دمشق ـ «القدس العربي»: قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني إن أحداث السويداء فخ وقعنا فيه جميعا واستغل من بعض الأطراف، لا سيما إسرائيل.
وفيما أشار إلى أن بلاده تنأى عن الاستقطاب والمحاور، وتنتهج الحوار والانفتاح والتعاون المتوازن مع الجميع، أكد أن الحل مع «قسد» سيكون وطنياً توافقياً يضمن وحدة البلاد واستقرارها.
ماذا حصل في السويداء؟
وشهدت السويداء بدءا من 13 تموز/يوليو ولأسبوع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية مع تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وفق آخر حصيلة وثقها «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وتخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت الأقلية الدرزية.
وشنّت إسرائيل خلال أعمال العنف ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، بزعم «حماية» الدروز.
وقال الشيباني في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، بثت مساء السبت «ما جرى هو جرح وطني وأسيء استخدامه من أطراف عديدة أبرزها إسرائيل» مؤكداً أن» الحكومة السورية تتعامل مع ملف السويداء كقضية إنسانية داخلية بعيداً عن أي استغلال سياسي، كما أن أبناء السويداء جزء أصيل من النسيج الوطني السوري».
وأوضح وفق المقابلة التي نشرت تفاصيلها وكالة «سانا» أن «الحكومة تعمل اليوم على استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة إعمار القرى المتضررة، وتعزيز روح التكافل الوطني» داعياً النخب ومشايخ العقل وكل حريص في السويداء إلى العمل لتجاوز ما حدث.
وشدد على أن إسرائيل «لديها مشروع توسعي وتحاول فرض واقع جديد مستغلة التغيير الذي حصل في سوريا، وممارساتها تعزز عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتشكل ملاذاً آمناً للميليشيات الأجنبية التي كانت ضد الشعب السوري وتمنع سوريا من الانطلاق بشكل سريع ومنتظم نحو إعادة الإعمار» مؤكداً أن «دمشق ترفض أي شكل من أشكال التقسيم والفيدرالية وهذا لا يحتاج إلى نقاش أو تفاوض».
وتطرق إلى المفاوضات مع «قوات سوريا الديمقراطية» موضحاً أن الحكومة تواصل الحوار مع ممثلي قسد بهدف دمج مؤسسات المنطقة في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحل سيكون وطنياً توافقياً يضمن وحدة البلاد واستقرارها.
وقال: «هناك فرصة تاريخية لمنطقة شمال وشرق سوريا لأن تكون جزءاً فاعلاً في هذه المرحلة، وأي تأخير في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار سينعكس سلباً ويعرقل مصالح المدنيين وعودة المهجرين إلى مناطقهم، لذلك نرى أن الشراكة يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن».
أكد أن بلاده تنأى عن المحاور… والاتفاقيات السابقة مع روسيا قيد التقييم
وتحدث الشيباني عن السياسية الخارجية لسوريا، معتبرا أن «التحول الذي تشهده الدبلوماسية السورية يمثل تحولاً تاريخياً يعيد تمثيل سوريا بصورة لائقة ومشرقة تعكس حضارتها ومكانتها، بعد أن كانت لعقود رهينة سياسات النظام البائد التي شوّهت صورتها واعتمدت على الابتزاز وسوء العلاقات مع العالم». ووفق قوله «الدبلوماسية السورية الجديدة استطاعت إيصال صوت الشعب السوري إلى العالم، والتعبير عن طموحاته، والعمل على معالجة آثار المرحلة السابقة» مشدداً على أن الحكومة الحالية جاءت من رحم الثورة السورية وتفهم معاناة الشعب، وتسعى لتمثيله بصدق ومسؤولية».
وبيّن أن «السياسة الخارجية السورية اليوم تنأى عن الاستقطاب والمحاور، وتنتهج الحوار والانفتاح والتعاون المتوازن مع الجميع، وتعمل على دعم جهود إعادة الإعمار، ورفع العقوبات الاقتصادية، وتأمين عودة كريمة للاجئين السوريين، مؤكداً أن سوريا باتت تُذكر في المحافل الدولية كدولة فاعلة تتطلع إلى المستقبل بثقة وثبات، بعد أن كانت تُقدَّم كأزمة إنسانية».
وأوضح أن «مشاركة سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة مثل حدثاً تاريخياً وباكورة انتصارها على الصعيد الدولي، وأسهم في إبراز دور دمشق وصوت شعبها لأول مرة بشكل مباشر أمام المجتمع الدولي دون أي مواقف محرجة».
ولفت إلى أن العلاقات مع الدول العربية تشهد تقدماً ملحوظاً، كما أن العلاقات مع الدول الصديقة ومنها روسيا والصين، تسير باتجاه إعادة بناء متوازن قائم على الندية والاحترام المتبادل، بما يخدم مصالح الشعب السوري، مؤكداً أن أي تفاوض أو اتفاقيات مستقبلية ستأخذ في الاعتبار حقوق السوريين ومبدأ العدالة الانتقالية.
وقال إن سوريا تتعامل مع الملف الروسي بعقلانية ورويّة، انطلاقاً من مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية وعدم السماح بعودة أي شكل من أشكال التبعية أو الارتهان، مشيراً إلى أن الاتفاقيات التي أبرمها النظام البائد مع الجانب الروسي ما زالت قيد التقييم، ولم تُقرّ منها أي اتفاقيات جديدة حتى الآن، كما لفت إلى أن المشاورات الجارية بشأن الوجود العسكري الروسي في سوريا يهدف إلى إعادة تحديد طبيعة هذا الوجود ودوره في المرحلة المقبلة، بما يضمن مصالح سوريا ويحافظ على استقلال قرارها الوطني.
وبين أن العلاقة مع روسيا والصين يجب أن تسخر لمصلحة الشعب السوري، وقال: «أعدنا تصحيح العلاقة مع الصين التي كانت تقف سياسياً إلى جانب النظام البائد وتستخدم الفيتو لصالحه، وفي بداية الشهر المقبل ستكون هناك أول زيارة رسمية لبكين بدعوة رسمية من الحكومة الصينية».
العلاقة مع لبنان
وبشأن العلاقة مع لبنان قال إن «سوريا ماضية في تصحيح علاقاتها مع لبنان على أسس الاحترام المتبادل والتعاون بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين» مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تأثرت بإرث سلبي خلفه النظام البائد بسياساته التي أساءت لصورة سوريا في لبنان، مؤكداً أن الحكومة الحالية تعمل على تجاوز تلك المرحلة وبناء علاقات طبيعية تقوم على التعاون والتكامل. وأوضح أن ملف اللاجئين السوريين في لبنان يحظى باهتمام خاص من دمشق، التي تعمل على تنظيم عودة كريمة ومستدامة لهم. كما بين أن ملف الموقوفين السوريين في لبنان ولا سيما في سجن رومية يشهد تقدماً ملموساً عقب الزيارات المتبادلة بين الجانبين، وأن العمل جارٍ لإعادة الموقوفين إلى سوريا بكرامة واحترام.
وختم الشيباني بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة بناء وسلام، تتطلب جهداً مضاعفاً لترسيخ حضور سوريا العربي والدولي، وصون حقوق شعبها وتضحياته، مشدداً على أن العمل الدبلوماسي السوري سيبقى صوتاً للحق، ودرعاً يحمي السيادة الوطنية، وجسراً يربط سوريا بالعالم على أسس من الاحترام والمصالح المتبادلة.