الصحافة الأردنية تتهم الجزيرة بشهوة الإثارة.. وتوقع مواجهة أمنية مع الأخوان إذا تمسكوا بـ حماس
إكتشاف هياكل ثلاث فتيات قتلهن والدهن قبل 12عاما.. ونصائح لحماس بتجنب المماطلة.. ودعوة للأردنيين للحفاظ علي دولتهم وسط نيران الإقليم:الصحافة الأردنية تتهم الجزيرة بشهوة الإثارة.. وتوقع مواجهة أمنية مع الأخوان إذا تمسكوا بـ حماس عمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: أبرزت الصحف الأردنية الصادرة الجمعة وعلي صدر صفحاتها الأولي تفاصيل عملية تحقيق نادرة قادتها الشرطة بجريمة قتل ثلاثية حصلت عام 1994 حيث حفر رجال الشرطة في إحدي قري محافظة إربد شمالي البلاد ولمدة 24 ساعة حفرة عملاقة للبحث عن بقايا ثلاث فتيات صغيرات المشتبه الأول في قتلهن هو الأب الذي باشرت السلطات التحقيق معه. وهزت هذه الجريمة وجدان الشارع الأردني بعد ان تقدم شقيق الفتيات بعد 12 عاما بإفادته قائلا ان والده وهو طفل دفن شقيقاته الثلاث في الحفرة التي تم نبشها قبل التأكد من وجود ثلاثة هياكل بشرية يعتقد انها تعود للمغدروات اللواتي ساهمن بأيديهن في حفر الحفرة مع الأب القاتل آنذاك علما بان التفاصيل الكاملة لهذه الجريمة لم تتضح بعد لكنها من الجرائم النادرة التي تهتم بها الصحافة المحلية. وبعيدا عن الجرائم ركزت الصحافة المحلية علي تغطية فعاليات جولة الملك عبدالله الثاني الحالية في واشنطن وزيارات رئيس الحكومة معروف البخيت لبعض المناطق الفقيرة في المملكة، فيما تواصل الجدل وسط الكتاب والمعلقين بعناوين ما يحصل في العراق والتنمية السياسية علي الصعيد المحلي مع أن المصالحة بين محمود عباس وفاروق القدومي في تونس حصلت علي حصتها من التغطية الصحافية الأردنية. ولا زال خطاب العاهل الأردني بمناسبة عيد الإستقلال يشغل المعلقين الصحفيين ففي صحيفة الرأي تناول الكاتب رمضان الرواشدة مدلولات هذا الخطاب التي إنحصرت في التأكيد علي الهوية القومية والعربية للدولة الأردنية وقال الكاتب: وثمة خذلان يشعر به جلالة الملك من محيطنا العربي، فالقاصي والداني يعرف ان الأردن في وضع اقتصادي صعب جراء تبعات موقعه الجغرافي وتأثره بما يجري في المنطقة، فالوضع في العراق أثر علي اقتصادياتنا وذهب النفط المجاني الي غير رجعة والوضع في فلسطين أثر علي صادراتنا وسياحتنا وعلاقتنا التجارية البينية مع فلسطين. ويعرف الجميع ان مليارا من الدولارات، المخزنة في البنوك الأمريكية لحسابات الإخوة العرب، أو اقل بقليل سنويا، كافية ان تخلص الأردن من وضعه الاقتصادي الصعب وتنعشه خصوصا أننا مقبلون السنة القادمة علي استحقاق خطير وهو دفع فوائد الديوان الخارجية وتبلغ 700 مليون دولار أميركي.وهو ما سيرتب علينا وضعا صعبا لا يكفي فيه الركون الي الوضع القائم إذ لا بد من بدائل تحقق لنا وضعا مريحا ولقد قالها جلالة الملك بصراحة ما بدنا جميلة احد وهذا يعني أننا مقبلون علي مرحلة عمادها الاعتماد علي الذات، ولكن ليس الانغلاق علي الذات،لأننا منذورون،أبدا ودوما، لمساندة أشقائنا في فلسطين الي ان يتحرروا وفي العراق الي ان يستتب الأمن وتعود الحياة الي طبيعتها.الاخوان وفي صحيفة الغد لاحظ رئيس التحرير أيمن الصفدي وجود بوادر لإنفراج الأزمة بين الحكومة وجماعة الأخوان المسلمين، فالتوتر سببه خلافات جوهرية حول ثوابت ومواقف عقائدية وليس اختلافا في وجهات النظر حول قضية متغيرة. وهنا مكمن الاحتقان، وهنا الصعوبة في تجاوزه. الايام القادمة حتما ستشهد انبعاث لحظة الحقيقة التي لا بد ان تنبثق عن تغير جوهري في موقف الحكومة او الحركة الاسلامية اذا ما اريد تحاشي مواجهة سياسية قد يكون احد تجلياتها امنياً. لكن ذلك لا يبدو محتملا. المشكلة الرئيسة ـ برأي الصفدي ـ الآن هي الموقف من حماس. الدولة ثابتها ان حماس حركة فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني في فلسطين. ولا تقبل الحكومة اي نشاط او امتداد تنظيمي لحماس في الاردن. في المقابل يؤمن الإخوان المسلمون بارتباط عقائدي مع حماس يترجم انحيازا لصالح مواقف حماس ضد موقف الحكومة. وقضية الاسلحة المهربة التي اعلنتها الحكومة الشهر الماضي كشفت عمق الأزمة، فقد رفض اقطاب الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي رواية الحكومة فور صدورها وتبنوا موقف حماس وسوقوه من دون التريث لمحاكمة إعلان الحكومة علي اساس المعلومات التي قدمتها. وكان الحوار الذي دار بين رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وأحد قياديي الإخوان المسلمين محمد ابوفارس من خلال الهاتف النقال في احتفال نقابي مؤخرا مؤشرا علي عمق الخلاف ـ بين الحكومة والإخوان ـ وسببا لتصلب الحكومة في موقفها. وتابع الصفدي يقول: خالد مشعل خاطب اهلنا في المدن والمخيمات يطلب دعمهم ويشير الي ان الحكومة كانت كاذبة ومفترية حين اعلنت قضية الاسلحة. محمد ابوفارس اثني علي قول مشعل ان كل الاردنيين يكذبون رواية الحكومة المفبركة. الموقف اذن كان ايديولوجيا. الحكومة اعتبرته خطرا لا يمكن التعايش معه. زادت حدة التوتر. لن يزول الاحتقان الا اذا اتفقت الحكومة والحركة الاسلامية علي حل معقول لهذه الاشكالية. وهذا مآل يبدو صعبا. فالحكومة تنطلق في موقفها من ارضية سيادية ترفض ان يعمل حزب غير اردني في الاردن، خصوصا حماس التي تعتبر الدولة بعض نشاطات جناحها خارج فلسطين خطرا عليها. اما الاخوان المسلمون فيرون في الحفاظ علي الترابط مع حماس واجبا شرعيا ووطنيا ولا يرون في عملها ضررا علي الاردن. الحكومة لن تغير موقفها. والإخوان المسلمون يبدون غير راغبين حتي الآن في قبول ما كانت قبلته فتح والاحزاب المرتبطة بها حين تولت السلطة في فلسطين، فانتهي، الي درجة مقبولة، التحرك السياسي التنظيمي لفتح في الاردن. غير أنّ البراغماتية التي حافظت علي شعرة معاوية بين الحكومة و الاخوان المسلمين تاريخيا يمكن أن تؤدي لاحقاً إلي تقوية رأي تيار محدودٍ في الجماعة يدفع باتجاه قبول الانفصال التنظيمي عن حماس. ذلك رهان لا يجوز الغاؤه قطعياً، رغم تدني فرص نجاحه مرحليا. إلي حين ذلك سيبقي التوتر مستمراً ـ يختم الكاتب ـ والقلق هو ان يتحول هذا التوتر الي مواجهة لن يفيد منها احد. علاقة الاخوان المسلمين بالدولة ما لبثت تتقلب بين مراحل تعاون او تعايش او توتر. المرحلة الحالية، والمستقبلية علي ما يبدو، ستكون مرحلة توتر، في ثناياها خطر التدهور الي مواجهة سياسية امنية، خصوصا في ضوء التغيرات الزلزال التي ستحاول اسرائيل فرضها علي المنطقة. حماس وفي نفس الصحيفة تحدث جميل النمري عن الحوار الوطني الفلسطيني حيث قال: يتعقد الحوار الفلسطيني بسبب تعقد حسابات حماس، فبقيّة الفصائل تقبل وثيقة الأسري المعروضة كأساس لوحدة الموقف الفلسطيني.اذا وضعنا تلك الحسابات جانبا، فالقضيّة الرئيسية للفلسطينيين الآن هي كيف يمكن احباط خطّة أولمرت للحلّ أحادي الجانب. الخطّة تقوم علي سند واحد هو عدم وجود شريك فلسطيني، ويقوّض هذا السند اقرار الولايات المتحدّة والعالم بوجود هذا الشريك، ولقد استبق اولمرت الزيارة لأميركا بحملة عنوانها ان اسرائيل لن تنتظر الي الأبد توفُّر شريك تتفاوض معه حول الانسحاب، وان عبّاس ضعيف ولا يملك التفويض بوجود حكومة حماس، لكن الجهود المعاكسة ومن بينها رسالة جلالة الملك عبدالله للرئيس الأمريكي مباشرة قبل وصول أولمرت عززت التحفظ الأميركي في وقت لا يحتاج فيه الرئيس لمزيد من التوتر في المنطقة.هذا التحفظ ـ يضيف النمري ـ مؤقت والضوء الأصفر لن يتأخر طويلا قبل ان يتحوّل الي الأخضر ويجب الاستفادة من الوقت المتاح لعمل فعّال ينهي مقولة عدم وجود شريك فلسطيني، وهذا سرّ تعجّل عباس الذي أنذر اطراف الحوار الفلسطيني بعرض وثيقة الأسري علي الاستفتاء العام اذا لم يصل الحوار الي نتيجة.وثيقة الأسري شارك فيها الجميع ومنهم معتقلو حماس، وهي إقرار للمبادرة العربية ولمرجعية قرارات الشرعية الدولية وبهذا الاجماع تسقط مقولة عدم وجود شريك فلسطيني، ويتمّ الحفاظ علي الالتزام الدولي بخريطة الطريق. واذا استمرت حكومة حماس بالمماطلة فلن يحدث جديد سوي ادامة الحصار واعطاء ضوء أخضر دولي للحلّ المنفرد. وفي هذه الحالة من المفهوم أنّ أمام عبّاس طريقا وحيدا لإعلان نفسه رئيسا مفوضا بغض النظر عن موقف الحكومة وهو العودة الي الشعب مباشرة عبر الاستفتاء، لكن حماس لا تريد اعطاء هذا ولا ذاك. وقد مرر الزهّار تلميحات قويّة لقبول المبادرة العربية أمام العرب لكن حماس تعود أكثر قساوة امام نظرائها الفلسطينيين وكأنها تقايض الخارج علي دورها، وهي مقايضة تزداد تعقيدا بحسابات شتّي ومنها مصالح وتحالفات حماس في الخارج.جملة القول: إنّ المصلحة الوطنيّة الفلسطينية الكليّة والعاجلة هي ببساطة قبول وثيقة الاجماع التي توصل لها أسري كل الفصائل بعيدا عن الأهواء والحسابات. وفي الرأي ايضا إعتبر الكاتب سامي الزبيدي الدولة أيقونة ينبغي ان يحافظ عليها الجميع خصوصا في ظل النيران الإقليمية وقال: بين نارين واشتعالين يعيش الاردن بردا وسلاما محافظا علي استقلاله المرن لا تأخذه الجملة الثورية بعيدا ولا يعزله الخوف علي المصير عن الاشقاء الامر الذي يتيح له انتاج معادلة عبقرية قوامها الاعتدال في الخطاب والانحياز لثوابت الامة وهذه المعادلة بالذات هي وليس غيرها التي حافظت علي الاستقلال وجعلتنا نحتفل به ونحن واثقون اننا نمضي في الطريق الصحيح.في الاردن بعد ستة عقود علي الاستقلال لا رمزية لفرد الا للملك الذي ينظر الاردنيون اليه بوصفه المؤسسة الحاضنة للاستقرار والاطمئنان الي المستقبل وما عدا الملك فلا رمزية لأحد، فالكل مهما ارتفعت المراتب وتقدمت المواقع يبقي عابرا للسبيل فإما تتذكره الامة بالخير ان حافظ علي الامانة، واما ان يطوي صفحته النسيان ان ضل الطريق.في الاردن بعد ستة عقود توطدت اركان المؤسسة ولم تعد المواقع تأخذ ملامحها ممن يقودها، فالعابرون مهما طال بهم المكوث او قصر يبقون عابرين اما المؤسسة فهي الباقية.من حولنا ـ يضيف الزبيدي ـ تقزمت الاوطان لتصبح بحجم الطائفة او الفصيل ومن حولنا ايضا تنبعث غرائز ما قبل الدولة وتغدو المرجعيات الاثنية والعرقية والقبلية اكثر سطوعا من مرجعية سيادة القانون.ليس في الامر تشف، بل ربما كان نقيض هذا الشعور هو ما يملأ القلب.. قلب كل اردني وهو يتلفت حواليه فلا يجد ظهيرا، والكل غارق حتي اذنيه في وحل المرحلة، وكأن الاخوة يبدأون القرن العشرين من اوله.بالأمس تأملت مشهدا فيه من الدلالات الكثير… بالامس تخرج ثلة من الاشقاء العراقيين من دورة متخصصة في الرقابة علي اجهزة الدولة وكان المدربون من جهاز مدني اردني والمدربون اردنيون كلهم ولدوا في زمن الاستقلال. الجزيرة وختم الكاتب: لعل من انضج ثمار الاستقلال تلك المؤسسية التي تكرست في البلد واضحي مفهوم الدولة مستقرا في ضمائر الجميع، فالدولة كمحصله لأماني أبنائها استقرت ونضجت ولا خوف عليها لأنها ببساطة اصبحت جزءا من وجدان الاردني. وعبر الكاتب باتر وردم في صحيفة الدستور عن قناعته بان محطة الجزيرة تستهدف الأردن منذ أحداث تفجير الفنادق حيث استضافت الجزيرة في أول لقاءين بعد التفجيرات صحافيا مقيما في لندن معروفا عنه تعاطفه المطلق مع عصابة القاعدة وحقده علي الأردن ولم يكذب التوقعات حيث نطق كفرا قائلا بأن القاعدة اقتربت من العمق الاستراتيجي لإسرائيل. وبالطبع لم تنس الجزيرة أن تستمر في بث خبر كاذب من صحيفة هآرتس الإسرائيلية حول إجلاء سياح إسرائيليين قبل التفجيرات حتي بعد أن قامت الصحيفة الإسرائيلية بنفيه بعد ساعات، وليس الأردن وحده هدفا مباشرا لأكاذيب الجزيرة ، فدول أخري ومنها السعودية واجهت الكثير من المشاكل. ولا ننسي قيام الجزيرة بنشر مجموعة من الأنباء الكاذبة حول الحادث المؤسف لتدافع الحجاج في مكة المكرمة العام الماضي، إضافة إلي تغطيتها للأحداث الإرهابية في السعودية بطريقة تتضمن التعاطف مع التنظيمات الأصولية وانتقاد السلطات السعودية.شهوة السير وراء الإثارة الإعلامية إلي أقصي حد تستثير قيادة قناة الجزيرة ، وربما هذا مفهوم في ظل التنافس الكبير علي احتلال الفضاء الإعلامي ولكن من الواضح أنه لا توجد حدود للمسؤولية الوطنية والقومية في هذا السياق باستثناء الحدود الواضحة في عدم انتقاد سياسات الدولة المضيفة للقناة أو عدم انتقاد ايديولوجيا التنظيمات التي توفر للجزيرة مادة إعلامية حصرية واستثنائية وهي الشرائط التسجيلية للقاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخري.الحرية المطلقة ـ يقول وردم ـ مثل السلطان المطلق قد تكون مفسدة إذا لم تتم إدارتها بطريقة مسؤولة، وارتكاب الاخطاء غير المقصودة مثل قضية معركة رام الله قد يستوجب النقد من أجل المراجعة، ولكن المشكلة هي في الاستهداف المقصود لدول عربية بعينها والتعمد في توجيه اتهامات وأكاذيب ونشر معلومات خطيرة تمس الأمن القومي لبعض الدول تحت ستار الحرية الإعلامية، وفي هذا السياق علي قناة الجزيرة أن تعمل بجد علي تحقيق المزيد من المهنية والحيادية حتي لا تصبح هذه الحرية وبالا علي أهداف التقدم والاستقلال وحرية الفكر في دولة قطر الشقيقة التي نعرف انها لا تعكس مواقفها المحترمة، وتصبح قناة الجزيرة بشعبيتها الكبيرة في العالم العربي بوقا للفكر التكفيري والإرهابي ومنبرا للأفكار التدميرية والتي تساهم في انقسام العالم العربي أكثر من وحدته.