الشيطنة الامريكية والطيش الايراني: الحلفاء الاعداء في مواجهة

حجم الخط
0

الشيطنة الامريكية والطيش الايراني: الحلفاء الاعداء في مواجهة

محمد الحسناويالشيطنة الامريكية والطيش الايراني: الحلفاء الاعداء في مواجهة تحالف ايران مع الادارة الامريكية في غزو الجارة افغانستان واسقاط حكومتها الوطنية اولاً، وفي غزو العراق الجار الآخر واسقاط حكومته الوطنية وحل جيشه وتهديم بنيته التحتية والائتلاف الوطني ثانياً.. غلطتان استراتيجيتان، تُخلان بدعوي التصدي او تحدي (الهيمنة) الامريكية او (الشيطان) الاكبر، وهي ليست مسألة لفظية كخطابات احمدي نجاد، بل هي استحقاقات تضطر الي دفعها القيادة الايرانية حالياً في مواجهتها بسبب التخصيب النووي، وافتضاح ما يسمي (المخطط الايراني لغزو العالم العربي والاسلامي). ولكي تدفع التهم المجمع عليها في المنطقة، تزعم انها مخطط امريكي، ينخدع به العرب والمسلمون. والذي تبين ان الادارة الايرانية مارست الخداع نفسه لكن باسم الاخوة والجيرة.. من احتلال جزر الخليج، الي حملات التشييع المذهبي، الي التحالف مع امريكا اكثر من مرة، فضلا عن شراء السلاح من الكيان الصهيوني خلال الحرب العراقية ـ الايرانية، بما عرف في حينه (بايران غيت).الآن وبسبب اختلال ميزان القوي بين امريكا وايران (قوي مادية وعقلية علي حدّ سواء) يشعر المراقب ان اللاعب الامريكي يلعب بخصمه الايراني لعبة القط والفار، ثم يسوقه بسهولة الي حتف انفه. هذا هو الواقع اذا وضعنا العواطف جانباً. وهو درس لكل دولة اخري تشكل تحدياً حقيقياً لمصالح امريكا، او تظن امريكا انها تفعل ذلك. وما درس صدام حسين الا مثل واضح، والدور علي الدول الاخري.ان اصطناع (العدو الاسلامي) بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وانهاء الحرب الباردة… (حاجة) امريكية داخلية وخارجية: داخلية لاستقطاب الشعب الامريكي، وخارجية لتسويغ الحروب الاستعمارية، وحماية (مصالح) امريكا غير المشروعة، كالنفط، وبقاء الكيان الصهيوني، واستثمار القوة العظمي المنفردة. لكن اصطناع العدو (الافتراضي) شيء ومواجهته شيء آخر، اي ان اللعبة تقتضي تجزئة (الكعكة) او الضحية لتسهيل اصطيادها اولاً، ولضمان استفراد اجزائها ثانياً، وتطبيق القول عكسياً (اُكلتُ لما اكل الثور الابيض).هذه بعض مدخلات الادارة الامريكية للحرب ضد (الاسلام) باسم (الارهاب) ومشتقاته. ومن يغفل عن هذه الحقائق فانه لا يغفل عن ضرورة وحدة (المسلمين) كل المسلمين لتعديل الموازين، او تخفيف النكبات، او تبادل الخبرات، او توسيع دائرة المواجهة، او تشتيت قوات العدو، وهي من ابسط مباديء القتال او الدفاع عن الذات، ومن جهل هذه الامور او تجاهلها او تحايل عليها تحايل (النعامة) التي تدفن راسها في الرمال، فان مصيره معلوم.وبالمناسبة ان الذين يراهنون علي خلاف (الديمقراطيين) مع (الجمهوريين) في سياسات امريكا تجاه العالم الاسلامي واهمون، ولا سيما في احتلال العراق، وفي منع التخصيب النووي الايراني، وهو خلاف في الـ(الكم) لا في (النوع) كما يقال، اي بالكيفيات والمعالجة لا غير، ذلك لان الموقف الـ(الكلي) هو محصلة عوامل ومؤسسات تحكم الفريقين: بدءاً من السياسة (البراغماتية) الامريكية والمدنية الغربية ذات الاصول (اليونانية – الرومانية- المسيحية)، وانتهاء بغطرسة (القوة) (الوحيدة) المتفوقة. فضلا عن ان الخطوات التي قطعها الاحتلال الامريكي للعراق مثلاً لا تمحي، او لا يمكن الخروج منها بيوم او يومين او بقرار او قرارين، فضلا عن تبدل الاحوال والظروف حينذاك. وقل مثل ذلك في احتضان الكيان الصهيوني.هذه المعطيات من ابسط المسائل التي يجب ان تكون نصب اعين الاستراتيجيين في العالم الاسلامي من حكام او قادة رأي او سياسيين.علي ضوء هذه المعطيات نتصور ان الادارة الايرانية تغفل او تتغافل عن هذه الامور، وتجعل نفسها وشعبها كالذي يقطع الغصن الذي يقف عليه من الشجرة. فلنتفحص البينات.مفردات المواجهةيمكن تحليل مفردات المواجهة الحالية بين الادارتين الايرانية والامريكية بما يلي:1 ـ القوة الذاتية لكل من ايران وامريكا.2 ـ حلفاء كل منهما.3 ـ الجبهة الداخلية لكل منهما.4 ـ القدرة علي التحرك والمناورة.لا حاجة للخوض في تفاصيل هذه المفردات لنكتشف ان الميزان في القوي يميل لصالح الادارة الامريكية، من امتلاكها الاسلحة النووية، وكونها القوة (العظمي) الاولي في السلاح والاقتصاد والتكنولوجيا، وبقية المفردات المعلومة، ومن حلفائها الاقوياء الكثر، او ما يسمي (المجتمع) الدولي، ومن سجال (ديمقراطي) مفتوح في الجبهة الداخلية بشفافية تصل الي حد (الفضائح) التي توظف سلباً وايجاباً، الي آلة اعلامية (جهنمية) داخلية وخارجية تغطي العالم…..ماذا بقي لايران من نقاط القوة: عدالة القضية – سلاح النفط – دعم العالم الاسلامي؟ اما موضوع عدالة القضية فلم يعد كافياً في ظل (المدنية) الغربية والنظام الدولي الحالي. وقضية فلسطين احدي القضايا المغدورة، كما هو معلوم. والمؤسف ان (القوة) حلت محل (العدالة) في الميازين الدولية، ترادفها (المصالح) بصرف النظر عن شرعيتها وغير شرعيتها، وهي من مشتقات (القوة) في راينا.اما سلاح النفط، فهو سلاح ذو حدين، فاذا قطعت ايران (نفطها) عن السوق، اصيبت هي بالعجز المالي، بقدر ما تؤثر علي سوق النفط الذي سوف تغرقه الدول الاخري، وتمنع ارتفاع الاسعار. اما انقطاع النفط (الايراني) و(العربي) كما حصل ايام الملك فيصل رحمه الله، فالامر يختلف، ولكن هل سعت ايران لاستبقاء خيط من خيوط المودة او الجيرة مع (العرب) او (المسلمين) الآخرين؟اما دعم العالم الاسلامي فقد دخلت اليه ايران مؤخراً من باب فلسطين: خطابات (احمدي نجاد) النارية من جهة، واخراج القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان من جهة ثانية، لكنها كانت تهدم هذه المداخل بتراكمات منذ اعلانها في المادة الثامنة من الدستور (ان المذهب الجعفري دين الدولة والي الأبد)، ومارست ذلك داخل ايران اولا وخارجها ثانياً، بصرامة مذهبية رهيبة، كان احد تجلياتها مذابح العراق اليومية علي ايدي (اربعين) مليشيا طائفية، كجيش المهدي، وعصابات الموت، والمجلس الاعلي للثورة الاسلامية، فضلاً عن احتلال الجزر العربية في الخليج (ام موسي وطنب الكبري وطنب الصغري)، واخيراً لا آخراً حملات التبشير المذهبي الاستفزازي في صفوف اهل السنة والجماعة، فيها ما فيها من تشكيك بالقرآن الكريم وسب للصحابة الكرام واقوال منسوبة للمهدي في استئصال شأفة العرب، وهدم المسجد النبوي والكعبة الشريفة، وغير ذلك من اساطير.هذه ارتكابات لا ينفع الادارة الايرانية انكارها او التنصل منها، بل ان ذلك يزيد من المرارة ومن الاحقاد والشك والاندراج تحت ما يسمي فلسفة (التقية) المعلومة! او حين تعلقها في رقبة امريكا و(الـبروباغندا) الامريكية مثل الجواب الذي تفتق عنه رفسنجاني عن حرمان اكثر من (15) مليوناً سنياً في ايران من حقوقهم الطبيعية، بان ذلك يلتقي مع (الكلام) الامريكي ، فهل الادارة الامريكية اصطنعت الاضطهاد المذهبي لاهل السنة في ايران، ام هو خلل بنيوي في الهرم الايراني لا غير.. ثم لمَ لا تعالج الادارات الايرانية المتعاقبة مثل هذا الخلل، وتتيح المجال واسعاً للآخرين مثل الامريكيين ان يدخلوا من هذه الثغرة؟ ولماذا الابقاء علي قبر (ابي لؤلؤة) قاتل الصحابي الجليل عمر بن الخطاب امير المؤمنين؟ بل السماح باعتماده مزاراً مقدساً ورمزاً مبجلاً؟ان الدور الامريكي في مثل هذه (المسألة) الشقاقية التشجيع عليها، بل الـ(توريط) فيها، تماماً كتوريط صدام حسين في غزو الكويت، عن طريق السفيرة الامريكية في العراق التي صرحت لصدام لما جسَّ نبض الادارة الامريكية، بقولها: (هذا شأن عربي لا دخل لنا فيه!!) فكانت مقتلاً. وكذلك توريط المعارضة الشيعية لصدام بالتحالف مع القوات الامريكية الغازية والانفراد بالسلطة والثروة والنفوذ، ومحاولة اخراج القطر من اطاره العربي، وحتي المذهبي، بالفيدرالية تارة، وبالاعتراف بالقومية الفارسية مكوناً من مكونات القطر العربي تارات، واحلال اللغة الفارسية محل اللغة العربية في محافظة البصرة امّ اللغة العربية والتراث العربي الفخم!! ناهيك بعربستان الاحواز وسيستان وكردستان.ان الطابع (المذهبي) للدولة الايرانية وتطبيقاته الميدانية داخل ايران وخارجها ليس صناعة امريكية حتي نعلق كل الآثام بامريكا وحدها، ثم ان الادارة الامريكية مكشوف عارها للعالم وليس للعرب والمسلمين وحسب! وهي لا تبالي بانكشاف كثير من هذه العيوب مثل معارضتها اتفاقيات (الانحباس الحراري) في الكرة الارضية، ومثل مناصرتها المفتوحة للكيان الصهيوني، ومثل غزوها العراق بلا رجوع الي الامم المتحدة او مجلس الامن. فهل تتطلع الادارة الايرانية الي دور امبراطوري علي القياس (الامريكي) تقليداً او مشاركة او منافسة؟من عوار المعسكر الغربي، وعلي راسه امريكا، (التمييز العنصري) الذي تنشأ عنه فلسفة السيطرة والاستعلاء فالاستغلال فالاستعمار الجديد، وهي فلسفة لاانسانية، ومدعاة للحروب الكونية فضلا عن الحروب الثنائية، مقابل ذلك تندرج العقائد والسياسات المذهبية في ايران اليوم في دائرة التمييز العنصري بالنعرة (الصفوية) القومية الفارسية اولاً، والتمييز المذهبي غير المتسامح، بل القائم اصلاً علي (رفض) الآخر، وبالدقة استئصاله بدءاً بالتشكيك فالتكفير اخيراً، ولم يعد الامر خلافاً تاريخياً بائداً، ولا حروف كتب صفراء علي الرفوف، بل تحول الي ممارسة (يومية) علي مدار الساعة في الساحة العراقية، وهي علي وشك الانطلاق في اقطار اخري لا سيما ما يسمي (الهلال) الشيعي. تزعم الادارة الايرانية ان هذا من عمل الجهلة، وتسكت مراجعها العلمية والسياسية عن الاستنكار او التبيين الصريح، وليس الساكت هنا شيطاناً اخرس وحسب، بل هو ايضاً شريك اساسي في المأساة، مأساة القيم ومأساة الدماء البريئة المهدورة، يكيل بمكيالين بخداع، في الوقت الذي يكيل فيه الغربيون بمكيالين جهاراً نهاراً.لما قامت الثورة الاسلامية، وانتصر الخميني في ايران استبشرت الحركات الاسلامية، وفي طليعتها جماعة الاخوان المسلمين، لا لخلاص الشعب الايراني من الاستبداد ونهب الثروات النفطية وسياسات التغريب وحسب، بل للاعتقاد بان حاملي الرسالة الاسلامية للبشرية (من مساواة وعدالة وانسانية مؤمنة) انضم اليها موكب جديد تمثله الجمهورية الايرانية الاسلامية الفتية، لكن الامل خاب حين تحولت هذه الجمهورية، لا عن رسالتها العالمية الانسانية، بل عن معني الاخوة الاسلامية بين المسلمين، بل اصبحت دولة تتحالف حتي مع الشيطان الاكبر في غزو افغانستان والعراق وشراء الاسلحة من الكيان الصهيوني.لماذا كل هذا؟ لان المرجع لم يعد عندهم (قال الله تعالي وقال الرسول الكريم)، بل قال الامام المعصوم، وقالت الائمة (الذين لهم مرتبة فوق الانبياء والرسل…)، بل الصحابة الذين نشروا الاسلام وحفظوه وطبقوه في الخافقين، وعلموه للاجيال مطعون بهم. فما هذا الاسلام الذي يشكك بنفسه، ويقتل رموزه الخيرة، ويربي الاجيال علي الحقد والانتقام والاستئصال، واذا لم يستطع ذلك اخذ باللطم. هذه (الروح) لا تبني حضارة انسانية، ولا تجمع المؤمنين علي (القبلة)، ومعلوم في شريعة الاسلام اذا تساوي المسلمون في ذنوبهم مع اعدائهم جازاهم الله تعالي بالخسران.للامانة نزعم ان هناك شرائح شيعية عربية وفارسية غير راضية عن هذه الاتجاهات والسياسات، فهل نأمل بثورة داخل ما يسمي الثورة، وهل يطول انتظارنا؟ وقبل ان تستفرد الادارة الامريكية بضحية جديدة في العالم الاسلامي؟ ان الادارة الامريكية- للاسف – نجحت في تشجيع (طهران) علي العزلة حين سلمتها مفاتيح بغداد، ومكنتها من رقاب اهل السنة الذين استشعروا الخطر وخفايا الخداع.كاتب سوري عضو رابطة ادباء الشام8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية