الشهيد شادي الشرفا.. “الموسرجي” النبيل

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

نابلس- “القدس العربي”: عاد الشاب عواد نجم من بلدة حوارة بالقرب من بلدة بيتا، صباحا إلى مكان استشهاد الأب لخمسة أطفال، شادي الشرفا (41 عاما)، حمل جواله وصور المنطقة التي سقط فيها الشهيد فكشفت صورة قصة مؤلمة للفلسطيني الذي يموت من أجل هدف نبيل يتمثل في العمل على عكس إرادة المحتل في معاقبة الفلسطيني من خلال حرمانه من مياه الشرب.

الصورة التي وثقها الشاب نجم أظهرت عدة الشهيد الشرفا وعتاده، التي كانت سببا في استهدافه، وهي تتكون من مفتاح إنكليزي أحمر (مفتاح صوامل كبير)، وعلبة سجائر من نوع مالبورو، ومفاتيح سيارته، وبقع دماء كبيرة امتصها تراب أحمر جاف.

مكان الاستشهاد كان بالقرب من مفرق بلدة بيتا، شرق محافظة نابلس، وتحديدا في مقطع نقل مياه الشرب التابعة لشركة مكروت الإسرائيلية وكان قد سقط أثناء محاولته مضاعفة حصّة المياه التي يقننها الاحتلال عن البلدة منذ أشهر على خلفية جهود المقاومة الشعبية التي تقودها جماهير البلدة ضد إقامة بؤرة استيطانية جديدة تحمل اسم “افيتار”.

وكانت قد اندلعت مواجهات، فور ورود أنباء الاستشهاد، على مفرق البلدة بعد انتشار أخبار عن كمين نصبته قوات الاحتلال للشهيد الشرفا الذي يعمل فنيّ مياه منذ 17 عاما. حيث أصيب أكثر من 100 مواطن بالاختناق وبالرصاص المطاطي.

ويروى نشطاء من البلدة أن الشرفا قتل لأنه لم يقبل أن تعطش ‫بلدة بيتا، فكانت رصاصات 10 بانتظاره من الجنود الذين كمنوا في المكان.

وكان الشهيد شادي قد حمل مفتاحه الإنكليزيّ (بحسب التسمية المحلية) تمام الساعة 9:30 مساء، وصل المنطقة التي تغذي مجموعة من القرى المجاورة بالمياه، وهناك ركن سيارته وترجل معلنًا رفضه لسياسة الاحتلال، وقبل أن يحاول فتح خطوط الماء عاجلته الرصاصات.

ومنذ فترة طويلة يتطوع الشرفا بما يسمى قرصنة على الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالمياه، حيث تشير المعلومات أن الشركة الإسرائيلية تزود بلدية بيتا بما يقارب 1250 كوبا من المياه يوميا منذ العام 2006، وترفض زيادة الكمية رغم ارتفاع عدد السكان ووصول اشتراكات المياه إلى 3700 اشتراك.

وبحسب مواطنين من البلدة فإن شادي، الخلوق الطيب البشوش، العامل في إمدادات المياه ببلدية بيتا، ملجأ كل سائل عن الماء في البلدة، حيث يتفقد محابس المياه المغذية لبلدات بيتا وحوارة وزعترة، قرى شرق مدينة نابلس، من شركة “مكروت” الإسرائيلية.

وبحسب مسؤول قسم المياه في بلدية بيتا يوسف أبو مازن، في تصريحات صحافية، فإن قوات الاحتلال تعمدت منذ بداية الاحتجاجات الشعبية تخفيض المياه، حيث تراجعت من 40 ألف كوب بشهر مايو/ أيار إلى 33 ألف كوب في شهر يونيو/ حزيران.

أعدم جنود الاحتلال شادي الشرفا وبقي جثمانه محتجزا، لكن ما لا يعلمه الاحتلال أن الشرفا أصبح أحد رموز البلدة الخمسة الذين ارتقوا إلى السماء خلال شهرين اثنين فقط، والشرفا الشهيد الخامس أصبح أيقونة مفادها “عطشت بيتا، فقدّم شادي دمه”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية