الشعار جنسية لا تسقط بالتقادم ونجيب محفوظ عمدة الدورة الثلاثين

حجم الخط
0

الشعار جنسية لا تسقط بالتقادم ونجيب محفوظ عمدة الدورة الثلاثين

الثابت والمتغير في مهرجان القاهرة السينمائي: الشعار جنسية لا تسقط بالتقادم ونجيب محفوظ عمدة الدورة الثلاثينالقاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: الدورة الثلاثون لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي تشكل في تفاصيلها واقعا جديدا لم تشهده الدورات السابقة، ربما تبدأ ملامحه بتغيير الشعار من الهرم الذهبي الي مفتاح الحياة، وهي الخطوة التي تم الاتفاق عليها بين الثلاثي وزير الثقافة فاروق حسني ورئيس المهرجان عزت أبو عوف والراعي الرسمي نجيب ساويرس الذي دخل شريكا متضامنا بخمسة ملايين جنيه لإنقاذ المهرجان من عثرته المالية وإنجاز دورته الثلاثين، تفاديا لأية أزمات قد يترتب عليها سحب الثقة الدولية من المهرجان الذي يأتي ترتيبه الحادي عشر في جدول الاتحاد الدولي للمهرجانات، وحسبما ذكر رئيس المهرجان في المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان موعد انطلاق الدورة في (28 تشرين الثاني/ نوفمبر وحتي 8 كانون الاول/ديسمبر) فإن تغيير الشعار ليس إلا محاولة للتجديد وتخفيف وزن الجوائز التي تأخذ عادة شكل الشعار، وبما أن المفتاح أخف وزنا من الهرم استقر أعضاء اللجنــة العليا علي أن يكون المفتاح هو الرمز الأنســـب للدورة المنشودة، علما بأن عزت أبو عوف قد أيد وجهة نظر بعض الصحافيين في تحفـظهم علي تغيير الشعار الثابت منذ ثلاثين عــاما، ولكنه أكد في نفس الوقت علي عدم وجود أي دلالة من أي نوع لهذا التغيــير اللهـــم سوي ثقل وزن الهرم، وإن كان الكثــيرون رأوا أن هذا التبرير ليس مقنعا بالشكل الكافي، خاصة أن شعار أي مهرجان في العالم يعني هويته وتوجهه، والتخلي عنه لا بد أن يكون لأسباب جوهرية.الأمر الثاني الذي يعطي إيحاء بثمة تجديد في الدورة القادمة هو ذلك الاتجاه المكثف لمحاربة قراصنة الأفلام للحد من عمليات السطو علي الأعمال الإبــداعية وإهدار حقوق الملكية الفكـــرية بين عصابات النسخ والتزوير التي بدأت منــذ عدة أعوام في سلب أموال المنتج ببيع الأفلام علي اسطوانــات سي دي قبل رفع الفيلم من دور العرض، وهذه الظاهرة أثرناها وناقشناها بالتفصيل علي صفحات القدس العربي في عدد سابق ليس ببعيد وتنبأنا فيها بانفجار الأزمة وتحولها إلي قضية اقتصادية كبري وقد كان.الجانب الآخر لأوجه التطور في المهرجان هذا العام هو عودة السوق التجارية للفيلم بعد توقفه لعدة دورات، فهناك أكثر من طرف مشارك في حلبة المنافسة والرواج الاقتصادي مثل اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري والشركة العربية للانتاج والتوزيع وشركة نهضة مصر للسينما راديو وتليفزيون العرب a r t وقناة ميلودي أفلام ، قناة o t v و نهرين الفضائية العراقية، الموزعين العرب من دبي ولبنان وغيرهم اندونيسيا، سيرلانكا، مؤسسة الأفلام الأرجنتينية والمؤسسة المكسيكية، وكلها نشاطات تصب في الوعاء الاقتصادي وتعمل علي دعم ميزانية الفيلم العربي وتصله بالحركة الفنية العالمية، وهو جهد لا يمكن إنكاره ويعود الفضل في تأسيسه إلي سعد الدين وهبة ثاني رئيس لمهرجان القاهرة السينمائي بعد كمال الملاخ الذي ترأس المهرجان في دوراته الأولي قبل أن يكتسب الامتياز الدولي. شيء آخر يحسب لمهرجان هذا العام هو إهداء الدورة للأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ وإقامة تكريم يليق بأدبه وانجازه الإبداعي العظيم، إضافة لإصدار كتاب باللغتين العربية والانكليزية بعنوان ترنيمة حب سيوزع علي الضيوف مع c.d يضم أفيشات أفلامه، فضلا عن عرض فيلم تسجيلي للمخرجة سميحة الغنيمي في حفل الافتتاح يوثق لحياة عميد الرواية العربية، صاحب البصمة الفريدة في عالم السينما. هناك ايضا أربعة مكرمين يحتفي بهم المهرجان وهم في أوج عطائهم وتألقهم الفنان محمود عبدالعزيز ويسرا والموسيقار عمر خيرت ومدير التصوير سعيد شيمي، والمختلف في تكريمات هذا العام هو كسر القاعدة فيما جري عليه العرف من تكريم المبدع وهو في خريف العمر، وهذه بالطبع خطوة إيجابية لأن التقدير المعنوي يحفز الفنان علي التواصل ويمنحه مزيدا من الثقة في فنه وإبداعه، وربما تأتي هذه المبادرة في استحداث تقاليد التكريم متسقة مع اختيار عناصر شابة في لجنة التحكيم الدولية لجلوسها جنبا الي جنب مع كبار النجوم العالميين لتقرير مصير المتسابقين وهي مسؤولية جد جسيمة وتحتاج إلي كثير من الجرأة والتدريب فلأول مرة يتم اختيار أعضاء مصريين من شباب المبدعين إذ يمثل مصر في اللجنة الدولية المكونة من تسعة أعضاء الفنان خالد النبوي والمخرجة ساندرا نشأت برغم حداثه تجاربهما نسبيا عن بقية الأعضاء ووضع اسميهــما في ترتيب متقدم مما يعني ثقة زائـــدة في قدرتهما علي التقييم والتحليل ورصد الدرجات بما يتساوي في التقدير مع دريد لحام النجم السوري الكبير رئيس لجنة التحكيم العربية الخاصة بجائزة وزارة الثقافة والتي تبلغ قيمتها مائة ألف جنيه، فالرئيس هو دريد ومقرر اللجنة إلهام شاهين والأعضاء المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي والمخرجة المغربية فريدة بن اليزيد والممثل المصري محمود قابيل، غير أن هناك لجنة التحكيم الدولية لأفلام الديجيتال والتي يترأسها أعضاؤها من الممثلة الفرنسية ماريا بتياريسي، المخرج الاسباني اليكس دي لا إيجيلسيا، الممثلة المصرية التونسية هند صبري، الناقد الفني الانكليزي نيل نورمان، ولهذا التباين العمري ـ الثقافي ـ الاجتماعي دلالته، لعل ما يلاحظ منها الحرص علي تداخل الثقافات والاتجاهات والخبرات للخروج بشكل فني يعضد رسالة المهرجان ويدفع بها في الاتجاه المطلوب، حيث تتوافر العناصر الثلاثـــة المحلية والدولية والعالمية، في الخلطة السينمائية التي يكتمل مذاقها بالأفلام الأرجنتينية المحتفي بها هذا العام كضيف شرف ربما يستمر بقاؤه في القاهرة إلي ما بعد نهاية الفعاليات كي ينافس الأفلام المصرية الثلاثة المشاركة أيضا في المهرجان.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية