الشيخة موزة تدعو الشباب الي الابتعاد عن التطرف وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ومجتمعهم

حجم الخط
0

في خطاب امام معهد لوس انجلوس لشؤون العالم

لوس انجلوس ـ قنا: القت الشيخة موزة بنت ناصر المسند خطابا بعنوان (في مواجهة التهكمية لكسب عقول الشباب) امام معهد لوس انجلوس لشؤون العالم مساء امس الاول بحضور اعضاء المعهد وعدد كبير من الساسة ورجال الاعمال والمسؤولين عن التعليم وبعض من الاكاديميين والمفكرين ومنتسبي الاعلام والصحافة.

وطرحت الشيخة موزة في هذا الخطاب موضوع الشباب وضرورة احتوائهم وذلك بتعزيز ثقتهم بأنفسهم ومجتمعهم من خلال تقديم مثل لهم من الرموز والشخصيات والرواد الذين يحتذي بهم بدلا من تركهم لجماعات متطرفة تستهدفهم وتعيد تشكيل تصرفاتهم تحت راية اخري.

وقد اكدت الشيخة موزة علي الدور الهام والرئيسي لوسائل الاعلام في حسن تبني وطرح قضايا الشباب ومعالجتها.

كما ركزت الشيخة موزة علي مظاهر العنف المختلفة التي يعاني منها العالم هذه الايام سواء وقع نتيجة لتطرف سياسي او عنف عصابات او نتيجة لحالات فردية.. وبينت مدي تأثير تلك المظاهر علي قضايا الشباب لاسيما اولئك الذين تغويهم ثقافة العنف العالمية.

ووقفت الشيخة موزة علي الاسباب التي تؤدي الي ذلك موضحة اختلاف النظرة لهذه الافعال الناتجة عن الشباب في العالم والحلول التي يمكن ان تحتذيها مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات الشباب لتمكينهم وتزويدهم بالادوات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا والدور الهام والفاعل الذي يمكن ان تقوم به وسائل الاعلام ليكون الشباب قادرين علي تحقيق وارساء اخلاق عالمية تستطيع توجية الطريق الي العولمة بالشكل الصحيح.

ودعت الشيخة موزة الي الاعتراف بالمشكلة بدلا من خلق اوهام تعطي تفسيرات خاطئة للاسباب التي تؤدي الي لجوء الشباب للعنف.. مؤكدة علي انه لا يمكن القاء اللوم علي الاسلام عند ظهور تطرف سياسي بين الشباب المسلم في اوروبا او الشرق الاوسط لمجرد الادعاء اجحافا بأن الاسلام يدعو الي العنف ومعاداة الديمقراطية في الوقت الذي يعزي فيه تصاعد عنف المراهقين في امريكا الي نتيجة طبيعية لهرمونات المراهقة والتي يتعين علي المجتمع لديهم حماية نفسه منها.

وتساءلت الشيخة موزة عن الاسباب التي ادت الي حالة الخوف من هؤلاء الشباب واشارت الي خيبة الامل الكبيرة التي اصابتهم لدرجة انهم باتوا يختارون العدوان للتعبير عن استيائهم من الاخفاقات.

واستطردت الشيخة موزة بقولها ان لا خيار سوي العمل علي كسب الشباب عن طريق مواجهة الاخفاقات والتحقق من مدي توفير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية المناسبة لهم وعن طريق تقديم قيادة ينظر اليها كقدوة نزيهة يمكن للشباب ان يحتذي بها والتمسك بحكم القانون وممارسة مباديء المساواة بين الجميع الي جانب اشراك الشباب في العمل السياسي.

وقد ارجعت الشيخة موزة سبب بعض مشكلات الشباب الي عدد من العوامل منها العلاقة بين الفقر والعنف وارتفاع معدلات البطالة بين فئتهم.

واوضحت ان العالم في ظل سعيه نحو تحقيق التنمية فقد هدف للتنمية البشرية للجميع ولم ينجح في تقديم نظام اخلاقي يوجه التنمية العالمية الي مسارها الصحيح واصبح هدفه الوحيد هو الكسب المادي وبذلك ترك الشباب يبحث بمفرده عن المثل وعن معني وهدف للانتماء تلك الاحتياجات التي قد يجدون ضالتها في العصابات والجماعات المتطرفة التي تقدم لهم ما لم يقدمه مجتمعهم.

واشارت الشيخة موزة في خطابها الي ان الانشغال بالحديث المنفرد افرز اهمالا وعدم اهتمام بالشباب الذين يجاهدون من اجل ايصال صوتهم وان عدم توجيه مسيرتهم خلال الاوقات غير المستقرة والانسياق وراء دوامة العولمة الاقتصادية بدلا من توجيه مسارها بالقيم الاجتماعية السليمة والسلوك الاخلاقي والميل لتفضيل الربح علي العنصر البشري عزز مناخ التهكمية والسلبية والنزعة الاستهلاكية كما عزز مفهوم البقاء للاكثر ثراء ومناخ الاعلي صوتا للاكثر عنفا.

وتطرقت الشيخة موزة الي موضوع الشباب في الشرق الاوسط وقالت انهم يشعرون بعجز سياسي واقصاء مزدوج وانهم مثلهم مثل باقي المواطنين لا يستطيعون اختيار حكوماتهم الي جانب ان وسائل التعبير عن الذات المتاحة لهم محدودة للغاية.

واكدت الشيخة موزة ان من ضمن الاسباب كذلك السياسات الامريكية الفاشلة في منطقة الشرق الاوسط التي خلقت ارضا خصبة لجماعات التطرف التي تعمل تحت مسمي الاسلام وبالتالي تقدم للشباب ثقافة مضادة بديلة وتقوم علي الشعور بالانتماء الي امة عالمية وامكانية للمشاركة وفرصة لان يصبحوا ابطالا. وتساءلت الشيخة موزة عن اهم انواع الاخلاق.. معقبة بأن هذا الامر هو ما يبرز الدور الحقيقي والرئيسي لوسائل الاعلام في كيفية تناول اعمال العنف كما ان غياب الدور القيادي لحكام يحظون بثقة الشباب واعجابهم يؤدي الي توجه الشباب الي نجوم المشاهير او قادة التطرف السياسي او زعماء العصابات بحثا عن القدوة المعتقدة وان ما يصلون اليه لن يقود الي ثقافة تقوم علي التعاطف والمساواة والحل السلمي للنزاعات.. مضيفة بأننا نجد انفسنا عاجزين عن مواجهة سخط الشباب ومراراته لاننا اخفقنا في رسم الطرق الصحيحة للعقول الشابة.

وطرحت الشيخة موزة بنت ناصر المسند بعض الحلول التي يمكن من خلالها حل مشاكل الشباب عن طريق وضع نموذج عالمي لنظام اخلاقي اصيل يعيد رسم الواقع الحالي.. معربة عن ثقتها بتفهم الشباب لضرورة حدوث تغيير مثير وانهم مستعدون لفتح قلوبهم وعقولهم وراغبون في طلب المعرفة وقادرون علي تطوير مواقفهم اذا ما اتيحت لهم الفرصة للاصغاء والتقييم.

وقالت ان ذلك عائد للمرونة التي يتمتع بها الشباب فضلا عن امتلاكهم الرؤية النقدية التي تحقق التفاهم الفكري والثقافي والروحي مع الاخرين.

مؤكدة ان انعدام الثقة يقضي علي الانفتاح ويقود الي الانطواء علي الذات ويؤدي الي حديث من جانب واحد. وقدمت الشيخة موزة حلا اخر يكمن في وضع التعليم في المقام الاول ورعاية مهارات التفكير النقدي المطلوبة لتنشئة مواطنين ذوي عقول منفتحة يفهم بعضهم الاخر عن طريق صياغة راسخة لقيم اجتماعية سليمة وعلي جميع مستويات المجتمع والاسر والحكومات.

واعربت الشيخة موزة في ختام خطابها عن ثقتها في انه متي ما زود الشباب بالادوات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا فانه حتما سيكون قادرا علي ارساء اخلاق عالمية تستطيع توجيه الطريق الصحيح الي العولمة واضفاء الطابع الانساني علي النظام الاقتصادي العالمي والاعتراف بكفاءات اخري بجانب كفاءة السوق تشجع التنافسية الاخلاقية في مواجهة تنافسية السوق وتقديم مفهوم السلام علي العنف وتغليب لغة الحوار علي البندقية.

وحضرت الشيخة موزة الشيخة موزة بنت ناصر المسند مأدبة العشاء التي اقيمت بهذه المناسبة تكريما لسموها والوفد المرافق.

وتأتي مشاركة صاحبة السمو في الفعالية تلبية لدعوة من المعهد الذي استضاف العديد من القيادات والشخصيات الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية