الشكاوى من استنزاف الحكومة للفقراء لا تنتهي… و36 ألف معلم ومعلمة استغنت عنهم وزارة التعليم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : عادت صحف القاهرة الصادرة أمس الخميس 11 مارس/آذار لتدقّ طبول الحرب ضد إثيوبيا، بعد أن اكتشف كثير من الكتّاب أن أديس أبابا استدرجتنا نحو واد من الأكاذيب سرنا فيه بمحض إرادتنا، على مدار أعوام، واستيقظنا على الحقيقة المؤلمة والمتمثلة بأن خطط السطو على نهر النيل باتت تؤتي أكلها لصالح الإثيوبيين، بعد أن تشبثنا بإرسال خطب الود والسلام نحو الأحباش، فيما ظل رئيس الوزراء آبي أحمد متشبثاً بموقفه رافضاً تقديم أي تنازلات. وحرص كتّاب الصحف أمس على إغداق السودان، حكومة وشعباً، بآيات الود والعرفان، مشددين على أننا نخوض معركة واحدة هي الاخطر على مدار تاريخنا.
ومن ابرز أخبار البرلمان: طالبت المستشارة رضوى الدربي الأمينة المساعدة للجنة القانونية في حزب مستقبل وطن، وزير التعليم بالنظر بعين الرأفة لأكثر من 36 ألف معلم ومعلمة استغنت عنهم الوزارة. وقالت الدربي: “نحن في حاجه كبيرة لهؤلاء الأكفاء لسد العجز الصارخ في المدارس للمعلمين المتقاعدين حالياً ونحن نوصل صوتنا لجميع المسؤولين، سواء وزارة التربية والتعليم، أو وزارة المالية، أو الحكومة، بتوفير ميزانية لهم، والاستفادة منهم في نظام التعليم الجديد، الذي تهدف له. فيما قدم النائب عاطف مغاوري عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، بيانا عاجلا لوزيري الصحة والداخلية، في ما يتعلق ببيع وتداول الدواء عبر التطبيقات الإلكترونية، بما يخالف القانون، الذي يحظر تداولها إلا من خلال أماكن وأشخاص بمواصفات ومؤهلات خاصة يرخص لهم، على أن يكونوا خاضعين للرقابة والتفتيش المستمرين من وزارة الصحة.
ومن أبرز أخبار القضايا أمس الخميس: أوصت نيابة النقض هيئة محكمة النقض، بتأييد قرار محكمة الجنايات الصادر بإدراج لاعب منتخب مصر السابق محمد أبو تريكة و1528 شخصاً آخرين من بينهم قيادات في جماعة الإخوان، على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات.
الدبلوماسية لا تكفي

الضغوط الدبلوماسية على المدى المنظور يراها عبد الله السناوي في “الشروق” غير مضمونة النتائج بذاتها. للأسباب التالية: هناك أولا، رئاسة جديدة للاتحاد الافريقي، الكونغو الديمقراطية، إحدى دول حوض النيل، لديها عنايتها الخاصة بالملف ومصلحتها في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، لكنها مقيدة بحدود التفويض الممنوح لها، وحسابات مصالحها داخل القارة. هناك ثانيا، إدارة أمريكية جديدة تلزمها مصالحها واستراتيجياتها بمنع نشوب حرب جديدة بالقرب من البحر الأحمر، بين حلفاء مفترضين لها، لكن جدول أعمالها مزدحم، بدون أن يكون من بينه حتى إشعار آخر أزمة مياه النيل. هناك ثالثا، الاتحاد الأوروبي الذي يترقب ملفات أكثر إلحاحا في الشرق الأوسط مثل أزمة الاتفاق النووي الإيراني، وعينه على ما قد يتبعه الحليف الأمريكي. هناك رابعا، الأمم المتحدة باعتبارها مظلة أوسع تضفى شرعية دولية على ما يتم التوصل إليه من اتفاقات، وقد جرت جلسة لمجلس الأمن بطلب من مصر، أحالت الملف إلى الاتحاد الافريقي الذي لم يتوصل إلى أي شيء رغم طول المفاوضات، التي تعود إلى المربع الأول مرة بعد أخرى. إذا لم يكن هناك عمل شعبي ودبلوماسي مصري سوداني مشترك يطرح الأزمة على العالم، فإن مستوى الاهتمام الدولي لن يرقى في أي حساب إلى مستوى الضغوط التي تنتج أثرا يعتد به. ما يغير المعادلات قوة الحقائق على الأرض، التي كان أبرزها في الأيام الأخيرة مستوى التقارب المصري السوداني في ملف السد الإثيوبي وغيره من الملفات، التي تدخل في شواغل البلدين. لم تكن أزمة السد من استدعت وحدها التفاهمات والاتصالات. كلا البلدان يحتاج أحدهما إلى الآخر وجوديا واستراتيجيا، وكلاهما مشدود إلى الآخر جغرافيا وتاريخيا. هذه حقيقة لا نلتفت إليها كثيرا وندفع أثمانها دائما. هكذا وجد السودان نفسه متطلعا إلى مصر، نصفه الآخر، باشتداد أزماته الحدودية.

السودان ليس بمفرده

تابع عبد الله السناوي في “الشروق”: “عندما نجحت القوات السودانية أن تستعيد إلى سيادتها أراضي شاسعة عبر ولاية «القضارف» ومنطقة «الفشقة»، استوطنتها لسنوات طويلة ميليشيات إثيوبية مدعومة من أديس أبابا، جرت مواجهات محدودة بدون أن ينزلقا إلى حرب واسعة، تحسبا للعواقب. ترددت في الخطاب الإثيوبي «نظرية الطرف الثالث»، الذي يشجع السودان ويقويه، ويعمل على الوصول إلى نقطة الصدام المسلح، لم تذكر مصر بالاسم، غير أن حضورها في الصورة، «فرمل» أي نزعة لاستباحة السودان. باليقين فإن الاتصالات والاتفاقيات العسكرية، التي رافقت زيارة رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية وقادة القوات الجوية والصاعقة والمظلات للسودان مطلع مارس/آذار الحالي، رسالة إضافية في وقت حرج أن السودان ليس وحده. في أزمة الحدود بدا السودان أكثر ثقة في نفسه وقدرته على فرض سيادته فوق كامل أراضيه، وبدت إثيوبيا أكثر انكشافا استراتيجيا في بنيتها الداخلية، وصورتها الدولية معا. أفضت الصراعات العرقية الداخلية في إثيوبيا وجرائم الحرب، التي ارتكبت بحق عرقية التيغراي، إلى تلطيخ سمعة أديس أبابا كدولة ناهضة حديثة، تبحث عن التنمية وتحسين مستويات حياة شعبها، فإذا بها متهمة بجرائم ضد الإنسانية واستباحة مواطنيها، على نحو استدعى أوسع إدانات دولية. بالنسبة للسودان فإن أزمة التيغراي تنطوى على احتمالات متناقضة، ويرى الكاتب أنه أمام الأوضاع المعقدة، فإن أكثر ما يحتاجه البلدان الشقيقان، مصر والسودان، في إدارة الأزمات التي تعترضهما، مكاشفة بعضهما الآخر بالحقائق، ومحاولة ردم الأزمات المعرفية بين شعبيهما، التي يجري الاستثمار فيها من وقت لآخر”.

قلب واحد

باختصار والكلام لصالح الصالحي في “الأخبار: “مصر والسودان تربطهما أخوة ممتدة عبر الزمن.. ومصير مشترك وحوار دائم.. وحينما يشتد الخطر على البلدين فلا بد أن يضع الأشقاء أيديهما في أيدي بعض لمواجهة التحديات والوقوف أمام أي خطر يهدد مصير الشعبين الشقيقين.. وعندما يصل الخطر لتهديد حياة البلدين، لابد أن تكون هناك وقفة واحدة، فكر واحد ورؤية واحدة للتغلب على هذا الخطر. لقد حبانا الله قيادة سياسية حكيمة واعية، تتسم برؤية مستقبلية متفردة.. تتخذ من التعاون أسلوبا وشعارا في جميع علاقات مصر الخارجية، ينبع ذلك من منطلق أننا أصحاب قضية عادلة، سواء كانت هذه القضية تمس الصالح الوطني أو حتى تمس دولة أخرى، فمصر لن تكون أبدا دولة معتدية، ولكنها في الوقت نفسه قادرة على حماية حقوقها.. تبعث بالرسائل الكفيلة بحسم الأمور قبل انفجارها. ومن هنا كانت لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للسودان أهميتها، حيث حظيت باهتمام بالغ من المراقبين والسياسيين باعتبارها الزيارة الأولى بعد سقوط نظام عمر البشير.. كما أنها تأتي في ظل فشل مفاوضات السد الإثيوبي وتوقفها تماما. وعلى الرغم من انكشاف الموقف الإثيوبي المراوغ والمتعنت، الذي عمدت فيه إثيوبيا لفرض الأمر الواقع واهمة بأنها بذلك ستهيمن على المنطقة، وكأنها قوة عظمى لا رادع لها، إلا أن مصر ما زالت تمد يدها لاستئناف المفاوضات بشكل جدي يحفظ حقوق الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، والتمسك بتوقيع اتفاق ملزم يرضي جميع الأطراف قبل الملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل. بعد هذا التطور والتوافق على رؤية واحدة والتمسك بالرباعية الدولية، وهو ما رفضته إثيوبيا، التي راوغت قبلها بخطاب ناعم مطاطي برغبتها في استئناف المفاوضات مرة أخرى.. إلا أنها عادت وتشددت معتبرة أن نهر النيل من مواردها المائية. الحل بات قريبا بسبب التحركات المصرية الواعية في التوصل لاتفاق مرض للأطراف الثلاثة.

الطريق من هنا

نبقى مع الخطر الذي يهدد المصريين والسودانيين بصحبة الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “التجربة مع إثيوبيا تقول إنها كدولة لا تفهم إلا لغة واحدة.. هي لغة القوة.. ودعنى أشرح لك لماذا؟ ترجيح لغة القوة في مواجهة إثيوبيا يشهد عليه بداية الطريقة التي سلكتها في التفاوض، تلك التي ارتكزت على المراوغة والمماطلة طيلة السنوات الخمس الماضية. فمنذ البداية وصناع القرار في أديس أبابا مصرّون على تنفيذ مشروعهم وغير مقتنعين بالحق الذي كفلته الاتفاقات الدولية لمصر في مياه النيل، ويريدون توزيع مياهه، بدون اكتراث بهذه الاتفاقات. عندما يسيطر العند والإصرار على صانع القرار داخل أي دولة، فلا مجال للحديث عن التفاوض معه.. وصانع القرار الإثيوبي «رابط دماغه» على تصور معين منذ سنين. العناد الإثيوبي في المفاوضات يعكس ببساطة الأوضاع داخل هذه الدولة، التي تواجه مستقبلاً غامضاً على العديد من المستويات. فالصراعات العرقية لا تهدأ إلا لتثور من جديد، والتناحر بين العرقيات الثلاث البارزة التي يتشكل منها الشعب الإثيوبي تدفع من يتسلطن على الحكم من أبناء أي عرقية إلى تصدير مشكلاته إلى الخارج. وتتنوع هذه المشكلات ما بين سياسية واقتصادية بالغة التعقيد. كذلك تعمل الأنظمة السياسية الضعيفة، التي تعاني من هشاشة داخلية، إنها تدفع بمشكلاتها باستمرار إلى الخارج في محاولة للم الشمل الداخلي، أو في أقل تقدير لإسكات أي أصوات معارضة على المستوى المحلي”.

مخزون الأوهام

آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، عمل كما أوضح الدكتور محمود خليل، على مدار عدة شهور على قمع تمرد التيغراي الذين يمثلون جيب نقمة ضد العرقيتين الأمهرية والأورومو. ومهما بالغ رئيس الوزراء في سحق تمردهم، فعودتهم إلى تنغيص أوضاعه وقلة راحته مسألة حتمية. منذ سقوط النظام الإمبراطوري في إثيوبيا، وكل من يحكم هذا البلد يحلم بأن يكون إمبراطوراً. ولست أظن أن خيال آبي أحمد يسبح بعيداً عن هذا الوهم. النزعة أو الجنوح الإمبراطوري، الذي يسيطر على آبي أحمد سيمنعه من التسليم بالتفاوض. فأين سيذهب من مشكلاته الداخلية إذا فعلها؟ وهي مشكلات تصل إلى حد المجاعة على مستوى الاقتصاد، وتصل إلى منصة الحرب الأهلية على مستوى السياسة. مخزون الشعارات الذي تاجر به آبي أحمد على شعبه، وكذلك مخزون الأوهام الذي يعشش داخله، يمنعانه من الوصول إلى حل لأزمة سد النهضة عبر التفاوض، رغم أنه يعلم والعالم كله يعلم، أن مياه النيل بالنسبة للمصريين قضية حياة أو موت. الحرب في التجربة البشرية كثيراً ما تمهد الطريق للتفاوض، والوصول إلى حلول للمشكلات الكبرى. وثمة أزمات من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – أن يبدأ حلها بالتفاوض، إذ يأتي التفاوض نتيجة للحرب والقتال. على سبيل المثال لم يكن من الوارد بعد نكسة 1967 أن تتحرك مصر على مسار التفاوض مع إسرائيل لتسحب قواتها الغازية من سيناء، كان من الضرورة بمكان أن تحارب مصر أولاً وتحقق نصراً لتبدأ بعده رحلة التفاوض. لغة التفاوض ليست باللغة المجدية مع إثيوبيا.. الطريق واضح لا لبس فيه، ولم يبقَ إلا أن نسلكه.

أسوأ الاحتمالات

نبقى مع السد الإثيوبي، إذ يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” أن الأزمة ربما تدخل فصولها الأخيرة – على صعيد التفاوض- هذه الفترة وأن الشهور المقبلة ستكون كاشفة للكثير من المواقف والرؤى، التي قتلت هذا الموضوع بحثا وتفاوضا ودراسة. بعبارة أخرى أن الأزمة على المحك، وأن لعبة شد الأطراف بين المنخرطين فيها أوشكت على الانتهاء، لتنتهى بإما «ملك أو كتابة» بانتصار إرادة الطرف الإثيوبي، أو إرادة الطرف المصري السوداني، أو انتصار صوت العقل والتوصل لاتفاق يحقق مصالح كل الأطراف. والنبرة القوية التي تعكس هذا الاحتمال الأخير.. تغليب صوت الحكمة.. رغم كل الضباب في الأفق، الذي يشير إلى أنه احتمال يبدو مستحيلاً، تلك التي يعكسها خطاب ولغة الرئيس السيسي.. وقد كانت كلماته الأخيرة أمس الأول والبالغة الهدوء تعكس هذا التوجه، حيث أكد أن «الرسالة التي تصدر عنا دائما هي رسالة لطلب التفاوض الذي يصل بنا إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة». وإن أكد في الوقت ذاته على أنه لا يوجد تفاوض بلا نهاية، ما يعني ضرورة وضع سقف زمني للتفاوض، من الصعب تصور أنه سيمتد إلى ما بعد الملء الثاني، وإلا كنا نخدع أنفسنا. المشكلة التي تواجه هذا الطرح وتجعل شخصا مثلي لا يرى أملاً في تحققه هي المواقف الإثيوبية التي تتسم بالصلف الشديد والغرور المبالغ فيه الذي يتجاوز حجم إثيوبيا كدولة.. حيث لا تبدي أي مرونة، مع الاستمرار في الوقت ذاته في مخططاتها التي تستهدف فرض أمر واقع يصعب تغييره. وباستثناء الرد على وزيري الخارجية المصري والسوداني بشأن التفاوض بحسن نية، فإن مواقف أديس أبابا كلها تثير القلق والتوجس، وآخرها رفض الوساطة الرباعية التي اقترحتها مصر والسودان، مؤكدة تمسكها بالوساطة الافريقية، وهي الوساطة التي كان لها الفضل في إتاحة المزيد من الوقت لإثيوبيا للمماطلة.

مصاصو دماء

الشكاوى من استنزاف الحكومة للفقراء لا تنتهي وهو ما اهتم به سامي صبري في “الوفد”: “قرارات غريبة وعجيبة تتخذها شركات المرافق في المدن الجديدة، تفرض ما تشاء من رسوم، ولا تبالي بأحوال الناس، ولا تتعلم من الأزمات السابقة والقرارات والقوانين الخاطئة، التي يتدخل الرئيس السيسي لحلها في الوقت المناسب، إما بتأجيلها وإما بإلغائها، رحمة بالشعب. فقبل فترة قصيرة فوجئ محدودو الدخل، الذين ذاقوا الأمرّين حتى استلموا شققهم في الإسكان الاجتماعي، في منطقة حدائق أكتوبر وغيرها من مشاريع هيئة المجمعات العمرانية الجديدة، بقرار يلزم كل مالك وحدة، ويريد إدخال الغاز بسداد رسوم تقدر بنحو 2160 جنيها، أما الذي لم يستلم بعد فلن « يعتبها» إلا بعد سدادها؛ حتى إن لم يصل إليه الغاز، أو لم يقم بتركيب أي عداد؛ الأمر الذي أثار غضب واستياء السكان في جميع المشاريع، خاصة أن أغلبهم شباب وفي بداية الطريق، وبعضهم فقد عمله ومصدر دخله بفعل فيروس كورونا، وبالكاد يوفر قوت أبنائه من هنا وهناك ولا تتوفر لديه قيمة تكلفة الغاز. ومن المعروف بديهيا، وكما قال الرئيس السيسي، إن مساكن محدودي الدخل (الفقراء والبسطاء من الطبقة المتوسطة الكادحة) يتم تسليمها كاملة المرافق أو بالعدادات الثلاثة (غاز وماء وكهرباء) وإن كانت هناك رسوم فهي قيمة العدادات فقط، وليس مقابل المساهمة في مواسير الشبكة الأم نفسها، كما تطلب شركة الغاز الآن، إلا إذا كانت الدولة غيرت خطتها، وقررت تحميل المواطن قيمة شبكات المرافق، حتى لو كان بيدفع ضرائب من دم قلبه؟ وعبّر الكاتب عن غضبه بسبب الرسوم التي تفرضها شركات المرافق الآن، بينما المواطنون لم يفيقوا بعد من دوامة الرسوم الجديدة للتسجيل العقاري والمرور؟ وطالب الكاتب بإلغاء رسوم البنية التحتية للغاز والاكتفاء برسوم العداد فقط، لا غير وإنهاء التضارب في القرارات”.

نحو الأفضل

رأى محمد بركات في “الأخبار”، أن المتابع لما يجري على الأرض المصرية طوال الأيام والشهور والسنوات الماضية، منذ عام 2014 وحتى الآن، لا بد أن يتوقف بكل الانتباه، أمام ما يراه ويلمسه من تسارع مكثف لحركة البناء والإنجاز، القائمة للعديد من المشروعات القومية الضخمة، في كل مكان من أرض الكنانة من أسوان جنوبا وحتى الإسكندرية شمالا، ومن سيناء ومدن القناة شرقا وحتى العلمين ومرسى مطروح والسلوم غربا. هذه الظاهرة اللافتة، أصبحت واقعا مستمرا ودائما، تعكس بما لا يدع مجالا للشك ما تشهده البلاد من جهد متعاظم ومستمر لتغيير الواقع إلى الأفضل، في إطار خطة متكاملة للتحديث والتنمية والتطوير في جميع المجالات وعلى كل المستويات. تابع الكاتب: أحسب أن أحداً لا يستطيع أن يتجاهل أو ينكر تلك الانطلاقة التي نراها ونلمسها جميعا بطول وعرض الدولة المصرية، التي تسير بخطى متسارعة وواعية نحو هدفها المحدد، لبناء الدولة المصرية الجديدة بقواعدها الحديثة والقوية. ورغم ما يروجه المغرضون والكارهون لمصر وشعبها، من دعاوى الكذب والبهتان والتشكيك، إلا أن عمليات البناء مستمرة، بدون توقف في كل مكان، سعيا لإحداث طفرة حقيقية في التنمية الشاملة، تخرج بمصر من واقعها الحالي، وتنطلق بها على طريق الحداثة والتطور، وأبلغ رد عملي وصادق على هذه الحملات الكاذبة، هي تلك الإنجازات التي تقوم في كل يوم بطول وعرض الدولة المصرية، وما جرى ويجري تنفيذه من مشروعات قومية عملاقة، والعديد من المشروعات المتوسطة الصغيرة في كل مكان، سواء في الصعيد أو الدلتا أو الصحراء الغربية ومدن القناة وسيناء والبحر الأحمر والبحر الأبيض والواحات والوادي الجديد وغيرها وغيرها، وصولا إلى العاصمة الإدارية الجديدة والعديد من المدن الأخرى، كل ذلك يؤكد السعي الجاد لبناء الدولة المصرية الجديدة بإذن الله.

انتخابات وهمية

نتحول نحو “المشهد” إذ اهتم يحيى قلاش بانتخابات نقابة الصحافيين المقرر أن تعقد خلال الأيام المقبلة: قال لي أحد مستشاري مجلس الدولة إنني ضد بدعة دعوة بعض النقابات المهنية والأندية لقيام المجلس بالإشراف على انتخاباتها لعدة أسباب، أن مجلس الدولة هو الجهة التي تنظر أي طعون ضد هذه الانتخابات، والمواءمة والأصول القانونية تقضي بتجنب هذا الحرج لأي مؤسسة قضائية. كما أن صفة القاضي من الناحية القانونية لا تلازم صاحبها، إلا على المنصة أو بموجب سند قانوني، وهو ما لا يتوفر في هذا الإشراف الذي يحول القاضي إلى عضو في جهاز إداري، ما ينال من وضعه ويضعه في غير مكانته. الادعاء بأن الإشراف القضائي يحقق النزاهة والشفافية يعني بمفهوم المخالفة، أن هذه الجهات لا تثق في جمهورها وجمعيتها العمومية، وأنه لا يوجد من بينهم من هو قادر على تحقيق هذا الهدف، وهو قول يتسم بعدم المعقولية، ويطعن في مقاصد أصحاب المصلحة، رغم أنهم الأحرص على إجراء انتخاباتهم بلا شوائب. كما أن الأصل في الإشراف علي الانتخابات التي تتعلق بجمهور خاص هو رقابة وإشراف جمعياتها العمومية على جميع مراحل العملية الانتخابية طبقًا لقوانينها ولوائحها المنظمة، وهو ما يتم عندما نقوم على سبيل المثال بإجراء الانتخابات التي تخص الأندية التابعة لها هذه الجهات القضائية، فلا نلجأ مثلًا للصحافيين أو المحامين أو أي جهةٍ أخرى للإشراف علي انتخاباتنا. انتهى رأي المستشار، الذي أهديه لزملائي الأعزاء أعضاء اللجنة المشرفة علي انتخابات نقابة الصحافيين وجميع المرشحين.. فلا يجوز إعدام العملية الانتخابية داخل مبنى مغلق في ظل كورونا، ثم إشراف “موظفي قضايا الدولة عليها”. انتخابات الصحافيين مناسبة للبهجة فيجب أن لا تتحول إلى انتخابات للموت.

هلع مجاني

بعد واقعة التحرّش الأخيرة بطفلة المعادي، حاولتُ فاطمة ناعوت أن تتخيّل مدى رعب كلّ أمٍّ لديها طفلة، فكان رأيها في “المصري اليوم”: “أوقنُ بأن الهلعَ يسكنُ الآن كلَّ بيت مصري يضمُّ بين جدرانه طفلةً، خوفًا على براءتها من الخدش والعبث. براءةُ الأطفال هي اللؤلؤةُ المُشعّة التي ننهلُ من عذوبتها في قصائد الشعراء ولوحات التشكيليين وحكايانا وأسمارنا وطرائفنا. ولأنها حجرٌ كريم هشٌّ، وسريع الزوال، نحاول أن نحمي أطفالنا من شظايا الواقع التي تجرحُ تلك الجوهرة قبل أوان انطفائها. نحاولُ إطالة زمن البراءة في أرواح أطفالنا قدر الإمكان، لكى يحيوا حياةً صحيّة مبهجة، قبل نضوج وعيهم وتراكم طبقات المعارف، فوق سطح تلك الجوهرة النقية حتى يخبو بريقُها، حين يصيرُ الصغارُ كبارًا، يعرفون عن الواقع ما كنّا نخفيه عنهم؛ لكيلا ينطفئ البريقُ قبل الأوان. بعض الرخيصين مرضى البيدوفيليا (عشق الأطفال الجسدي) يُشوّهون جوهرة البراءة في لحظة (بفعلٍ)؛ حين يتحرّشون بطفلة أو طفل؛ كما فعل متحرشُ المعادي وآلافٌ غيره لم تكشفهم كاميرا سيدة مثقفة مثل أوجيني أسامة، التي فضحت المتحرش صوتا وصورة. وبعضُهم يفعلون ذلك (بكلمةٍ) خسيسة غير ناضجة، حين يظهر شخصٌ على شاشة أو صفحة سوشيال ميديا قائلا، إن (الطفلةَ يجوز نكاحُها، إن كانت «مربربة» تتحمل الوطء)! حين يسمعُ الأطفالُ هذه الكلمات، لن يفهموا المعنى، لكنهم سوف يستنتجون من أحاديث الكبار أن النكاحَ هو الزواج، والوطء هو انسحاقُ جسد طفلة تحت ثِقَل رجل ضخم. تتكونُ في مخيلة الأطفال صورةٌ مرعبة من حكايا الساحرات الشريرات، اللواتى يخطفن البنات ويقدّمنهن للوحش المخيف. لكنّ مع هذه الصورة البشعة، ستستقرُّ عدةُ مفاهيمَ مخيفة في ذهن كلٍّ من: الطفلة، الطفل، والرجال. أما الطفلةُ فسوف تنجرحُ براءتُها وتدرك أن شرًّا مرعبًا ينتظرها في مقبل الأيام، فترخُصُ قيمةُ جسدها في وعيها الصغير.

الأزمة ما زالت

بينما انكمش الاقتصاد العالمي بما يزيد على 4% خلال العام الماضي، فإن اقتصادنا كما أوضح زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” شهد نموا بنسبة تُقدر بحوالي 3.5%، الأمر الذي أثر إيجابيا على العديد من المؤشرات الاقتصادية، وأهمها نزول البطالة إلى حوالي 7%، بعد أن كانت قد ارتفعت إلى 10% في أعقاب الإجراءات الاحترازية. ومع أن عدة قطاعات اقتصادية عانت معاناة شديدة من صدمة الوباء – ولا تزال – وعلى رأسها السياحة والخدمات الترفيهية والصناعات التصديرية، فإن غيرها تأقلم بسرعة، كما حدث مع أنشطة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية والإنتاج الغذائي واللوجستيات وغيرها. مع هذا، ورغم الأداء الاقتصادي الكلي الجيد نسبيا، شهدنا ارتفاعات جديدة للدين الخارجي والداخلي معا، وتراجع دخول العاملين في الأنشطة السياحية والترفيهية وغير الرسمية، وتراجع الصادرات البترولية، بالإضافة إلى الصعوبات البالغة التي واجهت القطاعات الإنتاجية، خاصة القطاع الصناعي، في العمل بكفاءة، وفي النمو والتصدير. كذلك، وبعيدا عن المؤشرات الاقتصادية الرسمية، فإن الواقع الذي تعايش معه المواطنون، كان ولا يزال شديد الصعوبة، خاصة مع التوقف الفعلى للتعليم، واضطرار الأمهات العاملات إلى المكوث إلى جانب أبنائهن وبناتهن في المنازل، وزيادة الأعباء والرسوم الحكومية على الخدمات والمعاملات، والقلق المستمر لدى الجميع من الأوضاع الصحية والاقتصادية. مرّ العام الأول من كورونا بمشقة بالغة.. فماذا عن العام المقبل؟ الأزمة لا تزال قائمة، والتحديات لا تزال كبيرة، لا نزال نخوض معركة موجة كورونا الثانية، التي قد تعطل انتظام النشاط الاقتصادي لبضعة أشهر مقبلة، ولا تزال السياحة والخدمات الترفيهية بعيدة تماما عن مستويات ما قبل الوباء (المتواضعة أصلًا) ولا يزال الإنتاج الصناعي ضعيفا، والتصدير غير كافٍ، والاستثمار الخاص الجديد شبه منعدم، والعوائد الضريبية أقل مما نحتاجه للإنفاق على احتياجات التنمية، والركود العالمي يعطل فرص الاستثمار والتصدير. ما سبق ليس للتشاؤم أو تثبيط الهمم، بالعكس فقد مرَّ علينا عام عصيب كان يمكن أن تكون محصلته أسوأ بكثير، وإنما أحذر من الإفراط في التفاؤل، ومن الإسراع في التأكيد على أننا تجاوزنا المحنة ومن تجاهل آثار الوباء طويلة المدى محليا ودوليا.
«باتا» تستحق الاهتمام

أعاد محمود عبد الراضي شركة “باتا” التي تمتد جذورها لعشرات السنوات للأذهان، مطالباً عبر “اليوم السابع” أن تطالها يد التطوير: “تأسست شركة “باتا للأحذية” عام 1894 في قرية زلين في جنوب جمهورية التشيك، من قبل الأخوة توماس وأنطونين وآنا باتا، وهي العائلة التي تعمل في صناعة الأحذية لأكثر من 3 قرون، وعرفت الشركة بصناعة الأحذية رخيصة الثمن بجودة عالية، وتحديدا الأحذية المصنوعة من القماش وأحذية العمال. مصر كان لها نصيب من هذه الشركة التي افتتحت أولى فروعها في مصر مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، وحققت انتشارا واسعا بين مختلف فئات المجتمع المصري، نظرا لجودة الأحذية على اختلاف أنواعها من أحذية رجالي وحريمي وأحذية الأطفال، بجانب الحذاء الرياضي الأبيض، الذي اشتهرت به الشركة، كما عرفت الشركة بوضع “لبيسة” مع كل حذاء يتم بيعه، وهو ما ساهم في زيادة مبيعاتها، وتم إنشاء مصنع للشركة في القاهرة في شارع عماد الدين، إلى جانب عدد من الفروع في مختلف المحافظات. واستمر النجاح المنقطع النظير للشركة حتى تأميمها عام 1961، حيث تم ضم الشركة بالاسم التجاري نفسه “باتا”، رغم فصلها التام عن الشركة الأم، إلى الشركة القابضة للصناعات الكيميائية. تعرضت “باتا” في بعض السنوات لأزمات وخسائر تسببت في تدهور وضعها إلى حد تصفية عدة فروع، لكنها عادت في بعض السنوات للتطوير، لا سيما بعدما أعلنت الشركة في سبتمبر/أيلول الماضي عن تطوير وافتتاح 6 فروع جديدة بتكلفة تصل نحو 5.3 مليون جنيه في إطار التطوير الشامل للفروع، لتنشيط مبيعات الشركة، ويوجد منتجها في أنحاء الجمهورية كافة”.

يرفضونها لماذا؟

قال الدكتور وحيد عبدالمجيد في “الأهرام” بأنه لا تزال موجة التشكيك في لقاحات كورونا ورفض تعاطيها مؤثرة في كثير من بلدان العالم، رغم الجهود التي تُبذل لتوسيع نطاق الاقتناع بأهميتها وجدواها. ولهذا التشكيك تاريخ طويل، بدأ منذ ابتكار أول لقاح، وكان مضادًا لمرض الجُدري، في نهاية القرن الثامن عشر. فقد أُنشئت على مدى أكثر من قرنين مئات الروابط المعارضة للقاحات، لأسباب مختلفة كان بعضها دينيا، بينما ارتبط أكثرها إما بعدم الثقة في الأطباء والحكومات، أو باعتقاد في أن حملات التطعيم تنتهك الحرية الشخصية عندما تكون إلزامية، ومن هذه الأسباب أيضًا أُثر الانتماء إلى أقليات تعرضت إلى تمييز ضدها، فأدى إلى تخوف بعض أبنائها من أن يكون تلقيحهم وسيلة للخلاص منهم، أو لتجربة لقاح عليهم. ولا يزال بعض هذه الأسباب دافعًا إلى رفض لقاحات كورونا في الوقت الراهن. ولكن هناك دافعين جديدين. أولهما الشك في جودة لقاحات طُورت وبُدئ في إنتاجها خلال أقل من عام، في حين احتاج التوصل إلى اللقاحات السابقة سنوات طويلة. ومنطق الشك هنا أن تكون السُرعة على حساب مستويات الأمان والفاعلية. أما الدافع الثاني فيرتبط بمخاوف من لقاحات معينة. يخشى البعض لقاحي فايزر ـ بيونتيك، ومودرنا، بسبب اعتقاد في أن تقنية الحمض النووي تؤثر في جينات المتعاطين. كما أثارت تقارير عن ضعف فاعلية لقاح أوكسفورد – استرازينيكا لدى كبار السن مخاوف لم تقتصر عليهم، بل شملت آخرين من فئات عمرية مختلفة. ولا يوجد بعد ما يؤكد أن المخاوف بشأن حدود فاعلية هذا اللقاح تراجعت، رغم البدء في مراجعة ما ورد في تلك التقارير. فلم تقطع المراجعة التي أجريت حتى الآن هذا الشك باليقين.

البحث عن دولة

قليلون من باتوا يتذكرون لبنان.. جيهان فوزي حرصت على دعمه في “الوطن”: “لبنان بلد يئن بالتناقضات.. يعيش على صفيح ساخن، لبنان العاشق للحياة يبحث أهله عن علبة حليب مدعمة، وكسرة خبز جافة. لبنان الذي خاض أقسى أنواع الحروب الأهلية وتجاوزها بإيمانه وتمسكه بالحياة، انتصر على الموت الساكن في طرقاته المظلمة، ونجا من فخ الطائفية وصراع السلطة السياسية المتهافتة على اقتسام خيراته، وسرقة أحلام سكانه، لبنان بات على وشك الانفجار بفعل الفساد الذي أطاح بكل مكوناته. لبنان يُسرق ويُخطف بأيدي السياسيين معدومي الضمير، على حد تعبير الفنان اللبناني راغب علامة، الذي استنكر دفاع رجال الدين عن الظالمين والطغمة السياسية الفاسدة. لبنان على شفا أن يصبح «دولة فاشلة»، لم يعد لحكامها مصداقية لدى الشعب اللبناني، أو احترام يتكئون عليه، أو ثقة تطمئنهم على مستقبل بات مظلماً وشديد السوداوية، رغم الوعود التي قطعتها القيادات السياسية بإيجاد حل للأزمة الاقتصادية والسياسية العاصفة، من هنا جاءت المبادرة الفرنسية بهدف الوساطة، وكانت في طليعة البحث عن حل للأزمة، لكنها فشلت نتيجة تصلب الرئاسة اللبنانية، لبلد ينهار في ظل الفراغ الحكومي والانقسام السياسي، بين أطراف السلطة وقواها والسياسة والطائفية، لبنان يقع على مفترق تحولات إقليمية ودولية، وهو يدعو المجتمع الدولي إلى مساعدته مالياً وسياسياً لعبور أزمته الأشد في تاريخه والأكثر خطورة. لكن الترنح يجتاح كل شيء حتى وصل إلى قوت المواطن، والفتات الذي تلقيه له الحكومة، ووصل الأمر إلى نشوب مشاجرات حادة في أحد مراكز التسوق بسبب علبة حليب. الفقراء ضاق بهم الحال وتغلب على تفاؤلهم اليأس، وتبدلت أصوات حناجرهم إلى صيحات هادرة، تندد بالفساد والفاسدين الذين نهبوا خيراته وتركوا اللبنانيين في عراء العوز والحاجة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية