الصامت عن الحق شيطان اخرس!

حجم الخط
0

ما علاقة الصمت عن الحق بالشيطان الاخرس؟ لا يشعر بهذه العلاقة الاّ الذين ذاقوا طعم هذه الشراكة فعلاً! لان الصامت عن الحقيقة يتحرق بنارها كالمستجير بالرمضاء من النار، وفي المثل العامي ان الجمرة تحرق الذي يطأ عليها، وان الشيطان من (شطن) الفعل الذي يعني الاشياء المنكرة كالحسد والتكبر او الافعال التي لا تكون في الحساب، او وضع الشيء في غير موضعه الذي يعني الظلم، ولكن ان يكون اخرس هذا معني عنده وقفة عميقة التفكر والتدبر، لان من الملاحظ ان اصحاب العاهات كالصم يكونون اشد من الكوارث الطبيعية علي الناس اذا وجدوا الي ذلك سبيلاً، ناهيك عن ان يكونوا كالجان الذي فسق عن امر ربه فطرد من رحمته الي يوم الدين. فمن هم الصامتون عن الحق؟! هم العلماء، لا اقول العلماء في الدين فقط، ولكن العلماء هنا من علم حقاً في مجال من مجالات الحقائق الحياتية، فانه يُسأل عنه، حيث قال تعالي: (فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) سورة النحل، وخاصة العلوم الطبيعية حيث قال تعالي: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتي تبين لهم انه الحق). اما علماء الدين او اهل القيم الايمانية لانهم بطبيعة الحال علماء في علم الطبيعة والدين علي حد السواء، لقوله تعالي: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) سورة الانعام الآية (38). فهم المعنيون بهذا المقال، ولذا لم يترك الامر هكذا سديً، بل جعل في مقارنة واضحة لا لبس فيها، حيث قال عز من قائل: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون) ولذلك كان هذا السؤال الاستنكاري لاي امة من الامم لا تهتم بالعلم والعلماء بشقيه الطبيعي والرباني، لان بذلك يتحقق معني التقدم والتاخر في اعمار الارض والسيطرة عليها، لقوله تعالي: (لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر). كل السياق السابق يحكي ان قصة لاحد اصحاب الاعذار الذين قال تعالي فيهم: (ليس علي الاعمي حرج، ولا علي الاعرج حرج) ان اعمي ترك مرمياً علي قارعة الطريق، فمر به رجل له حمارة يركب عليها وخلفه زوجه، فمن باب المروءة عزم علي حمله معه فللعاطفة وعدم معرفة السبب الذي بموجبه وضع هذا الاعمي في هذا الموقف، ولكن المراة كانت اعقل منه فقالت له: اذا كان فيه خير يرجي منه ما ترك هاهنا. ولكن الرجل اصر علي حمله معه ضارباً بقول زوجته عرض الحائط كما يقولون، وهكذا حالنا منذ الاستقلال من الاستعمار الذي رحل عنا بجسده وليس بفكره، صرنا ندفع بابنائنا بعواطف نيل ما وصلوا اليه من علم وتجربة في حياتهم من غير زاد يكون لهم حصاد وحصناً من مصادرنا كالقرآن والسنة النبوية والعلوم المنبثقة منهما، فهذا لدليل علي ان العمل بالعواطف بدون علم عواقبه وخيمة، وهذا ظاهر للعيان في مفهوم الشرعية الثورية التي تتشدق بها الانظمة الحاكمة في الارض الاسلامية المقسمة حتي لا تكون حزمة من الرماح التي اذا اجتمعت لا تتكسر باشكالها المختلفة العسكرية والديمقراطية والملكية وغيرها مما اباحت لنفسها قتل النفس التي حرم الله بنص قرآن القائل فيه المولي عزّ وجلّ: (لكم في القصاص حياة يا اولي الالباب). حتي سلط الله عليها من هو اظلم منها ان يضحي باحدهم عدوه ككبش فداء في يوم العيد الاكبر للمسلمين. فيا خوفي علي من يرغون بالديمقراطية القادمة علي ظهر الدبابات. نرجع الي قصتنا، ان الاعمي مجرد ما سمع صوت البشر حتي صار يصيح وينادي ويقول: الغوث الغوث. ان هذا الرجل لعذري اراد ان يأخذ زوجتي وحمارتي، فلحالته اصبحت حجته واضحة كوضوح الشمس وهذا حالنا بالنسبة لقضايانا المرفوعة من قادتنا من كل جنس ائتمروا علينا، ولكن لهذه القضية قيد الله لها سلطانا عادلا، ذا حكمة، اذ امر بان يوضع ثلاثتهم في اماكن مختلفة، ويوضع علي خلف كل منها رجل يستمع لما يقول كل واحد منهم، حتي يحكم بينهم بعلم وعدل فقال الاعمي: (ان نجحت التجارة يكون نصيبي المراة والحمارة، وان فسدت يكفي ان اعمي (ليس) اي لايري، دخل الانيس، اي وصل الي ديار البشر، اما الرجل صار يتكلم بحرقة وندم ويقول: يجب ان القي هذا الجزاء اذ لم استمع الي النصيحة، فاما المراة: صارت تقول في شماتة من الامر: هذا جزاؤه لعدم سماع مشورتي، فلما وصل ذلك الي الحكام ابقي الاعمي في الرعاية لانه ليس عليه حرج للنص القرآني السالف الذكر وترك الرجل ياخذ زوجته وحمارته ويذهب في سبيله لانه حكم بينهم بعلم وحق وخلاصة القصة عنوانها الي متي نصمت عن الحق؟! ونترك ذلك الي ظالم مصيره مصير الذين سبقوا، او الي قادم من بني جلدتنا ولكن غرباء عنا فكراً وحتي شعوراً ومشاعر. (قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً). د. محمد صديق الزين عليرسالة الكترونية 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية