اعتصام في حيفا لرفض مخطط شركة اسرائيلية ينتهك حرمة مقبرة قمبازة
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: تواصل السلطات الاسرائيلية اعتداءاتها المتكررة والمنهجية علي المقدسات العربية في مناطق الـ48 غير آبهة بمشاعر المسلمين في فلسطين وفي العالم برمته، وفي هذا السياق شارك مئات المواطنين الفلسطينيين من اهل فلسطينيي الداخل، في اعتصام صباح الجمعة، امام المكاتب الرئيسة لشركة الكهرباء الاسرائيلية في مدينة حيفا، وذلك تعبيرا عن الرفض لاصرار الشركة علي مد خط انبوب غاز تابع لها داخل قرية قمبازة المهجرة عام 1948 والواقعة في قضاء حيفا، ما ادي الي نبش عدد من القبور وانتهاك حرمة المقبرة الاسلامية فيها، كما افادت مؤسسة الاقصي لحماية المقدسات الاسلامية في فلسطين.
يشار في هذا السياق الي ان شركة الكهرباء الاسرائيلية هي شركة شبه حكومية ويعمل فيها 15 الف عامل، ولا يوجد بينهم عربي واحد، وذلك نابع من عنصرية الشركة التي تزعم ان الكهرباء هي قضية امنية وان من يريد العمل فيها عليه ان يكون قد خدم في جيش الاحتلال الاسرائيلي، وان يوافق جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) علي استيعابه بعد ان يفحص ماضيه بشكل دقيق. هذا وقد رفع المشاركون في الاعتصام الذي نظمته مؤسسة الاقصي لاعمار المقدسات الاسلامية، شعارات منددة بانتهاك مقبرة قمبازة ومقابر المسلمين، ابرزها (مقبرة قمبازة ليست موقعا لمد خطوط الغاز وانتاج الكهرباء). وقد استمر الاعتصام قرابة الساعة، لتعمد شركة الكهرباء الي استدعاء شرطة الاحتلال وقوات امنها في محاولة لافشال التجمهر الذي يندد بتعديات الشركة. وقد جاء هذا التطور بينما تستعد المحكمة الاسرائيلية يوم غد الاحد للنظر في ملف مقبرة قمبازة، بعد ان استصدرت مؤسسة الاقصي قبل اسابيع امرا احترازيا يوقف اعمال الانتهاك في المقبرة الي حين صدور قرار اخر. وبشان تكرار الاستهداف الاسرائيلي للمقابر والاوقاف الاسلامية في الداخل الفلسطيني وتصاعد وتيرة ذلك؛ علق الشيخ علي ابو شيخة، رئيس مؤسسة الاقصي لاعمار المقدسات الاسلامية، علي ذلك بالقول: لم تكتف المؤسسة الاسرائيلية بما اقترفته يدها عام النكبة سنة 1948، فهدمت اكثر من الف ومائتي مسجد وجرفت مئات المقابر؛ بل هي تواصل جرائمها السافرة بنبش القبور وانتهاك حرمة الاموات. وحذر الشيخ ابو شيخة من ان السلطات الاسرائيلية تكرر في الحقيقة مشاهد النكبة الاولي، فالمقدسات والمقابر تتعرض كل يوم الي نكبة متجددة، مؤكدا ان (هذا الحال وهذا الاستهداف الصهيوني لن يفت من عزيمتنا، بل سيجعلنا اكثر استعدادا للدفاع عن مقدساتنا واوقافنا وحفظ كرامة امواتنا). وكانت صحيفة معاريف الاسرائيلية قد اعدت تقريرا مفصلا عن الالتماسات التي تقدمها مؤسسة الاقصي لاعمار المقدسات الاسلامية في فلسطين والحركة الاسلامية في مناطق الـ48 برئاسة الشيخ رائد صلاح، زعمت فيه ان الالتماسات معدة لانهاك السلطات الاسرائيلية والسيطرة علي المواقع الاسلامية كجزء من تطبيق حق عودة اللاجئين الذين شردوا في نكبة العام 1948، بعدما توصل الشيخ صلاح، بحسب معاريف، الي قناعة بان هذه هي الطريقة الامثل لاستعادة ما سلب من الفلسطينيين المسلمين في النكبة. ونقلت الصحيفة عن اجهزة المخابرات الاسرائيلية قولها ان عناصرها رصدت هذا التصرف وبدات تعتبره تهديدا علي الاملاك الاسرائيلية، الامر الذي نفاه الشيخ صلاح نفيا قاطعا في حديث للقدس العربي حيث قال اننا تعودنا علي هذا التحريض المخابراتي، ونحن نعمل من منطلق قناعاتنا بان المقدسات الاسلامية هي ملك لنا، ولا يحق لاحد في العالم ان يتصرف بها.