لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية التي تلت يوم الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، وهو اليوم الذي كانت قوى مصرية قد دعت للإحتجاج فيه والنزول إلى الشوارع خلاله من أجل التغيير، إلا أن الشوارع كانت خالية في ذلك اليوم، خاصة في العاصمة القاهرة وفي ميادينها العامة، فيما كان الاستنفار الأمني ظاهراً في العديد من الصور التي تم تداولها.
وهيمنت قوات من الشرطة والأمن الذين يرتدي بعضُهم اللباسَ المدني على الميادين العامة والشوارع الرئيسية في القاهرة يوم الجمعة الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، فيما لم يتمكن الداعون للاحتجاج من تنظيم أي تجمع أو وقفة في القاهرة أو المدن الكبرى، وبدت العديد من الشوارع خالية والكثير من المقاهي والأماكن العامة مغلقة.
وقالت العديد من التقارير إن قوات الأمن والشرطة كانت توقف المارة وتقوم بتفتيشهم وفحص هواتفهم، كما وسَّعت عمليات الاشتباه التي أدت إلى اعتقال عدد من الأشخاص، حيث نشر محامون أسماء معتقلين جدد، وقالوا إن الشرطة اعتقلتهم وعرضتهم على النيابة التي فتحت ملف قضايا جديداً باسم قضية (11/11) تضم آلاف الموقوفين في الشوارع والمعتقلين من منازلهم. وسرعان ما ثار جدل واسع على شبكات التواصل في مصر بسبب خلو الشوارع من أي احتجاجات أو تجمعات، وهو ما يعني فشل الدعوات مجدداً للخروج والاحتجاج في 11/11 كما تداول بعض المغردين على «تويتر» والمدونين على «فيسبوك» صوراً تُظهر الشوارع الخالية في مصر وبعض الصور التي يظهر فيها حالة الاستنفار الأمني الواسعة.
وكتب الأديب والروائي إبراهيم عبد المجيد: «شوارع وسط البلد كلها فاضية، تخيل لو نزلت دلوقت وقابلت واحد ماشي، تكتشف إنك تعرفه وانه مات من زمان، تسأله إيه اللي طلعك من المقبرة، يقول لك عرفت إن الدنيا فاضية، قلت فرصة أتمشى شوية، ويحكي لك عن العالم الآخر اللي ماحدش يعرف عنه حاجة. قصة أهه للي عايز يكتب، اني مريح من الكتابة».
وغرد الصحافي والإعلامي في قناة «الجزيرة» عبد الفتاح الفايد يقول: «لم تخرج الأمور عن المتوقع، الواضح وضوح الشمس، ولا يجب تفسير ذلك بشكل خاطئ من جانب السلطة أو المعارضة، فعدم خروج الناس لا يعني الرضا عن الأوضاع، والشعب ليس رهن اشارة أحد يستدعيه وقتما شاء حسب ظروفه. والثورة ليست تاريخاً مميزاً، والمعارضة بحاجة إلى تغيير وإصلاح أكثر من السلطة.. حفظ الله مصر».
وقال الدكتور خليل العناني: «منذ أمس وهناك حالة من اللطميات من محللي يوتيوب ونشطاء السوشيال ميديا حول عدم خروج الناس للتظاهر في 11/11 واتهامهم بالفشل وادعاء للحكمة بأثر رجعي على طريقة: مش قولنالكم. وكأنهم يتحدثون عن نظام يستقبل الناس بالورود إذا خرجوا للشوارع وكله لأجل الترند. خيبة وإفلاس فكري».
وعلق الإعلامي والمذيع التلفزيوني أسامة جاويش قائلاً: «لكل اللجان اللي بتقولك محدش نزل.. انتوا أغبياء؟! هينزلوا فين وكل كلابكم في الشوارع؟!».
وعلق الناشط مسعد البربري: «أعتقد – على الأقل حتى الآن- ما تزال دعوة تظاهرات 11 11 لا تختلف في شيء عمّا سبقتها: زخم كبير على وسائل التواصل، اهتمام في الفضائيات المعارضة، بعض ملامح التفاعل والاستعداد على الأرض، ملامح قلق في إعلام النظام.. ويبقى السؤال ماهو الفارق الجوهري لانتظار نتائج مختلفة؟».
وكتب الدكتور عصام عبد الشافي معلقاً: «أي شخص يُهاجم الشعب المصري ليس فقط شخصا فاشلا ولكنه غبي وجاهل أيضاً. من لا يُقدر حجم ما يتعرض له الشعب من قمع وقهر واستبداد وتسلط من العصابة الحاكمة هو شخص غبي وجاهل».
أما الناشطة هبة مجدي فكتبت على «تويتر» تقول: «الشوارع فاضية مش الشعب جبان، ولكن النظام ذكي، بقالنا أسبوع بنقول في حملة اعتقالات للشباب وصلت لسناتر الثانوي، بيخرجوهم بعد كام ساعة بس بعد ما يرهبوهم، لو كل شاب خوف 10، كده الشعب كله خاف، فوق بقى نظام فرق تسد، دي حملة إخوانية، لأ دي حملة علمانية، لا دي من المسافرين، الثورة جاية بس فجأة».
وقالت زينب المصري: «الشوارع عندي فاضية تماما، وحتى السوق والبياعين مش موجودين، ولجان الشرطة في كل مكان، ما يهم رجل الشارع العادي هو إن العيشة ترخص، وانه يقدر يعيش ويعيش عياله، موضوع الحرية وتداول السلطه ده مش فارق معاه».
وغردت سناء ونيس: «الشوارع فاضية ورايقققققة للي يحب يتمشى، بس ماتنساش البطاقة، علشان بياع الموز ممكن يسألك إيه اللي نزلك في ليلتك دي».
وعلق أحد المصريين ويُطلق على نفسه اسم «راجي عفو الله» بالقول: «قد يكون خسر الثوار فرصة لنزول الميادين، وقد يأتي يوم آخر مقدر لها، أو لا يأتي فهذا بعلم الغيب، ولكن الواقع المادي والاقتصادي لا يمكن التعامل معه عسكرياً وأمنياً، وسأستمر في شرح كل رقم وتصرف وتوثيق وتقييم، وشرح الوضع الاقتصادي واتجاهاته وتوقعاته، وهي كلها صعبة ولا يمكن الفكاك منها بسلاح».
أما صلاح الباسل فنشر صورة لأحد شوارع القاهرة وقد بدت خالية تماماً من المشاة، وكتب ساخراً ومتسائلاً: «وديت الناس فين يا فرج؟ صورة نشروها وفضيحة أخرى، كدة جم يكحلوها عموها».
في المقابل تداول بعض المستخدمين والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً لمسيرات تأييد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شهدتها بعض المناطق في مصر في ساعات متأخرة من ليل الجمعة، وذلك للإشارة إلى فشل دعوات الاحتجاج، كما رفع المشاركون في تلك المسيرات والوقفات صوراً للسيسي وهتفوا لمصر ورددوا الأغاني الوطنية.
وكانت الدعوات للنزول إلى الشارع في 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2022 قد بدأت مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي على لسان عدد من المعارضين بالخارج مثل عبد الله الشريف، ومعتز مطر، ومحمد علي، وعدد من الشخصيات السياسية الأخرى وتأييد واسع من أطياف المعارضة في المنفى، فيما التزمت جماعة الإخوان المسلمين، وهي أكبر كيان معارض، الصمت حيال هذه الدعوات.
كما غابت القوى والحركات والشخصيات السياسية المعارضة في الداخل عن مشهد الدعوة للنزول والاحتجاج في ذلك اليوم والتزمت الصمت حيال المشاركة من عدمها، باستثناء حركة 6 نيسان/أبريل الشبابية التي يقبع الكثير من قياداتها في السجون أو تحت المراقبة.
واعتبر الإعلامي معتز مطر أن يوم 11/11 كان فرصة سانحة للمصريين لاستغلال حالة الغضب الشعبي ضد النظام بالتزامن مع حضور قيادات العالم قمة المناخ، مشيرا إلى أن هذا الغضب سوف يصل إلى مرحلة حتمية في ظل حالة الغليان تحت أقدام النظام.
وأضاف في حلقة خاصة على قناته الشخصية على موقع «يوتيوب» أن «النظام يحاول ويواصل زرع الإحباط لدى المصريين بالخوف والتخويف، مؤكدا أن الرعب والخوف والألم سوف يزداد يوما تلو الآخر لدى الجانبين مع اقتراب لحظة الانفجار الوشيك الذي لا مفر منه».