الشرف والباذنجان
الشرف والباذنجان تقول نكتة قديمة كنا نرويها أيام الباكالوريا أو الثانوية العامة، أن تلميذا خائبا استشار أحد المنجمين عن موضوع إمتحان مادة العلوم الطبيعية لتلك السنة، فأخبره أنه مادة القلب، فلم يفعل صاحبنا شيئا طوال السنة سوي أنه حفظ درس القلب دون سواه، وكما كان متوقعا جاء الإمتحان عن درس غيره، لنقل العين مثلا، فما كان منه إلا أن أجاب: العين عضو مهم جدا في جسم الإنسان ولكن ذلك لا يجب أن ينسينا القلب، فالقلب كذا وكذا….إلي آخر ما حفظه من الدرس. كلما طرح موضوع الحرية وحقوق الإنسان والمواطنة كقيم كونية ننادي بها ونعمل لأجلها كلما زاد عدد الذين يقولون هذا كلام جميل ولكن لا يجب أن ننسي أننا عرب أو أننا مسلمون وأن الشرف عندنا (غالي يا بوي). وأن هذه البدع المستحدثة في بلاد الغرب لا تصلح لنا لو كان المخاطب معتدلا أو هي مؤامرة لاستلاب هوية الأمة لو كان المتحدث أقل إعتدالا أي في أغلب الأحيان. وكما كان متوقعا في بداية عصور الانحطاط الجديدة هذه، وبعد مذبحة وزير الثقافة المصري الذي تجرأ وخالف قانون الصمت، جاءت الهوجة الجديدة أيضا في نفس خانة الشرف والفضيلة بمناسبة عيد الحب والمحتفلين به، بعد أن كانت الشرارة الأولي دعوة لقطع أطراف هالة سرحان من خلاف ثم صلبها لأنها تكلمت عن بائعات هوي في مجتمعاتنا النقية جدا والتي لا يكيل الشرف عندها بالباذنجان.صار شرف هذه الأمة مرهونا بقبلة علي شفاه إحدي بناتها، وفي تعليق علي عملية دعاية بمناسبة عيد الحب قام به مطعم تونسي، قرر أن يهدي حساب عشاء لحبيبين علي أن يعلن الرجل لشريكته حبه علي الملأ ويقبلها، قال أحدهم أن شعبا يرضي بطباعة قبلة فاسدة حرام علي وجنة بنت من بناته، هو شعب شاذّ لا يستحقّ الاحترام وإنّ مجتمعا يتكوّن من أمثال هذا الشعب لا يمكن أن يشهد العمران، فضلا عن أن يشهد الحضارة. مع أنه لن يشهد الحضارة والعمران إلا شعب مقبل علي الحب والحياة، الفرد فيه متصالح مع نفسه وجسده أولا، ومع غيره ثانيا، لا يحمل الكره الذي يتقاطر من كتابات المتأسلمين الصارخين جهنم وبئس المصير للمسيحيين واليهود والمسلمين الذين يخالفونهم المذهب أو طريقة التفكير. فالكره ضعف، والخوف شلل، ولا شيء يمكن أن يؤدي إلي عصور إنحطاط جديدة مثل تزييف الحقائق هذا. عقد جنسية رهيبة تنخر كالسوس فكر ووجدان قطاع عريض من نخب وعامة مجتمعاتنا، وفتاوي أنواع النكاح وترقيع غشاء البكارة تعتبر في صميم أمنها القومي، ذلك أن شر الأمور مستحدثها وأنهم لا يرون سوي ما في أعماق نفوسهم المريضة من فانتزم الأنعام الغارقة في الممارسة الجماعية للجنس العاجزة عن خوض معركة الأمة الكبري.خلط غريب للأمور وقلب للحقائق حتي يدوم سبات هذه المجتمعات أطول مدة ممكنة، وتنتج المزيد والمزيد من الإرهاب والإرهابيين الذين عادة يذبحون أبناء بلدهم وأمتهم وينتحرون معهم طلبا للشهادة في سبيل معركة الأمة المصيرية.العاجز عن البناء هو العاجز عن الحب والحياة، هو الذي ينتظر أن ينطق الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فأقتله، العاجز عن البناء والعمران هو صاحبنا أعلاه، لا يعرف سوي درس واحد حفظه عن ظهر قلب، دون فهم حتي ولا يعرف غيره حتي أنك لو سألته عن الأنف مثلا قال لك: الأنف عضو مهم جدا في جسم الإنسان ولكن لا بجب أن ننسي القلب.عماد حبيب ـ باريسimedhabib.blogspot.com6