الشيوعيّ الأخير يتطوّعُ …
سعدي يوسفالشيوعيّ الأخير يتطوّعُ …أمضي الشيوعيُّ الأخيرُ، الليلَ، معترِكاً مع الجاثـومِ …كانت طائراتٌ تخطفُ الأطفالَ من نُعمي أسِــرَّتِهِم، وتعلو في الهواءِلتقذفَ الأطفالَنحوَ بيوتِ أهليهِمْ،وكان الوردُ والرمّانُ يسترُ وجهَ حيِّ السُّـلَّـمِ المنخوبَ بالطلَقاتِ …ثَـمَّ مساحبٌ للـمَـرْكَباتِ العسكريةِثَـمَّ مدافعٌ طلعتْ من البحرِالسماءُ ثقيلةٌ حمراءُشمسٌ في الهواءِ القرمزيّ تكادُ تذوبُ …لُبنانُ الـمُــوَلوِلُ يدفعُ الأمواجَ مُـدَّرِعاًويغطِسُ في القرارِ ………………………………………………………يقولُ س :كأننا في 82 …يا ما أعذبَ الذكري!تَطَــوّعْـناوقاتلْـناوكنّـا نحرسُ الرمّانَ في بستانِ حَـيِّ السُّـلَّـمِ ..شهداء عراقيّــونكانوا أربعةً في حيّ السلَّم قنّاصي دبّاباتٍورواةَ قصائدْكانوا عشّــاقاً لفلسطينَرفاقاً في بغدادَوأمسَوا أشجاراً في حيّ السلّـم أربعةً كانوا في حيّ السلّم بيروت5/8/1982………………………………………………………الأعوامُ أيّـامٌ وهاأنذا أُثَـبِّـتُ خطوتيمتطوِّعاًوأسيرُ منحدراً مع الأنهـــار …لندن16.07.06 الشيوعيّ الأخير يتعـلّـم الهبوطَ بالمظلّةفي قريتي، غربيَّ لندنَ، عند رَبْضٍ من بحيراتٍ وغاباتٍ، ستلقي معهدَ الطيرانِ ،والأسماءُ خادعةٌ … (كما يُحكي)فلستَ تري هنالك غيرَ مَـدْرَجِ طائراتٍ من ذواتِ محرِّكٍ فرْدٍوغرفةِ منَ نسمِّـيهِ المراقِبَثم مقهيً من ثلاثِ موائدَ،الأشياءُ خادعةٌ!ألـمْ تسمعْ بما نشرتْ صحيفةُ إنْدِبَـنْـدَنْت Independentأن هذا المعهدَ المنسيّ في الغاباتِ قد زارته أمسِِ أميرةٌ عربيةٌ تتعلّـمُ الطيرانَ!قلتُ: إذاً … أكونُ هناك ؛ قد أحظي بلَـفـتَـتِـها الكريمةِ وابتسامتِهاإذا مرّتْ بنا مَـرَّ السحابةِ.رُبّـما عطفتْ عليّوحلّقتْ بي في سماءٍ من نعومةِ مُخمَــلٍوسحائبٍ للـنّــدِّ والعودِ!…………………………………………………………………الأميرةُ لم تكنْ في معهد الطيرانِ ..أبصرتُ الشيوعيَّ الأخيرَ هناك !* أيُّ حماقةٍ جاءتْ بكَ ؟ـ الأيامُ …جئتُ هنا لأعرفَ كيف أهبطُ !……………………………………………………………………………………………………قلتُ: يا هذا، يجيءُ الناسُ كي يتعلّـموا الطيرانَ !قالَ: لقد تعالَيناتعاليناتعالَيناتعاليناإلي أن لم يَعُدْ خيطٌ ولو واهٍ يشدُّ عروقَنا بالأرضِ …إني الآنَ أهبِطُ بالمظلّةِربّما تتعرّفُ الأعشابُ رائحتيفتمنحني الحياةْ !لندن26.06.06 0