الشعب اختار اليمين وليس الوحدة… فاحترموا إرادته!

حجم الخط
0

الشيء الأكثر سرعة والأكثر توقعاً في إسرائيل هما صافرات السيارات عندما تتغير الإشارة الضوئية إلى الأخضر والدعوة لحكومة وحدة عند انتهاء الانتخابات. هذان الأمران يثيران الغضب وهما مرفوضان في الوقت نفسه، لكن ضرر حكومة الوحدة أكبر بقليل. الوحدة في إسرائيل تسوية صف مع اليمين، هي شرعنة للجرائم والخطايا، من قبل من يعتبرون معتدلين. وهي وصفة مجربة لتخليد الوضع الراهن في ظل الغموض؛ وهي إعطاء ترخيص لمواصلة الشيء نفسه، ولكن بغلاف سولفان لامع.
كانت انتخابات، اليمين فاز، اليسار ـ وسط هزم، والدعوة للوحدة تصاعدت. يبدأ هذا بإطلاق بالون اختبار ـ «يئير لبيد وافيغدور ليبرمان التقيا في أوروبا» ـ تم نفيه على الفور، عندها انطلقت فرقة من يخافون على مصير الشعب والدولة بأغنية الوحدة. هذه المرة تعد الأغنية أكثر نفاقاً من أي وقت مضى. لقد جاءت بالأساس من فم من رأوا بالأمس بنيامين نتنياهو شيطاناً ووحشاً يجب تدميره، والآن هم يريدون الانضمام إليه من أجل «تقليص أخطاره». لا، أيها الأصدقاء، إذا كان نتنياهو حقاً مثلما وصفتموه، فلا حق لكم في الانضمام إليه في اليوم التالي للانتخابات، لا يوجد خداع أكثر من ذلك. إذا كان فعلاً قريباً منكم في مواقفكم أكثر مما عرضتم، عندها يكون الخداع أكثر خطورة. الذي يدعو إلى الوحدة يقول فعلياً: كل ما كان هو في طور التخيل، الحقيقة هي أن نتنياهو ليس فظيعاً كما قلنا لكم.
حكومة الوحدة موضوع غير ديمقراطي. صحيح أن هناك من يقولون إن الشعب يريد الوحدة، لكن الشخصية اليهودية فينا جميعاً كشعب جيد لمحادثات في السيارات، فإن التصويت في صندوق الاقتراع لم يظهر الشعب أي إشارة على ذلك. لقد أظهر أنه يريد نتنياهو، يريد اليمين. قومية متطرفة. تفوق يهودي. يجب احترام رأيه. الذين يريدون النضال ضد اليمين عليهم أن يسمحوا له بتحقيق نصره. هكذا سيكون بالإمكان إثارة معارضة. ليضموا، ليضعوا مراقبة، ليعتقلوا ويسجنوا ربما في حينه سنستيقظ. صحيح أن الفرق بين بني غانتس ونتنياهو ضئيل وأقل بكثير مما يبدو، لكن من يريدون التخلص من «البيبية» يجب الابتعاد عنها وأن يفصلوا أنفسهم وأن لا يقتربوا منه. الادعاء الرئيسي لمؤيدي الوحدة هو تحييد المتطرفين من خلالها. حكومة بدون أصوليين مثل الحلم القريب لمصوتي لبيد، وبدون السموتريتشيين هي مثل حلم المتنورين، لكن هذه الحكومة ستمنع أي احتمال للمعارضة. إذا كانت حكومة نتنياهو الخامسة ستكون حكومة وحدة فالمعارضة الوحيدة لها ستأتي من اليمين المتطرف. قوة ابتزازه أمام كل حكومة أظهرها منذ فترة. أرض الاستيطان هي الدليل الدامغ على ذلك.
إذا رأى غانتس ـ لبيد أي دلائل على الاستعداد للوحدة فسنعرف أنه مرة أخرى حلت نهاية بلورة بديل لليمين. يجب النظر للولايات المتحدة: صعود ترامب أدى إلى ظهور يسار أمريكي لم يكن قائماً من قبل. فجأة تم اكتشاف أوكار للمقاومة. فجأة سمعت أصوات جديدة وجريئة. الـ «نيويورك تايمز» تحولت إلى معارضة أكثر للسلطة أكثر من أي وقت مضى وأضافت لنفسها ملايين المشتركين. في الحزب الديمقراطي بدأت تسمع أصواتاً راديكالية لم تسمعها في أي يوم. عدد كبير من مرشحيه للرئاسة هم يسار متطرف بالمفاهيم الأمريكية. بالتأكيد ليسوا توائم لترامب، ولا يشبهونه أو مقلدين له. لم يكن أي واحد منهم يحلم باقتراح الوحدة معه.
ولكن رد فعل كهذا لم يولد بعد في إسرائيل. نتنياهو يفوز خمس مرات، واليسار ـ وسط يواصل محاولته في تقليده وتبني مواقفه. صحيح أن إيهود باراك وعد أول أمس في «هآرتس» بألا تكون هذه ورشة عمل للمداعبة، لكن اليسار ـ وسط لباراك أثبت حتى الآن أن هذا هو الأمر الوحيد الذي يعرف القيام به. إذا خطر ببال أي شخص في اليسار موضوع الوحدة، عندها فثمة ورشة للمداعبة ستفتح من جديد. فعلياً هي لم تغلق يوماً ما. يجب على غانتس ولبيد أن يصرحا مثل باتو اورورك، المرشح الديمقراطي للرئاسة الذي هاجم نتنياهو بسبب نظرته لعرب إسرائيل وقال إنه يؤيد العنصريين. لقد أضحكتم غانتس ولبيد والكاتب.

جدعون ليفي
هآرتس 14/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية