الشعوب العربية طيور بطريق تبحث عن أوطان ام قصيدة مديح في اسرائيل؟

حجم الخط
0

الشعوب العربية طيور بطريق تبحث عن أوطان ام قصيدة مديح في اسرائيل؟

رائحة العدو الصهيوني تزكم أنف السينما:الشعوب العربية طيور بطريق تبحث عن أوطان ام قصيدة مديح في اسرائيل؟القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: مثلت مشاريع الاتحاد الأوروبي السينمائية بالقاهرة فتحا عظيما لخريجي المعهد العالي للسينما، بعد أن أصبح انتاج فيلم روائي أمرا متاحا في ظل عمليات التمويل القائمة علي قدم وساق، وفي هذا الإطار تسابقت العديد من الكيانات الثقافية علي تقديم مشروعات فنية سينمائية تهدف إلي تحقيق أغراض الاتحاد الأوروبي والتي من بينها تعريف المشاهد المصري بأنماط السينما الأوروبية والدخول في الدوائر العالمية علي اعتبار ان السينما وسيط سياسي مهم يمكن من خلاله تقريب وجهات النظر بين الشعوب إذ لم يكن بين الحكومات أيضا، وفق هذه الخطة جاء نشاط الاتحاد الأوروبي داخل مصر معتمدا علي بعض المؤسسات التي تتلاقي أهدافها مع هذا الدور، ومن بينها مؤسسة سمات السينمائية، حيث دأبت للسنة الرابعة علي التوالي من أجل تكريس فكرة الفن البناء والوصول إلي أكبر قاعدة شعبية ممكنة سواء داخل العاصمة أو الأقاليم الأخري، وعليه فقد أقامت ما أسمته بكرافان السينما العربية والأوروبية كإطار عام إنبثق منه عدة نشاطات كان آخرها ليالي التضامن مع الشعب اللبناني التي أقيمت بمدينة الاسكندرية في اثنين من أهم الروافد الثقافية بالمحافظة ـ مركز الإبداع، والمركز الثقافي الفرنسي ـ إذ تم عرض مجموعة من الأفلام المختارة بعناية للتجاوب مع المناسبة القومية الوطنية ووضعها في اطار أطلق عليه اسم الحدث بديلا عن كلمة مهرجان للإيهام بأن كل ما يقدم من إحداثيات فنية يأتي علي مستوي الأحداث الدائرة في الجنوب اللبناني، وأي كان الرأي فيما ينظمه الاتحاد الأوروبي من احتفاليات وأنشطة فنية بالتعاون مع مؤسسة سمات المصرية، إلا أننا لا يمكن أن نشكك في النوايا الوطنية، وإنما فقط نفتش في تفاصيل ما يعرض من أفلام وهو الحق المكتسب للنقد المباح، خاصة أن معظم هذه الأفلام تأخذ طابعا سياسيا سواء كان باطنا أو معلنا فالبديهة تحتم أن تكون الأفلام المعروضة بالاحتفالية اللبنانية عروجا علي نفس الخط القتالي النضالي، فلا يستقيم التضامن بغير هذه الروح وإلا تحول الأمر إلي لغو و بروبغندا دعائية لا تستأهل مجرد التنويه عنها، ولو أعملنا مبدأ سوء الظن فإن ذلك يستوجب إماطة اللثام عن الوجه المستور لهذا التطبيع العربي ـ الأوروبي الذي يحمل السينما وزر الجريمة، فيما يبدو ظاهر اللعبة ثقافيا بحتا علي أن تترك عملية الاستشفاف لفطنة المشاهد اللبيب، ولا مانع أن يتم في هذا السياق الاحتفاء بإحدي الشخصيات العالمية الكبري الرائدة في المجال السينمائي كي لا يتسرب الشك لقلوب المتوجسين – المؤمنين بمبدأ المؤامرة في الفن والسياسة والثقافة، وهو داء يصعب الشفاء منه طالما ان معطيات التآمر لا تزال قائمة وأجواء الحرب تخيم علي السماء العـــربية تحت ســـمع وبصر الأمم المتحدة ومجلـــس الأمـــــن ودول الاتحاد الأوروبي.ولأن السينما هي الوجه الآخر للواقع أو الوجه الأصدق، فقد جاءت الأفلام تحمل ملامح الواقع السياسي من وجهة نظر ليست محايدة تماما فعلي سبيل المثال الفيلم الفرنسي مسيرة طيور البطريق للمخرج لوك جاكت طرح بخبث شديد فكرة نزوح طيور البطريق إلي المناطق القطبية علي أثر إرهاصات وتقلبات مناخية أدت بهم إلي البحث عن وطن آمن ينعمون فيه بالاستقرار وبرغم الظروف البيئية الطاردة الطيور تتكاثر وتتحمل تبعات المعركة المصيرية مع الطبيعة من اجل البقاء، في تماثل واضح مع الشعوب التي تواجه نفس المصير، ولكن دون الاعلان صراحة عن هوية تلك الشعوب وجنسيتها وأي منها الذي يسعي لطرد الآخر، هل هم الغزاة أم أصحاب الأرض وكلام الراوي عن ضرورة التمسك بأرض الأجداد والميعاد يجعل للفيلم قراءة أخري محتملة تختلف عما يمكن أن نتصوره أو نسقطه علي أنفسنا باعتبارنا المعنيين بهذا التعاطف، بل العكس هو الذي قد يكون مقصودا خاصة أن دلائل الخطاب المروي ألمحت الي ما نعتبره نحن رمزا للدولة العبرية لا سيما أن الحديث عن الأقلية المضطهدة والموعد المنتظر لإقامة دولة أو وطن أمن لم ترد مفرداته إلا في القاموس الصهيوني، لأن البديهي ألا يكون ذلك خطاب أصحاب الأرض الأصليين وهم الفلسطينيون بالطبع، لأن الصراع الوجودي – الحدودي ليس قائما إلا بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وربما يعزز من هذا الظن أيضا كثرة الحديث عن حلم طيور البطريق بوطن يمتد بطول البحر، نفس نظرية الصهاينة التي ترمي الي تأسيس دولة تمتد من البحر الي النهر، فضلا عن التركيز علي أسماك القرش المفترسة التي تتربص تحت الماء بالطيور المضطهدة وتفسد عليها متعتها، ولا أظن أن ذلك جاء بمحض الصدفة ولا من قبيل الخيال، وإنما جاء موظفا توظيفا دقيقا لخدمة الهدف السياسي للفيلم الذي لو أحسنا الظن بجهة انتاجه سيصبح الطرف الأضعف هو الدول العربية المشتبكة في حرب مع إسرائيل – فلسطين أو لبنان – أو كلاهما معاً، ومن ثم يتم التعامل مع طيور البطريق – الرمز الدرامي للفيلم علي انها هي ذاتها الدول العربية المسالمة سابقة الذكر، ولكن ذلك يستوجب أن نتغاضي عن دلالات الدولة العبرية المذكورة في السياق الدرامي نفسه والمشار إليها سلفا وعلي أي مستوي وأيا كانت القراءة النقدية فإن هناك حقيقة تؤكد البعد السياسي للفيلم وهي اختياره ليكون مفتتحا لليالي اللبنانية دون بقية الأفلام الاخري وأتصور أن ذلك لم يأت عفو الخاطر وانما جاء بقرار من الاتحاد الأوروبي نفسه أن علي الأقل بالتشاور بين الجهة المنظمة والجهة المنتجة، أتمني أن تكون القراءة الأولي غير صحيحة ليظل هناك هامش لحسن الظن إذا كانت الحدوتة مجرد صراع يخص فقط طيور البطريق وأن فلسطين ولبنان من وراء القصد وأن الاحتفالية التي نظمها الاتحاد الأوروبي جاءت بالفعل لدعم المقاومة الباسلة في الجنوب الصامد.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية