الدوحةـ “القدس العربي”:
تتجه قطر نحو تطوير برامج خاصة للاستفادة من التطور العلمي في مجال ابتكار علاجات للأمراض الصعبة، ضمن توجه الدولة نحو الريادة في مجال زراعة الخلايا الجدعية.
وافتتحت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر، جناحًا لزراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم للأطفال في مستشفى سدرة للطب، وهو عضو مؤسسة قطر، والذي يختص بعلاج الأطفال المصابين بأمراض الدم واضطرابات الجهاز المناعي والاضطرابات الوراثية.
وتفقدت الشيخة موزا مرافق الجناح وتحدثت مع الفرق السريرية العاملة به، فيما جرى اطلاعها على الدور الذي يضطلع به برنامج زراعة الخلايا الجذعية في تطوير الرعاية وتوفير العلاج بالخلايا الجذعية وتقديم العلاج الجيني للأطفال في قطر والمنطقة.
ويمثل هذا الجناح جزءًا أساسيًا من برنامج زراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم لدى سدرة للطب، والذي يستعين بعلاجات شافية لتوفير الرعاية والعلاجات المنقذة لحياة الأطفال الذين يصابون بأمراض الدم والسرطان، بما في ذلك الأورام الحميدة والخبيثة مثل سرطان الدم والليمفوما والثلاسيميا وفقر الدم المنجلي ونقص المناعة والاضطرابات الأيضية.
وتُعرف عملية زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم أيضًا باسم عملية زراعة نخاع العظم، ويتم خلالها استبدال نخاع العظم المريض أو التالف بخلايا جذعية سليمة من المريض (ذاتية المنشأ) أو من أحد المتبرعين (غيرية المنشأ).
وقالت الدكتورة إيابو تينوبو كارتش، الرئيسة التنفيذية لسدرة للطب: “يُمثل افتتاح جناح زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم للأطفال، وهو الأول من نوعه في البلاد، خطوة هامة في إطار مساعينا في سدرة للطب من أجل تعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية المُنقذة لحياة الأطفال في قطر والمنطقة”.
وأضافت أنه في ظل النمو الذي يشهده برنامج زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم، سوف يؤدي دورًا حيويًا في تقليص الحاجة إلى الإحالات الخارجية، وفي ترسيخ مكانة قطر كمركز رائد في تقديم العلاجات المتقدمة للأطفال مثل العلاج الخلوي والعلاج الجيني. ونحن نسعى من خلال ذلك إلى توفير رعاية مستدامة وعالية الجودة لمرضانا وعائلاتهم بالقرب من أوطانهم”.

وقال البروفيسور إبراهيم جناحي، الرئيس الطبي لسدرة للطب: “يؤكد افتتاح جناح لزراعة الخلايا الجذعية في سدرة للطب التزامنا بدعم رؤية قطر الوطنية 2030. كما يُرسّخ أسس الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال بناء الخبرات الوطنية في الطب الدقيق والتجديدي. هدفنا هو ضمان حصول كل طفل في قطر على أفضل العلاجات الممكنة بالقرب من بيته والقائمة على التميز السريري”.
وصُمم هذا الجناح الجديد الذي يديره قسم أمراض الدم والأورام في سدرة للطب، خصيصًا لمرضى الأطفال دون سن 18 عامًا. وينقسم الجناح إلى قسمين رئيسيين هما قسم الأطفال الذين يخضعون لزراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم، وقسم المرضى من ذوي التشخيصات المعقدة لأمراض الدم والأورام، مثل السرطان، والتي تتطلب علاجًا كيميائيًا مكثفًا ورعاية داخلية.
وبسعة مبدئية تبلغ 20 سريرًا، يتميز جناح زراعة الخلايا الجذعية مرافق متطورة، والتي تشمل مرافق عزل عالية المستوى تتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة العدوى. ومن المقرر أن يبدأ الجناح في استقبال المرضى لإجراء عمليات زراعة ذاتية في أواخر يونيو/ حزيران 2025، فيما تجري الاستعدادات لتوفير الرعاية للمرضى الداخليين من الأطفال الذين سيخضعون لعمليات الزراعة من متبرعين آخرين في مرحلة لاحقة.
وبالإضافة إلى علاج المرضى المصابين بأمراض الدم المختلفة والسرطانات، يعتبر برنامج زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم في سدرة للطب جزءًا أساسيًا من استراتيجية الطب الدقيق الهادفة إلى تعزيز برامج الأبحاث الجينومية الخاصة باضطرابات المناعة الذاتية لدى الأطفال وكذلك الأمراض الوراثية والنادرة.
وسوف تكون جميع خدمات برنامج زراعة الخلايا الجذعية متاحة للمرضى في قطر وخارجها، حيث ينتظر أكثر من 50 طفلاً حاليًا عمليات زراعة في قطر. وتشمل المراحل المستقبلية لبرنامج زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم توسيع نطاق زراعة الخلايا الغيرية المنقولة من متبرعين، وإدخال علاجات الخلايا التائية والعلاجات الجينية.
ويتميز مركز الخلايا الجذعية في قطر، بصفته المركز الوحيد من نوعه في المنطقة بأسرها. يتوفر بهذه المنشأة الخبرة والمعرفة في مجال توليد الخلايا الجذعية البشرية وغير البشرية والخلايا الجذعية المستحدثة متعددة القدرات لإثبات صحة تمييز النمط النووي وتعدد القدرات. ويقدم المركز كذلك خدمات تحرير الجينوم والتمايز الموجه للخلايا الجذعية المستحدثة متعددة القدرات للخلايا البنكرياسية السلفية وخلايا بيتا والخلايا العصبية القشرية.
