الشهيد الأسير أبو وعر.. صعدت الروح لبارئها وبقي الجسد رهن الاعتقال

حجم الخط
2

غزة – “القدس العربي”:

لم تعلن سلطات الاحتلال حتى اللحظة إن كانت ستقوم بتسليم جثمان الشهيد الأسير كمال أبو وعر إلى ذويه، ليتم دفنه في مسقط رأسه في إحدى البلدات الواقعة شمال الضفة الغربية، أم ستبقي جثمانه، ليقضي فترة حكمه الطويلة في “ثلاجات الموتى” على غرار أسرى سابقين قضوا في سجون الاحتلال، بسبب المرض والإهمال الطبي المتعمد.

ولا تزال سلطات الاحتلال التي تتلذذ في تعذيب الأسرى، ترفض الإفصاح عما ستتخذه بعد استشهاد الأسير أبو وعر في أحد المشافي التي نقل إليها من سجنه قبل أيام، لخطورة وضعه الصحي، لإصابته قبل أعوام وخلال اعتقاله بمرض السرطان، جراء خطأ طبي سببه الاحتلال.

وقد أعلن مساء الإثنين عن استشهاد الأسير أبو وعر (46 عاما) نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد، حيث كان يعاني من سرطان الحنجرة منذ نهاية العام المنصرم، وتفاقم وضعه الصحي جرّاء ظروف الاعتقال القاسية التي تعرض لها، وأعلنت إدارة سجون الاحتلال عن إصابته بفيروس “كورونا” في شهر يوليو المنصرم، وأجريت له عملية جراحية لوضع أنبوب تنفس له، ونقلته إدارة السجون وضمن إجراءاتها التنكيلية وبعد فترة وجيزة إلى ما يسمى بسجن “عيادة الرملة”، قبل أن ينقل إلى مستشفى “أساف هروفيه”، ويرتقي هناك، وذلك بعد فترة وجيزة من إصابته بورم جديد في الحنجرة.

وكان أبو وعر يعمل ضمن الأمن الفلسطيني، وتحديدا في قوات الـ17، المكلفة بحراسة الرئيس الراحل ياسر عرفات، واستمرت إسرائيل بمطاردته لثلاث سنوات على خلفية مقاومته للاحتلال قبل اعتقاله عام 2003، وتعرض لتحقيقٍ قاسٍ استمر لأكثر من 100 يوم بشكل متتالٍ، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن المؤبد المكرر 6 مرات، و50 عاماً، وقد حرم الاحتلال عائلته من زيارته لمدة ثلاث سنوات متتالية بعد اعتقاله، وقبل نحو عام فقط سُمح لأشقائه بزيارته، وباستشهاده ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 226 شهيداً.

ورغم تفاقم وضعه الصحي، رفض الاحتلال المناشدات الفلسطينية لإطلاق سراحه، حيث اقتادته إلى أحد مراكزها الطبية ليتلقى جرعة من العلاج الكيميائي وهو مكبل اليدين، ليقضي آخر أيام حياته بين أسرّته، وهو أمر انتهجته مع أسرى آخرين قضوا في زنازين الاحتلال كالأسيرين سامي أبو دياك وبسام السائح.

قضى أبو وعر بمرض السرطان وهو مكبل اليدين أمام سجانيه وطاقم الاحتلال الطبي

وقد لوحظ مؤخرا زيادة في أعداد الشهداء الذين سقطوا داخل السجون، جراء سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها بشكل متعمد قوات الاحتلال.

وقالت قيادة الحركة الأسيرة في بيان سرب من السجون، إن أبو وعر “ارتقى إلى ربه شهيداً وهو مكبل اليدين والقدمين أمام أنظار السجانين الذين يتلذذون ويتغذون على عذابات ووجع وآهات الأسرى، وأمام الطواقم الطبية، التي هي جزء من هذه المؤسسة الأمنية الحاقدة”.

وفي هذا السياق اتهم رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، الاحتلال بقتل الأسير كمال أبو وعر من خلال تركه فريسة لمرض السرطان، وقال: “الجريمة الطبية بحق الأسير الشهيد أبو وعر هي شاهد على عنصرية وحقد الاحتلال وسعيه للنيل من أسرانا بشتى الوسائل”، محملا الاحتلال مسؤوليتها، لافتا إلى أن طاقم محاميي الهيئة وخلال الفترة الماضية قدموا عددا من الطلبات للإفراج الفوري عنه، ونقله إلى المستشفيات الفلسطينية حتى يتم تقديم العلاج الطبي له، ولكن الطلبات رفضت جميعها في المحاكم الإسرائيلية التي تتلقى التعليمات من جهاز “الشاباك”. وأكد أبو بكر أن هذه الجريمة تدلل على مدى تقصير المجتمع الدولي ومؤسساته في محاسبة ومساءلة إسرائيل، محذرا من أن استمرار الصمت على هذه الممارسات سيشجع الاحتلال على مواصلتها.

في السياق تواصلت التنديدات الفلسطينية بسياسات الاحتلال، وحملت الفصائل والمؤسسات المختصة بمتابعة ملف الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية عن استشهاد أبو وعر، وقالت إن استشهاده “يعكس إجرام وسادية سجانه”، ودعت السلطة الفلسطينية إلى حمل ملف الأسرى إلى المحافل الدولية والعمل الجاد على استصدار قرارات تجرم إهمالهم صحيا مطالبة المؤسسات الدولية والحقوقية لتحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى وخاصةً المرضى منهم.

وقال المجلس الوطني الفلسطيني إن استشهاده يعد جريمة، يتوجب محاسبة الاحتلال عليها، فيما قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: “إن غياب نظام الحماية والمساءلة وتغاضي المجتمع الدولي عن ممارسات نظام الأبارتهايد الإسرائيلي يعطي دولة الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة جرائمها بحق شعبنا الأعزل”.

إلى ذلك فقد أقامت حركة فتح التي ينتمي لها الأسير أبو وعر، بيت عزاء له في بلدته قباطية جنوب جنين، حيث أم بيت العزاء حشود غفيرة من أهالي البلدة وقرى وبلدات المحافظة من مؤسسات رسمية وأهلية وفعاليات وقوى فلسطينية.

كما نظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام مقرات الصليب الأحمر في المدن الفلسطينية، طالبت بسرعة التدخل الدولي لإنقاذ الأسرى.

جدير ذكره أن معاناة الأسرى تتفاقم في هذه الأوقات، بسبب انتشار فيروس “كورونا” بشكل كبير بين المعتقلين خاصة في سجن “جلبوع” الذي قام الاحتلال بإغلاقه بالكامل، مع ارتفاع عدد المصابين لأكثر من 100 أسير، دون أن تقوم سلطات الاحتلال باتخاذ أي خطوات عملية لمنع تفاقم الفيروس.

وناشدت وزيرة الصحة مي الكيلة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقيقية بالتدخل لإنقاذ بقية الأسرى المرضى المتواجدين في سجون الاحتلال، وبينهم 11 مريضاً مصاباً بالسرطان وأكثر من 700 مريض يعانون من مختلف الأمراض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية