي للسلام يوصل لاستعادة الأراضي العربية كاملة غير منقوصة.
واتهم الولايات المتحدة بإطلاق سياسة المحاور، نافيا وجود محور سوري ـ إيراني إن بوش هو أول من تحدث عن كلمة محور الشر، بينما سورية تريد حالة تضامن عربي حقيقي وتريد وحدة المسلمين من أندونيسيا إلي المغرب علي الأقل، فكيف تتحدث عن محاور؟.
وأكد أن سورية وإيران لا تتنافسان وإن اختلفت رؤاهما قليلا إلا أن علاقاتهما إستراتيجية ولكنها ليست عمياء بل تري كل التفاصيل بحكم التطورات.
وشدد الشرع علي أن إيران تريد استقلال العراق وأمنه، وسورية تريد وحدة وعروبة العراق وربما هذا التعاون الثلاثي مع العراق يوحد الرؤية لإخراج العراقيين من محنتهم، مشددا علي تكامل سوري إيراني في هذا الموضوع.
وقال إن بوش في ورطة كبيرة ولا يعترف (بذلك) ويعيد النظر في سياسته الخارجية دون أن يعترف ويحاول تطبيق توصية بيكر ـ هاملتون دون أن يعترف. هو يحاول القول إنه سيعطي الأولوية للقضية الفلسطينية ولكن العرب والمسلمين ليسوا بالسذاجة ليصدقوا ذلك.
وعن زيارة نوري المالكي رئيس وزراء العراق المرتقبة إلي سورية قال الشرع بمقدار ما يتمكن من التعبير بصدق وصراحة عن موقف عراقي جدي يسعي إلي مصالحة وطنية شاملة ووضع جدول زمني لإخراج القوات الأمريكية سيجد أن سورية قريبة جدا من التعاون مع العراقيين في كل المجالات الأخري الأمنية والاقتصادية وغيرها.
وقال إن سورية استضافت نحو مليون ونصف مليون لاجئ عراقي بانفتاح.. هذه المسألة ستبحث خلال زيارة المالكي إلي سورية لأنها مسؤولية الحكومة العراقية بعدما هي مسؤولية الاحتلال الأمريكي للعراق. (يو بي آي)