عبد الرحمن مجيد الربيعي- 1 -يوم أحد خريفي بدا لي عاديا حيث يخفّ الزحام ويقلّ عدد الركاب الذين تأتي بهم سيارات النقل العام الصفراء التي أطلق عليها النّاس ‘زينة وعزيزة’ تيمنا بالراقصتين الشعبيتين الأختين زينة وعزيزة اللتين كان لهما صيتهما وشهرتهما في الحفلات والأعراس على إمتداد مدن تونس وقراها في ستينات القرن الماضي .حملتني خطواتي الوئيدة من منزلي إلى محطّة ‘سليمان كاهيه’ للمترو بعد أن توقفت عند دكان عيّاد حيث اقتنيت جريدتي اليوميّة وعبأت هاتفي الجوّال بمبلغ مالي قد أفقده في مكالمة واحدة مع عمان أو بغداد، حفظت اسم هذه المحطّة رغم أنّني لا أعرف من هو سليمان كاهية وكان على إدارة المترو أن تضع لوحة تعرف فيها بهذا الإسم الذي أطلق على محطة رئيسية من محطاتها، ولكنّني خمنت أنّه قد يعود لمقاوم من الرعيل الأول الذين ناضلوا لتحرير تونس من الاستعمار الفرنسي، الإستقلال الذي امتطاه ‘بورقيبة’ رئيسا مدى الحياة بعد أن أزاح عن طريقه كل رموز الاستقلال بكلّ الوسائل المتاحة بما في ذلك الاغتيال كما فعل مع الزعيم الكارزمي صالح بن يوسف .ورنت في أذني كلمات شيخ تونسي حكيم صادف أن جالسته في مقهى الحاج بباردو . – كلّ الحكام يتحولون إلى قتلة إذا أحسّوا بأن كراسيهم مهدّدة ولم يكن بورقيبة استثناء رغم أن وجهه تزينه ابتسامة صريحة، لكنّها ماكرة في الآن نفسه لو تأملناها جيّدا، كأنّه كان يضحك بها علينا، يستبلهنا، ولو أنّه أظهر يديه من القفازين الأبيضين لرأيت أثار الدماء. وعندما تأكد من أنّني منتبه له كليّا تشجع على مواصلة حديثه الحيادي لكونه في العمر الذي تغادر البشر أحلامهم وطموحاتهم، قال :- أناخ بورقيبة على صدورنا سنوات طوالا، ولم يعد يعد في مقدوره حتى قضاء حاجته ومع هذا لم يغادر الكرسي الذي تخشبت عظامه عليه فهو رئيس مدى الحياة ولن تمنعه الشيخوخة والعجز وضعف كل القدرات البشرية من التشبث بالسلطة دون أن يغادرها بكرامة ويذهب إلى بيت ريفي هادئ يمضي فيه ما تبقى من عمره بسلام فأخرج قسرا بما سموه انقلابا طبيّا ! أ لم تره في أيامه الأخيرة وهم يخرجونه في نشرة أخبار التليفزيون كل مساء وهو يغطس في حوض السباحة للتدليل على شبابه الدائم المتجدّد رغم أنّه لم يكن يقوى على المشي ورؤية طريقه إلا وهو محاط بمجموعة من المساعدين الذين يشدونه من يديه، ولا أحد يدري متى ينفجر غضبه فيقيل وزراء وولاة أو حتى حكومة كاملة ليأتي بأخرى وهذا فعله ليأتينا بشرطي وزيرا أوّل سرعان ما انقلب عليه .أخرج سيكارة وأشعلها وصار يدخنها دون أن يستنشق الدخان كما يفعل مدمنو التدخين، أطلق حسرة مرّة بينما كانت عيناه تتلألئان ببقايا شباب من المؤكد أنه عشق التمّرد والعناد وواصل القول :- لم نكن نجد له من شبيه في أحاديثنا إلا فرانكو في اسبانيا حيث وصل الظنّ بالنّاس أنّه سيعيش قرونا وأن له عدّة أعمار لا عمرا واحدا، وذكر أنّه عندما مات لم يكن أحد يجرؤ على اعلان نبأ موته علما أنه قد رتب أمور الحكم بعد موته باعادة الملكية لأسبانيا والتي جاءت بالديمقراطية التي كم قاتل الشعب الاسباني من أجل أن يحصل عليها .وكأنّه ملّ سيكارته فرماها على الأرض وسحقها بحذائه وهو يرّدد :- الديمقراطية هي السحر الذي يخلب اللب، ولعلنا هنا في تونس بعد أن انتهت ديكتاتورية اللصوص الكريهة هي مواصلة لما كان في عهد بورقيبة سنفلح في جعل بلدنا ديمقراطيا، لماذا لا ؟ – 2 -عندما جاء المترو أخذت مكاني في مقعد على اليسار حتى أبقى في الظلّ، كانت المقاعد فارغة إلا من بضعة ركاب تناثروا متباعدين .جلست مسترخيا، ولم أفكر حتى بفتح جريدتي لأتصفحها .في أيام الأسبوع الأخرى قد لا يجد المرء مكانا حتى للوقوف فسيارات النقل الصفراء ‘زينة وعزيزة’ ترمي بالبشر، وعندما يهبطون فجلّهم يهبط جريا تحو محطّة ‘سليمان كاهية’، نساء بأكياس سوداء وصرر وحقائب يد من بضاعة ‘سوق بومنديل’.وهناك رجال يسعلون، وعجائز يتمخطّن بمناديل من القماش يضعنها في أكياسهنّ البلاستيكيّة. وقد اكتشفت أن لبعض من يركبون وسائل النقل العامّة موهبة العثور على أماكن للجلوس، فما أن يقف المترو حتىّ ينزلقوا داخله وكأن لهم براعة عجيبة في هذا لا يمتلكها حتّى لاعبو السيرك، ومن يمسك بمقعد لن يتركه لآخر فهو له حتى المحطة التي يقصدها .كان التنقّل من المنزل إلى المدينة ثم العودة مدمّرا للأعصاب ومبدّدا للطاقة، فالمدينة صغيرة وشوارعها ضيّقة ومع هذا تتحرّك فيها مئات السيارات وبالنسبة لي بعد التعب الذي صرت أعانيه من بصري لم يعد في مقدوري قيادة سيارتي الخاصّة فتركتها للصدأ والغبار واستعنت بالمترو وسيلة للتحرّك حيث يضيع الوقت ويتبّدد .التفتّ إلى يساري فاكتشفت ورقة ألصقت حديثا على الزجاج وقرأتها (أقم صلاتك قبل مماتك) ولم يكن صعبا عليّ ارجاع هذه الورقة إلى مصدرها إذ أنّها من أدبيّات بعض المجموعات السلفية بالتأكيد .و عندما توقف المترو في محطة الدندان طالعتني كتابة بالطلاء الأسود على جدار المحطة تقول : (الشعب يريد شرعيّة اسلامية) وكأن الجواب قد جاء في المحطة اللاحقة ‘ الصناعات التقليدية ‘ ليناقض الشعار السابق حيث كتب على جدار المحطة: (الشعب يريد دستورا مدنيا).قبل الثورة لم تكن تونس هكذا، كانت بلدا خائفا، لا ينطق المرء بما يفكر فيه إلا بعد أن يدير رأسه إلى كلّ الجهات ليتأكد من غياب الآذان المنصتة، أما اليوم فقد نزعت خوفها، لكنّ العض حوله إلى فوضى عارمة، إلى قاموس ناب تتقاذفه الشفاه وأطلق عليه الأعلام المسموع والمكتوب عبارة ‘العنف اللفظي’.شعارات تتصارع، لا تعكس الإختلاف الحي بل العناد، كأن كلّ شعار يريد من يرفعه أن يؤكد وجوده حزبا أو مجموعة بأي حجم كان، أحزاب (الصفر فاصل) كما تسمّى، وهي الأحزاب التي فشلت في ايصال نائب واحد للمجلس التأسيسي رغم علو أصوات منخرطيها.المدينة فضاء مفتوح لكلّ الشعارات والرغبات التي كانت مخبأة في الصدور، وشاة صغار وكتبة تقارير وكاسرو رقاب وجدوا منافذ لهم، بعضهم امتلك صحفا أو موقعا في جهاز اعلامي وزايد على الجميع .شعارات معلنة وصريحة تفصح وتقول بمنتهى الصراحة، تكتب على الجدران وفي الصحف، تسمع أصواتها في الاذاعات وتظهر وجوهها في التلفزات .كلّ الأصوات عالية، لا مجال للهمس، وهذا شيء مبهج جدّا، ولكن السؤال الذي يردده بعض المراقبين إلى أين كل هذا ؟ وماذا بعد ؟ لملمت نظراتي التي وزعتها لقراءة الشعارات الكثيرة في محطات المترو، وبعضها باللغة الفرنسيّة وأخرى شطبت بالطلاء الأسود نفسه الذي كتبت به .أسئلة كثيرة أسمعها، أسئلة تفوق عدد الأجوبة الممكنة، أسئلة لا تخصني بل تخصّ النّاس في احتدامهم واعتصاماتهم واضراباتهم وقطعهم للطرق وحرقهم لبعض مراكز الشرطة والمحاكم، براكين عمياء تنفجر دون مسوّغ .أحزاب ورقية تريد أن تجد لها موقعا على الخارطة السياسية ولكن عبثا فليكن الهجوم بالشعارات على كلّ شيء .كنت على استرخائي، ركاب ينزلون، وآخرون يصعدون، وكأن المترو على انسجام مع هذا الإيقاع فيتباطأ هو الآخر، ولو أن سائقه قد أغضبه راكب ما يظلّ معلقا بالباب لما مضى بهذا الهدوء .و عندما وصلت شارع باريس غادرت مقعدي ونزلت، لي ذكريات مضحكة مع هذه المحطة إذ سرقت حافظة فيها نقودي مرتين، أقول مضحكة لأنّني لا أعرف كيف استطاع السارق اللطيف أن يستغفلني وبرمشة عين ليستولي على حافظة القطع النقدية التي يسميها التونسيون ‘ستوش’ رغم أن ما يحويه من نقود مجرّد ‘فكّة’.- 3-وصلت في الموعد للقاء صديقي اسماعيل الذي كان في انتظاري بمقهى ‘روتوند’ الذي يلذ لنا أحيانا أن ‘نتبيّر ‘ فيه، أو ‘نتقهوأ ‘ ونقلب صحف المدينة التي تعكس صخب الشارع ونستمع إلى ما لذّ وطاب من قاموس العنف اللفظي الذي تنجبه قريحة ‘المتبيّرين ‘ الصباحيين .لا نعرف كيف انزلقت أحاديثنا في الأسابيع الأخيرة إلى الدعابات الناعمة بدلا من الجديّة، حتى كأن السخرية صارت لنا قاموسا، به نتعامل، ركام من الفذلكات الطرية واستمرأنا اللعبة حدّ الإتقان .كانت أصوات الهتافات تصلنا من التظاهرات التي تعبئ شارع بورقيبة الفسيح، هذا الشارع الذي لا تكتمل التظاهرات إلا باقتحامه فهو ملعبها المفضل .تظاهرة الأحد هذه انطلقت من ساحة محمد علي الحامي متوجهة نحو مدخل الشارع حيث تمثال ابن خلدون وصولا إلى بمنى وزارة الداخلية .وكانت مقاهي الرصيف التي تتوّزع على جانبي الشارع مفتوحة كلّها وتعجّ بالرواد، كما أن بعض المحلات التجارية كانت مفتوحة هي الأخرى، وكان عدد من الفضوليين في الشارع يختلط بالمتظاهرين، فكلّ هذا الذي يحصل جديد على البلد الذي كان الرئيس الهارب والرئيس الذي سبقه يحكمان قبضتيهما الأمنيّة ولا يسمحان بأي احتجاج، ولا حتى باجتماع حزبي مهما كان عدد الحاضرين فيه .اخترنا أن نخرج للشارع بدلا من البقاء في المقهى ‘ وبدأنا بالتحرّك إلى جهة المسرح البلدي وعندما وصلنا تعرفنا على بعض الوجوه المسرحية والتلفزية المعروفة فهذا يوم المسرح العالمي كما ذكرت الصحف . وما دام هذا اليوم يوما استثنائيا للمسرحيين فقد تجمّعوا أمام المسرح البلدي أهمّ مسرح في البلد، وكان هتاف الحناجر يرّدد (الشعب يريد مسرحا) . وهو شعار كما يبدو غير مستفزّ لأحد إلا للذين يرون المسرح حراما ولا يتوانى البعض من تكفير العاملين فيه .وصلنا ووقفنا وسط الشارع لنتطلع إليهم وهم يتكدسون في تلك المساحة الضيقّة أمام المسرح وفوق سلالمه التي يلذّ للشبّان الجلوس عليها في سائر الأيام ليدخّنوا ويثرثروا ويراقبوا حركة الشارع .لكن اسماعيل همس لي :*ألا ترى أن أصواتهم لا تسمع أمام هدير المظاهرة الكبيرة التي بدأت بالوصول من جهة تمثال ابن خلدون؟*وتأكد لي هذا إذ انطمست حناجر المسرحيين في مدّ الهتاف الهائل من الموج القادم حيث الرايات المختلفة الألوان التي يطغى عليها اللون الأسود وعبارة ‘الله أكبر’ ولم تكن الهتافات بالحناجر العارية فقط بل وفي مكبرات الصوت أيضا : الله أكبر .وبانت لنا وجوه عشرات الشبّان الملتحين بجلابيبهم القصيرة وأغطية الرأس الخاصة بهم لتميزهم .قال اسماعيل بتساؤل :*هل هؤلاء من يسمون بالسلفيين ؟وردّدت عليه بجواب حائر :*يبدو هكذا رغم أن المصطلح غير دقيق كما أتصوّر ! وعلّق اسماعيل على الفور : *هناك السلفيون وهناك أيضا السلفيون الجهاديون، تشابك لا يحلّ بين المصطلحات *لكن هؤلاء بلحاهم وجببهم القصيرة وأحذيتهم الرياضية والطاقيات التي وضعوها على رؤوسهم يبدون وكأنّهم يبحثون عن زمنهم الخاصّ ! *ربما، خارج زمني وزمنك ؟*وهذا لا يهمّهم لأنّهم مطمئنون على ماهم فيه، لهم هذا الحضور الكثيف رغم أنهم لم يجازوا كحزب لأنّهم ببساطة ضد الأحزاب ويعتبرونها حراما .ولم نبق واقفين، فأصوات الممثلين التي تهتف رغم ما عرف عنها من فصاحة وجهورية قد غطت عليها هتافات الرجال الملتحين الذين يصرخون بمكبرات الصوت.وحثني اسماعيل على التحرّك، وهكذا مضت خطواتنا بين الجموع المتظاهرة أو المتفرجة .لقد أصبح التفرّج على المظاهرات جزءا من برنامجنا اليومي رغم أننا غير معنيين بها لأننا لسنا طرفا، ولكن شاءت الظروف أن نكون نحن المنتمين إلى عدد من الأقطار العربية شهودا على أكبر تغيير عرفته تونس ويتمثل بهذه الثورة التي اقتلعت ديكتاتورية متوارثة تقاسم فيها تاريخ تونس الحديث منذ استقلالها رجلان فقط. الأوّل أراح واستراح عندما أعلن نفسه رئيسا مدى الحياة، والثاني صار يحرف القانون ليمدد لنفسه ثلاثا وعشرين سنة وخرجت مجموعة المنتفعين منه بما سمته ‘المناشدة’ ليبقى في الحكم مدى العمر، يناشدونه بأن يرشح في الإنتخابات التي ستكون بعد أربع سنوات وهو ما زال في مطلع فترة انتخابية لم يستوف عامها الأول بعد .اكتظت الهتافات، تداخلت، اختلفت، ولم نستطع أن نميّز ما تبوح به، سألت اسماعيل :*هل فهمت شيئا ؟رّد : – أبدا وصفن قليلا وأضاف بدعابة :*هل من الضروري أن أفهم ؟وانطلقت الضحكات من حنجرتينا . وازداد اللغط العريض الذي يلهث في شارع ‘بورقيبة ‘ الفسيح بأشجاره المعمرة التي غادرتها طيورها منذ أن ألقيت أول قنبلة غاز لتفريق الثائرين يوم 14 جانفي المشهود.ثم تناهى إلينا صراخ وخمّنا أنه من جهة المسرح البلدي فعدنا أدراجنا بإتجاهه، وكلما اقتربنا صرنا نميز الأصوات وكأنها أصوات أستغاثة من بعض سيدات المسرح بعد أن هوجم تجمّعهم من قبل بعض الفتية السلفيين ،ولا ندري كيف بدأ العراك إذ من الصعوبة في حالات كهذه معرفة كيف تجري الإشتباكات فالديكتاتورية وإن ذهبت كنظام إلا أنها كانت تربية أيضا، ذهبت الديكاتورية وأبقت على ثمار ما غرست طليقا في الشارع لا رأي إلا رأيه، ولذا يردد عقلاء السياسيين بأن كل هذا مران على الديمقراطية التي لم نعرفها حيث كان هناك دائما الزعيم الأوحد والحزب الأوحد .سحبني اسماعيل من يدي وأدخلني إلى مقهى يطلّ على الشارع من الجهة الأخرى، كان يستحثني لأن ‘نتقهوأ’ على وقع قضم حبات اللوز المملح .- 4 -في نشرة الأخبار المسائية التي تبثّها قناة التلفزة الوطنية أعلنت وزارة الداخلية منع كل التظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة .وفي النشرة نفسها أصدرت وزارة الثقافة بيانا نددت فيه بالإعتداء على المسرحيين التونسيين الذين كانوا يحتلفون أمام المسرح البلدي بيوم المسرح العالمي، ورأينا في النشرة وجوها مسرحيّة أبرزها وجه جليلة بكار احدى سيدات المسرح التونسي المتوجة قبل أسبوع واحد بجائزة محمود درويش للإبداع، وكانت تروي ما حصل أمام المسرح .- 5 -كنت أتحرّك داخل المنزل متذكرا شعارات اليوم سواء ما رفع منها في تظاهرة شارع بورقيبة أو ما كتب على جدران محطات المترو، كانت هذه الشعارات تتحول إلى ضجيج في رأسي، وتتبارى كزحام من الأسئلة المؤرقة المحرقة التي لا أستطيع اقتراح مشاريع أجوبة لها .أغلقت نافذة غرفة نومي لأنعم بقليل من الهدوء أقارع به ضجيج النهار الطويل .أخرجت هاتفي الجوال وكتبت رسالة قصيرة : (أقم صلاتك قبل مماتك) وبحثت عن رقم هاتف اسماعيل الجوّال وكبست عليه فذهبت الرسالة .بعد لحظات كان ردّه : (الشعب يريد مسرحا ونحن ماذا نريد ؟(أجبته :- اللا شيء . [email protected] qad