الإسلام يحفظ الأعراض
ولو أدت إلى قتل النفس والمهج
ونبدأ بالمعركة الألذ والأفيد لأن فيها الجديد والطريف والجميل، بعيدا عن معارك السياسة المملة والمتكررة، ولا جديد أو مثير فيها، وهي المعركة التي اندلعت كالنار في الهشيم ضد ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور، بسبب ما نشر عن فتوى له أجاز فيها للزوج الذي تخطف زوجته ويتم الاعتداء الجنسي عليها، أن يتركها إذا كان تصديه للمغتصبين سيؤدي إلى قتله! وتعرض برهامي يوم الاثنين الماضي إلى هجوم من الدكتور كمال حبيب أهم مفكري جماعة الجهاد في مقال له في ‘اليوم السابع’ قال فيه: ‘رأيت الشيخ ياسر برهامي في أحد البرامج وهو يتحدث عن فتواه بعدم دفاع الزوج عن زوجته لو تيقن له أن دفاعه عنها لن يحميها من العدوان، وأن حياته ستفقد فيكون قد خسر حياته ولم يمنع عن زوجته الاعتداء عليها. واستند في ذلك إلى كلام عام يعرفه غير المتخصصين في الشريعة، وهو كلام يعكس عدم تمكنه من التخريج الفقهي، فقد اعتبر أن حفظ النفس مقدم على العرض، في ترتيب العلماء للضرورات الخمس، وبذلك يحفظ الزوج نفسه أولا لو قاد ذلك إلى عدوان على زوجته، بيد أن الضرورات الخمس الفقهية، كما طرحها الأصولي الشاطبي في كتابه ‘الموافقات’ للإشارة إلى أن الشريعة بمجموع أدلتها ضمنت بقاء هذه الضرورات وحفظها، وان حفظ الدين والنفس والعرض والمال والعقل هي مقصود الشريعة الأعظم وأن ذلك في كل ملة.
لكن لا يمكن الاستدلال من ذلك بأن يحافظ الرجال على حياتهم إن كان في ذلك الحفظ إهدار لعرضهم بترك زوجاتهم يتعرضن للعدوان من الصائلين المجرمين، وإلا فان حديث النبي في السنن ‘من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد’، فهو هنا يضحي بنفسه لأجل ماله، رغم أن الحفاظ على المال جاء متأخرا في الترتيب بعد النفس، لأن القصد هنا منع الجريمة في المجتمع وجريمة الصيال تهدد الأمن وتشيع الفوضى، لذا من أراد السرقة بالإكراه وقاومته فقتلت فأنت شهيد. وأن القتل دون العرض هو فطرة إنسانية تتجاوز التخريجات الفقهية الباردة، وإلا فإن عرض المسلمة الواحدة هو عرض المسلمين جميعا، ولذا حرك المعتصم جيشه لتحرير مسلمة قالت وامعتصماه. وعرض الزوجة هو مما يفتدي به الإنسان نفسه، حتى يكون حرضا أو يكون من الهالكين، وتلك فطرة فطر الله الناس عليها، وكان شيخنا العلامة محمد الطاهر بن عاشور في كتابه القيم ‘مقاصد الشريعة ‘ اعتبر الفطرة من مقاصد الشريعة وأن ما يتفق معه هو من الدين ‘فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ‘، مع كل التاريخ الإنساني يبذل الرجال مهجهم من أجل أن تبقى نساؤهم مصانة محفوظة، والإسلام بالقطع يحفظ الأعراض ولو أدت إلى قتل النفس والمهج. على الدعوة السلفية أن تراجع طرائقها في الإجابة على الفتاوى’.
هل يجوز قياس ما هو توراتي
على ما هو قرآني في مسائل فقهية
هذا ما كتبه كمال حبيب، ومن المعروف أن الشيخ الطاهر بن عاشور من علماء تونس الكبار، عليه رحمة الله، لكن المقال الأهم في رأيي وكان يوم الاثنين نفسه لزميلنا في ‘الوفد’ علاء عربي لأنه تطرق إلى نقاط لم يقترب منها كمال ولا غيره، ردا على الشيخ برهامي الذي كان قد استشهد بموقف سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما أرسل فرعون مصر لأخذ زوجته سارة فقال علاء:’أقبح وأخطر من استشهد ياسر برهامي به في واقعة عدم التصدي لمغتصب زوجته أو والدته أو شقيقته أو عمته أو ابنته أو خالته، استشهاده بواقعة النبي إبراهيم وزوجته وحاكم مصر، حيث ذكر أن النبي إبراهيم عندما نزل مصر نقل لحاكم مصر أن زوجة إبراهيم سارة من أجمل نساء الأرض، فطمع الحاكم فيها وأرسل جنوده لحملها إليه، وسئل إبراهيم عن سارة فأنكر أنها زوجته وأدعى أنها أخته وتركها للجنود يحملونها إلى الحاكم خوفا على حياته. وهذه القصة لم تذكر في القرآن الكريم، حيث أن واقعة زيارة النبي إبراهيم لمصر لم تذكر في القرآن، بل جاء ذكرها في التوراة في سفر التكوين. وقياسا على هذه الواقعة يصبح على كل رجل أن يترك زوجته أو أمه أو أخته أو خالته أو عمته أو ابنته تغتصب ولا يدافع عنها، إذا كانت حياته مهددة وليس هذا فقط، بل في حالة تعرض جسده أو أعضائه لخطر أو أذى. الذي لا يعلمه برهامي أن الواقعة في التوراة تؤكد أن سارة كانت بالفعل أخته وكان العرف في المنطقة ‘مصر والعراق والشام ‘ أيامها يسمح بزواج الرجل من أخته، كما كان يسمح بالجمع بين الأختين، زوجات يعقوب وقد حرمت هذه الزيجات في شريعة موسى بعد ذلك هذا أولا. وثانيا ان الواقعة، حسب روايتها التوراتية، لا تعد شاهدا يقاس عليه في واقعة اغتصاب، لأن سارة حملها الجنود للحاكم وإبراهيم لم يكن على يقين من أنه سوف يجتمع بها، أو أنه سيضمها لجواريه وخدمه.
ثالثا، إن الحاكم أو مدير عملك لكي يسرق أموالك أو يخطف امرأتك أو يسلبك ما تمتلكه، فالصائل أقرب لقاطع الطريق والهجام بلغة اللصوص منه إلى حاكم ظالم. رابعا: واقعة سارة، إن صح وقوعها، فهي تنسب لإبراهيم الكذب وترك امرأته، سواء كانت زوجته أو أخته، للحاكم. كما أن إبراهيم كان نبيا وربما جاء تصرفه هذا بوحي من الله عزوجل لحكمة ربما كانت الحكمة في أن يغير قلب الحاكم أو أن يأتي بأم إسماعيل من مصر. في كل الأحوال استشهاد ياسر برهامي بواقعة سارة في مصر يعني أنه يقر بصحة الواقعة التوراتية ويعني أنه يبيح قياسيا ما هو توراتي على ما هو قرآني وبغض النظر سواء كانت واقعة سارة في مصر صحيحة أم غير صحيحة، فتصرف إبراهيم مرتبط بزمنه التاريخي، العادات والبيئة والثقافة والعرف ولا يجوز القياس على فترة زمنية منذ آلاف السنين على فترة زمنية حديثة. كما لا يجوز القياس على ما أتى به إبراهيم بمواقف مماثلة في ديانة اخرى’..
الناس هم الذين شيخوا الجهلاء
ويتبقى لنا سؤال نوجهه لعلماء الأزهر هل يجوز قياس ما هو توراتي على ما هو قرآني في مسائل فقهية؟.. هل من الممكن أن أستعير شاهدا من ديانة أخرى لكي أحرمه وأحل مسائل إسلامية؟
وقد نشرت جريدة ‘عقيدتي’ الدينية التي تصدر كل ثلاثاء تحقيقا لزميلنا مصطفى ياسين وحسام وهب الله جاء فيه: ‘الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق قال: ‘المشكلة أننا أصبحنا نلقب كل ملتح أو دجال أو ساحر بكلمة ‘شيخ’ فالناس هم الذين شيخوا الجهلاء وأعطوهم ما لا يستحقون، وهذا يتطلب وقفة حازمة من المؤسسة الدينية، وهي الأزهر الشريف للمطالبة بمعاقبة كل من يدعي أو يصف نفسه بلقب شيخ وهو ليس أزهريا، فخريج الأزهر في مراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية تكتب في شهادته الشيخ فلان فيجب التمييز بين العلماء والجهلاء الذين يدعون العلم كيف يشاهد الرجل زوجته تغتصب أمام عينه ويجلس متفرجا؟!
فتاوى تدخل المجتمع
في جدل وشقاق
وقال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، ‘انهم يبدأون بفتاوى العلاقات الزوجية ثم يصلون بنا إلى فتاوى التكفير، وإذا لم نواجههم بحسم فسوف تنتشر فتاواهم وسوف يدخلون المجتمع في حالة من الجدل والشقاق المخيف، وللأسف فقد انتشرت ظاهرة اسميها أنا لصوص دين وأقصد بهم من يفتون بغير علم وهؤلاء اخطر على المجتمع من لصوص الدنيا وخطرهم أكبر لأنهم يخدعون الناس بأحب شيء لديهم .
فتوى برهامي لا صلة لها بصحيح الدين
أيضا نشرت ‘اللواء الإسلامي’ يوم الخميس تحقيقا أعدته زميلتنا الجميلة أروى حسن جاء فيه: ‘قال الدكتور محمود مهني عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ومستشار شيخ الأزهر، ان الإسلام بريء من أمثال هذا الرجل فهذه الفتوى لا صلة لها بصحيح الدين وصادرة عن فكر معوج يتناقض مع الشهامة وليس الدين فقط، لأنه إذا مات الرجل دفاعا عن زوجته او أخته أو أمه التي تسير أو تسكن معه وتتعرض للاغتصاب فهو شهيد بنص قول النبي ‘صلى الله عليه وسلم’ من قتل دون عرضه فهو شهيد.
هناك دول تقوم ولا تقعد إذا مست نساؤها بسوء، فما بالنا بصاحب العرض المباشر الذي شرف له أن يموت دفاعا عن عرضه، فالخليفة المعتصم بعث جيشا جرارا لنصرة امرأة قالت: وامعتصماه. لا قيمة شرعا لما استشهد به صاحب الفتوى من أدلة واهية، فقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء في قوله ‘ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم’. وأشار وقال د. أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ورئيس جامعة الأزهر سابقا: إن هذه الفتوى ضلال وكفر والإسلام حرص كل الحرص على الدفاع عن النفس والعرض فكيف يستهان بهذا الأمر، ومثل هذه الفتاوى تشيع الفتن داخل المجتمع وتنشر الرذيلة’.
وغدا إن شاء الله جزء آخر خاص بردود النساء فقط .
كتابات على حيطان المترو تسيء للسيسي
زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ محمد الشندويلي الذي يسكن عندنا في حدائق المعادي انزعج مما يشاهده داخل محطة مترو الأنفاق فقال عنه: ‘من المفارقات أنك تسمع كلاما منهم جميلا، وفي واقع الحياة تجد خلاف ذلك، تعالوا بنا لأثبت لكم ما يفعله الإخوان من إجرام في حق ممتلكات الدولة ناهيك عن القتل والفساد والتخريب والتنكيل وللعلم فإن ركاب المترو ليس بجديد عليهم هذا الكلام، كل محطات المترو باستثناء خط واحد وهو خط العتبة ـ العباسية لا يوجد عليه هذا العبث الإخواني، وهو كتابة كلمات تسيء للرئيس القادم إن شاء الله السيسي من شتائم وألفاظ نابية ومنافية للآداب العامة وهو أدب الإسلام أولا وأخيرا.
وفي محطة حدائق المعادي بالذات وهي محطة تحت التشييد والتجديد، معظم الحوائط الجانبية بالرخام ولكن وجدتها مليئة بعبارات واسفافات وتطاول على السيسي، وعمل الدولة، ولذلك ادعو المسؤولين في مترو الأنفاق الى ان يكون هناك طلاء بمادة على الرخام، وهو أشبه بمادة كيميائية تشبه الزجاج غير القابل للكتابة عليه، كما أدعو شبابنا الذين ظهروا في فترة ثورة يناير/كانون الثاني وما بعدها الى تنظيف هذه القاذورات ويوم قبولكم فكرة مسح حوائط مترو الأنفاق من الخبث سأكون معكم مشاركا في النظافة، وسأكون أقل واحد معكم خادما في خدمة مصر الحبيبة. ولا يسعني إلا أن أقول لهؤلاء اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث فهذه فتنة من فتن الإخوان تعالوا بنا نزيل هذه الفتن ولا نسكت عليها’.
قانون يحدد سن الزواج بتسع سنوات للزوجة
ويوم الأربعاء كتب في ‘الأهرام’ زميلنا وصديقنا الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي أنه كان في فرنسا وقرأ عن خبر عجيب وغريب قال عنه: ‘الخبر يتحدث عن مشروع قانون مقدم للبرلمان العراقي من حزب يدعى حزب الفضيلة، وهو على ما يبدو حزب ديني، وقد أشارت إلى ذلك بعض الصحف والمحطات الفضائية التي أذاعت الخبر، ومشروع القانون الذي يفترض أنه نوقش يوم الثلاثاء الأسبق في البرلمان العراقي يحدد السن القانونية المسموح بها للزواج بتسع سنوات للزوجة، وخمس عشرة سنة للزوج، وتنص المادة الثانية على أن الزوج له الحق في معاشرة زوجته هذه التي يمكن أن تكون طفلة في التاسعة في ذات الليلة التي يتم فيها العقد، حتى لو لم تكن راغبة. وتقول المادة الرابعة أن الزوجة لا يحق لها أن تعمل إلا بتصريح تطلبه من زوجها، وأخيرا فالزوج له الحق في أن يجمع أكثر من زوجة أي في الجمع بين أربع زوجات’. ولا أعرف لماذا اندهش حجازي فالقانون عندنا في مصر يبيح الزواج بأكثر من واحدة وحتى أربع.. ولأن النزول بسن الزواج للفتاة للتاسعة تتم إثارته من وقت لآخر، رغم أن القانون لا يحرمها على أساس ان الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة في التاسعة.
وكانت آخر مرة أثير فيها هذا الموضوع من شهور فقط وامتلأت الصحف وأولها ‘الأهرام’ التي يكتب فيها، وكذلك المحطات التلفزيونية، بالمناقشات الحامية التي ناقشت القضية وتوصلت إلى ان السيدة عائشة عندما تزوجها الرسول كانت في الخامسة عشرة، والبعض قال بل كانت في التاسعة عشرة. وبالتالي أندهش من أنه لا يعرف أن حزب الفضيلة منشق عن حزب الدعوة الشيعي، ومنه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، ومن قبل كان رئيس للوزراء منه هو إبراهيم الجعفري، ومن المفترض أنه خبير بشؤون العراق لأنه عمل في بغداد ثم عمل في الملحقية الثقافية العراقية في باريس أثناء حكم صدام حسين.
المرشح يحتاج الجميع والناخب يختار واحدا
لا تزال المعارك دائرة أيضا بسبب السيسي وحمدين وبدأها يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة ‘اليوم السابع’ أكرم القصاص ناصري بقوله:’المندهشون لا يرون إلا ما يريدون وفي تقييم المواقف بين السيسي وحمدين كلاهما مرشح يطرح نفسه للمجتمع كله، ويرشح نفسه ليحكم الجميع ويسعي لكسب ثقة أربعة وتسعين مليونا، بينهم الطيب والشرير والثائر والفلول، الغني والفقير، ويسعي ليجذبهم ويعرض عليهم ما ينوي عمله، ويسعي بكل الوسائل التي توصله لهدفه وهو كسب الأصوات، وعندما يفوز فسوف يكون رئيسا لكل هؤلاء، وبالتالي لا يمكن توجيه اللوم لمرشح التقى فلانا أو قابل علانا، لأن المرشح غير الناخب، المرشح يحتاج الجميع والناخب يختار واحدا، وهو أمر مثير ويثير دهشة البعض في عالم السياسة الذي يصبح منه كثرة الاندهاش مأساة’.
أيام قليلة تفصل بين
الملايين وصناديق الانتخاب
أما زميلنا المحرر الفني الكبير بمجلة ‘آخر ساعة’ عبد الرازق حسين فقد أستنكر الحملات التي يتعرض لها حمدين بقوله:’سواء كانت تصريحات الصباحي سليمة، حسبما يؤكد الموقع الإلكتروني الذي قام ببث جانب منها، او كانت خاطئة وتم اجتزاء مضمونها وتحريفها، كما تؤكد حملة حمدين، وكما أعلن ذلك هو نفسه، فإن الزوبعة التي فجرها خصوم ومؤيدو الطرفين يؤكد حالة تربص لا مبرر لها، لماذا لا تصبح الأفكار لمشروعات ورؤية كلا المرشحين للمستقبل هما محور النقاش والجدل والخلاف، وليس اصطياد كلمة أو حركة أو إشارة. مصر لأول مرة أمام مرشحين كلاهما يملك رصيدا وطنيا مهما، وخلال أيام سوف تزحف الملايين لصناديق الانتخابات لاختيار أحدهما لقيادة مصر في السنوات المقبلة. في الانتخابات الرئاسية المماثلة في دول العالم الديمقراطي قد تلجأ بعض أطراف التنافس لتشويه أفكار ومواقف الخصم، وأرى أنه يستحيل تطبيق هذا في الحالة المصرية لأننا أمام مرشحين أحدهما أصبح بطلا قوميا حقق شعبية جارفة بعد انحيازه لثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران، وقرر التضحية بموقعه في قيادة الجيش استجابة لمطالبة الملايين له بالترشح، ينافسه مناضل وطني يحمل سجلا مشرفا في الدفاع عن الحريات والبسطاء، منذ أن كان طالبا جامعيا. الشعب المصري أمام تنافس واختيار حقيقي بين طرفين كلاهما جيد ويجب ان يرتفع الخطاب الإعلامي لمستوى الموقف واللحظة التاريخية الفارقة’.
التمدد العسكري
في المجتمع المدني مرفوض
ولو تركنا ‘آخر ساعة’ وتحولنا الى ‘أهرام’ الثلاثاء سنجد زميلنا صلاح سالم له رأي حول المنافسة بين مرشحين ناصريين يقول فيه:’التكيف الإيجابي مع المشروع الناصري من خلال التأكيد على مقومي العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني بفهم عصري يتسم بالانفتاح على السوق العالمية وتنمية القدرة على المنافسة فيه، ولكن من دون خضوع للاحتكارات الداخلية أو العالمية أو تبعية لتحالفات سياسية وقوى دولية تفرض وصايتها على اتجاهات الاقتصاد الوطني وحدود تطوره. وفي المقابل يفترض هذا السيناريو تلاشي العناصر السلبية في المشروع الناصري، خصوصا تلك المتعلقة بالتمدد العسكري في المجتمع المدني وأيضا الإدماجية السياسية الرافضة للتعددية الحزبية، وكذلك الروح الراديكالية في التبشير بالقومية العربية، على نحو فجر حربا بإرادة عربية لم يعد ثمة مجال لها.
غير أن إنجاز هذا السيناريو يتوقف على وعي المشير السيسي بحقيقة أنه مكلف ببناء دولة مدنية حقيقية تنتمي كليا للمستقبل، وأن المصريين اختاروه لهذه المهمة ثقة في قدراته وإخلاصه ووطنيته وليس لعسكريته أو لرغبتهم في استعادة دولة ما بعد 23 يوليو، التي أدت دورها آنذاك في تحديث مصر من دون دمقرطتها، فيما المطلوب اليوم وبحكم منطق العصر هو بناء دولة عصرية تجمع بين التحديث والديمقراطية .
حكومة محلب
بلا رؤية سياسية
وعن الانتقادات الموجهة لحكومة محلب من انها حكومة بلا رؤية سياسية يرى الكاتب عمرو خفاجي في ‘الشروق’ عدد امس الاحد ان في ذلك ايجابية تحسب لهذه الوزارة يقول:’من الانتقادات التي توجه لحكومة المهندس إبراهيم محلب، أنها حكومة بلا رؤية سياسية، وبصراحة هذا الأمر يثير الضحك والسخرية، لأنها فعلا بلا رؤية سياسية، والجميع يعلم أنها بلا رؤية سياسية، ولا أكون متجاوزا لو قلت إنها لو كان لديها رؤية سياسية، سيكون ذلك من الأمور التي تعيبها، فغياب الرؤية السياسية في هذه الحالة أمر إيجابي، لأنها حكومة انتقالية أو تسيير أعمال متفق على ذلك من اللحظات الأولى، لتشكيل الحكومة الأصلية التي شكلها الدكتور حازم الببلاوي، التي كانت جاءت لتنفيذ خريطة الطريق، وتقوم بتنفيذ المهام العاجلة التي لا تحتمل التأجيل بمعاونة الرئيس المؤقت، الذى جاء أيضا بحكم منصبه كرئيس للمحكمة الدستورية، وهو أيضا بلا رؤية سياسية، ولا ينبغي أن يكون كذلك، فقط يصرف الأمور ويستكمل المهام اللازمة لإدارة شؤون الدولة، فالإدارة الحالية (رئيسا وحكومة) لا ينتميان لأي حزب أو فكر سياسي، وحتى إذا كان أحد أعضاء الحكومة، منتميا لأحد الأحزاب، فإن ذلك لا يعني مطلقا أنه موجود لتنفيذ سياسات وأفكار حزبه فهو في مهمة فنية مؤقتة، ولا يجوز له إعمال أي أفكار جديدة من خلفية أيديولوجية، لأن الناخبين/ المواطنين، لم يفوضوه بذلك، وكذلك الرئيس، وهو وضع مختلف تماما عما سيكون بعد شهر من الآن، حينما يتم انتخاب رئيس، ساعتها نسأل عن الرؤية السياسية لحكومة الرئيس الجديد، ونحاسبه على كل خطوة يخطوها، باعتبار أنه سيصير بيننا تعاقد جدي اسمه البرنامج الانتخابي، من المفترض أننا انتخبناه على خلفيته.
وما يثير الضحك أيضا، في قصة غياب الرؤية السياسية للحكومة الحالية، أننا لم نعش من قبل في ظل حكومات تمتلك حقا رؤى سياسية، لا قبل الثورة، ولا بعدها، وفي أحسن الأحوال كنا نعتبر خطاب تكليف الحكومة، إن وجد، هو المرجع الذي نحاسبها عليه، وغالبا كانت خطابات التكليف، تتضمن مهام بعينها، وقضايا اقتصادية واضحة، ولم نر أبدا، أي رئيس للوزراء يتحدث في السياسة، ربما كان آخرهم الدكتور فؤاد محيي الدين الذى ورثه مبارك عن السادات، ومن بعده جاء رؤساء الوزراء لأسباب اقتصادية لا علاقة لها بالسياسة، علي لطفي وعاطف صدقي وكمال الجنزوري وعاطف عبيد وأخيرا أحمد نظيف، وبعد الثورة جاء أحمد شفيق وعصام شرف وكمال الجنزوري لأسباب سياسية، لكنهم لم يمارسوا السياسة أيضا، حتى جاء مرسي بهشام قنديل لأسباب لا نعلمها حتى هذه اللحظة، وفي تقديرى أنه رجل طيب ظلمنا وظلم نفسه، والأمر لا يختلف أيضا في أسباب اختيار المهندس إبراهيم محلب، الذي لم نسمع اسمه في عالم السياسة من قبل، مهندس معروف بقدرته على الإنجاز وسرعة تنفيذ المشروعات، فلماذا نطلب منه الآن صياغة رؤية سياسية، وما هي أصلا الرؤية السياسية التي يملكها الرئيس المؤقت حتى يختار شخصا قادرا على تنفيذ هذه الرؤية.
أيا كان ما ستفعله حكومة محلب، فهى مشكورة في كل الأحوال للقيام بمهامها، سواء نجحت أو أخفقت، فيكفيها قبول تولى المسؤولية، في هذه المرحلة الحرجة، التي لا تعتبر فيها السلطة مكسبا بأي حال من الأحوال، ولا فوزا بأي شيء، وفي تقديرى، فإن كل من ساهم في هذه المرحلة الانتقالية، لم يربح شيئا، وإنما أصابته خسائر بشكل أو بآخر، وربما لن يفوزوا بشيء إلا بتقدير التاريخ، حينما تتم كتابته بهدوء بعيدا عن العصبية والاستقطاب، أما أن نقول على رجال المرحلة الانتقالية، أنهم نظام حكم، فهذا لا يمكن تفهمه أو قبوله، لأنهم فعلا يصرفون الأمور حتى لو اتخذوا قرارات إستراتيجية، فهذا ما يطلبه واقع اللحظة، ولا تتطلبه الرؤية السياسية، غير الموجودة من الأساس’.