الشركات الغربية لا تزال تري فرصا لتحقيق ارباح في العراق ولكن علي المدي الاطول

حجم الخط
0

الف شركة من 50 دولة تشارك بمعرض في العاصمة الاردنية عن اعادة الاعمار

عمان ـ رويترز ـ اف ب: قال مسؤولو شركات عالمية امس الاثنين ان تفاقم العنف الطائفي عطل بشكل كبير أنشطة الاعمال في الاشهر الستة الماضية، لكن امكانيات العراق الهائلة علي الاجل البعيد تجعل الشركات الغربية حريصة علي الاحتفاظ بموطئ قدم فيه.

وقال رجال أعمال من نحو ألف شركة أجنبيه من نحو 50 دولة تشارك في معرض اعاده بناء العراق 2006 في العاصمة الاردنية ان العنف يضر بجهود انفاق مليارات الدولارات علي مشروعات مزمعة في أرجاء البلاد. ويستمر المعرض 4 ايام، ويهدف الي منح مؤسسات دولية الفرصة لعقد صفقات مع العراق والذي كان احد اكثر الدول العربية تقدما وازدهارا والذي يعتقد الخبراء انه يحتاج الي ما يزيد عن 60 مليار دولار لاعادة بناء بنيته التحتية التي دمرتها الحرب واهملت لسنوات.

وقال سراج خان المدير المسؤول عن العراق في وكالة التجارة والاستثمار البريطانية التي ترعي 30 شركة بريطانية في المعرض الامن هو الاولوية القصوي… في أي بلد والسلامة تأتي أولا وللاسف لا يوجد هذا في العراق… لا تستطيع السير في الشوارع لان الخطف أصبح عملا تجاريا.

وأشار خان الي نمو قيمة الصفقات التجارية البريطانية في العراق بنسبة 40 في المئة في العام الماضي قائلا ان الفرص ستتحسن حالما تتشكل حكومة وتجلب معها استقرارا سياسيا. وقال انه تقدم بطيء… ما من أحد يتوقع أن يحدث شيء بين عشية وضحاها. لا أحد يعلم ما الذي سيحدث ولا أحد يريد مزاولة أعمال في بلد يفتقر الي الاستقرار.

لكنه أضاف أن اقامة روابط طويلة الاجل مع شركاء عراقيين يمكنها تحمل الظروف الحالية هو ما تسعي اليه أكثر الشركات الغربية. وأَضاف خان نسعي الي تعزيز الروابط مع العراقيين الان… الامريكيون هناك لكن العقود ستنتهي في نهاية المطاف ونريد التعامل مع الشركات العراقية.

ويقول رجال أعمال ان العنف بين السنة والشيعة الذي يخشي الكثيرون أن يقود العراق الي حرب أهلية حول بشكل جذري المعاملات التجارية في الاشهر الستــــة الماضية. وقال رجال أعمال ان العنف عرقل بشدة تنقل السلع والاشخاص بين أحياء السنة والشيعة داخل بغداد وخارجها وعصف بالتجارة. وقال مهدي قنبر أغا وهو رجل أعمال عراقي يدير أنتيمينا انترناشونال وهي شركة استيراد وتصدير لها مكاتب في بغداد والشرق الاوسط ان حركة البضائع أصبحت أصعب بكثير بين مناطق السنة والشيعة حيث يتعين علي الشاحنات نقل حمولتها الي شاحنات أخري للعبور بأمان. والعديد من رجال الاعمال العرب والغربيين الذين اعتادوا زيارة العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 توقفوا الان عن الذهاب. وأصبحوا الان يتشاورون مع شركائهم المحليين في عمان أو غيرها من الاماكن الآمنة. وقال رمزي باطماني مدير قسم التصدير في شركة الاردن للهندسة والادوات التي تملك عبر فرعها العراقي عقود بناء مع مقاولين أمريكيين رئيسيين انه يخشي الذهاب الي العراق وأن شركاءه هناك لا يخرجون من منازلهم حيث يمارسون أعمالهم عبر الهاتف من منازلهم.

وتقول شركات كثيرة ان تفاقم العنف الطائفي أوقف جهود اعادة البناء التي تساندها الولايات المتحدة بل وجعل بعض رجال الاعمال يحنون الي الثروات التي حققوها خلال فترة العقوبات التي فرضتها الامم المتحده بعد حرب الخليج عام 1991. لكن رغم كثرة المشاكل فان الشركات الغربية لا ترغب في التخلي عن البلد الذي يتمتع بموارد طبيعية هائلة تبشر بصفقات مربحة علي الاجل البعيد. وقال زيد عجينة من شركة تكنيكال سوليوشنز تو اندستري ومقرها بريطانيا أعتقد أن الامكانيات هي التي تشجع الشركات علي الحفاظ علي العلاقات مـــع نظيراتها العراقية.

من جانبه دعا رازكار جياوق، نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة كردستان العراق، المجتمع الدولي الي المساعدة في تطوير المهارات في بلاده، وقال لا اعتقد انه من الصواب ان ننفق الاموال فقط علي الماكينات والسيارات والمعدات.

واضاف الماكينات سهلة الشراء ولكن تطوير مهارات الافراد ياخذ الكثير من الوقت وهو ما نحتاج اليه. وقال التكنولوجيا تتقدم بسرعة ونحن معزولون منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات خلال اطلاق الوكالة الامريكية للتنمية الدولية تحالف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العراق علي هامش المؤتمر.

وقالت دون ليبيري، مديرة بعثة الوكالة في بغداد ان تحالف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العراق سيساعد علي تدريب العراقيين في مجال مهارات تكنولوجيا المعلومات لتطوير قطاع العمل الناشئ لاخراج بلدهم من عقود من الصراع والعقوبات الدولية.

وقالت ليبيري نحن نحاول المساعدة في تأسيس بيئة مناسبة لتمكين الاعمال من الازدهار.

ووفقا لبيان صادر عن الوكالة يعتبر تحالف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العراق شراكة بين القطاعين العام والخاص ويعمل علي رفع مستوي تطوير المعلومات والاتصالات.

ويجمع هذا التحالف شركات من جنسيات مختلفة ووكالات مانحة اجنبية وحكومية عراقية (…) لتشجيع مساهمات اكبر وتعاون لتنفيذ الانظمة المعلوماتية وتحسين المهارات التقنية في العراق.

واشتكي الخبراء ايضا من ان الفساد يشكل عقبة كبيرة امام اعادة اعمار العراق اضافة الي الوضع الامني.

وكانت وزارة الدفاع الامريكية قالت في تقرير نشر في 1 ايار (مايو) ان اعادة الاعمار في العراق حققت تقدما ملموسا خلال الاشهر الماضية بالرغم من الفشل والثغرات خصوصا في قطاع الطاقـــة والخدمات الصحية.

واشار التقرير الي انه من اجل التقدم فعلا (…) يجب ان تعمل الحكومة الامريكية بتعاون وثيق مع الحكومة العراقية والدول المانحة من اجل دعم الاستثمار في البني التحتية العراقية.

واشتكي جياوق قائلا انه كان من الممكن ان تتحقق نتائج افضل مع كل الاموال التي انفقت علي اعادة اعمار العراق منذ انتهاء الحرب قبل ثلاث سنوات لتجديد البنية التحتية وتحسين ظروف المعيشة.

وقال نحن نحتاج الي كهرباء متوفرة علي مدار الساعة لاننا لا نستطيع ان نحقق شيئا دون الكهرباء سواء في كردستان او اي منطقة اخري مضيفا ان حل مشكلة المياه والنفايات ايضا من الاولويات الاساسية.

ويحصل سكان بغداد علي معدل لا يتجاوز الساعتين يوميا، ويعتمدون في معظم الوقت علي مولدات الكهرباء، مع العلم ان تأمينها يقتصر علي من يستطيع ان يتحمل كلفتها.

وقال جياوق برأيي الشخصي ان التقدم تحقق بما مقداره 30%، الا ان هنالك مشاريع نحن لسنا في حاجة اليها حاليا، كتدريب عمال الميكانيك علي صيانة الجرارات الزراعية.

واضاف يتدرب عمال الميكانيك لكنهم لا يستطيعون تطبيق ما تدربوا عليه لان الارض ليست جاهزة بعد، كما انهم لا يستطيعون العودة الي قراهم.

وقال نحتاج لاعادة تأهيلهم بشكل مناسب وتشجيعهم علي الهجرة العكسية (من المدن الي القري) . ووفقا لليبيري فان الوكالة ساعدت في انشاء وكالة لترويج الاستثمار لجذب استثمارات اجنبية مباشرة واحياء سجل الشركات وسط جهود لتمكين العراق من ان يصبح عضوا في منظمة التجارة العالمية.

واضافت منذ دخول سجل الشركات حيز التطبيق في ايلول (سبتمبر) الماضي، قامت 33 الف شركة بالتسجيل، 8000 منها كانت موجودة في السابق لكن الغالبية جديدة.

واوضحت شهريا يتم تسجيل ما معدله 800 الي 1000 شركة.

وتقوم مؤسسات من كافة انحاء العالم بتثبيت منصات العرض الخاصة بها في المعرض لعرض منتجاتها وخدماتها المتعددة من اتصالات الاقمار الصناعية ومواد انشاءالطرق والماكنات الزراعية والادراج الكهربائية وغيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية