الشهود المفتري عليهم والذاكرة التاريخية لـ 14 تموز:
جبار كريم: قاسم كان يحب نفسه حبا شديدا ويرتاح للمديح أو لمن يبدي له الطاعة والثناء ولم يكن شيوعيارفعت الحاج سري اعدم لانه اقام خط اتصال مع المحلق العسكري المصري.. الزعيم كان يعرف بالامر وآثر الصمتالشهود المفتري عليهم والذاكرة التاريخية لـ 14 تموز:حازم جوادأعتذر مجددا لقراء القدس العربي الاعزاء، فقد وعدتهم في مقالتي المؤرخة في السابع من نيسان (ابريل) ان اسدل الستار نهائيا علي ما جري في اللواء الاول يوم الرابع عشر من تموز (يوليو)، فقد كتب وقيل عنه الكثير وتكرار الحديث عنه اصبح مثيرا لقرف وملل القراء، دع عنك المساهمين والمخططين لتلك الاحداث الذين استندت الي شهادتهم، ومن ضمنها شهادة الرائد عبد الجبار عبد الكريم في محكمة المهداوي وعلي ما نقل عنه من آخرين. وكان سبب الضجة والانفعال هو سطران من الحلقة الثالثة التي نشرتها القدس العربي في العاشر من شباط (فبراير) الماضي عن خلفية المرحوم احمد حسن البكر العسكرية والسياسية.اجد نفسي الآن مضطرا للعودة الي هذا الموضوع رغم ما اكدته سابقا بأن قصة اللواء الاول من اولها الي نهايتها لا تشكل الا صفحة صغيرة واحدة من صفحات الرابع عشر من تموز (يوليو) الكبري التي لا تعد ولا تحصي. وسأنقل لقراء القدس العربي شهادات اخري موثقة لم اتطرق اليها سابقا ومن ضمنها شهادة ثانية للضابط جبار كريم تفوق في اهميتها شهادته الاولي أمام محكمة المهداوي، وشهادة اخري للضابط كامل محمود خطاب من ضباط الفوج الثاني في اللواء الاول، وشهادتان للضابطين المعروفين خليل ابراهيم حسين صاحب موسوعة 14 تموز (يوليو) والضابط عيسي الشاوي الذي عينته الثورة مقدما للواء الاول. عقدت مجلة آفاق عربية ندوة حوار مطولة دامت اياما لعدد من الضباط الاحرار وقادتهم وبعض المنفذين والذين كانت لهم علاقة بالثورة وأدلي جميع من حضر بشهاداتهم الموثقة عن احداث الثورة وما سبقها من التحضيرات والمفاتحات الاولية لتكوين حركة الضباط الاحرار وكان كتاب الذاكرة التاريخية هو ثمرة تلك الجهود. وقيمته التوثيقية تكمن من انه لم يكتب من قبل كاتب او باحث او مشارك واحد وانما كان ثمرة جهود جمعية من قبل الاخوة العسكريين وبعض المدنيين الذين كانت لهم علاقة بحركة الضباط الاحرار.كان العميد المتقاعد الرائد عبد الجبار عبد الكريم من ضمن حضور تلك الندوة وأدلي بما عنده فيها وشهادته تتسم بصراحتها ونزاهتها وصدقها التي يفتقدها الكثيرون هذه الايام.كان من جملة من حضر تلك الندوة السادة الضباط مع حفظ الالقاب: محيي الدين عبد الحميد، رجب عبد المجيد، محسن حسين الحبيب، صبيح علي غالب، محمد سبع، صبحي عبد الحميد، خالد مكي الهاشمي، محمد مجيد، خليل ابراهيم حسين، نعمان ماهر الكنعاني، علاء الدين كاظم الجنابي، عيسي الشاوي، كامل محمود خطاب، محسن الرفيعي، نهاد فخري، عبد الجبار عبد الكريم، منذر سليم، عبد الله الخالدي، احمد ابو الجبن، اكرم محمود، فاضل محمد الساقي.وجميع الحاضرين هم من الضباط الاحرار شارك بعضهم في احداث يوم 14 تموز (يوليو) وشارك آخرون بالتحضير لقيام الثورة.وما يهمنا هنا هي الشهادة التي ادلي بها عبد الجبار عبد الكريم عن دوره الحقيقي في احداث العصيان المؤقت من قبل آمر اللواء الاول وفيق عارف وهي تشكل اضافة مهمة لشهادته الاولي التي ادلي بها امام محكمة المهداوي في 15 شباط (فبراير) 1959 وهي مكملة لها وتتسم بصراحة وصدقية اكثر. فقد تحدث عن سبب تخلفه عن استلام التعليمات من المرحوم احمد حسن البكر يوم 13 تموز (يوليو) وهو السبب الذي لم يذكره امام محكمة المهداوي، كما تقدم شهادته هذه ـ وتحت شعور من الأمان والاطمئنان علي ما يبدو وبعد اكثر من ربع قرن علي احداث تلك الايام ـ تقييما لشخصية الزعيم الاوحد وهو الذي عرفه عن قرب وكان مرؤوسه في حرب فلسطين الاولي اثناء آمرية قاسم للفوج الاول. كما سنتطرق الي شهادات آخرين كانوا في المسيب او ان اسماءهم وردت في بعض المقالات ونسبت لهم بعض الفعاليات. ادار ندوة آفاق عربية الصديق الدكتور محسن جاسم الموسوي رئيس تحريرها والذي نفتقده منذ المحنة التي حلت بشقيقه الاستاذ عزيز السيد جاسم. كما شارك في ادارة الندوة الضابط الحر البعثي علاء الجنابي بصفته من ضباط التنفيذ يوم 14 تموز (يوليو).أولاً: شهادات الضباط عما جري في اللواء الاول:عبد الجبار عبد الكريم يذكر في الصفحة (123) من كتاب الذاكرة التاريخية : جاءني خبر يقول ان الوصايا من عبد الكريم تقول بعد كم يوم انتظروا الاذاعة ، واعتقد كان ذلك يوم 10 تموز (يوليو) علي 11 تموز (يوليو) فراقبنا الاذاعة فلم نسمع شيئا (لم يذكر من الذي نقل وصايا عبد الكريم له ـ الكاتب).وفي مساء يوم 13 تموز (يوليو) حضر المرحوم احمد حسن البكر وبلغ الضباط الذين يعرفهم ومنهم طارق رشيد… ا لخ.ويمضي العميد عبد الجبار في الادلاء بشهادته فيقول في نفس الصفحة السابقة: في تلك الآونة كنت أمارس لعب البوكر فذهبت وأمضيت تلك الليلة (13 ـ 14 تموز (يوليو) في ناحية الاسكندرية لتمضية الوقت وعندما كنت احلق ذقني صباحا بعد عودتي الي البيت صاحت زوجتي: تعال اسمع ما تقوله الاذاعة، واذا بي اسمع البيان الاول بقيام الجمهورية وتقدم الجيش العراقي الي بغداد فأخذت سيارتي وذهبت الي الحامية ورأيت فوجي وهو مجتمع مهيأ للتدريب ففتحت راديو السيارة لكي يستمع الجنود الي نداء الثورة التي حدثت… الخ. ويكمل كما جاء بشهادته امام محكمة المهداوي التي اقتبست فقرات منها في مقالتي عدد السابع من نيسان (ابريل). كما ذكر في الصفحة (125) ان المهداوي كان خاتل (مختفي) فسألت لماذا؟ فقيل انه خـــائف من ان اعتقله.تقييم شخصية عبد الكريم قاسميعود عبد الجبار عبد الكريم الي مداخلة ثانية في الندوة المذكورة نجد نصها علي الصفحات (242 ـ 243 ـ 244) في كتاب الذاكرة التاريخية ، حيث يذكر: انه كان متهما بأنه ناصري أي من جماعة عبد الناصر فلقد تشكل حزب في مصر كما تذكرون باسم التحرير القومي او اللجنة القومية (هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي ـ الكاتب) وكان قاسم يجيبني انني فوق الميول والاتجاهات واستطعت بذلك ان اكون فكرة عنه هي انه يتصور ان جميع الاحزاب يجب ان تأتمر بأمره ويجب ان تأخذ اوامره بنظر الاعتبار وكنت افكر كيف ان كامل الجادرجي يتوجه بتوجيهات عبد الكريم او الشيخ مهدي كبة بعقليته وثقافته كيف يتلقي الاوامر من عبد الكريم او الحزب الشيوعي؟ويمضي الرائد عبد الجبار مسترسلا في شهادته: اما قصة الشواف وقصة قطار السلام وانصار السلام فأقول انه كان مقررا ان يعقد المؤتر في مدينة الحلة ولكن باصرار عبد الكريم قاسم نقل الي الموصل (وهذا يؤيد جميع الروايات الســـابقة من ان قاسما كان يبيت ويضمر شيئا لمدينة الموصل ولتفجير الدنبلة كما ذكرنا في الحلقة 11 يوم 20 شباط/فبراير ـ الكاتب).ويمضي جبار كريم قائلا: كان عبد الكريم قاسم يحب نفسه حبا كثيرا وكان يرتاح للمديح او لمن يفرض له الطاعة والثناء. أما كون عبد الكريم قاسم شيوعيا فهذا غير صحيح ابدا وغير وارد وكل ما هناك انه اناني وحقود ويحب نفسه فقط وأنا اعرفه من فلسطين 1948 حيث كان آمرا لفوجي وفي المسيب كذلك.(هذه هي صفات وخصال عبد الكريم قاسم مدبر المذابح لشعب الرابع عشر من تموز/يوليو ولم يقلها من كان مخاصما له وانما جاء علي لسان ضابط كان مناصرا له وقيل انه الوحيد من ضباط الجيش العراقي الذي استلم تكريما خاصا من قاسم لدوره المميز في ثورة 14 تموز/يوليو ـ الكاتب).2 ـ اللواء كامل محمود خطاب ويذكر في شهادته المطولة علي الصفحات (133 ـ 114 ـ 115 ـ 116 ـ 118) تفاصيل ما حدث في المسيب منذ ان استدعاه المرحوم احمد حسن البكر الي النادي العسكري ليلة 13 ـ 14 تموز/يوليو وابلغه بصورة قاطعة ان الثورة ستتفجر يوم غد وعليهم الانتباه من حدوث ارباك او انقسام وعليكم السيطرة علي الوضع. واضاف البكر ان اشارة الثورة سيكون البيان الاول وستسمعونه من الاذاعة. ثم يصف اللواء كامل محمود كيف انه جمع 30 ضابط صف من خيرة ضباط الصف وقادهم الي مقر اللواء وكان آمر اللواء وفيق عارف وضابط ركنه داود البدر والعقيد جبار يونس والمقدم نجيب محمد علي يتلقون الاوامر منه للحركة. عندها شهر مسدسه واطلق طلقتين في الهواء وهتف بحياة الثورة وحمله الجنود علي الاكتاف… الخ.علما بأن الضابط كامل محمود اشاد بالرائد جبار كريم وبشهامته وحماسه وذكر انهم كانوا يطلقون عليه اسم عبد الكريم عمري تحببا، وقد اقترح اللواء كامل علي منظمي ندوة الذاكرة التاريخية استدعاء العميد عبد الجبار عبد الكريم ليدلي بشهادته وقد تم ذلك ولم تتناقض شهادة عبد الجبار اللاحقة بشهادة الضابط كامل محمود خطاب.عيسي الشاوييذكر الضابط عيسي الشاوي في الصفحات (96 ـ 97 ـ 122 ـ 123)، المصدر السابق، انه كان معلما اقدم في الكلية العسكرية، وفي يوم 13 تموز (يوليو ) 1958 جاءني سعيد مطر آمر فصيل عند عبد اللطيف الدراجي وقال: التنفيذ سيكون اليوم وسأعطيك التفاصيل عندما ازورك في البيت، ولم يزد علي ذلك. (لم يوضح السيد عيسي لماذا اتصل به سعيد مطر؟ ـ الكاتب).ويمضي عيسي الشاوي قائلا: انتهي الدوام وعدت الي البيت ولم يأت سعيد مطر وكتصرف فردي فيما يتعلق باللواء الاول كان عندي اثنان من الضباط الذين اعرفهم احدهما عبد الجبار الزبيدي والثاني عبد اللطيف حسن برتبة رئيس اول وقد عملا مدة في اللواء الاول، بحثت عنهما ووجدتهما وقلت لهما: هل لديكما قابلية للذهاب الي المسيب والموضوع التهيؤ للثورة، قالا: نعم نحن حاضران (والشاوي لم يذكر من الذي طلب منه ذلك ـ الكاتب). ويمضي الشاوي قائلا: ولم استلم تفاصيل فلم استطيع القيام بشيء ولكني سمعت البيان صباحا فقصدت الدفاع وكان الدراجي قد فتح مقرا له في الباب، قلت له لماذا لم تخبروا كل الناس؟ اخبرنا من تمكنا اخبارهم. لكن عدم اخباري كما عرفت فيما بعد كان مقصودا من سعيد مطر ولم أكن اعرف بشيوعيته… الخ، هذا كل ما جاء بشهادة السيد عيسي الشاوي حول احداث اللواء الاول وهي لا تحتاج الي تعليق.خليل ابراهيم حسين في مداخلة له في الصفحة (171) من المصدر السابق يذكر: كان لعبد الكريم قاسم تنظيمه وكان يتصل بالضباط وكان عبد السلام يفاتح الضباط ومن بين الضباط الذين فاتحهم المرحوم احمد حسن البكر وعندي رسالة من الذين ذهبوا الي المسيب بتكليف من عبد السلام (وهذا يؤيد صحة رواية الكاتب) فمن أي تنظيم كان المرحوم احمد حسن البكر الذي ذهب الي المسيب؟هذا كل ما حدث في اللواء الاول وقد نقلناه من افواه المشاركين والمخططين والمنفذين وكل ما قيل كان مكتوبا وموثقا الا ان بعض المتطفلين والهواة يرون من عندياتهم لهذا الغرض او ذاك، وقد تكاثروا هذه الايام وبعد ان استبيح العراق من نفس القوي التي تهيأت يوم 14 تموز (يوليو) للانقضاض علي الثورة الفتية ومن نفس القوي الداخلية العائلية التي اختفت عن المسرح السياسي العراقي وولت الادبار الا انها عادت مجددا الي العراق العظيم محتمية بقوي الاحتلال الغاشم.لقد بالغ قادة الضباط الاحرار بامكانيات اللواء الاول وتخوفهم منه واثبتت الاحداث عدم دقة وصحة تقييماتهم، فالتخطيط العسكري لعملية شيء والقيام بثورة تتطلع لها وتسندها الجماهير الشعبية شيء آخر، وأوضح الدلائل علي ذلك ما جري في اللواء الاول نفسه فقد عجز آمر اللواء (الملكي) حتي من تأمين فصيل واحد لحماية نفسه واضاع ساعات ثمينة في اجراءات ادارية لا طائل يرجي منها وهو لا يعلم ان قائد الجيش (شقيق رفيق عارف) قد تم اعتقاله من قبل الضباط الشجعان احمد ابو الجبن وعلاء كاظم وخزعل العباسي وقبل ان يبدأ عبد السلام عارف باذاعة بياناته الثورية. كما ان الجماهير كادت ان تفتك بوفيق عارف واركانه وقائد الفرقة الاولي عمر علي بعد ان اغلقت جميع طرق ومنافذ مدن وقصبات مثلث الموت الحالي.ويجمع الضباط الاحرار والمؤرخون علي ان العصيان الذي كان قائما ذلك اليوم في مدينة كركوك بقيادة قائد الفرقة الثانية عبد الوهاب شاكر وعسكر محمود آمر الفوج الثاني لواء الرابع كان اكثر خطرا علي الثورة من فقاعة ما جري في اللواء الاول وذلك بسبب وجود آبار النفط ومقر شركة IPC في كركوك مما كان يعطي ذريعة للقوات البريطانية او قوات احدي دول حلف بغداد بانزال قواتها هناك ويساعدها في ذلك حالة العصيان العلني القائمة هناك والتي لم تنته الا مساء يوم 14 تموز (يوليو) وتلك قصة اخري لا نريد ولا نرغب في عرض تفاصيلها علي الناس وقلوبنا وعقولنا تتابع ما يجري في عراقنا الحبيب والويلات والمصائب والكوارث التي جلبها الاحتلال واتباعه.ثانيا: الشهيد رفعت الحاج سري والبرقية المفبركةكنا قد ذكرنا في الحلقة الثامنة من حركة 8 شباط (فبراير) بتاريخ 16 شباط (فبراير) قصة ونص البرقية المزورة التي فبركها عبد الكريم قاسم، او انها دست له، وبينت بالقرائن المتوافرة وظروف العراق في الايام الاربعة التي اعقبت ثورة تموز (يوليو) ان جهة ما قد سربت تلك البرقية الي قاسم وانه لمن المستحيل ان يقوم جهاز الاستخبارات العراقي بفك برقية محضورة صادرة من سفارة الجمهورية العربية المتحدة. فالاستخبارات العراقية حتي في الظروف الاعتيادية عاجزة عن القيام بعملية فك التشفير الذي يتطلب تقنيات وخبرات متقدمة لا يملكها العراق آنئذ. وبعدئذ فكيف بالحال وقد قامت الثورة واعتقل معظم ضباط الاستخبارات ومن ببينهم احمد مرعي مديرها ومعاونها سيد امين بكر وضباط آخرون. لكننا نعلم سابقا والآن ان حزب الشعوبيين العراقيين هو الذي قام بتسريب تلك البرقية المزورة الي قاسم لكن كتّاب المذكرات الشيوعيين اغفلوا اي ذكر او اشارة لها عندما يؤرخون لتلك المرحلة من تاريخ العراق.وقد طلع علينا احد الهواة مؤخرا واعترف بيقين لا يتزعزع بصحة وجود تلك البرقية وذكر ان الاستخبارات العراقية برئاسة المرحوم رفعت الحاج سري هي التي قامت بفك رموز تلك البرقية وسلمتها الي قاسم.ويعلم كل من له علاقة بثورة تموز (يوليو) ان المرحوم رفعت كان مضربا تلك الايام وامتنع حتي عن تقديم التهنئة لزملائها قادة الثورة وبالاخص قاسم وعارف. وان العميد خليل ابراهيم حسين عين معاونا لمدير الاستخبارات الذي كان العقيد عبد المجيد سعيد وعين وكالة بصورة مؤقتة. وصل في الاسبوع الاخير من شهر تموز (يوليو) الي بغداد والعقيد عبد الحميد السراج للتهنئة بالثـــــورة وللسلام علي قاسم وعارف اللذين كانا يتصلان به قبل تموز (يوليو) وللاطلاع علي وثائق حلف بغداد المكدسة في مقره. واكتشف من الوثائق ان عبد المجيد سعيد الذي عين مديرا بالوكالة للاستخبارات العراقية كان عضوا نشطا في احدي اللجان العسكرية السرية التابعة لـ حلف بغداد وعند اجتمــــاعه بقاسم وعارف نصحهما بأن دائرة الاستخبارات لا يجب ان يستلمها الا واحدا من الثوار المخلصين فأمن الثورة والجمهورية وأمنهم سيكون بيد هذا المدير الامين. قرر قاسم وعارف بعد ذلك تعيين المرحوم رفعت في ذلك المنصب وقاما بمحاولات شاقــــة لاســــتدعائه من بيته وقبوله بتسلم ذلك المنصب، وشـــارك معظم قيادات الضباط الاحرار باقناع المرحوم رفعت بذلك واقتنع بذلك اخيرا والتحق بمنصبه الجديد في الاسبوع الاول من شهر آب (اغسطس) 1958 علما بأن تلك البرقية المزورة كانت مؤرخــة في 18 تموز (يوليو).كان مجيء عبد الحميد السراج ونصيحته المخلصة لقاسم وعارف وورطة المرحوم رفعت بخضوعه لضغوط رفاقه بقبول منصب مدير الاستخبارات مصدر شؤم عليه. فبعد سنة من ذلك التاريخ دوي الرصاص مجددا في ساحة ام الطبول وخرق الرصاص صدر الشيخ رفعت الحاج سري الذي حارب في فلسطين عام 1948 وأقام معملا لصنع الالغام لمجاهدي فلسطين هناك وأسس لحركة الضباط الاحرار وكان في قيادتها من اول يوم تشكيلها لحين اغتيالها من قبل قاسم.كانت التهمة التي اعدم رفعت الحاج سري بسببها هو انه قام بنصب خط تلفوني خاص (يطلق عليه تلفون سري وهو ليس كذلك) بينه وبين عبد المجيد فريد الملحق العسكري في سفارة الجمهورية العربية المتحدة والذي امضي الاسابيع نائما في غرفة مجاورة لغرفة نوم قاسم نفسه في وزارة الدفاع.لقد تم نصب ذلك التلفون (السري) بأمر من عبد الكريم قاسم نفسه ليسهل الاتصال بالملحق العربي لتلبية حاجات الجيش العراقي وما تطلبه قيادة الثورة من طلبات اخري.وبعد ما يقرب الاربع سنوات من اعدام رفعت ووصول قاسم الي اذاعة بغداد يوم التاسع من شباط (فبراير) سئل المهداوي عن قصة التلفون المزعومة فقال ان قاسم هو الذي ذكرها له وطلب اعدام رفعت والآخرين بسببها. مد عبد السلام عارف القرآن الكريم الذي كان بيده مرة اخري في ذلك اللقاء نحو قاسم وطلب منه القسم عليه من انه لم يأمر بنصب ذلك التلفون المشؤوم بنفسه.ولاذ قاسم بالصمت المطبق كما فعل في الاسئلة السابقة الا ان نفسه خانته اكثر هذه المرة فأردف صمته بأعراض متزامنة اخري كتمناها سابقا اكراما لثورة تموز (يوليو) العظيمة.اعتمدت علي كتاب الذاكرة التاريخية لثورة 14 تموز (يوليو) 1958 ، الطبعة الاولي، 1987.ہ امين سر القيادة القطرية الاسبق ورئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة الاسبق7