تداعى سائر المحللين والمراقبين السياسين من العرب وغير العرب، فور القاء الرئيس المصري الجديد خطابه، الى تحليله وتقييمه، واحصاء النقاط الجوهرية التي تختلف عن خطابات سلفه، وهذه حالة عربية قديمة اصبحت بالية مرفوضة وغير مقبولة على الاطلاق، باتت تصيب المواطن العربي بالقرف والسخط والغضب، لانه يدرك تماما ان الفارق كبير جدا وشاسع جدا بين ما يقول الحكام العرب وما يفعلون، بعد ان خبرهم لعدة عقود طوال، الشعب العربي لا يريد تغييرا شكليا، بل تغييرا جوهريا جذريا عميقا وشاملا، يقلب هذا الواقع العربي البائس والمزري، رأسا على عقب.
وينقل حال المواطن المؤلم والمفجع الى حال افضل منه، ليتحول الفقر والجوع والحرمان الى مستوى لائق ومقبول من العيش الكريم، ولتعم اجواء الحرية والامن والامان المجتمع كله، وتزول كل مظاهر القمع والقهر وامتهان كرامة الانسان، الشعب يريد ان ينعم بالصحة وفرص التعليم الراقية، ويذوق طعم ثمار هذه الثورة المباركة التي دفع ثمنا باهضا لها، سواء كان في العرق او الدماء، كما يأمل كل ابناء الامة منه مواقف صريحة جريئة وواضحة من قضايا الامة المصيرية وفي مقدمتها فلسطين الحبيبة وقدسنا الشريف، ولا يهم بعد ذلك ماذا قال وماذا سيقول او ما هي طبيعة الوعود التي قطعها على نفسه، او ان جاء من العسكر او من غيرهم او ان كان من المسلمين او الاقباط او غيرهم، طبعا نحن نقدم اخلص التهاني والتبريكات لزعامة مصر الجديدة، ونأمل منه كل خير، ربما سيطل بعضهم علينا ليقول متباهيا ان الرئيس السابق كان حليق الذقن بينما الذي جاء بعده غير ذلك عدا ذلك ان له اختلافا كبيرا ستكون له تداعيات خطيرة على الامن والسلم ليس على صعيد الوطن فحسب بل وعلى الصعيد العالمي، بينما يخرج علينا محلل سياسي اخر ليقول لقد ذهب محمد وجاء محمد، وهذا يعني ان الامور ستبقى على حالها وان هذا هو الاصوب في مثل هذه الحالات النادرة، ان مصر لها مكانة كبيرة في قلوب العرب كلهم ولها تاريخ مشرف ويمتد تأثير كل ما يحصل فيها على امتداد الوطن العربي الكبير، وان حكومة مصر وزعامتها التي جاءت بعد اول انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وباعتراف كافة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وبشهادة مراقبين وقضاة مرموقين لهم مكانتهم الرفيعة على مستوى الساحة الدولية، هي التي ستقرر مصير الربيع العربي، اما ان يقطف الشعب العربي ثمار هذه الثورات المباركة او لا سامح الله ستجهض وتضيع هذه الفرصة التاريخية التي لا تعوض وستضيع معها دماء شهداء الامة الابرار، المهمة كبيرة وخطيرة والمسؤولية جسيمة وما على الجميع الا التكاتف والتعاضد، ومساندة هذه الزعامة الجديدة بكل ما يمكنها من الوصول بالثورة الى الاهداف والغايات المثلى التي انطلقت من اجلها، خصوصا وان الرجل عاهد الله والشعب على ان يعمل بكل جد وجهد لخدمة ابناء الوطن كل الوطن والله المستعان.
عبد حامد [email protected]