الشهاوي يقرأ ‘صفر الغريب’ في عمان وينتصر لـها

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: قرأ الشاعر المصري أحمد الشهاوي ثلة من قصائده الجديدة في مقر المركز الثقافي العربي بجبل اللويبدة، وسط حضور الاصدقاء من الشعراء وعشاق الشعر، وكلمة ترحيبية من مديره الروائي جمال ناجي.

الشهاوي نفسه وقبل شروعه بقراءة قصائده، استهل الأمسية بحديثه عن علاقته العميقة والحميمة بعمان، المدينة والناس، مستعيدا أولى زياراته لعمان في العام 1994، مشاركا في مهرجان جرش، الذي يعيد له الفضل في تعريفه بعدد كبير من الشعراء العرب، وقبل ذلك الكثير من الادباء والشعراء والفنانين الاردنيين، وانا اليوم اتحدث عن عمان الرمز والانتشار الابداعي، فأنا اليوم التقيكم في المركز العربي العربي في اللويبدة بعد غيابي لعامين عن هذه المدينة التي احب.

وبين الشهاوي انه كتب الكثير من القصائد في عمان، وعنها، كما كتب عشرات الصفحات عن أماكن أردنية أحبها، تعامل معها كباحث وليس كشاعر فقط، وهي: البحر الميت، اربد، البترا، وغيرها، مستعيدا ترحاله برفقة محمد العامري في الاغوار الاردنية حيث رصد مقامات الصحابة والاولياء من السلف الصالح، وسيصار إلى نشرها في كتاب.

قدم الشهاوي نصوصه الشعرية في سياق متواصل مع الفلسفة بكل ما تحمله من معانٍ راصدة للحياة، ومتعاركة معها، وبلغة تحمل في مدلولاتها رؤى فلسفية تتحاور مع الواقع والخيال، تقرأ اللحظة الراهنة، مرورا بما هو قادم، حيث قرأ من قديمه من دواوينه ‘أسوق الغمام’ و’باب واحد ومنازل’، ومن جديده قرأ من ديوانه الذي لم ينشر بعد ‘صفر الغريب’، ومما قرأ: صورة جديدة للنملة، ختام مفتوح، هكذا قبري، كَتبتُ، لا أحد يفكر باسمي، النسيان فريضة حج، لا يعرفُ، حين تكتب القصائد، خاتم غريب، نور أعلى، كهفك لا يتناهى، شهوة الاسم، مراودة المستحيلة، عزاء لنشيد، طحين ضائع، باب الوهم، طريق الدخول، وأختتم بقصيدة ‘ما الفردوس’. الأمسية التي استمع فيها الجمهور للكثير من القصائد، كان فيها الكثير من الجدل الذي أثارته مداخلات الأصدقاء الشعراء بعد اقتراح من مديرة الامسية بسمة النسور بان يتحدث الاصدقاء عما سمعوا من قصائد وعن الشهاوي، وفق مداخلات غير مرتبة مسبقا، طرحت العديد من التساؤلات، والتي حاول الشهاوي الاجابة عليها في نهاية الأمسية.

ومما قاله الشاعر جريس سماوي وزير الثقافة السابق: ‘اللقاء الاول بالشهاوي لا يمكن أن ينبئ بأن هذا الانسان الوقور يحمل هذه الروح المشاغبة في قصيدته التي تحتفي بالاخر من الكلام، فشعره المناكف الذي يقف الان وفي كل اوان يأتي بالنص المغاير. وهو في تجربته الطويلة يدل القارئ على منابع التصوف العربي، وعلى منابع الحكمة المغايرة للمقدس والمتممة له في ان معا، كما تحتفي بالانسان.

وبجمل مكثفة قال الشاعر محمد العامري: سأقول باختصار حتى لا نخسر عسل القصائد التي سمعناها- يبدو الشهاوي في قصائده كما لو أنه يكتب عما يرشح من الجرة من ماء، ولا يكتب الماء نفسه، وهو مبحر في الاسطورة العالمية وليس الفرعونية والعربية فحسب، له فقد مكسور، ويكتب ذاته بحزنه.

أثار الشاعر يوسف عبد العزيز شهية الشهاوي للكلام بقوله ‘هناك وحشة شاسعة في القصائد، وفقد هائل، في قصيدة صفر الغريب، التي تحمل الكثير من الاسى والتوجس، والخوف من القادم ومن الموت، بما يطرح معادلا موضوعيا هل يمكن أن تكون المرأة مجيرة للشاعر؟’. الشهاوي رد عليه لاحقا بقوله: المرأة في فهم الفنان والشاعر العربي، كما هي في ثقافتنا العربية تعتبر هامشا وليست متنا، وفي كتاب ‘الوصايا في عشق النساء’ بجزأيه، وهناك جزء ثالث في طريقه للنشر، حاولت أن أجعل المرأة متنا. لافتا انه حرم من أمه التي توفيت وهو في الرابعة من عمره، مشيرا أنه يوقر المرأة ويكتب عنها باحترام كبير.

وردا على أحد الاسئلة قال الشهاوي: لم أتقصد عدم الكتابة في السياسة، وأذكر أنني عندما أمضيت شهرا كاملا مع الشاعر نزار قباني في العام 1991 في باريس، في حديث مطول، تمنى لو يحذف كل قصيدة كتبها في السياسة.

لافتا أنه وعلى المستوى الشخصي كتب في هذا الشأن ‘صفحة كاملة’ نشرها في جريدة ‘القدس العربي’ اللندنية، ومجلة ‘دبي’ الثقافية، مستعيدا تجربته في حزب التجمع سابقا، لافتا انه ما يزال منخرطا في التيار الناصري لغاية اليوم، منوها لتجربته في كتابه ‘ركعتان للعشق’ بوصف يوثق لموقفه من ‘الاخوان المسلمين’. وكان الشاعر أحمد الشهاوي وصل إلى الأردن للمشاركة في فعاليات مهرجان الفحيص في دورته الثانية والعشرين، والذي يأتي تحت عنوان ‘الأردن تاريخ وحضارة’، بمشاركة نخبة من المبدعين والفنانين الأردنيين والعرب. حيث شارك الشهاوي بعدد من القراءات الشعرية في مدينتي الفحيص وعمان، قرأ مختارات من ديوانه الجديد ‘صفر الغريب’ قيد النشر، و’باب واحد ومنازل’، وأسوق الغمام ‘ و’لسان النار’. وفي نهاية الأمسية حظي أصدقاء الشهاوي بنسخ من كتاب ‘حوار القرآن والشعر.. عند أحمد الشهاوي’ للباحثة التونسية د. حياة الخياري، بموضوعه ومنهجه يعد دراسة جديدة تتعامل مع النص الشعري في عمومه، ونص أحمد الشهاوي على وجه الخصوص في سياقه الإسلامي واستفادته باعتباره ابنا لهذه الثقافة، وتأثره بها، واستقرار القرآن كنص معجز لغويًّا وموضوعيًّا في وجدانه.

وكان صدر للشاعر كتاب يتضمن مختارات شعرية تحمل اسم ‘لا أحد يفكر في اسمي’ مترجمة إلى الإسبانية، احتوت المختارات 27 قصيدة اختيرت من ثلاثة دواوين شعرية للشهاوي، وهي ‘لسان النار’ (2005) و’بابٌ واحد ومنازل’ (2009) و’أسوقُ الغمام’ (2010)، وقد صدرت في القاهرة وترجمها الدكتور محمد أبو العطا رئيس قسم اللغة الإسبانية وآدابها بكلية الألسن جامعة عين شمس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية