الشعب الإيراني يرفض سياسة القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة ويعتبر المعضلة العراقية مظهرا من مظاهر هزيمتها في منطقة الشرق الأوسط
الشعب الإيراني يرفض سياسة القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة ويعتبر المعضلة العراقية مظهرا من مظاهر هزيمتها في منطقة الشرق الأوسططهران ـ القدس العربي من شوقي أمين:ألف الإيرانيون منذ عهود من الزمن موجة التكالب الدولي علي بلدهم لدرجة أنهم لم يعودوا يأبهون ما يطبخ ضد مصالحهم في كواليس الهيئات الدولية ودهاليز مجلس الأمن، مع الإدراك التام بأن ثمة استراتيجية تخويف وترهيب حيكت بإحكام ضد إيران من أجل ثنيها عن المضي قدما في مشاريعها العلمية والنووية.وتنبع سياسة التخويف الدولي كما يراها الإيرانيون من الاعتقاد الراسخ لدي الأمريكيين بأن إيران باتت تشكل منافسا قويا لمحميتها اسرائيل التي جهرت مؤخرا علي لسان الجنرال (موشيه يعلون) رئيس أركان الجيش الصهيوني بامتلاكها القنبلة النووية فضلا علي ترسانة عسكرية مدمرة، وحسب ذات المتحدث فإن اسرائيل تستعمل السلاح النووي لإرغام العرب علي قبول السلام معها.هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي القديم والمتجدد دوما، يري فيه ناصر بزرغمهر أحد أكبر المتتبعين للشأن الدولي خطة انخرطت فيها معظم التكتلات الدولية من أجل تبييض الوجه الاستعماري والاستيطاني للدولة العبرية التي نجحت حسبه في تجاوز محنة 1948 في إشارة إلي أن كل المفاوضات الجارية حاليا حول الحدود مع السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل بمرجعية الحدود المرسومة سنة 1967 بالإضافة إلي غلق ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين نهائيا، مؤكدا في ذات السياق أن منطقة الشرق الأوسط تواجهها معضلة تصفية استعمار من هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية التي التهمتها الآلة الحربية الإسرائيلية معززة بوجود 250 رأسا نووية من شأنها أن تنسف منطقة العالم الإسلامي برمته.ولا يشك بزرغمهر في نية اسرائيل العدائية التي تريد الإطاحة بالقوة العلمية والنووية الإيرانية لأن إيران من منظوره بلد كبير مترامي الأطراف ويملك حدودا متشعبة وشريطا ساحليا يقدر بـ2500 كلم مربع، ما يعني أنه يحتل موقعا استراتيجيا بكل المقاييس ومن ثم بات لزاما علي ما أسماه باللوبيات اليهودية والمتصهينة في العالم أن تسعي لغلق البوابة الإيرانية إلي الأبد.وتزامن تصريح بزرغمهر لـ القدس العربي في الوقت الذي خضعت فيه الدول الأوروبية وعلي رأسها بريطانيا وألمانيا وفرنسا للضغوط الأمريكية لإصدار مسودة قرار ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقديمها إلي مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في خطوة نحو مجلس الأمن، وهو الأمر الذي استهجنته مختلف الوسائل الإعلامية الإيرانية التي أوضحت أن مسودة القرار الأوروبية لا تتماثل فقط مع الوثيقة الأمريكية المقترحة بل تتجاوزها بكثير خاصة وأنها تضمنت انتقادات وعبارات حادة ضد إيران مخلفة لتعهداتها في بيان طهران، ورأت في ذات المسودة أن ثمة تحايلا علي القانون الدولي لأن الدول الأربع أي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أعدت مسودتها في الكواليس دون أن تعرضها علي الأعضاء 14 لدول حركة عدم الانحياز، فيما رأت أن تقرير محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يبدو من خلال ديباجته أنه تعاطي بشكل واضح مع مسودة القرار الأمريكي متسائلة في ذات الاتجاه ماذا يعني أن تضع الوكالة إيران في الخانة الليبية بينما كانت ليبيا قد اعترفت في السابق بشكل رسمي بأنها استخدمت أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية علي عكس إيران التي وقعت علي بروتوكول إضافي مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعليق نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم طوعيا لمدة ثلاثة أعوام، وقدمت آلاف الوثائق السرية للوكالة التي تأكد مفتشوها بأن التهم الموجهة إلي إيران بشأن منشآتها النووية في أقاليم بارجين ولويزان وكلاهادوز عارية تماما عن الصحة.وأمام هذا التطور المتسارع في الملف النووي الإيراني لا يكاد يمر يوم واحد دون أن يؤكد المسؤولون الإيرانيون هنا وهناك علي يقظتهم إزاء ما سموه بمناورات المجتمع الدولي في قطبه الغربي البحت معلنين عن استعدادهم للرد علي أي عدوان خارجي حتي وإن كان صدر ذلك عن مجلس الأمن، وهو ما أوضحه بشكل صريح وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة العميد مصطفي محمد نجار قائلا إن رد القوات المسلحة سيكون سريعا وحازما ومدمرا بحيث يندم العدو علي فعلته مشيرا إلي أنه سيتم تحقيق الحد الأقصي للقدرة الدفاعية الرادعة في إطار التكنولوجيا الدفاعية المتطورة ، مضيفا أن تطوير الأجهزة والمعدات الدفاعية وتزويدها بمنظومات ذكية، يعد من الاهتمامات الأساسية لوزارة الدفاع .وقال هذا المسؤول الكبير مخاطبا قادة ومسؤولي التعبئة (البسيج) أن بلاده وفرت أرضية ملائمة في مجال الحصول علي تكنولوجيا لتزويد المعدات الدفاعية بمنظومات ذكية تمكن في الوقت الحاضر من الكشف عن أهداف العدو بصورة دقيقة واستهدافها مشيرا في ذات السياق أن هذه التكنولوجيا المتطورة تستخدم في الصناعات المدرعة والجوية والبحرية والفضائية والصاروخية وسائر الصناعات الدفاعية الأخري.من جهته حذر رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آية الله هاشمي رافسنجاني مجلس الأمن والمجتمع الدولي من استمرار التعامل المجحف مع الملف النووي الإيراني مفيدا في ذات المنحي أن هذا النوع من التعامل سيؤدي إلي المساس بسمعة المنظمات الدولية وسيقود ربما إلي كارثة.وإذا كان المسؤولون الإيرانيون حكومة ومعارضة تبنوا نفس موقف من بات يعرف بالملف النووي الإيراني مع تمسكهم بحقهم الكامل في اكتساب التكنولوجيا النووية باعتبارها البديل الحقيقي في المستقبل لثروة النفط الزائلة فإن الشارع الإيراني بدوره يعتبر أن ثمة ظلما دوليا يلاحق إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود كما يري فرهاد رضا وهو مهندس معماري حيث أوضح لـ القدس العربي بينما كان متوجها إلي الترحم علي قبر الإمام زاده صالح في قلب طهران بأن كل حسابات الدول العظمي لا يهمها سوي تأمين اسرائيل واصفا ذلك بالهوس الأزلي.ونفس القناعة تتملك بنفشه من مدينة شيراز التي تعمل كمتخصصة في أمراض الكلي في احد أكبر المستشفيات بالعاصمة طهران إذ يبدو لها أن الخطة الأمريكية تكشفت تماما بعد الاحتلال العراقي ما يعني حسبها أن الهدف هو إحكام السيطرة علي كل منطقة الشرق الأوسط لكي تبقي اسرائيل وحدها تتمتع بالنفوذ والقوة وأكثر من هذا وذاك من منظورها وجود استراتيجية محكمة لغلق الباب العلمي في وجه الدول الإسلامية.وعلي شاكلة فرهاد وبنفشه كثيرون من استمعت القدس العربي إلي وجهات نظرهم فيما يتعلق بالملف النووي لبلادهم من يعتقدون اعتقادا راسخا بأن السيناريو العراقي لن يتكرر في إيران معبرين في ذات المقام عن استعدادهم جميعا للذود عن أراضيهم فيما إذا حدث أي عدوان.وهذا التوحد الكلي بين طبقات المجتمع الإيراني تفسره الصحافية جكامه من صحيفة (إيران نيوز) كون أن الإيرانيين استفادوا من التجارب والمحن التي مرت بها إيران لحد الآن في علاقتها مع المجتمع الدولي وتحديدا مع الولايات المتحدة التي لن يهدأ لها بال إلي أن تركع المحور الإيراني وتخضعه لأهدافها الاستراتيجية في المنطقة، مؤكدة أن ذلك مستحيل المنال حيث تري أن استعمال القوة العسكرية لن يجدي في شيئا بدليل ما يحدث في العراق الذي بات يعد مظهرا من مظاهر هزيمة أمريكا في الشرق الأوسط.