الشيوعي العراقي ينتقد إغفال مطالب المحتجين

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد الحزب الشيوعي العراقي، أمس الثلاثاء، إغفال مطالب المحتجين بتكليف محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة الجديدة، مشبّها ذلك التكليف بمثيله عند اختيار عادل عبد المهدي لتولي الحكم في البلاد عام 2018.
وقالت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في بيان صحافي، إنه «تم يوم السبت الماضي (1 شباط 2020) تكليف السيد محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الانتقالية، باعتباره مرشح تسوية»، موضحة موقفها في هذا الشأن قائلة: «لقد جرى التكليف بالطريقة ذاتها التي لا تختلف كثيرا عن تلك التي جاءت بالسيد عادل عبد المهدي والحكومات السابقة، وهو ما رفضته جماهير شعبنا في انتفاضة تشرين الباسلة».
وأضاف بيان الحزب: «يبدو واضحا أن التكليف جاء بمباركة القوى المتنفذة الرئيسية الممثلة في مجلس النواب، وعكس التوازنات السياسية الداخلية والمؤثرات الخارجية إقليميا ودوليا، التي أغفلت عن عمد، الفاعل الكبير والأكثر أهمية في الوضع السياسي الراهن، وهو ساحات التظاهر وجماهير المنتفضين ومطالبهم. وسرعان ما انعكس ذلك في الرفض الواسع للتكليف، في ميادين الاحتجاج والاعتصام».
وأكمل: «ليس مستغرباً أن يواجه التكليف بهذا الرفض، فهو لا يلبي العديد من المعايير التي وضعتها الحشود المنتفضة، وتلك التي دعت اليها خطب المرجعية الدينية، وفي مقدمتها استقلالية المرشح عن المنظومة السياسية الحاكمة، وأن يكون (غير مجرب)، كما يكون (غير جدلي). والسيد علاوي قد لا يكون جدليا في عين القوى المتنفذة، إلاّ أنه جدلي بالنسبة الى المنتفضين».
واعتبر الحزب في بيانه أن «المعيار الأساسي الذي يحدد الموقف من أي مرشح لرئاسة الوزراء اليوم، هو مدى جدارته وقدرته على إنجاز المهام الموكلة إلى الحكومة الانتقالية، وأهمها التهيئة لانتخابات مبكرة حرة ونزيهة في أقرب وقت، إلى جانب الكشف عن المتسببين في قتل وقمع المتظاهرين ومحاسبتهم قضائيا، وتحريك ملفات حيتان الفساد وإحالتهم إلى القضاء. ولا يمكن أن تنهض بمثل هذه المهام، إلا حكومة تتشكل بعيداً عن المحاصصة وعن وصاية الكتل المتنفذة، وتمتلك الشجاعة والقدرة على اتخاذ قراراتها باستقلالية ووفقا للمصلحة الوطنية العليا، وتحظى بثقة ودعم الجماهير المنتفضة».
وأشار إلى أن «الكتل السياسية الحاكمة لم تخف قلقها من الانتفاضة ومن مطالبها المشروعة الداعية إلى تغيير المنظومة السياسية الفاشلة الماسكة بزمام الحكم، وخشيتها من استمرارها بزخم عال متحدية الموت وجميع أشكال القمع المسلط عليها. فكيف لتلك الكتل السياسية أن تدعم رئيس وزراء يقدم تعهدات بإنجاز مهام تهدد نفوذها ومغانمها، وتُعرضها الى المساءلة القضائية؟». وتابع: «ترشيح علاوي لم تتبنه أي من الكتل الكبيرة الحاكمة، بل انها اكتفت باعلان موافقتها عليه أو عدم معارضتها له، فيما رفضه معظم المنتفضين. فأين سيجد علاوي الأدوات والوسائل والقوى، التي تمكنه من تنفيذ التعهدات الواردة في خطاب قبوله بالتكليف؟».
وأكد أن «البلاد تمر بأزمة خانقة تتحمل مسؤوليتها الأساسية القوى الماسكة بالحكم، وتديمها الآثار المدمرة لنهجها التحاصصي، والقمع الوحشي للانتفاضة، والمماطلة والتسويف في تنفيذ مطالب المحتجين السلميين المشروعة. وليس هناك مخرج حقيقي من هذه الأزمة سوى التغيير والإصلاح الشاملين في منظومة الحكم والحاكمين من خلال الانتخابات المبكرة، وغير اعتماد نهج آخر في الحكم والادارة يقوم على مبادئ المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية».
ومضى قائلاً: «من معايير اختبار أية حكومة جديدة، هو موقفها من الحريات المكفولة دستوريا ومن احترام حقوق الإنسان وحمايتها من الانتهاكات»، معلناً إن الحزب سيتعامل «مع أية حكومة جديدة وفقا للمعايير والأسس التي سبق ذكرها، وان حكمنا عليها سيبنى على أفعالها لا على أقوالها ووعودها. وكم أغدق السابقون من الوعود والتعهدات، فيما استمر تدهور الأوضاع وتفاقم الأزمات».
ولفت إلى أن «جميع القوى التي شاركت وساهمت في الانتفاضة، ولها مصلحة في التغيير الشامل، مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التنسيق والتكاتف وعدم التفرد في اتخاذ القرارات والحرص على نجاح الانتفاضة وتحقيق أهدافها كاملة».
وزاد بالقول: «لقد فتحت الانتفاضة الباسلة وكواكب شهدائها الأماجد وجرأة شبابها المنتفض صفحة جديدة في تاريخ بلادنا، وبعثت الأمل مجددا في إمكانية التغيير وفي بناء مستقبل واعد لشعبنا بجميع أطيافه ومكوناته. لذا فإننا سنظل منحازين اليها وإلى قضايا شعبنا ومطالبه المشروعة، وسنواصل مع جماهيره دعم الاحتجاجات السلمية بأشكالها المختلفة، مستنكرين الممارسات القمعية بحقها والاعتداءات على المنتفضين مهما كان مصدرها وأيا كان القائمون بها».
وأشار الحزب الشيوعي العراقي إلى أن «قيام بعض العناصر المحسوبة على الانتفاضة بممارسات وأعمال عنفية هنا وهناك، لا يخدم الانتفاضة، وهي تسيء إلى صورتها وطابعها السلميين»، معتبراً إن «استمرار زخم التظاهرات والاحتجاجات السلمية وتوسيع صفوفها وتراصها، شرطا ضامنا لتنفيذ خريطة الطريق المؤدية إلى تنظيم الانتخابات المبكرة الحرة النزيهة، الكفيلة بتصويب العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، وباستعادة ثقته بها».
وختم بيانه بالقول: «إننا نتطلع مع جميع أبناء شعبنا إلى توفير الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، وعودة الحياة الطبيعية للمواطنين. لكن هذا لن يتحقق بقمع الاحتجاحات السلمية والالتفاف على مطالب المنتفضين المشروعة، وإنما بالإسراع في تنفيذها ليستعيد المواطن الثقة بوطنه الذي اغترب عنه بفعل الفاسدين ومنفذي الأجندات غير الوطنية. ويخطئ من يعوّل على أن وهج الانتفاضة المجيدة سيخبو، أو يراهن على إجهاضها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية