لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الداعية الكويتي المعروف الشيخ عثمان الخميس موجة واسعة من الجدل طوال الأيام الماضية على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما امتدت هذه الموجة من الجدل إلى مختلف أنحاء العالم العربي، وتضمنت الكثير من الانتقادات للشيخ وذلك رداً على هجوم إعلامي علني ضد حركة حماس التي لا زالت تواجه حرباً إسرائيلية مدمرة.
وقال الخميس في مقابلة على إذاعة «إنسان» إن «الإشكالية في موضوع غزة هو أنَّ الناس يخلطون بين حماس وبين الفلسطينيين، فيشوفون أخطاء حماس وانحرافاتها ثم يوقعونها على فلسطين أو على أهل غزة، وهذا غلط، حماس فرقة سياسية أنا في وجهة نظري منحرفة سلطت طريقا سيئا حزبية وكذا وكذا وألقت نفسها في أحضان إيران».
وأضاف قائلا: «أهل غزة ما لهم ذنب، بل حتى نفس حماس على انحرافها جماعة، هم يبقون مسلمين وتعرض لهم عدو فاسق فاجر بالقتل ومهما كان هذا المسلم منحرفاً لازم أوقف معه، أسانده لكن لا أؤيده في فكره، بل أعترض عليه وانتقده».
وسرعان ما أصبح اسم الخميس على قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، وفي مختلف دول العالم العربي، حيث اندفع الكثير من الناشطين المؤيدين للفلسطينيين إلى مهاجمة الشيخ وانتقاده، بينما ذهب آخرون إلى تأييده بسبب معارضتهم لحركة حماس.
ورد الداعية الفلسطيني، محمود الحسنات، عبر تدوينة على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقاً) بالقول: «شيخنا الفاضل، الشيخ عثمان الخميس، نحسبك على خير ولا نزكي على الله أحداً.. لكن من شيم الرجال الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، وأنت مدعو اليوم إلى الاعتذار لأهل غزة عن وصف مقاومتهم بالانحراف.. غزة وأهلها قدموا التضحيات العظيمة في سبيل الأمة، ويستحقون الإنصاف والدعم، لا التجريح والاتهام».
أما الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة، فكتب يقول: «تتكاثر الأضواء من حول داعية ما في زمن السوشيال ميديا، وقبلها الفضائيات، فيشرع الناس في سؤاله عن كل شيء. والمصيبة أن الأضواء لا تسمح له بقول: لا أدري، أو هذا ليس من تخصّصي، فيجيب على كل سؤال وفي أي مجال. وهكذا يصبح مرجعاً يُفتي في كل شيء، والشيخ عثمان الخميس نموذج لهذه الحالة».
ويضيف الزعاترة متسائلاً عن قول الخميس بأن حماس «منحرفة»، حيث يقول: «هل هو انحراف عقدي مثلا؟ فمنهج حماس في الاعتقاد لا يختلف عن منهج الشيخ الخميس، وهل تلقيها الدعم من إيران في ظل حصار الأشقاء، يجعلها منحرفة، وبأي منطق يصدر هذا الحكم، وجلّ العلماء لا يرون في ذلك مشكلة، لا سيما أن حماس لم تساند إيران ضد أي مظلوم بسبب ذلك الدعم؟».
ويخلص الزعاترة إلى القول: «للشيخ كل الاحترام، وللكويت وأهلها الكرام الذين كانوا السبّاقين في دعم فلسطين وكل قضايا الأمّة، لكن رأيي أن السياسة كانت دائماً معضلة الدعاة والعلماء، لا سيما أنها بالغة التعقيد، ما يجعل من الأفضل لهم أن يتحفظّوا قبل الإفتاء في شأنها».
وكتب الداعية السعودي الشيخ عماد المبيض، وهو المشرف العام على مؤسسة «اتحاد الدعاة في بريطانيا»، كتب يقول: «يا شيخ عثمان الخميس رفقاً بإخوانك المرابطين المدافعين عن الأمة جمعاء ودولتك التي أنت فيها، هل ستسعى الآن في تخريب عرش هذه الحكومة لأنها تمدح قادة إيران وتمجدهم؟ مالكم كيف تحكمون؟».
الحكم القاسي
وكتب الناشط السعودي تركي الشلهوب: «يا شيخ عثمان الخميس، مالذي دفعك أن تضع نفسك في موضع خصومة مع أناسٍ يقاتلون المحتل منذ أكثر من 3 عقود؟ ما الذي دفعك أن تقول كلاماً يرضي الصهاينة ويطيرون به فرحاً ويأخذونه كتشريعٍ لقتل هؤلاء الرجال الذين قلت عنهم منحرفون. كيف حكمت عليهم بهذا الحكم القاسي؟».
وكتب الأكاديمي الموريتاني الدكتور محمد المختار الشنقيطي يقول: «أمثال عثمان الخميس يحاكمون شيعة الوطن بميزان غير الميزان الذي يحاكمون به شيعة الخارج. فالشيعة من أبناء الوطن مسلمون، وإخوان، وجيران، وأرحام.. والشيعة خارج الوطن كفار، ومشركون ومجوس، والمستعين بهم -ولو لعارض سياسي- منحرف وسيء ومفسد، فأين المنطق الشرعي أو العقلي من هذا التناقض؟!».
وأضاف الشنقيطي في تدوينة ثانية: «ليست القضية شخص عثمان الخميس، الذي دعا إلى تخريب حماس.. دالاً بهذه العبارة على قلّة التوفيق، والعجز حتى عن اختيار مفردة أقلّ سوءاً للتعبير عن فكرة سيئة.. فحتى التعبير الذي اختاره هو أفحش في السوء من التعبير الإسرائيلي الذي استخدم مفردات تفكيك حماس».
أما حساب «نحو الحرية» فكتب معلقاً: «عثمان الخميس: سأسعى لتدمير حماس، بنيامين نتنياهو: سنسعى لتدمير حماس، وزير خارجية أمريكا: ترامب سيدمر حماس كما وعد.. تشابهت مواقفهم من مقاومة غزة».
ونشر ناشط يُدعى حمادة صابر مقطع فيديو يظهر فيه أحد مقاتلي حماس، وكتب معلقاً: «جئتُ إليك يا شيخ عثمان الخميس بمجاهد من حماس فاسد العقيدة لا يعرف دينه كما تعتقد، الشهيد الساجد تيسير أبو طعيمة وهو يقاوم في لحظته الأخيرة حتى يلقى الله ساجداً.. جئتُ إليك بواحد فقط من غزة سيجعل وقوفك أمام الله طويلاً وثقيلاً عندما يختصمك ويقتص منك.. ما أثقل ميزانك أمام هؤلاء».
وعلق الناشط السوري مؤمن مقدادي: «الشيخ عثمان الخميس: من يشمت أو يفرح بمقتل المسلمين في غزة مرتدٌ عن الإسلام، ولا يفعلها إلا من خُتم على قلبه بالكفر والعياذ بالله».
وكتب عبد الله العدوي: «لو انحرفت حماس، لرأيتموها على كراسي البودكاست تنتقل من برنامج لآخر تُلقي المواعظ والتهم بدلاً من أن تقاتل عدوها المحتل في الميدان. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه».
أما سعدون المطوع فقال: «خذوا مني هدية رمضان، هل تعلم أن الشيخ عثمان الخميس أثناء فترة حرب إسرائيل السابقة قال عن حماس بالحرف: نحن نخالفهم في أشياء كثيرة ولكن نحن معهم ضد الكافر».
أما مهنا حمد المهنا فكتب: «لو افترضنا أنه تم القضاء على حماس -لا قدر الله- كما قال نتنياهو أنه يسعى إلى تفكيك حماس، أو كما قال عثمان الخميس أنه يعمل على (تخريب حماس) كما ورد في تصريحه الأخير المذاع.. هل سيذهب عثمان الخميس إلى غزة للدفاع عنها ورفع راية الجهاد هناك؟ سؤال ننتظر إجابته؟!».
وفي المقابل لقي الخميس تأييداً واسعاً من المعارضين لحركة حماس الذين وجدوا في تصريحاته ضالتهم، حيث كتب محمد الميموني: «والله صدق عثمان الخميس، حماس انحرفت سياسياً وارتمت في أحضان إيران التي كانت في نفس الوقت تقتل أطفال سوريا ولم تجرؤ حماس لإدانتها.. مشكلة الشيخ أنه لم يكذب ويجامل كما باقي الباحثين عن الشهرة وركوب الموجة وكثرة التصفيق.. إذا نسيتوا موقف إيران في سوريا فهذا شأنكم».
وكتب الدكتور خميس الحمد: «اليس الإسلام دين العدل والإنصاف حتى مع المخالف، كل من تهجم على الشيخ عثمان الخميس ووصفه بأوصاف شنيعة بناء على مقطع مجتزأ وتزوير للحقائق وتجييش للغوغاء وأشباه العلماء.. المقطع هنا كامل اسمع واحكم ولا تظلم وتقوّل الرجل شيء لم يقله، وهو من يدافع عن غزة».
أما محمود فتحي فكتب تدوينة جاء فيها: «بعد هجومه على حماس والعاملين للإسلام وقضايا الأمة هل تعرفون أكبر أزمات عثمان الخميس ومن على شاكلته من المداخلة والجامية والدواعش: أنهم مع جهلهم متعالمون ويعتقدون احتكار الحق المطلق وأنهم طائفة الحق دون العالمين رغم أخطائهم وضلالاتهم الكثيرة».
وقال الدكتور لؤي الزعبي: «أعان اللّٰه العالم عثمان الخميس فهو جبلٌ للحقِّ بين واديَين للباطل، أحدهما مؤدلجوا جماعة الإخوان يهاجمونه لدفعه إلى التَّراجع عن الحقِّ المبين الَّذي صدح به والوادي الآخر متصهينون بلحىً وبدونها يدفعونه إلى الخروج عن الحقِّ والوقوع في باطلهم من موالاة المجرمين على المسلمين».
وقال فهد العبد الرحيم: «حفظ الله الشيخ عثمان الخميس وبارك فيه وأطال في عمره وسدد رميه، أسد السنة، وشيخ الكويت وفقيه الكويت، تلميذ ابن عثيمين، ناصر السنة وقامع البدعة، شيخ الإسلام في عصرنا، جلاد الأحزاب، الذي كان أحد الأسباب في تركي عقيدة الشيعة».
وكتبت الناشطة نهى الغانم: «حماس لن تدخلكم الجنة، والطعن في سيرة الشيخ الجليل عثمان الخميس لن يدخلكم الجنة، بل عملكم الصالح في هذه الأيام المباركة هو من يدخلكم الجنة. واعتقوا الناس من شر ألسنتكم واتقوا حرمة الشهر الكريم.
كفاكم غيبة ونميمة وهمز ولمز.. الشيخ أدرى بعمله، قال رأيه فقط، ما تقبلته أنت لستَ أهلاً للحكم».