الشركات العائلية اليمنية تكسر حواجز أسرار البيوت وتناقش قضاياها علانية لتجاوز مشاكل توريث القيادة
الشركات العائلية اليمنية تكسر حواجز أسرار البيوت وتناقش قضاياها علانية لتجاوز مشاكل توريث القيادةصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي: قضايا الشركات العائلية اليمنية كانت علي الدوام نوعا من اسرار البيوت . غير أن ضغوط الواقع وتكرار المشاكل التي تواجهها وتهدد مستقبلها دفعت بقوة نحو المكاشفة وفتح هذه المشاكل علي الملأ في مؤتمر عام عقد مؤخرا بصنعاء، كان بمثابة سيرة وانفتحت .ففي تجمع استثنائي حضره أكثر من 320 مشاركا من رجال المال والأعمال اليمنيين بصنعاء والكثير من المدعوين ورجال الصحافة والإعلام قرعت أجراس الخطر علي مستقبل الشركات العائلية اليمنية إذا لم تفق قبل فوات الأوان.هذا التجمع الذي حمل اسم مؤتمر الشركات العائلية الذي عقده نادي رجال الأعمال اليمنيين يعد الأول من نوعه في اليمن والأكبر في المنطقة العربية (من حيث عدد المشاركين).وشارك بالمؤتمر رجال اعمال من خارج اليمن بينهم المهندس صبحي بترجي، رئيس مجموعة مستشفيات السعودي الألماني، الذي استعرض في هذا المؤتمر التجربة العائلية لمجموعة بترجي السعودية.هذا المؤتمر الذي ألقي حجرا في مياه راكدة أثار موضوعا حساسا وهو واقع وهموم الشركات العائلية اليمنية التي تشكل نحو 95% من مجموع شركات القطاع الخاص.وكان عدد كبير من الشركات اليمنية العائلية قد انهارت وتوقفت تماما خلال الثلاثة العقود الماضية. سوء إدارة العائلة للشركة والتداخل بين مِلكية الشركة وادارتها والخلافات العائلية كانت في مقدمة الأسباب التي أوصلت بعض الشركات العائلية إلي حالة الانهيار، نتيجة لانعدام اللوائح الداخلية وغياب اية محددات او مراجع لحسم الخلافات الداخلية وضبط عمليات انتقال السلطة أو خلافة القيادة بين الأجيال بسلاسة في هذه الشركات. وكان حضور المؤتمر أكبر من المتوقع، الامر الذي يشير الي أن كثيرا من الشركات العائلية اليمنية تواجه مصاعب حقيقية، وتحتاج بالتالي الي التزود بمعارف علمية في مجال الإدارة وتأسيس بنية تنظيمية قوية تضمن تماسك واستمرارية ونمو هذه الشركات وهو الشعار الذي رفعه هذا المؤتمر.العديد من المراقبين اعتبروا هذا المؤتمر بمثابة ثورة علي الشركات العائلية لأنه أماط اللثام عن همومها ومشاكلها وناقشها بجرأة، بعد أن كانت تندرج ضمن أسرار العائلة ويعتقدون أن مثل المؤتمر مهم جدا لأصحاب هذه الشركات لتنويرهم بمعالم جديدة للعمل التجاري، والخروج من التقليدية المفرطة في إدارتها وتفادي صراع الأجيال التي تلقي بظلالها السلبية علي أغلب الشركات وتقف حجرة عثرة أمام مستقبلها كما يقول رئيس المؤتمر، فتحي عبد الواسع هائل.وقال هائل المؤتمر استهدف التوعية بأهمية دور الشركات العائلية وكيفية العمل علي رفع مستوي أدائها، وفق رؤية معاصرة من أجل تعزيز قدرتها علي مواجهة التحديات المختلفة، بما يضمن لها التماسك، والاستمرارية والنمو .وتمحورت اعمال المؤتمر حول التعريف بالمقومات التنظيمية والسلوكية لنجاح الشركات العائلية، ومناقشة التحديات المتعلقة بالهيكلة وإعادة ترتيب البيت الداخلي، والتوعية بكيفية تنظيم عملية توارث العمل العائلي، بما يحقق استمراريته والتخطيط والتعرّف علي آليات انتقال السلطة من جيل إلي آخر، وكذا التعرّف علي كيفية إدارة الخلافات العائلية وفق الأسس العلمية السليمة، ومناقشة تأثير فصل الملكية علي الإدارة، ومناقشة أهمية استحداث الدستور العائلي للشركات العائلية، وكذا التعرف علي آليات اختيار وانتقاء الأبناء المناسبين لقيادة الشركة.واعتبر رئيس نادي رجال الأعمال اليمنيين أحمد أبو بكر بازرعه هذا المؤتمر بمثابة ثروة للشركات العائلية وليس ثورة عليها ، لانه يهدف لتصحيح أوضاعها والاستفادة من تجارب الآخرين، للحفاظ علي مستقبلها، والحفاظ علي حقوق العاملين فيها، حيث توظف الشركات العائلية نحو 80% من إجمالي القوي العاملة في اليمن. وقال بازرعه إن هذه الشركات بطبيعة الحال لها من الخصوصية ما لا يوجد في غيرها، ولها من المشاكل مالا ينطبق علي سواها، فقضاياها ومشاكلها له أثر كبير علي المجتمع، وكثيرا ما سمعنا عن بيوت تجارية كبيرة كان لها أثر واضح وملموس في حياة كثير من الناس، لم تعد موجودة اليوم، ولو بحثنا عن أسباب انهيارها، لوجدنا أنها إما بسبب غياب المؤسس أو بسبب الخلافات العائلية، التي عصفت بها وأدّت إلي انتهائها أو تفكيكها إلي كيانات صغيرة .وقال الرئيس السابق لاتحاد الغرف التجارية عبد الله علي السنيدار إن موضوع هذا المؤتمر موضوع حساس ولكنه مهم جدا بالنسبة لنا كشركات عائلية، فقد أفصح عن همومنا، وطرح النقاش عن قضايا الشركات العائلية بشفافية، وأيضا أعطانا جرأة لأن نتكلم عن المخاطر والمشاكل التي نعانيها .وبحسب رأيه لا يوجد في اليمن سوي شركتين أو ثلاث شركات عائلية ناجحة إداريا فقط، بينما البقية متردية الأوضاع لعدم وعي القادة الإداريين أو المؤسسين، حيث تخلق خلافات شديدة وصراعات كثيرة جدا عندما يتوفي المؤسس، وقد أعطانا هذا المؤتمر رؤية وبعد نظر في كيفية الحفاظ علي شركاتنا العائلية بأسس سليمة، وبعدم التسلط وإفشاء روح العدالة بين الجميع وتذويب الذات في القطاع العائلي .رئيس مجلس الوزراء عبد القادر باجمال حذر هو الآخر في محاضرته بالمؤتمر أصحاب الشركات العائلية في اليمن من البعد الاجتماعي الفردي الضيق في إدارة الشركات العائلية، الذي يؤثر علي إمكانية الانطلاق الرأسمالي وعلي دورها الإيجابي في الاقتصادي الوطني .وأوضح ان تأهيل الشركات العائلية بطريقة إدارية اقتصادية متطورة عامل رئيسي لبقائها ونموها وتأكيد تأثيرها الإيجابي في الواقع الاقتصادي .وطالب بالتخلص من الفكر الإداري الفردي والنزعات العاطفية في إدارة الشركات العائلية لما لذلك من تأثير سلبي علي تطور العقل الرأسمالي المنمّي لهذه الشركات القائم علي الشراكة المتعددة .وذكر المسئول الإعلامي للمؤتمر محمد الباشا أن أغلب حضور المؤتمر طالبوا بعقد مثل هذا المؤتمر سنويا. واضاف أن قيادة نادي رجال الأعمال اليمنيين قررت إنشاء وحدة خاصة بالشركات العائلية ضمن مكونات النادي لتقديم الاستشارات لأصحاب هذه الشركات والقيام بالتوفيق والتحكيم بين المتخاصمين من أبنائها والسعي إلي أن تكون مركزاً للأبحاث والدراسات والاستشارات”. وشارك بالمؤتمر عدد من الخبراء والستشاريين وقادة الشركات العائلية غير اليمنية منهم الرئيس الفخري لمجموعة شركات الفهيم الإماراتية محمد عبد الجليل الفهيم، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة كانو الإماراتية مشعل الكانو، رئيس مجموعة مستشفيات السعودي الألماني صبحي بترجي، العضو المنتدب للشركة العمانية للاستثمار صالح بن محمد الشنفري، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة ووزير الاقتصاد اللبناني السابق الدكتور ناصر سعيدي، رئيس مجلس إدارة أكمي كورب المصرية الدكتور المصطفي حجازي، بالإضافة إلي عضوي الفريق الاستشاري للأعمال العائلية في شركة برايس ووتر هاوس كوبر الاستشارية أمين ناصر وعبد الغني سنان. وذكر منظمو المؤتمر أن من النتائج الإيجابية لهذا المؤتمر بروز توجه قوي لدي العديد من أصحاب الشركات العائلية اليمنية لعمل نظام داخلي لهذه الشركات وإبداء الرغبة في تنظيم أنفسهم، كما كان التفاعل قوي من قبل الحضور مع ما طرح في هذا المؤتمر، الذي حرصت بعض الأسر المشاركة فيه بأكثر من مشارك.4