الصحافة الأردنية: النواب قضوا خمسة آلاف ليلة خارج البلاد.. استنكار تمسك النظام السوري بالنهج التشاوشيسكي

حجم الخط
0

الحمارنة يجهز لأسبوعية بإسم السجل.. ورجل أعمال سيصدر الوطن.. وأسبوعيات جديدة للسوق منها المواجهة و الإخبارية:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: انشغلت الصحافة الأردنية الأسبوع الماضي بثلاثة أحداث رئيسية، في البعد المحلي هي إنطلاق وتحضيرات قمة دافوس في البحر الميت ومؤتمر نوبل في البتراء ومباراة فريق الفيصلي مع فريق صطيف الجزائري علي نهائي كأس العرب وهي مباراة إنشغل فيها ايضا عشرات الالاف من الأردنيين. وتابعت الصحافة بإهتمام لقاءات الملك عبدالله الثاني مع نائب الرئيس الأمريكي ثم مع أيهود أولمرت وكذلك محمود عباس علي هامش لقاء دافوس قبل ان يعترض الكاتب الإسلامي سميح المعايطة علي ما يردده الرسميون حول دور دافوس في وضع المملكة علي خريطة العالم مصرا علي ان الأردن موجود وبقوة علي خريطة العالم حتي قبل المؤتمرات والمنتديات. وشهد الأسبوع الماضي أيضا الإستمرار في المضايقات التي تتعرض لها بعض الصحف الأسبوعية فيما دخلت الصحافة في مزاج التحضير للإنتخابات البلدية التي ستعقبها الإنتخابات العامة قبل ظهور موجة تأكيد إعلامية مبرمجة علي حق العودة وتصلب الموقف الأردني في هذا الإتجاه. ويبدو ان كثرة الصحف الأسبوعية في البلاد ما زال يغري مستثمرين وسياسيين كثرا للتجربة في هذا القطاع الذي اصبح صناعة واضحة في عمان، فالأوساط الصحافية تترقب ولادة صحيفتين علي الأقل قريبا الأولي وإسمها المقترح السجل وهي من بنات أفكار الدكتور مصطفي الحمارنة الباحث والسياسي الشهير والإشكالي الذي يعتبر من اوائل المدافعين عن سياسات الإصلاح الليبرالية، والثانية وإسمها المقترح الوطن وتصدر عن شركة متخصصة بالإعلام تتبع احد المستثمرين علما بان صحيفتين غيرهما صدرتا فعلا وإستقرتا في الوسط الصحافي وهما المواجهة و الإخبارية وكلاهما تصدران عن مؤسسات اهلية لرجال أعمال. ولم يعرف بعد ما إذا كانت سوق بيع الصحف الضيقة اصلا تستوعب المزيد من التجارب، خصوصا في ظل حصول تورم واضح في عدد الأسبوعيات وتحديدا تلك التي لا يقرأها أحد في الواقع والتي تقاد علي أسس المصالح الخاصة بناشريها.

النهج وعلي صعيد الكتاب والمعلقين تعددت الإهتمامات ورغم ان العاهل الأردني صرح عبر صحيفة العرب اليوم بان علاقة بلاده مع سورية إيجابية وجيدة متأملا المزيد من التعاون في شتي المجالات في المستقبل إلا ان بعض المقالات الناقدة للسوريين عادت للظهور في الأونة الأخيرة، ومنها مقالا لرئيس تحرير يومية الغد أيمن الصفدي قال فيه: ذات حلم تبدد سريعاً، اعتقدت قوي وطنية سورية أن ربيع الحرية حلّ علي دمشق. تولي الرئيس بشار الأسد السلطة خلفا لوالده العام 2000 ترافق مع خطاب سياسي أوحي بأن هناك وعياً بضرورة إزالة المنهج التشاوشيسكي في حكم دمشق. لكن ما تبع ذلك من أفعال علي مدي السنوات السبع الماضية أثبت أن وعياً كهذا لم يتطور عند النظام السوري وسريعاً تحول الحلم إلي كابوس لكل من آمن به. لم يعش ربيع دمشق طويلاً. واقتُلعت براعم الحرية المحدودة التي شهد ولادتها. حدث ذلك ـ يقول الصفدي ـ رغم تواضع طلبات المعارضة. لم تناد هذه بتغيير النظام. لم تنشد ثورة تحقق الحكم الرشيد في سورية بين ليلة وضحاها. لم تنظم تظاهرات. لم تدعُ إلي اعتصامات. اقتصر عملها علي جلسات فكرية في منتديات جلّ ما فعلته هو إطلاق حوار حول حال البلد والمطالبة بإصلاحات تدريجية تُخرج سورية من عتمة الحكم الشمولي وحتي حين تجرأت المعارضة السورية السلمية وارتكبت جريمة مطالبة السلطات إطلاق المعتقلين السياسيين ووقف انتهاك حقوق الإنسان التي ترتكب في وضح النهار، دعت إلي ذلك بهدوء مكتفية بالبيانات السياسية غير المستفزة وفي تلك الأثناء، انتهت الوصاية السورية علي لبنان تحت ضغط التظاهرة المليونية التي أطلقت ربيع بيروت. حينذاك ارتكب بعض مناصري الحرية في دمشق خطيئة التوقيع علي بيان يطالب بعلاقات سورية ـ لبنانية طبيعية. فكان ذلك بالنسبة للنظام السوري الشعرة التي قصمت ظهر البعير. واضاف الكاتب: انتهي حلم الربيع. ضاقت طبائع الحكم الشمولية بفسحات التعبير الضيقة التي أتاحها النظام، مراوغاً وليس مقتنعاً، كما أثبتت فعائله. وبات المعارضون الذين يتحدثون عن التغيير السلمي والتدريجي نحو الديمقراطية في نقاشات في منتديات دمشق وحلب وفي بيانات عقلانية خطراً علي الأمن القومي. صار أنور البني وعارف دليلة وميشيل كيلو ورفاقهم عملاء يشكل كبح جموح جنوحهم نحو الحرية شرطاً لحماية الأمن الوطني ويقبع كل هؤلاء في السجون والمعتقلات الآن. بعضهم أُدين بتهم مبكية مضحكة علي شاكلة الإساءة لسورية وتهديد الأمن الوطني. والبعض الآخر ينتظر إدانته بغيرها من التهم الجاهزة التي طالما استخدمتها الأنظمة الشمولية للبطش بالقوي الرافضة لظلمها.

وختم الصفدي قائلا: تبخرت وعود الإصلاح التي أطلقها النظام. ما تزال التشاوشيسكية سيدة الموقف في دمشق. ولا عجب في ضوء ذلك أن اعتبر حزب البعث إلغاء شرط الحصول علي إذن أمني قبل إقامة حفلات الزفاف في سورية إصلاحاً. لا عجب أن الحزب زاد عدد ممثليه في مجلس الشعب. ولا عجب أن هذا المجلس قرر أن يعيد ترشيح الرئيس الأسد لفترة رئاسية جديدة في استفتاء سينتهي إلي حصوله علي 99 % من أصوات الناخبين. وفي صحيفة الدستور واصل الكاتب المخضرم جورج حداد عزفه علي الوتر المناهض للمشروع الصهيوني في المنطقة وقال: مرة جديدة.. تُجابه دولة الاغتصاب والارهاب في فلسطين، بصفعة مدوّية، وبالمناسبة.. وحتي لا تذهب بنا الظنون والاوهام بعيدا، فان صفعات بهذا النوع، لا يمكن حسبانها انتصارات أو.. انجازات عربية، بمقدار ما هي تعبير عن رفض أو.. اشمئزاز دولي من جهود الإسرائيليين وسعيهم الدؤوب الضاري لتمرير خديعتهم واضاليلهم وخرافاتهم ومن ثم تكريسها حقائق تاريخية واثرية! وأمس الاثنين احتفل الكنيست البرلمان الاسرائيلي بمرور اربعين عاما علي احتلال مدينة القدس الذي مهد لاصدار قانون عام 1980 يعتبر القدس.. العاصمة الموحدة والابدية لاسرائيل!! اي ان الضم الرسمي للمدينة المقدسة، تم بعد ثلاثة عشر عاما علي احتلالها عام 1967 في الفترة التي كان فيها مجرم الحرب.. الارهابي العريق مناحيم بيغن رئيسا للوزارة.

رئيسة الكنيست داليا ايتسيك التي كان لعاصمتنا شرف استضافتها قبل نحو اسبوعين، توجه الدعوة الي السفارات الاجنبية في اسرائيل من اجل المشاركة في الجلسة الاحتفالية، لتجابه، من هذه السفارات بالرفض لدي بعضها، والرفض المقرون بنوع من التقريع، لدي بعض آخر، وبحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية، فان وزارة الخارجية الالمانية كان ردّها علي الدعوة للمشاركة في الاحتفال شديد اللهجة، ذلك لان المانيا التي ترأس الاتحاد الاوروبي حالياً لا تعترف بـ السيادة الاسرائيلية علي القدس، بحكم ان المدينة المقدسة ما زالت منطقة فلسطينية محتلة مثلها مثل سائر ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع حداد روايته فقال: تضيف المصادر الاسرائيلية ان.. غالبية الدول الاوروبية انضمت الي القرار الالماني، ولعل لهذا السبب رفضت حتي.. السفارة الامريكية بحجة.. ان جدول اعمال السفير لا يتضمن المشاركة في الاحتفال، واسرائيل في فكرة الاحتفالات تلك هدفت الي تحقيق امرين: الاول الايحاء بان الاسرائيليين القدماء، هم الذين بنوا القدس واستوطنوها، وفي هذا.. تزوير وتضليل فاضحان مثيران للسخرية، ذلك ان حقائق التاريخ والآثار الناصعة تؤكد ان القدس، بشتي الاسماء التي اطلقت عليها، عبر عهود مختلفة، كانت مركزا تجاريا هاما، ودينيا مقدسا، قبل مرور العبرانيين بها واحتلالها بما لا يقلّ عن الفي عام والهدف الثاني.. كان قنص الاعتراف الدولي بحق اسرائيل في السيادة علي القدس وبالتالي.. الاقرار بكونها.. عاصمة ابدية موحدة مهوّدة.

الكونغرس والعراق وفي صحيفة الرأي لاحظ الكاتب الصحافي سامي الزبيدي ما قال انه تزامن بين الحدثين في الكونغرس الامريكي والبرلمان العراقي بما يؤكد أن الارادتين الشعبيتين في العراق وأمريكا ترفضان مواصلة الحرب، ففي الكونغرس جري تقسيط موازنة الحرب وربطها بحصول تقدم علي الأرض العراقية يفضي إلي انسحاب، أما في البرلمان العراقي (وهو وليد العملية السياسية التي ترعاها واشنطن) فقد جري التوكيد علي ضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الامريكي من العراق. هذان الحدثان ـ حسب الزبيدي ـ أكدا حقيقة ساطعة وهي أن المشروع الامريكي في العراق قد مني بفشل ذريع وهو الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة وإذا لم تختلط الأوراق بتأثير حدث جلل في الإقليم فان العراق سيضع أول الخطوط في لوحة الانكفاء الامبراطوري الامريكي.

لهذا بالضبط تأتي خطورة وجدية التهديد الامريكي باستخدام القوة ضد إيران ببساطة شديدة لان الاستراتيجية الامريكية، فشلت في العراق وتجري مقاومتها في فلسطين وهي إلي انهيار في لبنان، بمعني أن واشنطن بحاجة إلي إحداث زلزال كبير من شأنه خلط الأوراق وبعثرة ما انتظم خلال السنوات الأربع الماضية لتجد مناخا جديدا يسمح لها باستئناف مشروعها الامبراطوري انطلاقا من المنطقة. وقال الزبيدي: الآن يتحدث استراتيجيون وجنرالات سابقون كما تتسرب أنباء عبر كبريات الصحف الامريكية حول إعداد خطط لانسحاب مفاجئ من جميع المدن العراقية والتمترس في مناطق كردستان العراق لكن هذا الخيار هو الهزيمة بعينها، فالاحتلال لا يكون احتلالا إذا فقد المحتل سيطرته علي الأرض وطوق النجاة للهيبة الامريكية في المنطقة ليس في إسالة المزيد من الدماء وافتعال المزيد من الحروب بل في البحث الحثيث عن حلول سلمية لمآزق المنطقة، فالسلام هو الإنجاز وليس إحداث الهول والصدمة وإحقاق الحقوق هو الإنجاز وليس فرض الحصار علي الشعوب والدول والحكومات.

قصة النواب وفي صحيفة الدستور ايضا كشف الكاتب ماهر ابو طير النقاب عن وثيقة تخص أداء مجلس النواب، حيث يتبين قضاء النواب اعضاء المجلس لخمسة الاف ليلة خارج الاردن في سفرات وجولات علي حساب الشعب الاردني، ومياومات كريمة، تثير الهلع، فخمسة الاف ليلة تعادل اربعة عشر عاما قضوها خارج الاردن. لا تعجبوا اذن من قضاء النواب لاربعة عشر عاما خارج الاردن، اذ ان هناك من يعتقد ان النواب لم يكونوا في الاردن اصلا طوال العقود الماضية، حين ادار كثيرون ظهورهم لناخبيهم الفقراء، وحين استثمروا مواقعهم فدخلوا المجلس النيابي وهم غرقي في الديون وخرجوا منه بقطع اراض وشقق واستثمارات وخطوط باصات وتنفيع للبطانات من الاهل والاقارب والمؤلفة قلوبهم وعابري السبيل.

خمسة الاف ليلة نيابية تمت خلالها زيارة اكثر من سبعين بلدا في العالم، وعلينا ان نحسب مثلا ان النائب الواحد يحصل علي مياومة في المتوسط لليلة الواحدة مقدارها مائة دينار، ليكون المجموع ملايين الدنانير تم انفاقها، وكان الاولي ان يتوسط النواب في ذلك، فلا يتم ارسال وفد نيابي يضم اكثر من نائبين، ولا تتم تلبية الدعوات الي كل بلد في اقاصي الدنيا، ثم ان علينا ان نسأل.. ماذا استفدنا من قضاء نوابنا لخمسة الاف ليلة خارج الاردن، أي اربعة عشر عاما في المجموع، هل تحسن الاداء النيابي، هل استطاعوا الحصول علي منح ومساعدات، هل تطور الفكر السياسي للمسافرين والطائرين من عاصمة الي اخري؟ وقال الكاتب: من المؤسف ان تسمح الدولة بالاستقلال المالي لمجلس النواب، وقد يكون واجبا اليوم الغاء هذا الاستقلال واعادة الامور الي رقابة ديوان المحاسبة ووضع مدونة اخلاقية وسلوكية برلمانية تحدد آليات السفر والمياومات وحجم الوفود، فقد كنا نعتقد ان مجلس النواب هو لصالح الناس، فاذا بمال الشعب يصبح لصالح النواب، واعجب بشدة من هكذا ناخبين يعود اليهم النواب بذات الافلام والشعارات فيقومون بالتصويت لهم مرة اخري، فهكذا ناخبين بحاجة الي هكذا نواب والاجر علي الله.

اربعة عشر عاما هو مجموع الليالي النيابية خارج الاردن، وهو رقم لا تجده حتي في مجلس النواب الامريكي او الصيني، اربعة عشر عاما بمصاريفها للنواب والاداريين وتذاكر السفر والغياب ايضا عن المهمات الاساسية أي مصالح الناس والدفاع عنهم تشريعيا ورقابيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية