بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الزراعة العراقي، محمد كريم الخفاجي، اعتذار الشركات السعودية عن الاستثمار في العراق، بعد جملة اعتراضات سياسية على منح السعودية أراضٍ في البادية محاذية للحدود العراقية ـ السعودية، لغرض الاستثمار.
ونقلت صحيفة «الصباح» شبه الرسمية عن الخفاجي قوله حول ملف الاستثمار الزراعي السعودي، إن «شركات سعودية أبدت رغبتها بإنشاء محطات لتربية الأبقار على مساحة 10 ـ 50 ألف دونم في محافظات المثنى والأنبار والنجف، إلا أن وزارة الموارد أكدت عدم قدرتها على توفير مياه مستدامة لمدة 50 سنة، ولذلك اعتذرت الشركات السعودية عن تنفيذ هذا المشروع».
واتفقت الشركات السعودية مع وزارة الصناعة العراقية على إنشاء مصنع للصناعات الميكانيكية في الاسكندرية لإنتاج منظومات ري محوري، حسب الخفاجي.
وكان أمين عام «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، رفض في 30 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم ما أسماه بمحاولات «النظام السعودي» في الاستيلاء على المساحات الكبيرة من أراضي محافظات الأنبار والنجف والمثنى والبصرة بدعوى الاستثمار، معتبراً أن هذا المشروع يتزامن مع التطبيع مع إسرائيل، حسب زعمه.
واعتبر أن هذا المشروع فيه تهديدات أمنية «خطيرة للغاية» من قبل نظام له سوابق عديدة في الإضرار بأمن العراق واستقراره، حسب بيان صادر عنه.
ودعا كل النخب الأكاديمية وشيوخ العشائر والطلبة والقوى السياسية إلى رفض هذا المشروع الذي وصفه بـ«الخبيث».
إلى ذلك، وجّه عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار البرلمانية علي البديري، رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، دعاه فيها إلى التنسيق المستفيض مع مجلس النواب وباقي الجهات المختصة في أي ملف استراتيجي يخص العراق.
وقال في تصريح صحافي، أمس، إننا «في الوقت الذي نثني فيه على الموقف المهني لوزارة الموارد المائية وتحديداً وزيرها في رفضهم الشجاع للاتفاقية وتوفير المياه المستدامة لتلك الشركات من الخزين الجوفي لما لها من خطر على مستقبل العراق المائي، وتحديداً ما يتعلق بالمياه الجوفية التي تمثل الخزين الاستراتيجي للبلد في وقت الأزمات، والتي كانت سبباً في اعتذار الشركات السعودية عن الاستثمار، فأننا نريد موقفاً مشابهاً أو أقوى من باقي الوزراء في أي ملف يرتبط بالأمن الاستراتيجي للبلد ليكون موقفاً وطنياً يسجل لهم تاريخيا».
وأضاف، أن «موقفنا بعيد كل البعد عن الآراء التي تطرح من منظور طائفي أو غيرها، فنحن نتحدث من الجانب المهني ومصلحة العراق فقط، والمياه الجوفية يمنع استخدامها بأي استثمارات زراعية آنية سواء من السعودية أو أي دولة أخرى وحتى من قبل الحكومة العراقية نفسها في هذه المرحلة» لافتاً إلى أننا «من منظور العمل المهني فمن الممكن أن تأتي الشركات السعودية التي لم يحصل معها اتفاق بقضية زراعة الصحراء للاستثمار في قطاعات اقتصادية وصناعية أخرى بالعراق بعيدة عن المياه الجوفية الاستراتيجية».