الشيخ رائد صلاح يمثل امتداد الاسلام الاصولي في اسرائيل ونهجه خطير علي طابع الدولة
الشيخ رائد صلاح يمثل امتداد الاسلام الاصولي في اسرائيل ونهجه خطير علي طابع الدولة عندما يدعو زعيم الجناح الشمالي للحركة الاسلامية، الشيخ رائد صلاح، الي الشروع بانتفاضة ضد اسرائيل، هو يعتبر الدولة التي يعيش فيها كمواطن عدوة له. رائد صلاح يدعو عرب اسرائيل الي التمرد المسلح ضد دولتهم. بذلك هو لا يترك أمام الدولة والاغلبية اليهودية التي تعيش فيها خيارا إلا حماية النفس منه بروحية مبدأ في الحرب كما في الحرب .من المحتمل جدا أن يكون هذا مقصد الشيخ رائد صلاح فعلا: هو يتطلع الي تصعيد علاقات الاغلبية والأقلية، وايصالها الي درجة الانفجار، وهو يختار القيام بذلك كما هو متوقع من خلال تشبثه بذريعة دينية. هو يُحرض بصورة هزلية مُتهما اسرائيل بصورة عبثية بأنها تُنكل وتسيء لمساجد الحرم، ويسعي من خلال هذه الوسيلة الي تنصيب نفسه حارسا للأملاك الاسلامية المقدسة في دولة اسرائيل.رائد صلاح يظهر كامتداد محلي للاسلام الأصولي. هويته الاسرائيلية هي قشرة فقط. كما أن لديه حسابا شخصيا مفتوحا مع الدولة: قبل عامين أرسلته الي السجن طوال 42 شهرا بتهمة اجراء الاتصالات مع عميل أجنبي (بعد أن تراجعت عن اتهاماتها له بارتكاب مخالفات أمنية أشد خطورة كانت منسوبة اليه). نهج صلاح هذا يعتبر تهديدا خطيرا من وجهة النظر اليهودية: هو يستخدم ويُجير العواطف الدينية الشعبية لصراع قومي ما زال محتدما بين اسرائيل والفلسطينيين. تحركاته تنضم الي الرؤية المستقبلية المتصلبة التي أعلنت عنها لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل قبل مدة قصيرة، ولتوجه منظمة عدالة الي مؤسسات الامم المتحدة لطلب الدفاع عن الأقلية العربية. مُجمل هذه الخطوات يعبر عن تطرف حقيقي في مطالب عرب اسرائيل، وفي الاساليب التي يلجأ اليها ممثلوهم، وهي تثير رد فعل دفاعي لدي اليهود. اسرائيل هي مدينة لجوء في نظر اغلبية مواطنيها اليهود، وقطعة ارض منحها الله لهم حتي يجسدوا فوقها أحلامهم القومية – وهم لا ينوون التنازل عنها. جموع المسلمين من مواطني الدولة امتنعوا حتي الآن عن السير وراء الشيخ في مظاهرات بوابة المغاربة، ولكن حتي اذا لم تتم الاستجابة لدعوته بالشروع في الانتفاضة ـ ستخطئ الدولة خطأ جسيما اذا استمرت في الاعتماد علي قوة الردع فقط في علاقاتها مع الوسط العربي. علي اسرائيل أن تعزز لدي مواطنيها العرب دافعية قوية لاعتبار انفسهم جزءا منها وانتزاع البنية التحتية المكونة من مشاعر المرارة والاحباط التي يُعول عليها الشيخ رائد صلاح وأمثاله من المُحرضين. حكومات اسرائيل المتعاقبة تعاملت مع الوسط العربي بصورة مخجلة، وها هي الآن تحصد ثمار فعلتها الفاسدة. الخطط الشمولية ليست كافية ولا الوعود الفارغة والعابرة من اجل إزالة الاجحاف العميق بحق المواطنين العرب. هناك حاجة الي اعمال حقيقية بمستويات كبيرة من اجل تكريس الشعور لديهم بأن الدولة تنفض عنها جمود الماضي وتُعيد بناء علاقاتها معهم من منطلق اعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق.هذا التغير الايجابي يجب أن يحدث قبل كل شيء علي المستوي النفسي والنظري – التخلص من فلسفة اعتبار الأقلية العربية طابورا خامسا، وتقبّلها كمجموعة ذات احتياجات قومية وتنظيمية وثقافية خاصة بها. من هذا المنطلق ستُشتق سياسة عملية جديدة في مضمونها تُطبق في سياق الأمر بواسطة التشريعات والاقتطاعات المالية من الميزانية. اسرائيل احتاجت اربعين عاما حتي تدرك أن عليها أن تُغير مفاهيمها الأساسية من اجل الإسهام في حل القضية الفلسطينية، وستون عاما لم تكفها بعدُ لبلورة توجه ورؤية صحيحة للأقلية العربية التي تعيش في داخلها.مع ذلك، فان الطريقة التي يتوجب الرد من خلالها علي عصيان رائد صلاح اللفظي لا تتمثل بكم فمه. حرية التعبير مُتاحة لكل انسان باستثناء حالات التحريض الصارخ النادرة التي تشكل خطرا مباشرا وفوريا يهدد بخرق النظام العام – لا يتوجب فرض قيود علي تصريحات بني البشر. ومثلما تثير مواقف رائد صلاح وأكاذيبه المواطنين اليهود في اسرائيل، كذلك يشعر المواطنون العرب بنفس الشيء مع أطروحات افيغدور ليبرمان وإسترينا ترتمان العنصرية. طالما لم تدخل رؤية رائد صلاح الحماسية الي مجال المخالفة الواضحة للقانون، فان الطريقة الملائمة لمواجهتها موجودة في ساحة الحوار الشعبي: مواطنو الدولة، يهودا وعربا، يناقشون المسألة علانية ويستخلصون العِبر من الحالة المزاجية التي تنعكس من خلال هذا الحوار.عوزي بنزيمان(هآرتس) ـ 18/2/2007